“الثورة ” واكبت المهرجان والتقت بمزارعين ومسؤولي الجمعيات الزراعية ومؤسسات التسويق: المهرجان الوطني الأول للمانجو…بداية مبشرة للمنتج المحلي
تاريخ النشر: 16th, May 2024 GMT
في ظل ما تعرض له منتج المانجو المحلي من حملة تشويه بادرت اللجنة الزراعية العليا ووزارة الزراعة والري ووحدة تمويل مشاريع المبادرات الزراعية والسمكية بالأمانة لتنظيم المهرجان الوطني الأول الذي حظي بمشاركة واسعة من قبل المنتجين المحليين ، والجمعيات الزراعية، ومصدري المنتجات الزراعية من تجار ومسوقين ووكلاء، والأسر المنتجة، ومعامل الصناعات الغذائية، والجهات الرسمية ذات العلاقة، وسيتضمن العديد من الفعاليات والأنشطة الثقافية والندوات العلمية حول فاكهة المانجو وأهميتها الاقتصادية، وطرق الترويج والتسويق الحديثة لها خصوصاً أن زراعة المانجو في اليمن إحدى الزراعات الاستراتيجية لأهميتها الاقتصادية، وتمثل مصدر دخل لمعظم المزارعين في مناطق إنتاجيها ، كما أن المانجو من الثمار التصديرية المرغوبة لدى المستهلكين محلياً وخارجياً ويرتبط المحصول بالعديد من الصناعات الغذائية كالعصائر وتوفير لب المانجو وغير ذلك.
“الثورة” واكبت المهرجان والتقت مزارعين ومسؤولي جمعيات زراعية ومؤسسات استيراد وتصدير وتسويق وخرجت بالحصيلة التالية:
استطلاع/ أحمد السعيدي
في البداية التقينا العم شائف حسان سعيد- مالك مزرعة حاتم النموذجية الكائنة بمفرق ملحان وادي سردد وسألناه عن سبب مجيئه للمهرجان وأهمية إقامة مثل هذه المهرجانات لدعم المنتج المحلي فأجاب قائلاً:
” في البداية أوضح ان عندي في مزرعة حاتم اصناف كلها خارجية وعالمية، قابلة للتسويق في أي دولة، ولهذا نحن جبناها لأنها معروفة وممكن نبذرها وننافس فيها ونكون قادرين على أن نجيب بها إيراد كويس جدا للمزارعين في البلد وبالعملة الصعبة، لكننا بحاجة إلى نشر هذه الأصناف من خلال الإعلام، ومن خلال الوزارة، ومن خلال مراكز البحوث والمزرعة نفسها مسجلة في محطة البحوث كمدخر وراثي، إنها المزرعة الوحيدة التي فيها أمهات مش موجودة في أي مزرعة أخرى، الإنتاج المغروس من مزارعي المانجو كميات كبيرة جدا، وبعض المزارعين يغرسوا على 3 م، الإنتاج لدينا لا يساوي ما بين 30 إلى 35 % من كمية ما هو مغروس، وكل سنة الكمية تزيد، إذاً يجب على الجهات الرسمية وعلى المزارعين وعلى المصدرين أن يبحثوا عن أسواق جديدة غير الأسواق الخليجية لأنها اذا أغلقت يذهب الإنتاج المحلي في مهب الريح ولذلك أسواق جديدة تستطيع إن تستوعب أكثر يعني فلوس أكثر لأنه سعر المانجو في الخليج بسيط، لكن في أوروبا الكيلو يصل إلى 95 يورو وننافس الدول التي تصدر بأساليب حديثة مثل الهند وجنوب إفريقيا ومصر وباكستان”.
