ماذا جنت الدول العربية بعد عام من التطبيع مع نظام الأسد؟
تاريخ النشر: 18th, May 2024 GMT
نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تحليلا تناول فيه مآلات إعادة الدول العربية تطبيع علاقاتها بالنظام السوري تحت قيادة بشار الأسد.
وقال المعهد في تحليل كتبه الباحث أندرو جيه تايلر، إنه بعد عام فعلي من عودة النظام السوري إلى الحضن العربي عبر جامعة الدول العربية، لم يتغير شيء من المآخذ على دمشق، لا سميا ما يتعلق بتصدير المخدرات والأسلحة.
وقال تايلر إن "لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا" التابعة للجامعة العربية، لم تقم بشيء يذكر، "وإلى جانب الزيادة الأخيرة في الضربات العسكرية الأردنية ضد شبكات تهريب الكبتاغون عبر الحدود، تُظهر أن الانخراط العربي مع الأسد قد فشل في إعادة تأهيل النظام".
وتابع أنه "مع بدء النظر في اتخاذ تدابير أكثر صرامة ضد دمشق في "الكابيتول هيل" (مقر الحكومة الأمريكية في واشنطن)، فمن الضروري أن تعمل الولايات المتحدة على التوصل إلى إجماع بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي بشأن تمديد "عقوبات قيصر" لضمان المساءلة عن الفظائع الجماعية التي ارتكبها نظام الأسد".
وزاد بأنه "يجب على واشنطن أيضاً اتخاذ خطوات عاجلة لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية الحيوية إلى سوريا والتشاور مع شركائها العرب بشأن تطوير استراتيجية لما سيأتي في المرحلة القادمة - بما في ذلك خطة شاملة لمكافحة تهريب المخدرات والأسلحة إلى خارج سوريا".
ولفت التحليل إلى أنه حتى عندما حاولت الدول العربية تنفيذ مشروع نقل الطاقة الذي يمر عبر سوريا إلى لبنان، كانت شبكات نظام الأسد تزيد بشكل كبير من إنتاج الكبتاغون، المنشط الاصطناعي المسبب للإدمان الشديد، وتهريب كميات هائلة منه إلى جميع أنحاء المنطقة.
ومن الصعب تحديد حجم الإيرادات التي حققتها هذه العملية (ولا تزال تحققها) للنظام السوري بدقة، لكن المناطق التي يسيطر عليها الأسد في سوريا كانت تنتج الغالبية العظمى من تجارة الكبتاغون غير المشروعة في العالم، والتي قُدرت قيمتها بنحو 5.7 مليار دولار في عام 2021.
وفي السعودية وحدها، تم ضبط 107 ملايين حبة في عام 2022، والتي كانت ستصل قيمتها إلى 2.7 مليار دولار بسعر تقريبي في الشارع يبلغ 25 دولاراً للقرص الواحد.
وفي عام 2023، فرضت الولايات المتحدة و"الاتحاد الأوروبي" عقوبات على شقيق الأسد ماهر لاستخدامه "الفرقة الرابعة" في الجيش السوري لتسهيل إنتاج الكبتاغون وتهريبه بمساعدة "حزب الله" اللبناني وميليشيات إيرانية أخرى.
ومع خروج مشكلة الكبتاغون عن نطاق السيطرة، وتدهور الوضع الإنساني في سوريا بعد الزلزال الكبير الذي ضرب سوريا في شباط/فبراير 2023، وعدم إحراز أي تقدم نحو تسوية سياسية سورية، قررت السعودية استئناف العلاقات مع الأسد ودعم إعادة انضمام بلاده إلى "الجامعة العربية" في قمة جدة عام 2023.
وكان الهدف من هذا النهج، الذي طرحته الإمارات للمرة الأولى، حل الكثير من المشاكل المستعصية في وقت واحد من خلال منح الأسد حوافز إيجابية لتغيير سلوكه. وبناءً على ذلك، تم إنشاء "لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن سوريا" في مؤتمر القمة، والتي تضم الأمين العام لجامعة الدول العربية وممثلين عن مصر والعراق والأردن ولبنان والسعودية وسوريا.
وكُلّفت اللجنة بأربع مهام رئيسية: (1) الحد من إنتاج الكبتاغون وتهريبه، (2) إعادة اللاجئين إلى سوريا، (3) دفع عجلة العملية السياسية السورية عبر اللجنة الدستورية، و (4) تشكيل لجنة لـ"تنسيق الأمن الإقليمي". ولم يتم تحديد هدف معيّن ولكنه كان مدرجاً في المبادرة وهو تقويض نفوذ إيران و"حزب الله" المتوسع في سوريا، والذي يشمل على سبيل المثال لا الحصر شبكات الكبتاجون.
