الثورة نت:
2025-04-05@14:44:08 GMT

غزة العربية.. والأمم المتحدة

تاريخ النشر: 17th, May 2024 GMT

 

يبدو أن غزة لا تعد في ميزان منظمة الأمم المتحدة سوى مليارات من الدولارات، ووفقا لوكالة الأنباء الفرنسية، فقد قدرت منظمة الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار غزة بمبلغ أربعين مليار دولار، هذا الرقم فقط هو ما يهم منظمة الأمم المتحدة، وهو أيضا ما يهم الرأسمالية المتوحشة، أما الإنسان في قطاع غزة فمنظمة الأمم المتحدة وكما هو واضح غير معنية به، وهي تكتفي بالإشارة إليه كرقم فحسب، أو الإشارة إلى ما يحدث في غزة بأنه مروع، وكأننا لا نعي ولا ندرك بأن ما يحدث مروع، إلا بإشارة منظمة الأمم المتحدة!
والواضح أن منظمة الأمم المتحدة تعمل ومنذ تأسيسها، وبشكل ممنهج بنفس عنصري تجاه العرب عموما، والفلسطينيين خصوصا، فلا تقيم اعتباراً لما يتعرض له في قطاع غزة منذ أكثر من سبعة أشهر، وما سبق أن تعرض له أبناء الشعب الفلسطيني خلال ما يقرب من ثمانية عقود من الزمن، ولو كانت منظمة الأمم المتحدة تقيم أدنى اعتبار للإنسان العربي، لأوقفت أفعال جريمة الإبادة الجماعية، التي تعرض لها، ولا يزال يتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، فهذه المنظمة تملك الصلاحية اللازمة وفقا لميثاقها، لوقف تلك الأفعال الإجرامية، لكن النفس العنصري يحول دون ذلك، ويمنح الكيان الصهيوني، والقوى الاستعمارية الغربية الشريكة معه، الوقت الكافي لاستكمال فصول جريمة الإبادة الجماعية، بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.