المخرجات المرجوة
وعن جودة المنتج المحلي والمخرجات المرجوة من هذا المهرجان أضاف العم شائف- عميد مزارعي تهامة كما يطلق عليه: “الفواكه اليمنية لها طعم خاص ومميز وتمتاز بجودة غير موجودة بأي مكان، أتمنى ان تكون مخرجات هذا المهرجان مناقشة مشاكل المزارع واهمها التصدير، وهنا يأتي دور المؤسسات الداعمة لهذا الجانب كوزارة الزراعة وغيرها ، يعني أن يعملوا على تكوين جمعيات أو شركات من المزارعين، لأن المنتج هو أكثر واحد حريص على سمعة منتجه والمفترض أنه يكون هو المصدر، لكن ما فيش عنده إمكانيات، ما فيش عنده دعم، لكن لو انضم الناس في جمعيات وكل جمعية تعمل مركز صادرات وكمساهمة بدعم من الدولة، بقروض من الدولة ميسرة، يعني ممكن نحقق قفزة كبيرة جدا في عملية دعم المزارع ودعم التنمية لأن المزارع الآن يعاني من التسويق المحلي عبر بعض المصدرين، حيث يأخذون بضاعته ويعطونه فاتورة، ومعها خمسون ألف ريال أو مائة ألف ريال والفاتورة بمليون ريال، والمزارع يبحث عن باقي حقه، ومن المشاكل أيضاً أن المصدرين هم الذين يحددوا السعر، يعني مثلا في بداية شهر1 كان سعر السلة المانجو 45 دولار، وفي منتصفه 35 دولاراً، وفي نهايته نزل إلى 20 دولاراً ، ولا زلنا في بداية الموسم، لماذا؟ لأنهم الذين يحددون السعر! والمزارع ليس لديه خيار إلا أن يبيع، أو يعود بها للمواشي، ولذلك نشكر الجهات الرسمية على إقامة هذا المهرجان ، ونتمنى كل سنة أن يقام مثل هذا المهرجان بصورة أفضل وأحسن وبما يعود بالنفع على المزارعين، وعلى الناس كلهم، من خلال النقاش من خلال التواجد والمعرفة، وتبادل الخبرة والمشاكل”.
الجمعيات الزراعية
انتقلنا إلى موقع الجمعيات الزراعية والتقينا القائمين على جمعية باجل التعاونية الزراعية لإنتاج الحبوب، حيث أكد المزارعان درويش سالم علي قادري وهيثم ماموش أن المهرجان مهم لإعادة سمعة المنتج المحلي والترويج له بعد ان تعرض إلى هجمة من قبل المغرضين عبر شائعة الدود، وأوضح المزارعان ان المهرجان سيخرج بمبشرات إيجابية أهمها إعادة سمعة المنتج المحلي وإيجاد آليات أفضل للتسويق وإشهار الأصناف موجودة، كما يأمل المزارعان ان يكتسبا من المهرجان الخبرة وكيفية التعامل مع المنتج المحلي ليكون مرغوب لدى المشتري، كما شكر المزارعان الجهات القائمة على تنظيم مثل هذه المهرجات التي تخرج بالفائدة للمزارعين والمنتجات المحلية.
مطالب الجمعيات الزراعية
وفي خيمة جمعية زبيد التعاونية الزراعية تحدث لـ”الثورة” أمين الجمعية محمد الحداد قائلاً ” المنتجات الوطنية دائماً ما تتعرض للشائعات لأهداف عديدة وإقامة مثل هذه المهرجانات كفيلة بدحر تلك الشائعات والتشجيع على الهجرة العكسية والاهتمام بالمنتجات المحلية حتى لا نحتاج للغرب”.
وبدروه قال المزارع محمد عجلان من جمعية أبو سيف التعاونية الزراعية:” المهرجان له أهمية كبيرة بالنسبة لدعم الإنتاج المحلي حتى تحقيق الاكتفاء الذاتي ليعم الخير على البلد الطيب هذا ويتم تقدير السلعة المحلية الأصيلة”
بينما يرى مسؤول جمعية الأخ أن الترويج للمنتج المحلي هو الفائدة الأكبر لهذا المهرجان خصوصاً ان مدة المهرجان كبيرة تسمح للمزارعين بعرض منتجاتهم والتعريف بها عبر الزيارة المباشرة أو الإعلام الذي دائما يلعب دوراً مهماً في الترويج للمنتج المحلي”.