وعلق المعهد بأنه "في أعقاب الاجتماع الافتتاحي في القاهرة في آب/أغسطس الماضي، وُلدت "لجنة الاتصال" ميتة في الأساس بسبب استمرار تدفق الكبتاغون إلى الخارج، مما أجبر الأردن على اتخاذ إجراءات عسكرية متزايدة".
وبحلول نهاية أيلول/سبتمبر، كانت قوات المملكة قد أسقطت أربع طائرات بدون طيار انطلقت من الأراضي التي يسيطر عليها الأسد، وشنت غارات جوية على منشآت إنتاج المخدرات بالقرب من قرية أم الرمان الحدودية السورية. ورداً على ذلك، اعترف وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي أيد صراحةً إشراك الأسد، علناً بأن تهريب المخدرات قد زاد في السنوات التي تلت افتتاح عمان لمحادثات التطبيع.
وتوسَّع هذا النشاط بصورة أكثر في الأشهر اللاحقة، حيث ساعد ظهور الضباب الشتوي المهربين على التهرب من الدوريات وكاميرات الحدود.
ولمحاولة رأب صدع الذي أحدثه تزايد تدفق المخدرات والأسلحة، خطط الدبلوماسيون العرب لمعالجة هذا التصعيد في الاجتماع الوزاري الثاني لـ "لجنة الاتصال" الذي كان مقرراً عقده في 7 آذار/مارس، لكن الاجتماع ألغي بعد امتناع دمشق عن الرد على أسئلة اللجنة بشأن الكبتاغون وقضايا أخرى. وبدلاً من ذلك، أرسل النظام السوري وزير الخارجية فيصل المقداد إلى الرياض لمعالجة هذه الأمور شخصياً عبر محادثات مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان والسفير السوري الذي تم تعيينه مؤخراً أيمن سوسان.
وأعيد بعد ذلك تحديد 8 أيار/مايو موعداً للاجتماع الوزاري في بغداد، لكن سوريا امتنعت مجدداً عن تقديم رد مكتوب على أسئلة اللجنة، مما دفع المسؤولين إلى إلغاء الحدث بناءً على طلب عمّان.
وفي 13 أيار/مايو، التقى المقداد بالصفدي مباشرةً، لكن بياناً أردنياً لاحقاً أشار ضمناً إلى عدم إحراز أي تقدم بشأن أي من طلبات اللجنة القائمة منذ فترة طويلة.
وخلص المعهد إلى أن "الحوافز الإيجابية أثبتت أنها لن تغير سلوك نظام الأسد بشأن تهريب الكبتاغون، وتهريب الأسلحة، وغيرها من التهديدات".
وتابع "استمرت هذه المشكلة حتى عندما سُمح لدمشق باستخدام قناتها المفضلة للانخراط الدبلوماسي المستقل من أعلى المستويات إلى أدناها مع الرياض بدلاً من الاستجابة للنهج القائم على الشروط بقيادة الأردن".
وأضاف أنه "يجب على إدارة بايدن استخدام الأدلة الوافرة التي تدعم هذا الاستنتاج لثني شركائها العرب عن مواصلة مسار التطبيع مع الأسد، ومساعدتهم بدلاً من ذلك على تطوير استراتيجية مشتركة فعالة لمكافحة إنتاج الكبتاغون والاتجار به، من بين قضايا أخرى".
للاطلاع إلى النص الأصلي (هنا)
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية العربية الأسد المخدرات سوريا الكبتاغون سوريا الأسد العرب المخدرات الكبتاغون المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الدول العربیة لجنة الاتصال نظام الأسد
إقرأ أيضاً:
العيد الأول في سوريا بعد الأسد.. فرحة رغم التحديات
إدلب- لم يكن عيد الفطر الأول بعد سقوط نظام الأسد كغيره من الأعياد السابقة، فقد بدا مميزا من خلال طقوسه وتجمع السوريين للصلوات في الساحات أو المساجد الكبيرة في كل المحافظات، بالوقت الذي أدى فيه الرئيس أحمد الشرع الصلاة في قصر الشعب بدمشق.
شارك السوريون لأول مرة منذ 14 عاما في مظاهر العيد مع الأهل والأقارب وفي مدنهم وقراهم بعد أن كانت الصلة بينهم مقطوعة بسبب التهجير وانقسام المناطق بين المعارضة والنظام السابق، كما كان مشهد الاحتفال حاضرا في خيام النزوح لأكثر من مليوني إنسان منعهم دمار منازلهم من العودة إليها.