وحقيقة أنه مما يدعو للاستغراب، قدرة منظمة الأمم المتحدة ودقتها الفائقة في تحديد الرقم اللازم ككلفة لإعادة إعمار قطاع غزة، وعدم قدرتها، وعدم دقتها في تقييم أفعال جريمة الإبادة الجماعية، التي يرتكبها الكيان الصهيوني وشركاؤه من القوى الاستعمارية الغربية، بحق سكان قطاع غزة، وهو ما يعني أن الإنسان الفلسطيني العربي غير ذات قيمة في ميزان منظمة الأمم المتحدة، ولو كان للإنسان الفلسطيني خصوصا والعربي عموما أي قيمة، لكانت منظمة الأمم المتحدة قد استدعت المبادئ المنصوص عليها في ميثاقها، وعملت على تفعيلها بشكل فوري على حالة الإنسان العربي في قطاع غزة!
إنه لمن المخجل، ومن العار على منظمة الأمم المتحدة، أن يتضمن ميثاقها مبادئ إنسانية على درجة عالية من السمو والرقي، وعلى أرض الواقع ترتكب جريمة إبادة جماعية على مرأى ومسمع من هذه المنظمة، التي ورد في مقدمة ميثاقها التزام واضح وصريح نصه (… أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزانا يعجز عنها الوصف، وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدره، وبما للرجال والنساء، وللأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات الدولية وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن ندفع بالرقي الاجتماعي قدما، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح)!
هذه المبادئ ورد النص عليها في ميثاق الأمم المتحدة عند تأسيسها سنة 1945، ولم يكن هناك حديث عن تقدير ما دمرته الحربان العالميتان الأولى والثانية من عواصم ومدن غربية، وكان كل الاهتمام منصبا على تقرير المبادئ التي تكفل حماية الأجيال، ومنع تكرار المآسي والأحزان، التي جلبتها الحرب، فمن هي الأجيال المقصود حمايتها، وعدم تعريضها لمخاطر الحرب؟ إنها بالتأكيد أجيال شعوب القوى الاستعمارية الغربية، ولو كان المقصود حماية الأجيال الإنسانية بشكل عام، لما شهدنا اليوم كل تلك الفظائع المآسي والأحزان في قطاع غزة! وما تعرضت له عدد من شعوب الأمة العربية خلال العقود الماضية من مآس وأحزان يعجز عنها الوصف!
ويبدو اليوم واضحا وجليا أن تلك المبادئ الإنسانية الراقية، المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة خاصة بالإنسان الغربي، ولا تشمل الإنسان العربي، باعتبار أن الواقع يؤكد وبما لا يدع مجالا للشك، أنه مستثنى من الحماية التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة، ومن لا يدرك ذلك فهو اعمى البصر والبصيرة، وواقعا يمكن وبكل سهولة إدراك هذه الحقيقة من خلال تصرف القوى الاستعمارية الغربية، حين يسقط جندي من جنودها، أو مواطن عادي من مواطنيها، كيف تقيم الدنيا ولا تقعدها! وكيف توجه أفعالها الانتقامية! وبدون سقف تحت عنوان الدفاع عن النفس! رغم كونها هي القوى المحتلة، وهي القوى المعتدية! ويجد سلوكها هذا كل الترحيب من منظمة الأمم المتحدة! في الوقت الذي يقتل ويجرح فيه عشرات الآلاف من العرب بدون ذنب، ودون أن يحظوا بالحماية المقررة في ميثاق الأمم المتحدة!
لعل ذلك يرجع إلى أن تواجد العرب في منظمة الأمم المتحدة، لا يعدو عنه كونه تواجدا شكليا، لا وزن له، ولا قيمة له في التأثير، بما يكفل توفير الحماية للإنسان العربي، ووقايته من عدوان وإجرام القوى الاستعمارية الصهيوغربية، فلا حماية ولا حرية، ولا كرامة ولا رقي، ولا حقوق ولا عدالة، إلا للإنسان الغربي، أما الإنسان العربي فحقوقه وأسماها حقه في الحياة كلها مهدرة، والشعوب العربية من العراق إلى سوريا، إلى لبنان إلى فلسطين إلى ليبيا، وشعبنا اليمني كذلك، وغيرها من الشعوب العربية، أصبحت حقول تجارب لما تنتجه مصانع الآلة الحربية للقوى الاستعمارية الصهيوغربية من أسلحة فتاكة، أبادت بها ملايين من أبناء الشعوب العربية على مدى عقود من الزمن، والأمم المتحدة ترى أنها غير معنية بحماية الأجيال العربية من ويلات الحروب، التي تشنها القوى الاستعمارية الصهيوغربية، بل إن هذه القوى بوصفها صاحبة مبادرة إنشاء الأمم المتحدة، هي من اختلق الذرائع، لشن الحروب على الشعوب العربية، وأبادت الملايين من أبنائها، وما نتج عن جرائمها من مآس وأحزان يعجز فعلا عنها الوصف!
ومع أن ميثاق الأمم المتحدة، يؤكد على الإيمان بالحقوق الأساسية للإنسان، وبكرامة الفرد وقدره، غير أن هذا التأكيد، وكما هو مشاهد في الوقت الراهن، لا يتجاوز الإنسان الغربي، أما الإنسان العربي فلا كرامة له ولا قدر، ولا حقوق له على أرض الواقع لا لكبير ولا لصغير! ولا لرجال ولا لنساء، وفي ميزان منظمة الأمم المتحدة لا قيمة ولا قدر إلا للجانب المادي، المتمثل في تكلفة إعادة الإعمار لقطاع غزة، الذي تم تحديده بشكل دقيق بأربعين مليار دولار!
ويتحدث ميثاق الأمم المتحدة في مقدمته، عن تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، غير أن هذا الالتزام لا يتعدى الجانب النظري بالنسبة للإنسان العربي، ولو أن لهذا الالتزام أدنى قيمة عملية لما استمرت أفعال جريمة الإبادة الجماعية، التي ترتكب من جانب جيش الاحتلال الصهيوني، وبشراكة كاملة من القوى الإجرامية الاستعمارية الصهيوغربية، فأين هو الالتزام باتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها؟ باعتبار أن هذه الاتفاقية تعد أهم مصدر من مصادر القانون الدولي المتعلقة بالإنسان! ونصوصها واضحة ومحددة في وصف أفعال جيش الكيان الصهيوني، وأفعال القوى الاستعمارية الصهيوغربية بأنها جميعها أفعال إبادة جماعية، وفقا لما نصت عليه اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها!.
وأين هو تحقيق العدالة، وأين هو احترام الالتزامات الناشئة عن هذه الاتفاقية؟ وأين هي منظمة الأمم المتحدة من كل هذه الالتزامات، ومن كل الأفعال الإجرامية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة؟ بل أين هي منظمة الأمم المتحدة من الالتزامات الناشئة عن معاهدات جنيف الأربع والبروتوكولات الملحقة بها؟ وأين هي منظمة الأمم المتحدة من التزامات دولة الاحتلال تجاه الشعب المحتل؟ وأين هي منظمة الأمم المتحدة من جرائم الكيان الصهيوني في قطاع غزة خصوصا، وفي بقية الأراضي المحتلة عموما؟
ألا تشاهد منظمة الأمم المتحدة أفعال الإبادة الجماعية، والتهجير القسري، وأفعال التعذيب والحصار والتجويع والترويع، والإهانة والتصرفات الماسة بالكرامة الشخصية الإنسانية، وانتهاك حقوق الأطفال والنساء، والمساس بحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال؟ أليست هذه كلها التزامات ورد النص عليها في القانون الدولي؟ فأين هي منظمة الأمم المتحدة من كل تلك الانتهاكات الفظيعة؟ ألا يؤكد كل ما سبق أن هذه المنظمة عنصرية؟ لا تقيم وزنا لدماء العرب المسفوكة ظلما وعدوانا، ولا اعتبار لحقوقهم المهدرة، وثرواتهم المنهوبة، وبلدانهم المستباحة من قوى الإجرام الاستعمارية الصهيوغربية.

