بعدما انتهى الطبيب من تجبير ساقه، أخذه ابنه إلى المنزل، وبعد أن أخذ الأب قسطا من الراحة قال له:
هذه هى الحكومة التى تدعمها دائماً.. لم نجد فى المستشفى ما احتاجه الطبيب لتجبير الساق.. فهل يليق بدولة بحجم مصر أن تكون مشافيها خالية من الأدوية؟.. أليس الأفضل من أن تهدر الدولة الكثير من المليارات فى الطرق والكبارى والمدن الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، كان يجب عليها وقف كل هذا حاليا، لمواجهة الأزمة الاقتصادية والغذائية التي ضربت العالم كله، والتى تعاني منها مصر، وتوجيه مخصصاتها إلى الحاجات الأساسية للمواطنين؟!
الأب: يا ولدى الدول لا تسير بهذا الشكل من التفكير وإنما وفق خطة لها أولويات بأفكار تؤدي إلى إقامة دولة ذات شأن مثلها مثل الدول المتقدمة.
الدولة تجتهد فى توفير الحاجات الأساسية للمواطنين، وفى نفس الوقت تواصل العمل في المشروعات القومية وفق المتاح من الإمكانات.. فالبنسبة للتوسعة فى شبكة الطرق وإقامة مناطق صناعية ومدنا جديدة ومواصلات وخدمات معاونة، فهذا يحقق نموا متزايدا ورواجًا استثماريًا ويساعد على التوسع العمراني مما يعود بالنفع على توفير فرص العمل وحل مشاكل السكن والتكدس السكاني وزيادة حجم الاقتصاد المصري..
أما بالنسبة لموضوع المدن الجديدة، ففى ظل معاناة الكثير من مدن ومحافظات مصر من التركز السكاني فى الوادي الضيق اقتحمنا الصحراء بمحاور للتنمية شرق وغرب النيل تلافيا للتأثير السلبي على البنية التحتية والمرافق والخدمات الموجودة بها، لقد تبنت الدولة المصرية رؤية جديدة تستهدف خلخلة الكتلة العمرانية القائمة، وجذب الكثافة السكانية من الوادى الضيق إلى مدن جديدة في الظهير الصحراوي للمدن القديمة.
الابن: إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للمدن الجديدة.. فما الداعى لعاصمة جديدة؟ هل اشتكت القاهرة؟
الأب: نعم يا ولدى، فالقاهرة تشتكى مر الشكوى، وهذه العاصمة الجديدة ستعالج المشاكل الأزلية لها، والتي يتمثل معظمها في سوء التخطيط، وضعف البنية التحتية، وعدم جاهزيتها لتحقيق رؤية مصر 2030، وهي الآن تدر دخلا عاليا للدولة، وبعدما انتقلت إليها الحكومة والهيئات أصبحت أعجوبة يفخر بها كل مصري.
الابن: أرى من كلامك أن الانتقادات والتساؤلات حول العاصمة الجديدة لا محل لها من الإعراب؟
الأب: نعم يا ولدى، فكل ما يثار حول العاصمة الجديدة عارِ من الصحة، والرئيس السيسى نفسه رد على كل هذه التساؤلات والانتقادات خلال السنوات الماضية، وأوضح عدة مرات أن تمويل المشروع بالكامل خارج إطار موازنة الدولة، حيث يتم تمويله من خلال بيع أراضى صحراوية ظلت لقرون دون قيمة أو استغلال، موضحاً أن المشروع يحقق عوائد كبيرة، نتيجة حصيلة البيع التي تحصل الدولة على نسبة منه.
وأردف الأب: الانتقادات للمشروعات العملاقة ليست وليدة اليوم، وأن التاريخ المصري مليء بهذا النوع من الانتقادات، وربما أبرزها الهجوم الذي صاحب مشروعات كبرى في القرن التاسع عشر مثل حفر قناة السويس وإنشاء السكة الحديد، وبناء السد العالي، ولم يدرك المصريون قيمتها إلا بعد سنوات عديدة، لافتاً إلى أن المشروعات العملاقة في مصر عادة ما تواجه بانتقادات وقت إنشائها، ثم تتحول إلى أيقونات في المستقبل، متوقعاً أن يتكرر الأمر مع مشروعات البنية التحتية والطرق والمدن الجديدة غير المسبوقة التي يتم إنشاؤها حالياً.
