القاهرة لاهاي "رويترز" "العمانية": قال سكان ومسلحون فلسطينيون إن الدبابات الإسرائيلية توغلت داخل جباليا في شمال قطاع غزة اليوم وواجهت صواريخ مضادة للدبابات وقذائف مورتر أطلقها مسلحون متمركزون هناك، بينما قصفت قواتها رفح في الجنوب دون أن تتقدم بداخلها.

ويسلط التقدم البطيء للحملة العسكرية الإسرائيلية، بعد أكثر من سبعة أشهر من الهجوم الذي شنته حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) عبر الحدود، الضوء على صعوبة تحقيق هدف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المتمثل في القضاء على الحركة.

ويقاتل مسلحو حماس وحليفتها حركة الجهاد الإسلامي في مختلف أنحاء غزة ويستخدمون أنفاقا شديدة التحصين لشن هجمات سواء في شمال القطاع، محور الهجوم الإسرائيلي في بدايته، أو في جبهات جديدة مثل رفح.

وتقول إسرائيل إن هناك أربع كتائب تابعة لحماس في رفح حاليا مع الرهائن الذين اختطفتهم في هجومها على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر لكنها تتعرض لضغوط من الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة حتى لا تجتاح المدينة التي يلوذ بها مئات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين.

ووفقا لمسؤولي الصحة في غزة، إستشهد أكثر من 35 ألفا من سكان القطاع حتى الآن، كما ينتشر سوء التغذية على نطاق واسع مع تعطل جهود الإغاثة الدولية بسبب القتال.

وتقول إسرائيل إنه يتعين عليها القضاء على حماس لحماية أمنها بعد مقتل 1200 شخص في السابع من أكتوبر ولتحرير 128 رهينة لا تزال حماس تحتجزهم.

واستكملت الولايات المتحدة تثبيت رصيف عائم مؤقت على ساحل غزة اليوم لزيادة عمليات توصيل المساعدات، لكن لا يزال من غير الواضح كيف سيتم توزيعها في ضوء التحديات التي تواجه الأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة منذ أشهر.

سوق جباليا تحت القصف

أعلنت إسرائيل انتهاء العمليات الرئيسية في شمال غزة قبل أشهر لكنها تعهدت بالعودة لمنع حماس من إعادة تجميع صفوفها.

و الخميس، بعد حوالي أسبوع من عودتها، قصفت الدبابات الإسرائيلية بكثافة السوق الرئيسية في وسط جباليا، وهو مخيم للاجئين أقيم قبل عقود، واشتعلت النيران في عدة متاجر هناك، حسبما قال سكان ووسائل إعلام تابعة لحماس.

وفي وقت سابق اليوم قالت كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، إن مقاتليها في جباليا دمروا حاملة جند إسرائيلية بقذيفة الياسين 105 المضادة للدبابات وأوقعوا "طاقمها بين قتيل وجريح". ولم يتسن لرويترز التأكد من صحة ذلك ولم يصدر تعليق من إسرائيل.

وقال أحد سكان مخيم جباليا لرويترز عبر تطبيق للتراسل "قاعدين بيقصفوا زي المجانين، بيدمروا البيوت والسوق المركزي للمخيم ... شكلهم بيعملوا هيك لأنه عمليات المقاومين عملوا جنودهم مشاوي".

وقال سكان إن الدبابات عادت أيضا قرب مدخل مدينة بيت حانون شمال القطاع وإن جرافات إسرائيلية تهدم مصانع وعقارات بالمنطقة.

وذكرت طواقم طبية فلسطينية أن تقارير بلغتهم عن سقوط قتلى ومصابين في جباليا لكن لا سبيل للوصول لهم بسبب شدة القصف الإسرائيلي والتوغل الذي ينفذه الجيش هناك.

وقال مسعفون وصحفيون إن من بين القتلى الصحفي الفلسطيني محمود جحجوح وأسرته.

وفي مدينة غزة إلى الجنوب، قالت فرق طبية وخدمات الدفاع المدني الفلسطيني إن البحث لا يزال جاريا عن شهداء في حي الزيتون وحي الصبرة بعد انتشال عشرات الجثث عقب مداهمة للجيش الإسرائيلي استمرت ستة أيام في المنطقة. ولا تفرق السلطات الفلسطينية بين المسلحين والمدنيين عند الإعلان عن عدد القتلى.

وفي الطرف الجنوبي لقطاع غزة واصلت الدبابات تمركزها في الأحياء الشرقية وعلى مشارف رفح واستمر الجيش الإسرائيلي في القصف الجوي والبري للمنطقة.