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

ما هي مؤسسة كناري ميشن التي تقمع مناهضي الاحتلال ومن يمولها؟

عندما وجّهت منظمة "كناري ميشن"، وهي مجموعة مؤيدة للاحتلال تعمل على إنشاء "قائمة سوداء" لمن تصفهم بأنهم معادون لـ"إسرائيل"، أنظارها نحو جامعة بنسلفانيا الأمريكية، لم تكتفِ بعملها المعتاد في جمع ملفات عن الطلاب والأساتذة والمنظمات الجامعية.

وجاء في تقرير لموقع "ذا إنترسيبت" أن جامعة بنسلفانيا استحقت اهتمامًا أكبر، أصدرت "كناري ميشن" تقريرًا ذا إنتاج واسع النطاق، وهو واحد من عشرات "الحملات" التي أعدتها المجموعة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وكتبت "كناري ميشن"، التي تزعم فضح التحيز المعادي لأمريكا و"إسرائيل" والسامية، على صفحتها عن جامعة بنسلفانيا: "اكتسبت مشكلة جامعة بنسلفانيا مع معاداة السامية في الحرم الجامعي اهتمامًا دوليًا في أعقاب مذبحة حماس الوحشية في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ولقد كانت جامعة بنسلفانيا، إلى جانب عدد من جامعات رابطة اللبلاب البارزة الأخرى، معقلًا لدعم حماس".

وتحث منظمة "كناري ميشن"، التي يُقال إن سلطات الهجرة الأمريكية تستخدم ملفاتها الشخصية لاستهداف الناشطين المؤيدين لفلسطين، قراءها على اتخاذ إجراء ضد جامعة بنسلفانيا من خلال إدراج البريد الإلكتروني ورقم هاتف الرئيس المؤقت للجامعة، ج. لاري جيمسون، بينما تستمر في ترويج فكرة مؤامرة واسعة النطاق ضد "إسرائيل".


ووفقًا لوثيقة ضريبية، تلقت منظمة "كناري ميشن" التي تتخذ من "إسرائيل" مقرًا لها 100 ألف دولار أمريكي في عام 2023 من مؤسسة عائلة ناتان وليديا بيساش، التي يرأس صندوقها خايمي بيساش، زوج شيريل بيساش، عضوة مجلس أمناء جامعة بنسلفانيا. 

بالنسبة لبعض أعضاء مجتمع جامعة بنسلفانيا، فإن دعم عائلة بيساش لبعثة كناري - التي اتُهمت ملفاتها الإلكترونية بمعاداة السامية، والتي غالبًا ما جُمعت بأدلة واهية، وُصفت بالتنمر الإلكتروني - يثير تساؤلات حول التزامهم برفاهية الجامعة وحريتها الأكاديمية.

قالت آن نورتون، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بنسلفانيا: "من غير اللائق تمامًا أن ينخرط زوج/زوجة أحد الأمناء في هذا النوع من الأنشطة".