الابن: لكن كيف تُسهم العاصمة الإدارية في حياة المواطنين؟ وما هو دورها في دعم رؤية مصر؟
الأب: دعنى أقول لك، بأن إنشاء عاصمة جديدة بمثابة ميلاد دولة وجمهورية جديدة، وفكرة إنشاء عاصمة إدارية جديدة استُلهمت من التجارب العالمية الناجحة في إعادة تأسيس عواصمها، فهناك دولا كثيرة أقدمت على خطوة إنشاء عواصم بديلة، لأسباب تتنوع ما بين السياسية والاقتصادية والديمغرافية، فعلى مدار الخمسين عامًا الماضية فقط أقدمت عدة دول على مثل تلك الخُطوة مثل البرازيل وكازاخستان واندونيسيا وماليزيا، وقد أثبتت تلك السياسة نجاحها في إعادة رسم البعد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للدول، وتحويلها إلى مدن جديدة يمكنها أن تقود العالم.
وأوضح، يُسهم إنشاء العاصمة الجديدة بالصحراء ونقل البنية الإدارية إليها في إقامة العديد من المشروعات الخدمية والتنموية وجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي والمحلي مما يدفع عجلة النمو الاقتصادي.
ولقد أثبت الرئيس السيسى خلال السنوات الماضية إثبات أنه رجل دولة وليس رجل سلطة، وفارق كبير بين رجل الدولة ورجل السلطة، حيث أن رجل الدولة يضع مصلحة الدولة فى المقام الأول بغض النظر عن الانتقادات التى توجه له بما تؤثر سلباً على شعبيته.
الابن: "هنا فى تلك اللحظة حكّم الابن عقله، وحينما يُحكم الإنسان عقله، يتضح له كل شيئ، فتلاشت الأفكار القديمة.. وقبل رأس أبيه.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الصحة المستشفيات رؤية مصر 2030 وزارة الصحة والسكان العاصمة الجدیدة
إقرأ أيضاً:
الابن يسرق والأم تبيع.. فك لغز "عصابة الذهب" في العراق
تمكّنت الأجهزة الأمنية العراقية من فك لغز سلسلة سرقات محيرة ضربت مدينة النجف في الفترة الأخيرة، واستهدفت بشكل رئيسي المصوغات الذهبية وممتلكات أخرى ثمينة.
وبحسب بيان صدر اليوم السبت عن قيادة شرطة محافظة النجف، أعلنت السلطات عن إلقاء القبض على متهم بتنفيذ 10 عمليات سرقة، تنوعت مسروقاتها بين الحلي الذهبية، والدراجات النارية، ومقتنيات شخصية أخرى.
صدمة في التفاصيلغير أن المفاجأة الكبرى لم تكن فقط في عدد السرقات أو نوعيتها، بل في الكيفية التي أُديرت بها هذه العمليات، والتورط العائلي غير المتوقع الذي تم الكشف عنه خلال التحقيقات.
فبحسب البيان الرسمي، لم يكن المتهم يعمل بمفرده كما هو شائع في مثل هذه القضايا، بل كان يتلقى دعماً مباشراً من والدته، التي كانت تتولى مهمة تصريف وبيع المسروقات بعد تنفيذ السرقات.
العراق: القبض على قاتل عائلة كاملة أثناء الهروب متنكراً - موقع 24ألقت الشرطة العراقية القبض على قاتل ارتكب جريمة مروعة راح ضحيتها عائلة كاملة في محافظة ميسان، وذلك بعد نجاحه في الهروب إلى العاصمة بغداد متنكراً بزي مختلف، محاولاً تضليل الجهات الأمنية.
هذه الشراكة "العائلية" غير الاعتيادية ساعدت في التمويه على نشاطاته الإجرامية لفترة من الزمن، إذ كانت الأم تُقدّم غطاءً خفياً لا يُلفت الأنظار، وتقوم ببيع المصوغات في الأسواق أو عبر وسطاء، لتبدو الأمور وكأنها معاملات طبيعية.
وأشار البيان إلى أن تعقب المتهم استغرق بعض الوقت، نظراً لحرصه على عدم ترك أدلة تقود إليه، لكن التحقيقات الموسعة، والتنسيق بين الفرق الميدانية والتحليل الجنائي، قادت في النهاية إلى الإيقاع به، وكشف العلاقة التي تربطه بوالدته كمساعدة رئيسية في هذه العمليات.
وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، حيث جرى تحويلهما إلى الجهات القضائية المختصة لمواصلة التحقيق، تمهيداً لمحاكمتهما، وفقاً للقانون العراقي.