مخيم عين الحلوة (لبنان) – (أ ف ب) – في مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان، يرتّب اسماعيل عكاوي الثلاثاء الخضار على عربة متواضعة فيما السوق الشعبي مقفر، مع ملازمة السكان منازلهم خشية من الاشتباكات المستمرة منذ أربعة ايام. ويقول عكاوي لوكالة فرانس برس “أنا مضطر في هذه الظروف المرعبة لأن أخرج من البيت لبيع الخضار.
إذا لازمت بيتي لتجنّب إصابتي برصاصة في الشارع، ستعاني عائلتي في معيشتها”. ويضيف “ربما تطول المعارك، فهل أبقى في المنزل؟ من يؤمن لي قوتي وقوت عائلتي؟”. تتواصل منذ مساء السبت اشتباكات تعد الأعنف منذ سنوات في مخيم عين الحلوة، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في
لبنان وأكثرها كثافة سكانية، بين عناصر من حركة فتح وآخرين ينتمون إلى مجموعات إسلامية متشددة. وأسفرت المواجهات عن مقتل 11 شخصاً، بينهم قيادي في حركة فتح وأربعة من رفاقه قضوا في كمين يوم الأحد. كما أصيب 40 شخصا، وفق حصيلة أعلنتها وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” الإثنين. ودفعت المواجهات مئات العائلات الى النزوح خارج المخيم. وبدت الأضرار التي خلّفها القصف واضحة في أرجاء المخيم، خصوصاً في المنازل الواقعة على خطوط تماس بين المجموعات الإسلامية والنقاط العسكرية التابعة لمقاتلي “فتح”. وشاهد مراسل فرانس برس عشرات المسلحين وقناصة من الطرفين. وفي حي حطين في الطرف الجنوبي للمخيم الذي شهد اشتباكات عنيفة، تحولت سيارات الى هياكل متفحمة جراء القصف. وشهد السوق الشعبي حركة خفيفة الثلاثاء، لليوم الرابع على التوالي، اقتصرت على قلة من الباعة، بينهم مختار، بائع الخبز الذي ضاعف الكمية التي اشتراها من صيدا لتلبية الطلب المتزايد. ويقول “الناس يشترون كيسين تحسباً لفقدان الرغيف خشية تطور الأحوال الأمنية” في المخيم الذي غالباً ما يشهد عمليات اغتيال وأحياناً اشتباكات خصوصا بين الفصائل الفلسطينية ومجموعات إسلامية متشددة. – “خروقات” – ولا تدخل القوى الأمنية اللبنانية المخيمات بموجب اتفاق بين منظمة التحرير الفلسطينية والسلطات اللبنانية، وتتولى الفصائل الفلسطينية نوعاً من الأمن الذاتي داخل المخيمات. ويُعرف عن مخيّم عين الحلوة بإيوائه مجموعات إسلامية متشددة وخارجين عن القانون. ويقطن فيه أكثر من 54 ألف لاجئ فلسطيني مسجل لدى الأمم المتحدة، انضم اليهم خلال الأعوام الماضية آلاف الفلسطينيين الفارين من النزاع في سوريا. وطال القصف محيط حواجز يقيمها الجيش عند مداخل المخيم، وتشكل ممراً إجبارياً للعابرين منه وإليه. كما تسببت الاشتباكات كذلك بإقفال إدارات رسمية ومدارس ومؤسسات في صيدا، إحدى كبرى مدن الجنوب اللبناني، خصوصاً بعدما سقطت قذائف عدة فيها. وتعرّض وقف إطلاق النار الثلاثاء لخروقات عدة مع تبادل القذائف الصاروخية والرشقات النارية، وفق ما أوردت الوكالة الوطنية للإعلام، الرسمية في لبنان. وأكد القيادي في حركة فتح اللواء منير المقدح لفرانس برس أن الأفرقاء كافة “مصرون على وقف تام لإطلاق النار، ونعمل على معالجة بعض الخروقات”. وتابع “هناك ترتيبات تجري لتثبيت وقف جدي لاطلاق النار”، مشيراً إلى العمل لضمان “ألا تتكرر الحوادث” لافتاً إلى “قرار جماعي من الفصائل كافة لمحاسبة أي مخلّ أو مرتكب لأي حادث أمني”. وتتولى قوة أمنية مشتركة مسؤولية ضبط الأمن في المخيمات الفلسطينية ويتم العمل على تعزيز حضورها ودورها في عين الحلوة، بموازاة العمل، وفق المقدح، “على سحب المسلحين من الشوارع، وتشكيل لجنة تحقيق” لتحديد هوية المتورطين ومحاسبتهم. وأبدى المقدح خشيته من أن يكون “المستهدف الأول هو المخيم وتهجير سكانه”.
المصدر: رأي اليوم
كلمات دلالية:
مخیم عین الحلوة
إقرأ أيضاً:
حركتا أمل وحزب الله: بقاء إسرائيل في جنوب لبنان مرفوض
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكدت قيادتا حركة "أمل" وجماعة "حزب الله" في لبنان، اليوم الخميس، رفضهما القاطع لبقاء إسرائيل على أي جزء من أراضي الجنوب، وأعربتا عن إدانتهما للاستباحة الإسرائيلية المستمرة لسيادة لبنان.
وفي بيان مشترك، نقلته "الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام"، شددت القيادتان على أن ممارسات إسرائيل تعكس نواياها السلبية تجاه لبنان، معتبرتين أن ذلك يشكل تهديداً لسيادته وأمنه واستقراره.
كما دعت القيادتان الدول الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان إلى التحرك العاجل لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود القرار 1701، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، مع وقف الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية.
يُذكر أنه في نوفمبر الماضي، تم التوصل إلى هدنة بين إسرائيل وحزب الله، حيث تم منح القوات الإسرائيلية 60 يوماً للانسحاب من جنوب لبنان، لكن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه سيبقى في خمسة مواقع بجنوب لبنان لمدة غير محددة بعد الموعد النهائي المقرر في 18 فبراير 2025.