تلجأ الكثير من المؤسسات والشركات إلى تجميل القوائم المالية لديها عبر طرق مختلفة ومتباينة من شركة لأخرى بهدف إما جذب المستثمرين عبر سوق الأوراق المالية إليها أو للحصول على القروض اللازمة لتمويل عملياتها ومشاريعها.

وتتمثل إحدى الطرق من خلال التلاعب في أحد البنود المحاسبية المتعلقة بالتدفقات النقدية لجعلها أعلى من الواقع وهي بذلك تعتبر مؤشرًا على الصحة المالية للشركة أو المنشأة عمومًا، فضلًا عن أن التدفق النقدي الأفضل يمكن أن يؤدي إلى تصنيفات أعلى وأسعار فائدة أقل، فغالبًا ما تمول الشركات عملياتها عن طريق زيادة رأس المال أو عن عبر الديون، وبالتالي من المهم أن تكون قادرة على تقديم صورة تعكس قوة ملاءتها المالية.

وللحد من عمليات التلاعب في القوائم المالية، خصوصًا بعد الكشف عن عدد من الفضائح المالية الكبيرة، أصدرت الولايات المتحدة قانون ساربينز أوكسلي «سوكس» الذي صدر في عام 2002 واحتوى على عدد من الضوابط الجديدة الهادفة إلى تقليص فرص التلاعب بالقوائم المالية وتغليظ العقوبات بحق المخالفين، في محاولة لإحداث بعض التغييرات المهمة للسيطرة على عمل المحاسبين والمراجعين والمسؤولين في الشركات. من أبرز مخرجاته إنشاء مجلس مستقل لمراقبة المكاتب المحاسبية التي تقدم خدمات المراجعة للقوائم المالية، وتحديد أطر عملها ومساءلتها ومعاقبتها في حال عدم تطبيقها لمقتضيات القانون، حيث تصل عقوبة المحاسب المخالف إلى السجن 10 سنوات.

ووفق موقع إنفستوبيديا، يُعد النظر في التدفقات النقدية الحرة إحدى طرق التعامل مع الاحتيال المحاسبي المحتمل في الشركات، إذ يتم حساب التدفق النقدي الحر على أنه التدفق النقدي التشغيلي مطروحًا منه النفقات الرأسمالية، ما يكشف عن مقدار التدفق النقدي الموجود فعليًا مقابل التدفق النقدي المبلّغ عنه. عند مراجعة القوائم المالية للشركة أو بيان الدخل، تصادف تفصيلاً لحركة التدفقات النقدية. من الناحية الظاهرية، يشير التدفق النقدي إلى الفرق بين مقدار الأموال التي يتم جمعها مقابل ما يتم إنفاقه على العمليات. ومع ذلك، فالأمر ليس دائمًا بهذه البساطة. إذ تدرك الشركات تمامًا أن المستثمرين والمقرضين يراقبون بيانات التدفق النقدي الخاصة بهم. وفيما يلي أهم طرق التلاعب بالتدفقات النقدية:

تغيير الحسابات الدائنة

يلتزم المحاسبين بتحديد موعد تسجيل المدفوعات التي تقوم بها الشركة، والتي يتم تسجيلها تحت بند الحسابات الدائنة أو مستحقة الدفع. مثلًا شركة تكتب شيكًا ولا تخصم المبلغ المستحق قبل إيداع الشيك فعليًا، ما يسمح بالإبلاغ عن الأموال في التدفق النقدي التشغيلي كأموال نقدية في متناول اليد.

هناك طريقة أخرى قد تلجأ إليها المؤسسة او اللشركة وهي آلية السحب على المكشوف، حيث تسمح المبادئ المحاسبية المقبولة عمومًا بإضافة السحوبات على المكشوف إلى الحسابات الدائنة ثم دمجها مع التدفق النقدي التشغيلي، ما يجعلها تبدو أكبر مما ينبغي، وفيما يلي طرق التلاعب بالتدفقات النقدية بالشركات:

1- إساءة استخدام الأموال النقدية غير التشغيلية

تحقق الشركات أحيانًا دخلاً من عمليات لا ترتبط بنشاطها التجاري المعتاد، مثل التداول في سوق الأوراق المالية. عادةً ما تكون هذه الاستثمارات قصيرة الأجل ولا علاقة لها بقوة النموذج الأساسي للشركة.

إذا أضافت الشركة هذه الأموال إلى التدفق النقدي التشغيلي العادي لها، فإنها تعطي الانطباع بأنها تُدر إيرادات أكثر بانتظام من خلال عملياتها النموذجية أكثر مما تدره بالفعل.

2- الحسابات المدينة والتدفقات النقدية

تُعتبر حسابات رأس المال العامل هي المسؤولة بشكل مباشر عن إعداد تقارير التدفقات النقدية، وتعمل الحسابات المدينة على زيادة التدفقات النقدية، بينما تؤدي الحسابات الدائنة إلى تقليل التدفقات النقدية.

يمكن أن تضخم الشركة تدفقاتها النقدية بشكل مصطنع عن طريق تسريع وتيرة تسجيل الأموال الواردة وتأخير تسجيل الأموال الخارجة حتى الفترة التالية.