الاستمرارية
المزارعان عبده جيلان ومحمد حميد من جمعيتي المغلاف والاكتفاء الذاتي بمديريتي المغلاف والمراوعة بمحافظة الحديدة أتفقا على ضرورة إقامة مثل هذا المهرجان بشكل مستمر وألا يبقى بشكل مؤقت ومجرد ان ينتهي يعود المزارع اليمني لمنتج المانجو إلى المعاناة التي أفقدته الكثير من الربح وألحقت به الخسائر الكبيرة خلال الفترة الماضية، واستعرض المزارعان أنواع المانجو في اليمن والتي أبرزها السوداني، معانا سمكة، قلب الثورة، تيمور والذي يعد أجود أنواع المانجو في اليمن.
بينما تحدى المزارع محمد عبده عثمان مسؤول جمعية عبس التعاونية الزراعية الذين ينجرون وراء شائعات الدود بأن يأتوا إلى المهرجان ويثبتوا وجود الدود في فاكهة مانجو واحدة وإذا ثبت ذلك فهو مستعد أن يضحي بمزرعته لصالح هؤلاء.
الاستيراد والتصدير والتسويق
ومن الجمعيات الزراعية انتقلنا إلى مؤسسات الاستيراد والتصدير والتقينا مسؤولين في مؤسستي الصالحي وبن سمنان للاستيراد والتصدير ناجي ناصر دحلان ومفيد محمد واللذين أكدا لـ”لثورة” أن تواجدهما في المهرجان للمساهمة في توسع المنتج المحلي ووصوله إلى الأسواق العالمية حيث يتم في هذا المهرجان مناقشة أمور كثيرة تخص منتج المانجو لعل أبرزها كيفية الحفاظ عليه من العوامل المختلفة وكذلك الطريقة الصحيحة لتغليفه وتعبئته وتقديمه للأسواق بشكل مثالي يليق بجودة هذا المنتج.
من جانبه أضاف الأخ بشار النظامي مسؤول مجموعة الارتقاء يمن للتنمية الزراعية أن هذا المهرجان يأتي بالدرجة الأولى لصالح المزارع في مجال التسويق الزراعي بشكل خاص، وخصوصاً أن قيمة المنتج اليمني كبيرة وذات جودة عالية، والمهرجانات تساعد على التسويق بسرعة كبيرة وربما تتجاوز السوق المحلي للأسواق العالمية.
منتجات أخرى
تواجدت في المهرجان منتجات محلية أخرى غير المانجو ومنها منتج التمر المحلي حيث التقينا في خيمة جمعية مزارعي الدريهمي يحيى احمد المنصور الذي تحدث للثورة: “جئنا إلى صنعاء للمشاركة في مهرجان المانجو بكميات من التمور المحصورة التي نشتريها من المزارعين ونعمل على تجفيفه وايصاله بالشكل المناسب لمنافسة المنتجات الخارجية التي كانت تطغو على الجمهورية اليمنية، فنحن اليوم بفضل الله وبفضل المسيرة القرآنية نعمل جاهدين على أن نأكل مما نزرع ونلبس مما نصنع استجابة لسيدي ومولاي السيد عبد الملك الحوثي حفظه الله ونتمنى ان تكون مخرجات هذا المهرجان أن يقوم التجار وأصحاب المال والأعمال بشراء المنتجات المحلية وتبني هذه المشاريع ودعم هذه المنتجات لا سيما أنها تنافس المنتجات الخارجية.
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
التسويق لعلاجات غير علمية .. خطر يهدد صحة المرضى ويشوه الحقائق الطبية
د.أحمد البوسعيدي:
- الجمعية رصدت حالات أصيبت بالتسمم نتيجة استخدام أدوية عشبية غير موثوقة
فهد الكندي:
- العقوبات تشمل غرامات مالية والسجن والإغلاق الإداري ومصادرة المنتجات
د.أحمد الجهوري:
- القرار رقم (٢٥٤/٢٠١٥) حظر تداول الأعشاب بدون موافقة من الجهات المختصة
يزداد الترويج للعلاجات غير المثبتة علميًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، مما يعرض صحة المرضى لمخاطر كبيرة، ومضاعفات عديدة تؤذي حياة المريض، وتزيد من معاناته مع المرض.