وقال مسعفون إن قذيفة دبابة إسرائيلية سقطت في عمق رفح وقتلت فلسطينيا وأصابت عددا آخر. وذكر سكان أن الجيش فجر مجموعات من المنازل على أطراف المدينة كان قد أمر بإخلائها.

وأضافوا أن قصفا عنيفا بالدبابات أصاب ثلاثة منازل في حي البرازيل شرق رفح. وقال مسعفون إن ضربة جوية على مشارف مدينة خان يونس إلى الشمال قتلت وأصابت عدة أشخاص.

وقالت إسرائيل إن الضربات تستهدف المسلحين.

وذكر شوشاني "ننفذ عمليات في أماكن محددة بناء على معلوماتنا الاستخباراتية وحيث نعلم أن إرهابيي حماس يختبئون، وأينما نعتقد أنه يمكننا العثور على ممرات أنفاق أو بنية تحتية إرهابية أو ذخيرة".

وتابع "وعثرنا على الكثير من الصواريخ المضادة للدبابات ... ونحاول منع إطلاق نيران من المنطقة على المدنيين الإسرائيليين".

وقف العدوان على رفح

تعتزم جنوب إفريقيا الطلب من أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة اليوم إصدار أمر بوقف فوري للهجوم الإسرائيلي على رفح، واصفة ذلك بأنه عملية "إبادة جماعية" تهدد حياة الفلسطينيين. وستستمع المحكمة لكبار المحامين الذين يمثلون بريتوريا على مدى يومين في قصر السلام، مقر محكمة العدل الدولية، حيث سيطالبون القضاة بإصدار أمر بوقف إطلاق النار في جميع أنحاء غزة. وكانت محكمة العدل الدولية قد أمرت في يناير إسرائيل ببذل كل ما بوسعها لمنع أعمال الإبادة الجماعية وتمكين وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة. لكن المحكمة لم تصل إلى حد الأمر بوقف إطلاق النار، وحجة جنوب إفريقيا الآن أن الوضع على الأرض، وخاصة في رفح، يتطلب تحركًا جديدًا من محكمة العدل الدولية. وقالت جنوب إفريقيا في تقريرها: "كما تُظهر الأدلة القاطعة، فإن الطريقة التي تتبعها إسرائيل في عملياتها العسكرية في رفح وأماكن أخرى في غزة هي في حد ذاتها إبادة جماعية".

مصر ترفض

قال مصدران أمنيان مصريان إن القاهرة رفضت اقتراحا إسرائيليا للتنسيق بين البلدين لإعادة فتح معبر رفح بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة وإدارة عملياته المستقبلية.

وعرض مسؤولون من جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) الخطة خلال زيارة للقاهرة الأربعاء، وسط تصاعد التوتر بين البلدين في أعقاب توغل إسرائيل الأسبوع الماضي في رفح حيث يحتمي مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين شردتهم الحرب.

ويشكل معبر رفح ممرا رئيسيا لدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة وخروج المصابين من القطاع حيث تتفاقم الأزمة الإنسانية ويلوح شبح المجاعة.

وسيطرت إسرائيل على المعبر وقالت إنها لن تسمح لحماس بتولي أي دور هناك في المستقبل.

وقال المصدران الأمنيان إن الاقتراح الإسرائيلي يتضمن آلية لكيفية إدارة المعبر بعد الانسحاب الإسرائيلي. وأضافا أن مصر تصر على أن المعبر يجب أن تديره سلطات فلسطينية فقط.

وقال مسؤول إسرائيلي طلب عدم الكشف عن هويته إن الوفد سافر إلى مصر "في الأساس لمناقشة الأمور بشأن رفح في ضوء التطورات الأخيرة"، لكنه رفض الخوض في التفاصيل.

ولم يرد مركز الإعلام الأجنبي التابع لهيئة الاستعلامات المصرية على طلب للتعليق.

وهناك معاهدة سلام وتعاون أمني بين مصر وإسرائيل، لكن العلاقات توترت بينهما خلال حرب غزة لا سيما منذ التوغل الإسرائيلي في رفح.

وتبادلت الدولتان الاتهامات هذا الأسبوع بشأن إغلاق المعبر الحدودي وما تبعه من عرقلة لجهود الإغاثة.

وتقول مصر إن السبب الوحيد لإغلاق معبر رفح هو العملية العسكرية الإسرائيلية. وحذرت مرارا من أن هدف إسرائيل من الهجوم هو إخلاء غزة من خلال دفع الفلسطينيين للنزوح إليها.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی شمال فی رفح

إقرأ أيضاً:

اليونيسيف: حظر إسرائيل إدخال المساعدات يهدد حياة مليون طفل في غزة

أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) -السبت- تحذيرا جديدا بخصوص المخاطر والعواقب الوخيمة التي تهدد حياة أكثر من مليون طفل في قطاع غزة جراء استمرار حظر إدخال المساعدات الإنسانية للقطاع المحاصر.