يشبه الأمر تأخير تسجيل الشيكات المكتوبة. هذه مجرد إصلاحات قصيرة المدى، من خلال تسريع المستحقات للفترة الحالية، فإن الشركة تقوم بالفعل بتخفيضها للفترة التالية.

3- بيع الحسابات المدينة

قد تقوم الشركات بتوريق حساباتها المدينة، ما يعني أنها تبيع مستحقاتها القائمة (أي الأموال التي من المؤكد تحصيلها ولكن لم يتم تحصيلها بعد) إلى شركة أخرى مقابل مبلغ مقطوع، ما يقلل من طول الفترة الزمنية التي تظل فيها المستحقات مستحقة السداد، وهذا يؤدي إلى تضخيم أرقام التدفق النقدي التشغيلي لفترة قصيرة.

اقرأ أيضاًمدبولي: الحكومة مستعدة لتقديم الدعم لدفع العمل بالشركات والمصانع المختلفة

البورصة تشطب قيد أذون خزانة مصرية بـ 96.17 مليار جنيه

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: البورصة التدفقات النقدية الحصول على قروض القطاع الخاص الملاءة المالية الميزانية سوق الأوراق المالية شركات شركات القطاع الخاص محاسب محاسب قانوني التدفقات النقدیة

إقرأ أيضاً:

ترامب مهاجما رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»: توقف عن التلاعب بالسياسة.. ويجب خفض أسعار الفائدة

دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الجمعة، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، إلى خفض أسعار الفائدة، حتى في الوقت الذي هزّت فيه حملته التعريفية الأسواق وأثارت مخاوف من انتعاش التضخم.

وقال ترامب في منشور على موقع تروث سوشيال: هذا هو الوقت الأمثل لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، إنه دائمًا ما يتأخر، لكن بإمكانه الآن تغيير صورته، وبسرعة، موضحا أن أسعار الطاقة انخفضت، وأسعار الفائدة انخفضت، والتضخم انخفض، حتى أسعار البيض انخفضت بنسبة 69%، والوظائف ارتفعت، كل ذلك في غضون شهرين - فوز كبير لأمريكا.. اخفض أسعار الفائدة يا جيروم، وتوقف عن التلاعب بالسياسة!.

يأتي منشور ترامب في الوقت الذي تشهد فيه أسواق الأسهم العالمية انخفاضًا حادًا، وقد أثارت سياسة الرئيس الجديدة بشأن التعريفات، والتي كُشف عنها يوم الأربعاء، مخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، وفقا لشبكة «سي إن بي سي».

وتشكل سياسات التجارة الجديدة أيضًا، عائقًا يمنع مجلس الاحتياطي الفيدرالي من خفض أسعار الفائدة، حيث أوقف البنك المركزي تخفيضات أسعار الفائدة في اجتماعاته الأخيرة، ويعود ذلك جزئيًا إلى أن التقدم المحرز في خفض التضخم بدا وكأنه قد استقر.

وقد تؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى ارتفاع واسع النطاق في الأسعار، مؤقتًا على الأقل، مما يزيد من تعقيد صورة التضخم.

ويوم الجمعة، صرح باول لصحفيي قطاع الأعمال في أرلينجتون بولاية فرجينيا، بأن الاحتياطي الفيدرالي في وضع جيد يسمح له بانتظار مزيد من الوضوح قبل إجراء تغييرات مثل تخفيضات أسعار الفائدة. كما قال إن الرسوم الجمركية المُعلنة كانت أكبر بكثير من المتوقع.

وانخفضت أسعار الفائدة السوقية بشكل حاد هذا الأسبوع، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات الآن إلى أقل من 4%، غالبًا ما تنخفض عوائد سندات الخزانة عندما يخشى المستثمرون من ركود محتمل.

ودأب ترامب على التعليق على سياسة البنك المركزي خلال ولايته الأولى كرئيس، وكان على خلاف دائم مع باول. وقد أدى ذلك إلى تكهنات بأنه قد يسعى إلى إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل انتهاء ولايته العام المقبل. وصرح ترامب في ديسمبر بأنه لا ينوي إقالة باول، بينما قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إنه لا يعتقد أن الرئيس مخول قانونيًا بذلك.

مقالات مشابهة

  • عقوبة التلاعب في أسعار الدقيق المدعم بمخالفة القانون
  • ترامب مهاجما رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»: توقف عن التلاعب بالسياسة.. ويجب خفض أسعار الفائدة
  • باول يحذر من التضخم نتيجة الرسوم وترامب يطالبه بالكف عن التلاعب
  • موعد صرف الدعم النقدي الشهري تكافل وكرامة لشهر أبريل
  • مجلس الحسابات يطلق جولة جديدة من التفتيش في الجماعات والمؤسسات العمومية ومسؤولون يتحسسون رؤوسهم
  • القرآن الكريم.. مستويات خطابه النقدي واستراتيجية تحرير الإنسان
  • المالكي:المشاركة في الانتخابات ضمان لبقاء العراق تحت حكم الإطار
  • رابطة الليجا تخفض سقف أجور لاعبي برشلونة بعد مراجعة الحسابات
  • المالكي محذراً من التلاعب بالانتخابات: العراق لن يعود لأيام الانقلابات
  • أثر فعال على مستوى الاحتياطي النقدي.. خطوة جديدة لصالح الاقتصاد المصري | إيه الحكاية؟