وفي هذا السياق، استطلعت «عمان» آراء عدد من المتخصصين حول تأثير هذه الظاهرة على المجتمع، حيث أكدوا على أهمية الالتزام بالعلاج الطبي المعتمد والتركيز على التشريعات التي تهدف إلى ضمان الشفافية والأمان في تسويق المنتجات الصحية.
و أوضح الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي، نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للسكري واستشاري طب الأسرة، أن مرض السكري من الأمراض الأكثر انتشارًا على مستوى العالم، بل وربما يكون هو الأكثر، حيث تبين الأبحاث أن هناك أكثر من 500 مليون مصاب به عالميًا.
وأشار إلى وجود العديد من الأبحاث والدراسات الجارية لإيجاد علاج شافٍ للمرض، لكن حتى الآن لا توجد علاجات شافية، وإنما هي أدوية تساعد على التحكم بمستويات السكر، مع استخدام الأنسولين كبديل في حالة نقصه.
وبيّن البوسعيدي أن مرض السكري ينتج بسبب انخفاض مستوى الأنسولين أو إفرازه من خلايا بيتا في البنكرياس، وخصوصًا النوع الأول الذي يصيب الشباب والأطفال، في حين يكون النوع الثاني مرتبطًا بأنماط حياة غير صحية، ومرتبطًا بارتفاع الوزن ونقص حساسية الأنسجة لهرمون الأنسولين. وأكد أن النوع الأول يعتمد على الأنسولين بشكل أساسي كتعويض، باعتباره هرمونًا مهمًا لكل عمليات الأيض في الجسم، ولا يمكن للجسم أن يعيش بدونه، مشيرًا إلى أن المراهقين والأطفال بحاجة إليه لممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
وأشار إلى أن ظاهرة الترويج لعلاجات متنوعة للسكري انتشرت بسبب الأعداد الكبيرة التي تعاني من المرض، خاصة من بعض أصحاب النفوس الضعيفة الذين يستغلون المرضى ويوهمونهم بوجود علاج شافٍ، خصوصًا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي التي تُستخدم في الترويج لعلاجات غير مثبتة علميًا، قد تكون مصحوبة بآثار جانبية شديدة مثل التسمم أو الفشل الكلوي أو الكبدي. وأوضح أن هذه العلاجات تستهدف الأمراض الأكثر انتشارًا، وكذلك التي يعاني فيها المرضى من أعراض واضحة، كالسرطانات، حيث يتم إغراء بعض المرضى بعلاجات غير دقيقة. كما أن الأشخاص الذين لديهم أمراض مزمنة ويستخدمون أدوية بشكل دوري ويرغبون في التخلص منها، يكونون من الفئات المستهدفة من قبل المروجين.
وأضاف أن بعض المروجين قد يكون لديهم وهم بقدرتهم على الشفاء، وربما أعطوا أو وصفوا شيئًا لشخص بدون تشخيص دقيق، وحدثت تحسنات عابرة، فبنوا عليها أوهامًا غير حقيقية، وبدأوا بترويج هذه الوصفات لأشخاص يعانون من نفس المرض، مشيرًا إلى أن التسويق لها أصبح واسعًا، سواء عبر وسائل التواصل أو مواقع إلكترونية.
