جهود أممية مكثفة لتفعيل الحوار السياسي بين الليبيين
تاريخ النشر: 17th, May 2024 GMT
حسن الورفلي (بنغازي)
أخبار ذات صلةتواصلت نائبة البعثة الأممية للشؤون السياسية لدى ليبيا ستيفاني خوري، مع المسؤولين في الجامعة العربية، للوقوف على تفاصيل اللقاء المرتقب بين رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وذلك في إطار رغبتها لتفعيل الحوار السياسي بين الليبيين للدفع نحو إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في البلاد، حسبما أكدت مصادر مطلعة لـ«الاتحاد».
وأشارت المصادر إلى أن الأميركية ستيفاني خوري ستقوم بجولة مكوكية للقاء كافة الأطراف السياسية والعسكرية الفاعلة في ليبيا، وذلك للوقوف على رؤية كل طرف لإنجاز العملية الانتخابية في البلاد في أسرع وقت ممكن، والعمل على تقريب وجهات النظر بين الجميع بدون تهميش أو إقصاء لأي طرف أو مكون ليبي.
إلى ذلك، أحيا الليبيون، أمس، الذكرى العاشرة لمعركة الكرامة التي أطلقها عشرات العسكريين الليبيين في عام 2014 بقيادة اللواء ـ آنذاك ـ خليفة حفتر، وذلك لملاحقة الجماعات المتطرفة والتكفيريين الذين تحالفوا مع تيار الإسلام السياسي وتحديداً جماعة الإخوان في مدن ليبيا، وبسطت الجماعات المتطرفة قبضتها على غالبية المؤسسات الليبية خلال هذه الفترة ونفذت سلسلة اغتيالات استمرت منذ أحداث 11 فبراير 2011 وحتى مايو 2014.
ونظمت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية عرضاً عسكرياً مهيباً هو الأضخم في تاريخ البلاد بمدينة بنغازي، بمشاركة كافة الأسلحة بحضور القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر وقيادات القوات المسلحة، وبمشاركة الحكومة الليبية المكلفة من البرلمان وعدد من أعضاء مجلس النواب الليبي.
بدوره، أكد المتحدث الرسمي باسم قائد الجيش الليبي اللواء أحمد المسماري أنه بعد مرور عشر سنوات تمكنت القوات المسلحة الليبية من إرساء الأمن والاستقرار، مشيراً إلى أن الجيش الوطني يقوم بدوره المنوط به في إطلاق عجلة التنمية وإعادة إعمار المدن المدمرة في البلاد عبر شق الطرق وتشييد الجسور، وذلك للارتقاء بحياة الليبيين الذي يتطلعون للرخاء والازدهار.
وأوضح المسماري في تصريحات لـ«الاتحاد» أن الدول العربية الداعمة للجيش الليبي لها دور كبير في نجاح القوات المسلحة الليبية في دحر الإرهاب والجماعات المتطرفة، مشيراً إلى أن عملية الكرامة التي أطلقت قبل عشر سنوات كان عدد المقاتلين بالعشرات لكن الآن تمكن المشير خليفة حفتر من تشكيل جيش نظامي هدفه الرئيسي الحفاظ على الأمن القومي الليبي وبسط الأمن والأمان في كافة مدن ليبيا.
ولفت إلى أن القيادة العامة للجيش الوطني تعمل بشكل مستمر على تخريج دفعات من العسكريين وتأهيل عدد كبير من الضباط في كليات عسكرية لدول شقيقة وصديقة، مؤكداً أن الاستقطاب السياسي وتعقد المشهد يشكل ضغطاً وعبئاً على القوات المسلحة الليبية التي تواصل دورها الحثيث في الحفاظ على مقدرات البلاد، وذلك في ظل محاولات لدول أجنبية فرض أجندتها التخريبية في ليبيا.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: ليبيا الأزمة في ليبيا الأزمة السياسية في ليبيا الأزمة الليبية الانتخابات الليبية الأمم المتحدة المجلس الرئاسي الليبي البرلمان الليبي المسلحة اللیبیة القوات المسلحة إلى أن
إقرأ أيضاً:
المسلمون في أوغندا.. أحفاد تجار وجنود عانوا الاضطهاد والتهميش السياسي
المسلمون مكون شعبي أساسي في أوغندا، بدأ يتشكل مع طلائع المسلمين الأوائل في البلاد ببداية القرن 19، قبل أن تتزايد وتيرة انتشار الإسلام في الفترات اللاحقة بفعل عوامل سياسية واجتماعية عدة.
