(ومضة المقال: قال صديق حصيف: إن أسوأ ما أبرزت الأحداث في مجتمعنا من العوامل السلبية هما النحاسة والحسد)
الحقيقة معيار مطلق:
الناس يظنون الظنون في الحقيقة وامتلاكها، وهذا متأتٍ من طبيعة الإنسان وتأطير كينونته بمحددات الزمان والمكان والانطباعات وغيرها، لهذا يظنون أن ما يعتقدون هو الحقيقة، والحقيقة مطلقة لا حدود لها ولا أطر، قد تكون الحقيقة اليوم مثلا مع مجتمع، إنسان، أو حزب، أو مظلوم، ولكنها غدا لا تكون مع دعاوى ذات هؤلاء الناس عندما يتفاعلون وتقلبات الحياة ويتغيرون معها، لهذا علينا أن ندرك ونحرص أن نكون مع الحقيقة وفي عالمها، فلا يمكن أن تكون الحقيقة معنا كيفما كنا، بيد أننا يمكن بشيء من الجهد أن ندور مع الحقيقة لأن سنن الكون لا تحابي أحدا.
الضحية هي الآدمية:
يعيب البعض على الناس المسالمين الذين لا يزعمون أنهم يمتلكون الحقيقة ولا يسعون للمواجهة، بينما هم يأخذون طريق السلام؛ فيوصفون بأنهم ضعفاء وربما يؤخذ منهم كل شيء؛ منصبهم، جاههم، وحتى مصادر عيشهم عندما تطرد الغرائز الحكمة.
المجتمع سيتردى وتنشط في واجهته ظاهرتان
الأولى:
النحاسة: والنحاسة لغة هي رؤية السوء في كل شيء وتسفيه الصواب.
والحسد: استكثار أي قيمة إبداعية أو موهبة عند أحد.
من يمارسون النحاسة هم مغطون ومنكرون للنخب الحقيقية ومبددون لجهدها، وهم يظنون أنهم يمتلكون الحقيقة ولكنهم لا يرون فشلهم القيمي والآدمي ولا الحيوانية في العقلية والنفسية التي تتملكهم، فيأتون إلى كل إضاءة فيطفئونها، ويفسرون تسامح من تؤذيه غفلة عندما لا يرد بسوء عليهم فيتمادون في إيذائه لأنهم يريدون أن يروا أثر أذيتهم عليه.
تمني زوال النعمة والموهبة والنجاح هذا حسد وليس تمحيصا للحقيقة، ومهاجمة قدوة أو نخبة أو تمنع ظهور مصلح، بالتعتيم على إنتاجه أو تسفيهه فلا تتم الاستفادة منه ولا يتم ترك أحد يستفيد. وهؤلاء يسعون لأهداف زائلة تافهة، يقتلون التجديد، تجدهم باسم الإعمار يطردون الكوادر البنّاءة، فيبدو المجتمع كشجرة مريضة تزدحم عليها الحشرات وتنخر لحائها اليرقات.
في مجتمعٍ حيث الجرأة عند السفيه يرتفع بالتزييف والوشاية والإقصاء والإبعاد للخبرات المنتجة، تلك السنابل الممتلئة بالعلم وأقل الناس كفاءة في الدفاع عن نفسها أو تجنب الشباك والمؤامرات، حسدا وأنانية وجهلا، بسلوك سوداوي عدمي لا يرى غير نفسه ويسارع في تأييد السلبية والظلم على الآخرين؛ ليس لربح أو مكسب وإنما لأن هناك من يحب إبراز السلبية في كل شيء عدا ما يمسه. وهذا مرض للأسف يمحق ويجرّف طرق النهضة والتقدم عند ذلك سيكون البلد عقيما بإقصاء وإحباط الكفاءات بل تغييبها، وعندما يسند الأمر لغير أهله فلا تأمل إنتاجا؛ لتطمح إلى النجاح بالإبداع.