وأضافت نورتون: "أود أن أسأل إن كان أحدهم يُلحق الضرر بجمع التبرعات للجامعة، أو بعمل أعضاء هيئة التدريس، أو بالطلاب - فإن قيام مثل هذا الشخص بذلك أمرٌ مُستهجن".

عائلة بيساش، التي جنى ربها ناتان ثروة طائلة من شركات النسيج والزهور المقطوفة، هي من ممولي مجموعة من القضايا اليمينية المؤيدة لـ"إسرائيل"، وقد تبرعت بسخاء لجامعة بنسلفانيا. ووفقًا للإقرارات الضريبية، تبرعت مؤسسة العائلة بأكثر من مليون دولار للجامعة في السنوات الخمس الماضية.

وذكر الموقع في تقريره أن العمل الرئيسي لموقع "كاناري ميشن" يتمثل في قائمة تضم آلاف الملفات عمّن يعتبرهم ناشطين معادين للسامية و"إسرائيل"، سواء في الأوساط الأكاديمية أو الترفيهية أو أي مجال آخر. 

وينشر الموقع صور وأسماء وانتماءات الأشخاص المستهدفين، إلى جانب ما يزعم أنه تصريحاتهم المعادية للسامية.

تُعدّ ملفات "كاناري ميشن" بمثابة "قائمة سوداء" لناشطي التضامن مع فلسطين، ويُقال إنها تُستخدم الآن لاستهداف المهاجرين والمسافرين إلى الولايات المتحدة المتورطين في حملة الرئيس دونالد ترامب على الهجرة.

في حين صرّحت جماعة "بيتار" اليمينية المتطرفة المؤيدة لـ"إسرائيل" بأنها سلّمت أسماء ناشطين غير أمريكيين مؤيدين لفلسطين إلى إدارة ترامب، اكتفت "كاناري ميشن" بالقول إنها تنشر ملفاتها على الإنترنت.

ولطالما اتُهم الموقع بالتنمر الإلكتروني، مُمهّدًا الطريق للعصابات المؤيدة لـ"إسرائيل" على الإنترنت لملاحقة ومضايقة مؤيدي الحقوق الفلسطينية. في العام الماضي، أفادت رويترز أن طلابًا وباحثًا استهدفتهم منظمة "كناري ميشن" تلقوا لاحقًا رسائل إلكترونية تدعو إلى طردهم وترحيلهم واغتصابهم وقتلهم.

حتى قبل أن تدفع هجمات 7 تشرين الأول/ أكتوبر عملية التشهير المؤيدة لـ"إسرائيل" إلى مستويات جديدة، كانت المنظمة تتعرض لانتقادات لاذعة من الأوساط الأكاديمية.

كتب إروين تشيميرينسكي، عميد كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا "بيركلي"، في رسالة مفتوحة في حزيران/ يونيو 2023: "منظمة كناري ميشن موقع إلكتروني متطرف يُعلن أن هدفه هو توثيق "الأشخاص والجماعات التي تُروج لكراهية الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل واليهود". 

وأضاف: "أُدين هذا الاستهداف لطلاب مُحددين بسبب خطابهم بهدف الإضرار بفرص عملهم".

تغطي ملفات منظمة "كناري ميشن" في كثير من الأحيان نشطاء من المستوى المنخفض بناءً على مواد واهية - يزعم النقاد أن الكثير منها يخلط بين انتقادات "إسرائيل" ومعاداة السامية. 

ولم يفعل العديد من النشطاء الذين ذكرتهم بعثة الكناري أكثر من نشر منشورات بريئة مؤيدة للفلسطينيين على مواقع التواصل الاجتماعي أو المشاركة في احتجاجات، ليُهاجموا بتهمة معاقبة السامية في منشورات المؤسسة التي سرعان ما أصبحت أبرز نتائج بحث غوغل عن أسمائهم.

لا يملك أولئك الذين استهدفتهم بعثة الكناري سوى وسائل محدودة للانتصاف، ووفقًا لرويترز، أخبر محامون أحد الطلاب الذين استهدفتهم البعثة أنه نظرًا لعدم تسجيل بعثة الكناري في الولايات المتحدة، فلا أمل يُذكر في رفع دعوى قضائية ضدها. 


وتحتفظ بعثة الكناري نفسها بصفحة "منتسبو الكناري السابقين" للأشخاص المسجلين سابقًا الذين تقول إنهم نبذوا معاداة السامية، على الرغم من أن الموقع لا يوفر أي شفافية حول كيفية شطب أسمائهم من القائمة.