وسجلت المنظمة -في بيان لها- أن إسرائيل "لم تسمح بدخول أي مساعدات إلى القطاع منذ الثاني من مارس/آذار 2025، وهي أطول فترة منع للمساعدات منذ بدء الحرب، مما أدى إلى نقص في الغذاء والمياه الصالحة للشرب والمأوى والإمدادات الطبية".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أونروا: الضفة تشهد أكبر نزوح منذ حرب 1967list 2 of 2أطباء بلا حدود: مصدومون من مقتل موظف ثانٍ في غزة خلال أسبوعينend of list

ورجحت يونيسيف أن ترتفع معدلات سوء التغذية والأمراض من دون هذه الضروريات، الأمر الذي توقعت أن يؤدي إلى زيادة في عدد وفيات أطفال غزة.

وقال المدير الإقليمي لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إدوارد بيجبيدر، إن المنظمة لديها "آلاف المنصات المحملة بالمساعدات تنتظر دخول قطاع غزة"، معتبرا أن معظم هذه المساعدات "مُنقذة للحياة، ولكنها بدلا من إنقاذ الأرواح تُخزن".

ودعا المسؤول الأممي إلى ضرورة السماح بدخول المساعدات فورا، مشددا على أن هذا الأمر "ليس خيارا أو صدقة، بل إنه التزام بموجب القانون الدولي".

وزاد بيجبيدر مناشدا "من أجل أكثر من مليون طفل في قطاع غزة، نحث السلطات الإسرائيلية على ضمان تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان على الأقل، بما يتماشى مع التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني".

إعلان

وأشار إلى أن المسؤولية القانونية تفرض على إسرائيل ضمان تزويد الأسر بالغذاء والدواء وغيرها من اللوازم الأساسية التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة.

كما نبهت يونيسيف إلى أن الأطفال الذين يتلقون علاج سوء التغذية في فطاع غزة المحاصر يتعرضون لـ"خطر جسيم"، إذ أُغلق 21 مركزا للعلاج منذ 18 مارس/آذار 2025 بسبب أوامر النزوح أو القصف.

ويواجه 350 طفلا يعتمدون على هذه المراكز الآن سوء تغذية متفاقما قد يُهدد حياتهم، حسب تقديرات المنظمة، كما أن الأغذية التكميلية للرضع الضرورية للنمو عند انخفاض مخزونات الغذاء "نفدت في وسط وجنوب غزة، ولم يتبقَّ من حليب الأطفال الجاهز للاستخدام سوى ما يكفي لحوالي 400 طفل لمدة شهر".

وتفيد إحصائيات يونيسيف بأن نحو 10 آلاف رضيع دون سن 6 أشهر يحتاجون إلى تغذية تكميلية، منبهة إلى أنه من دون حليب الأطفال الجاهز للاستخدام "قد تُجبر العائلات على استخدام بدائل ممزوجة بمياه غير آمنة".

كما سجلت يونيسيف أن معدل الحصول على مياه الشرب بالنسبة لمليون شخص، بمن فيهم 400 ألف طفل، انخفض من 16 لترا للشخص في اليوم إلى 6 لترات فقط، محذرة من انخفاض هذا الرقم إلى أقل من 4 لترات في حال نفاد الوقود خلال الأسابيع المقبلة.

وبدعم أميركي، ترتكب إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة خلفت أكثر من 165 ألف شهيد وجريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.

مقالات مشابهة

  • اليونيسيف: حظر إسرائيل إدخال المساعدات يهدد حياة مليون طفل في غزة
  • شبح المجاعة يهدد سكان الفاشر شمال دارفور
  • الجيش الإسرائيلي يوسع "المنطقة الأمنية" في شمال قطاع غزة
  • الاتحاد الأوروبي: يجب أن تتوقف معاناة سكان غزة
  • الاتحاد الأوروبى: يجب أن تتوقف معاناة سكان قطاع غزة
  • جيش الاحتلال يتوغل في شمال القطاع وقوافل الشهداء تتواصل
  • أكذوبة الانتقال الطوعي.. «الأسبوع» توثق تفاصيل المخطط الإسرائيلي لطرد سكان غزة
  • جيش الاحتلال يعلن توسيع العملية البرية في شمال قطاع غزة
  • نبي الغضب الإسرائيلي يتحدث عن ضربة استراتيجية خطيرة لأمن إسرائيل في سوريا.. ما علاقة تركيا؟
  • الجيش الإسرائيلي ينذر سكان مناطق جديدة في غزة بإخلائها