الطيبة ليست عيبا:
يقول فيودور دوستويفسكي في "الفقراء": "لماذا تعيش النفوس الطيبة النبيلة في الشقاء والهجران، بينما لا يحتاج غيرها حتى إلى البحث عن السعادة؟ لأن السعادة هي التي تلقي بنفسها بين ذراعيه"، بيد أن إجابته الأكثر أملا ووعيا في كتاب الفقراء ذاته، عندما يقرر أن "في النهايات يفوز ذوو النوايا الحسنة". والحقيقة أن فوزهم معنوي، فبيئة الظلم لا تنصف مظلوما وبيئة التخلف لا ترفع نهضويا وبيئة الجهل لا ترفع عالما، والناس يركضون وراء ذي النفوذ الفاسد رغم فساده ولا يحسون بالعالم.
إن مجتمعنا مريض ونخبتنا تحتاج إلى إعادة تأهيل لأنها تماهت، فما ثبتت ولا أصلحت واستغلت قدراتها لتعيش فقتلت السليم بالتهم والكيد والحسد، وسفهت وأحبطت من يحمل أملها وألمها وسجنت نفسها بخيال الماضي المفلتر لتستحضر الظلم وتبرر الفشل بدل أن تسعى لاستنهاض النخب الصاحية ودعمها لتستقيم الحياة.
وصف المشكلة ليس إبداعا:
إن وصف المشكلة ليس إبداعا، لكن الحلول واجب المسؤول عن العمل واستشراف المستقبل ليس أن تقول سنموت عطشا مثلا بعد زمن، وإنما ما يمكن أن أفعله لمواجهة ذلك خلال هذا الزمن. فالمشاكل من أجلها كانت المؤسسات والوزارات لتجد لها حلولا بإدارة الأزمات وليس انتظارها أو تبرير عقيم بالوصف العدمي للعقبات.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مدونات مدونات الإصلاح التغيير الجمود مدونات مدونات مدونات مدونات مدونات مدونات صحافة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الرئيس السوري: إذا كانت الشام قوية تكون كل المنطقة قوية
أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال استقباله عدداً من جرحى ومصابي معارك التحرير في قصر الشعب بدمشق، أنه “عندما تكون الشام قوية تكون المنطقة كلّها قوية”،
وأكد الشرع أن “النصر الذي تحقق كان بفضل جهود الجرحى والمقاتلين”، قائلاً: “بفضل الله وتضحياتكم التي استمرت لسنوات، وصلنا إلى النصر الذي كتبه الله بأيديكم”.
وأضاف أن “هذه التضحيات أعادت الأسرَ المفقودة وأتاحت للسوريين العودة من اللجوء والنزوح بعد أن كادوا يفقدون صلتهم بوطنهم”.
واختتم الرئيس السوري حديثه بالتأكيد على الدور التاريخي لسوريا، معتبراً أن “قوتها أو ضعفها ينعكس على المنطقة بأكملها”، وقال: “إذا كانت الشام قوية، تكون كل المنطقة قوية”.
إسرائيل تعتقل مواطنا سوريا وتحتجز ماشيته في درعا
أفادت مصادر في قرية كويا بمحافظة درعا جنوب غربي سوريا، “بأن الجيش الإسرائيلي المتمركز في وادي كويا اعتقل مواطنا سوريا صباح أمس أثناء توجهه إلى عمله، واحتزت أغنامه”.
وقالت المصادر لصحيفة “الثورة” السورية”: “اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتمركزة في وادي كويا غرب درعا، المواطن عسكر العطا الله صباح أمس عند نزوله للعمل بالوادي وحتى اللحظة لم يتم إطلاق سراحه”.
وذكرت المصادر أن “المعتقل العطا الله، هو صاحب قطيع الأغنام التي قام الجيش الإسرائيلي باحتجازه يوم 25 مارس الماضي بينما كانت ترعى في الوادي ويبلغ عددها 125 رأساً ولم تجري إعادتها حتى الآن”.
وفي السياق ذاته، ذكرت مصادر أهلية من القرية يوم 29 مارس الماضي “أن دورية من الجيش الإسرائيلي اعتقلت ثمانية مزارعين من أبناء كويا أثناء عملهم بالمزارع في وادي اليرموك بريف درعا الغربي”.
كما أفادت صحيفة “الوطن” السورية في 25 مارس “بأن 5 مواطنين قتلوا في قصف إسرائيلي استهدف كويا”.
آخر تحديث: 2 أبريل 2025 - 15:14