تقول الصفحة: "خوفًا من المضايقات، قد تُحذف هويات منتسبو الكناري السابقين". "للاستفسار عن الانضمام إلى الكناري السابقين، يُرجى زيارة صفحة اتصل بنا".

ويذكر أن صفحة الاتصال مكتوب عليها فقط "معطل للصيانة".

ولا يُعرف الكثير عن كيفية عمل "كناري ميشن"، ولا يذكر موقعها الإلكتروني مكان مقرها - وفقًا لإقرارات ضريبية من منظمات غير ربحية أمريكية تبرعت لكناري، فهي في "إسرائيل" - ولا يُدرج أي مسؤولين أو موظفين فيها.

لأنها ليست منظمة غير ربحية مسجلة في الولايات المتحدة، لا تكشف "كناري ميشن" عن أي معلومات عن أعضاء مجلس إدارتها أو موظفيها.

وفي عام 2018، واستنادًا إلى مصدرين مجهولين، أفادت صحيفة "ذا فوروارد" أن جوناثان باش، وهو بريطاني المولد ومقيم في القدس، ادعى في محادثات خاصة أنه يدير "كناري ميشن". (كما ربطه تقرير لاحق بمجموعة إسرائيلية أخرى مرتبطة بكناري). 

وعمل باش أيضًا مع مجموعة أخرى ذات صلات واضحة بكناري، لكنه نفى في عام 2015 وجود أي صلة بين المجموعتين.

لا يُعرف سوى عدد قليل من متبرعي المجموعة.

وفي حين أن بعض الجهات المانحة المعروفة هي مؤسسات يهودية في الولايات المتحدة - تعهدت واحدة على الأقل بالتوقف عن التبرع بعد الإعلان عن تبرعها - فقد تم تحديد هوية العديد من الأشخاص والمؤسسات العائلية. في عام 2021، أفادت منظمة "تيارات يهودية" أن مايكل ليفين، وهو مسؤول كبير سابق في كازينو "لاس فيغاس ساندز"، المملوك للراحل اليميني المتطرف المؤيد لـ"إسرائيل" والمتبرع الكبير لحملة ترامب، شيلدون أديلسون، قد تبرع بمبلغ 50 ألف دولار لمنظمة "كناري ميشن".

في عام 2016، ونتيجة لتحقيق، وُجهت أصابع الاتهام إلى آدم ميلستين، المتبرع المؤيد لـ"إسرائيل"، كممول رئيسي لمنظمة "كناري ميشن". في ذلك الوقت، أنكر ميلستين تمويل المجموعة.

من داخل مجتمع بنسلفانيا
ومن الواضح أن عائلة بيساش ملتزمة بدعم جامعة بنسلفانيا، وبحسب التق فإن شيريل بيساش هي واحدة من 44 عضوًا في مجلس أمناء الجامعة المرموق. كما أن أحد أفراد العائلة عضو في مجلس مستشاري مركز الجامعة للأعمال الخيرية عالية التأثير.

 وفي عام 2022، تبرع أحد أفراد العائلة، ومعظمهم يقيمون في فلوريدا، بمليون دولار أمريكي لإنشاء مركز لربط الطلاب الرياديين بالخريجين الناجحين.

وخيمي وشيريل بيساش من خريجي جامعة بنسلفانيا، ووفقًا لملف شيريل الدراسي، تخرج أحد أبنائها من الجامعة، ويدرس آخر فيها حاليًا.

ويقول الملف الدراسي الإلكتروني: "شيريل ناشطة في جامعة بنسلفانيا، وهي الرئيسة المشاركة لدفعة 1987، وعضوة في المجلس التنفيذي لطلاب البكالوريوس في كلية وارتون". "وهي حاليًا الرئيسة المشاركة للجنة البرمجة في مجلس أمناء جمعية نساء بنسلفانيا، حيث تعمل منذ 8 سنوات".

مع تمويل مؤسسة "كناري ميشن"، موّلت عائلة بيساش سرًا مشروعًا آخر يؤثر على الجامعة.
وقبل 7 تشرين الأول/ أكتوبر، كانت "كناري ميشن" تستهدف جامعة بنسلفانيا بالفعل، وعندما نظّم باحثو جامعة بنسلفانيا والمجموعات الجامعية مهرجان "فلسطين تكتب الأدب"، كانت المجموعة المُدرجة على القائمة السوداء قد نشرت صفحة إلكترونية مستقلة بعنوان "بن ترعى مهرجان كراهية إسرائيل" زاعمةً أن الحدث يستضيف أشخاصًا يُزعم أنهم معادون للسامية.