أيهم، الذي هُجر من قريته "قصر بن ردان" منذ 10 سنوات، عاش أجواء العيد في خيمة النزوح مع أقرانه وأقربائه بعيدا عن ديارهم ومنازلهم المدمرة بفعل قصف النظام السابق، وضعف حالتهم المادية وعدم قدرتهم على إعادة إعمار بيوتهم أو حتى إصلاحها بشكل جزئي.
في حديث للجزيرة نت، قال أيهم إن "ما يميز هذا العيد هو اجتماع فرحتين معا؛ الأولى عيد النصر الذي جاء بدون الرئيس المخلوع بشار الأسد الذي هجرنا ودمر منازلنا، والثانية عيد الفطر السعيد، مرت علينا 14 سنة والعيد مصحوب بغصة في القلب تمنعنا من الشعور بالفرح في ظل الشوق للأرض والديار المغتصبة".
ورغم المأساة التي يعيشها السكان بالخيام في البرد والحر، كما يضيف، فإن الابتسامة والسعادة التي تظهر على وجوههم مليئة بأمل العودة القريبة إلى منازلهم من خلال استجابة دول العالم والمنظمات الإنسانية لمساعدتهم في إعادة إعمارها.
ولفت إلى أنهم حافظوا على طقوس العيد ولم يتخلوا عنها طوال سنوات النزوح في المخيمات، والتي تبدأ أولا بأداء صلاة العيد ومن ثم زيارة الجيران والأقرباء والأصدقاء الذين جمعتهم بهم سنوات التهجير، "فالمخيمات باتت تضم أشخاصا من كل الطوائف والعشائر من أبناء المحافظات السورية".
إعلانرغم الفرحة التي عاشها السوريون في هذا العيد الذي وصفوه بأنه الأجمل منذ عقود بعد الخلاص من حكم آل الأسد، فإن الوضع الاقتصادي المتردي يبقى عقبة كبيرة في وجه الكثير من السكان في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعانون منها بعد انتهاء الحرب، بالتزامن مع تجفيف الدعم الدولي والحاجة لإعادة إعمار البنى التحتية التي تساعد في عودة النازحين لديارهم.
كما تنعكس الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها سوريا، في ظل العقوبات المفروضة عليها، على الدولة الجديدة التي تسلمت مؤسسات منهارة وليرة منخفضة القيمة، ليواجه الشعب الذي خرج من الحرب واقعا معيشيا صعبا مصحوبا بركود في سوق العمل.
من جهته، قال المواطن محيي الدين الأسعد ابن مدينة بنش شرق إدلب، للجزيرة نت، إن الوضع المادي لكثير من السكان بات تحت الصفر نتيجة سنوات الحرب الطويلة ونزوح الملايين وبعدهم عن أراضيهم التي كانت مصدر عيشهم، في الوقت الذي خففت فيه الدول الداعمة تقديم المساعدات منذ عام 2023 بالإضافة لقلة فرص العمل.
وأضاف أن سوريا الجديدة اليوم تحتاج إلى وقوف الدول إلى جانبها ومد يد العون لها ومساعدتها برفع العقوبات "التي لا تطال إلا الشعب السوري الذي يحب الحياة، وهو قادر على التعافي بنفسه".
وتابع الأسعد "الغصة التي مازالت اليوم هي سكان المخيمات المهجرون وأطفالهم الذي وُلدوا في المخيمات ولا يعرفون قراهم ولا بلداتهم، واليوم يعودون إليها ليشاهدوا أكواما من الحجارة فقط بفعل القصف والسرقة التي طالتها من قبل النظام البائد".
لا تغيب عن المشهد ساحات الألعاب المخصصة للأطفال والتي تختلف من مكان لآخر، ففي الشمال السوري أُقيمت الألعاب والأراجيح للأطفال بين المنازل المدمرة وعلى الأنقاض لكي لا يُحرموا من الفرح في هذا اليوم.
إعلانالطفلة سامية النجم، التي هُجرت من مدينة خان شيخون جنوب إدلب منذ 5 سنوات، تحتفل بالعيد بعيدا عن مدينتها ومنزلها مع أصدقاء في مدينة بنش التي لجأت إليها مع أهلها.
قالت النجم للجزيرة نت "فرحة العيد هذا العام مميزة لدي، اشتريت ثياب العيد وبدأت بجمع مبلغ من المال منذ شهر حتى أستطيع زيارة الألعاب في العيد".
وتستذكر اليوم الذي خرجت فيه من خان شيخون تحت القصف العنيف بالطائرات والمدفعية الثقيلة وعمرها كان 5 سنوات، وتقول إنها لا تنسى تلك اللحظات بعد أن تركت فيها كتب الروضة وألعابها تحت أنقاض منزلها الذي دمر جراء القصف.