ورغم أن الإسلام سبق المسيحية إلى أوغندا، فإن الاستعمار البريطاني أعطى الحظوة في التعليم والقرب من مراكز صنع القرار للمسيحيين، مقابل إبعاد المسلمين وتهميشهم، فلم يكن لهم وزن سياسي مؤثر إبان الاستقلال عام 1962.
ومع تولّي قائد الجيش عيدي أمين الحكم عام 1971 رئاسة البلاد -وهو أول مسلم يرأس أوغندا- أصبحت عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي التي غيرت فيما بعد اسمها إلى منظمة التعاون الإسلامي.
ورغم أن المسلمين لم يسلموا من الاضطهاد في ظل حكم عيدي أمين، فقد تعرضوا لمجازر انتقامية بعد الإطاحة به.
طلائع المسلمينيعود تاريخ الإسلام في أوغندا إلى أوائل القرن 19، فقد سبق المسيحية التي وصلت مع الاستعمار البريطاني لتصبح هذه البلاد واحدة من مراكزها الكبرى بشرق أفريقيا. وحسب ما تذكره المصادر التاريخية، فإن ثلاث محطات بارزة أسهمت في انتشار الإسلام بشكل واسع بين الأوغنديين.
دخل الإسلام إلى أوغندا عن طريق السودان، وانتشر بفضل العلاقات التي ربطها التجار السودانيون بالسكان ابتداء من المناطق الشمالية بالبلاد.
وابتداء من عام 1844 سمح الكاباكا سونا الثاني بتدريس الإسلام رسميا في مملكته بوغندا، وهي إحدى الممالك الرئيسية التي كانت قائمة في أرض جمهورية أوغندا الحالية، وأصبح ملكها الكاباكا موتيسا الثاني رئيسا فخريا لدولة أوغندا عقب استقلالها عام 1962.
إعلانورغم أن سونا الثاني لم يعتنق الإسلام فإنه شجع الوعاظ العرب والسواحليين على تدريسه في بلاطه، كما تعلم بعض تعاليمه وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، وفق بعض الروايات التاريخية.
ومع تولي نجله وخليفته الكاباكا موتيسا الأول الحكم، اعتنق الإسلام وتعلم القرآن واللغة العربية وأصبح قصره الواقع على مشارف كمبالا مركزا للتعليم الإسلامي.
المحطة الثانيةوهي فترة الحكم المصري لأوغندا عقب الحملة التي ابتعثها الخديوي إسماعيل لتأمين منابع النيل، فابتداء من مطلع السبعينيات من القرن 19 أصبحت أراض واسعة بمنطقة البحيرات العظمى الأفريقية، بما فيها أجزاء من أرض أوغندا الحالية تابعة لحكمدارية السودان، ثم سميت بمديرية خط الاستواء المصرية.
ويشير باحثون إلى أن عهد الحكم المصري لأوغندا كان محطة مهمة في تعزيز انتشار الإسلام من خلال العلماء الذين أوفدوا إلى هناك، ويرجعون انتشار المذهب الشافعي إلى تأثير الحكم المصري.
المحطة الثالثةاستقرار جنود أمين باشا المسلمين في أوغندا، فبعد قيام الثورة المهدية عام 1884 وانتهاء الحكم المصري لأرض السودان، ثم هزيمة الجيش المصري بقيادة أمين باشا، الذي كان يتمركز في شمال أوغندا، استقر معظم جنوده المسلمين هناك واختلطوا بالسكان الأصليين حتى أصبحوا يوصفون بأنهم سلالة المسلمين في معظم المناطق الواقعة غرب النيل.