ووقّع العديد من أفراد عائلة بيساش رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيسة جامعة بنسلفانيا آنذاك، ليز ماجيل، من "خريجين ومؤيدين" ينتقدون فيها قرارها بالمضي قدمًا في تنظيم الحدث.

وجاء في الرسالة، التي وقع عليها ناتان بيساش، وخايمي بيساش، وسبعة أفراد آخرين على الأقل من العائلة: "إن مشاركة الأقسام الأكاديمية في جامعة بنسلفانيا في رعاية المهرجان، وترويجه لمعاداة السامية الصريحة دون إدانة من الجامعة، أمر غير مقبول".

وقاومت ماجيل حملة ضغط من جماعات ناشطة مثل "كناري ميشن" وكبار المانحين لإلغاء المهرجان، وفي نهاية المطاف، استقالت من منصبها كرئيسة للجامعة في أعقاب أحداث 7 تشرين الأول/ أكتوبر وتهديد أحد المانحين بإلغاء هبة بقيمة 100 مليون دولار لكلية وارتون لإدارة الأعمال المرموقة في جامعة بنسلفانيا، إذا استمرت في منصبها.


وبرز حرم جامعة بنسلفانيا كحاضنة للنشاط الداعم لحقوق الإنسان الفلسطيني والمنتقد لحرب إسرائيل على غزة، إلا أن الجامعة ردّت بقسوة على احتجاجات الحرم الجامعي.

في العام الماضي، داهم اثنا عشر ضابط شرطة من جامعة بنسلفانيا، يرتدون معدات تكتيكية ويحملون بنادق هجومية، منازل عدد من طلاب الجامعة خارج الحرم الجامعي. وصادرت الشرطة جهازًا إلكترونيًا شخصيًا واقتادت طالبًا للاستجواب، وكشفت لاحقًا أنها كانت تحقق في تخريب تمثال بنجامين فرانكلين على يد نشطاء مؤيدين للفلسطينيين.

وشيريل ليست الوحيدة من عائلة بيساش المرتبطة بالجامعة ومؤسسة العائلة. فمونيكا بيساش ساسون، عضوة في مجلس مستشاري مركز بنسلفانيا للأعمال الخيرية عالية التأثير، تشغل أيضًا منصب نائب رئيس مؤسسة عائلة ناتان وليديا بيساش. كما وقّعت ساسون على رسالة الخريجين حول مهرجان فلسطين للكتاب الأدبي. (لم تستجب ساسون لطلب التعليق).

وساسون أيضًا عضو مجلس إدارة في جمعية أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة، تُعنى بدعم الجنود والمحاربين القدامى الإسرائيليين. في العام نفسه، قدمت مؤسسة عائلة بيساش 100 ألف دولار إلى منظمة كناري ميشن، وأرسلت المجموعة 180 ألف دولار إلى أصدقاء جيش الدفاع الإسرائيلي.

مقالات مشابهة

  • منظمة النهضة العربية: القوى الدولية تمنع اتخاذ أي خطوات فعّالة لمحاسبة إسرائيل
  • متحدثة أممية: نواجه عقبات كبيرة في غزة مع إغلاق المعابر لأكثر من شهر
  • الأمم المتحدة: نبذل أقصى جهد لإدخال مزيد من المساعدات إلى غزة
  • الأمم المتحدة تدعو لتوفير خط إمداد مستمر لتقديم المساعدات للمحتاجين في غزة
  • ما هي مؤسسة كناري ميشن التي تقمع مناهضي الاحتلال ومن يمولها؟
  • تقارير عن إعدامات جماعية في الخرطوم.. والأمم المتحدة تطالب بالمحاسبة
  • من هي الدول العربية التي طالتها التعريفات الجمركية الأمريكية وما قيمة صادراتها لواشنطن؟
  • الأمم المتحدة تدرس إغلاق مكتب منظمة غوث اللاجئين بالصحراء المغربية
  • الأمم المتحدة تندد بـ"حرب بلا حدود" في قطاع غزة
  • الأمم المتحدة: ادعاء إسرائيل أن مخزون الغذاء في غزة كاف لفترة طويلة “سخيف”