ويشير مؤرخون إلى أن جنودا سودانيين مسلمين استقدموا إلى أوغندا في عهد الاحتلال البريطاني، ثم استقروا في منطقة بومبو شمال غرب كمبالا، التي تعد اليوم من أكثر المناطق الإسلامية في أوغندا، وذلك بعد أن رفضوا القتال حينما اكتشفوا أنهم استدعوا للمشاركة في حرب ضد المسلمين.
مع منتصف القرن 19 أصبح المسلمون يشكلون مكونا أساسيا من مكونات الشعب الأوغندي، كما استمرت وتيرة انتشار الإسلام في الفترات اللاحقة رغم السياسات الاستعمارية البريطانية التي كانت تهدف إلى نشر الديانة المسيحية بين الأوغنديين.
إعلانوتتضارب التقديرات بشأن عدد المسلمين في أوغندا ونسبتهم من مجموع الشعب، وتذهب بعض التقديرات إلى أنهم يشكلون 40%، وتشير أخرى إلى أن العدد تقلص تحت تأثير الاستهداف أثناء عقود الاحتلال البريطاني إلى نحو 20% فقط، بينما تشير المعطيات الرسمية إلى أنهم يشكلون حوالي 14% من السكان ويقدر عددهم بنحو 6.5 ملايين مسلم.
ويمثل السنّة معظم مسلمي أوغندا، وهم على المذهب الفقهي الشافعي الذي يعود انتشاره إلى تأثير الحكم المصري، وفق بعض المؤرخين، إضافة إلى بعثات وزارة الأوقاف والبعثات الأزهرية والمنح التي يفتحها الأزهر سنويا أمام الطلاب الأوغنديين.
وللشيعة حضور في أوغندا، وخصوصا مذهب الإمامية الاثني عشرية وجماعة الآغاخان وهي فرقة من المذهب الإسماعيلي، إضافة إلى المذهب الإباضي الذي ظهر مع التجار العمانيين القادمين عن طريق جزيرة زنجبار مع بداية القرن العشرين.
كذلك يوجد حضور لمذهب الأحمدية القاديانية لدى ذوي الأصول الباكستانية والهندية، رغم الطرد والتضييق اللذين تعرض لهما معظم الآسيويين في عهد حكم الرئيس الراحل عيدي أمين.
ويقدر عدد المساجد في أوغندا بنحو 15 ألف مسجد، يتصدرها من حيث المساحة مسجد أوغندا الوطني الذي اكتملت أشغال بنائه بتمويل ليبي عام 2006م وأطلق عليه اسم "مسجد معمر القذافي".
بين الاحتضان والاضطهادابتداء من أربعينات القرن 19 احتضن الكاباكا سونا الثاني ونجله موتيسا الأول الإسلام وشجعا نشره وتدريسه في بلاطهما رغم أن الأول لم يعتنقه.
وفي عقد السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن نفسه، وتزامنا مع عهد الحكم المصري تعاظمت مكانة الإسلام في أوغندا، خصوصا مع وفود العلماء الذين زاروا البلاد مبتعثين من الأزهر.
لكن علاقة المسلمين بالسلطة في هذا البلد تغيرت جذريا مع سيطرة الجيش البريطاني عام 1889 وبدء الحقبة الاستعمارية التي واكبتها حملات تبشيرية لنشر المسيحية، ثم احتكار المسيحيين للتعليم والإعلام والوظائف العليا ومراكز صنع القرار.
إعلانوتحت تأثير سياسات حقبة الاستعمار أصبح مسلمو أوغندا، الذين تشير بعض التقديرات إلى أنهم كانوا أغلبية حتى ذلك الحين، من دون وزن سياسي مؤثر بسبب ضعف التعليم والبعد عن دوائر صنع القرار في واحدة من أهم مراحل تاريخ البلاد، وهي سنوات ما قبل الاستقلال عام 1962.
وحين تولى قائد الجيش عيدي أمين الحكم في انقلاب عسكري عام 1971، وهو أول مسلم يرأس البلاد، اتخذ سلسلة إجراءات جديدة لتعزيز مكانة مسلمي أوغندا، كان من ضمنها الانضمام لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
لكنه طرد مجموعة من المسلمين ذوي الأصول الآسيوية، وهو ما تسبب في انخفاض عدد المسلمين في البلاد، إضافة إلى الاستبداد وارتكاب مجازر عديدة بحق مواطنيه، ومع الإطاحة به من قبل متمردين تدعمهم تنزانيا عام 1979 أصبح المسلمون ضحايا مجازر انتقامية.
ومع وصول يوري موسيفيني إلى السلطة في يناير/كانون الثاني عام 1986 بدأت حدة العداء للمسلمين تخف، خصوصا مع تحذيراته من أي تمييز ضدهم، كما حصلوا في عهده على مناصب وزارية، وسمح بأنشطة الهيئات الإسلامية التي تعترف بها الحكومة.
المجلس الأعلى للمسلمين في أوغندا الذي أسس عام 1972 هو الهيئة العليا المكلفة بشؤون المسلمين، وتعنى بالتعليم والإفتاء، إضافة إلى الحوار وبناء العلاقة مع الطوائف الدينية الأخرى.
ويتصدر المجلس هيئات المسلمين التي تتعدد أنشطتها مع إعطاء الأولوية للتعليم، إذ تنتشر المؤسسات التعليمية الأساسية والثانوية والجامعية التابعة لها، وتنامت هذه المؤسسات التعليمية مع عودة خريجي الجامعات الإسلامية السعودية والمصرية والليبية والسودانية وغيرها إلى أوغندا.
كما أنشئت مؤسسات تعليمية بتمويل من دول إسلامية، من بينها معهد النور التابع للأزهر بمدينة ماساكا، والجامعة الإسلامية التي أنشئت عام 1988 ضمن تعاون مع منظمة التعاون الإسلامي، ويقع مقرها الرئيسي في امبالي، ولها فروع في العاصمة كمبالا ومدينة أروى، فضلا عن مدارس أخرى أنشئت بتمويل سعودي وكويتي.
ويوفد الأزهر دوريا بعثات تعليمية إلى أوغندا ويقدم سنويا منحا للطلاب، كما توجد مؤسسات تعليمية تتبع لمركز أتباع آل البيت الذي أنشئ عام 1989 لنشر المذهب الشيعي، إضافة إلى مدارس عديدة تتبع للجماعة الأحمدية القاديانية وتمنح طلابها لاستكمال دراستهم في باكستان والهند وبعض الدول الأوروبية.
إعلان نشر اللغة العربيةبفضل إقبال مسلمي أوغندا على تعلم القرآن الكريم وأحكام الإسلام وعقائده وتاريخه إذ تجعل الهيئات الإسلامية الأوغندية ذلك أولوية، أصبح للغة العربية حضور واسع في البلاد، خصوصا بين أجيال الطلاب.
وتعود جذور هذا الإقبال إلى عهد الكاباكا سونا الثاني ونجله موتيسا الأول الذي شجع التعليم الإسلامي، ثم تزايد مع نشأة المدارس والمعاهد والجامعات الإسلامية التي موّلتها منظمة التعاون الإسلامي ودول إسلامية عديدة.
ويوجد في مختلف مناطق أوغندا أكثر من 30 معهدا متخصصا في التعليم الإسلامي باللغة العربية، إضافة إلى الجامعة الإسلامية وكلية الدعوة الإسلامية الليبية، ومعهد بلال الثانوي في العاصمة كمبالا، ومؤسسات جامعية أخرى عديدة.
وفضلا عن دروسها النظامية، تقدم هذه المؤسسات التعليمية دورات خاصة بتعليم العربية للناطقين بغيرها من المسلمين الراغبين في تعزيز فهمهم للإسلام والقرآن.