وأكد أحمد البوسعيدي أن العلاج العشبي موجود، والطب البديل معروف منذ آلاف السنين، مثل الطب الصيني والإبر الصينية والعلاج الطبيعي، وتُستخدم في المؤسسات الصحية. وهناك فرق واضح يجب توضيحه، فالعلاج بالأعشاب له ممارسات ودراسات ومعالجون مرخصون، والأدوية العشبية تُنتج في مصانع معتمدة وبشكل رسمي، وتتضمن المكونات وتواريخ الإنتاج والانتهاء، وتُباع في الصيدليات، وتُستخدم تحت إشراف طبي، مثل علاجات للإمساك أو الحرقان، وهو ما لا يمثل إشكالية. وأشار إلى أن الخطورة تكمن في الأعشاب التي لا نعرف مكوناتها أو كيف صُنعت؟ أو أين حُفظت؟ أو حتى تواريخ إنتاجها، والتي تُباع في عبوات مجهولة يتم غليها أو خلطها بالماء وشربها دون معرفة بتأثيراتها، مؤكدًا على أن هذه الخلطات لا تصلح لعلاج السكري، وأن العلاج يتم من خلال ثلاث ركائز: نظام غذائي محسوب السعرات، وممارسة النشاط البدني، واستخدام الأدوية بوصفة طبية منتظمة.
وبيّن أن الجمعية رصدت حالات أصيبت بالتسمم نتيجة استخدام أدوية عشبية غير موثوقة، حيث أوقف بعض المرضى حقنة الأنسولين، مما تسبب في إدخال أطفال إلى المستشفيات بسبب ارتفاع حاد في السكر، لعدم أخذهم الأنسولين واعتمادهم على الأعشاب. وأوضح أن تأخر أخذ الأنسولين يؤدي إلى ارتفاع السكر والحموضة الكيتونية، وهي حالة يصبح فيها الدم حامضيًا وغير قادر على نقل الأكسجين، مما يؤدي إلى الغيبوبة أو حتى الوفاة.
وأشار البوسعيدي إلى أن وزارة الصحة لا ترخص العطارات أو بيع الأعشاب، بل ترخص المؤسسات الصحية والصيدليات. وأوضح أن تقديم استشارة طبية دون ترخيص يُعد ممارسة للطب، ويُعد جريمة يعاقب عليها القانون، ويجب الإبلاغ عنها للجهات المختصة كوزارة الصحة أو هيئة حماية المستهلك. وأكد أن وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية كبيرة في استضافة الأشخاص المرخص لهم فقط، وعدم فتح المجال لمن يدّعون المعرفة دون مؤهلات علمية، خاصة في الموضوعات الطبية. وأشار إلى ضرورة وجود رقابة على ما يُنشر في ووسائل التواصل الاجتماعي، ومحاسبة من يروّج لمعلومات صحية مغلوطة، لخطورة أثرها على حياة الناس.
ودعا المؤثرين إلى عدم الترويج لمثل هذه المعلومات، خاصة أن بعضهم لديه عدد كبير من المتابعين، مما قد يجعل الناس يثقون فيما يُنشر ويُقبلون عليه، معتقدين أنه موثوق. وأكد أن الإعلام أداة قوية في التوعية، ويمكن إطلاق حملات بالتعاون مع الجهات المختصة، كالجمعية الطبية العمانية والروابط الصحية، لرفع الوعي المجتمعي حول خطورة الترويج لعلاجات غير مثبتة.
واختتم الدكتور أحمد البوسعيدي برسالة واضحة للمجتمع، مفادها أن السكري مرض مزمن ويحتاج إلى علاج منتظم، وأنه لو كان هناك علاج شافٍ، لكانت وزارات الصحة في العالم أول من سعت إليه، ولأنفقت عليه الحكومات بدلًا من إنفاق الملايين سنويًا على العلاجات. ودعا الجميع إلى اتباع تعليمات الطبيب، ونشر الوعي الصحيح داخل الأسرة والمجتمع، والتصدي للمعلومات المضللة عبر وسائل التواصل.
تشريعات وقوانين
من جانبه، حذّر المحامي فهد بن مالك الكندي من الترويج للمنتجات العلاجية دون الحصول على التراخيص اللازمة الذي يُعد مخالفة صريحة لمجموعة من التشريعات العُمانية، وعلى رأسها قانون حماية المستهلك وقانون تنظيم مزاولة مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية، مؤكدًا أن هذه القوانين جاءت لضبط هذا النوع من الأنشطة التي قد تُعرّض المستهلكين للخطر، وضمان أن المنتجات المتداولة في السوق العُمانية آمنة وخاضعة للرقابة.
وأوضح أن قرار رقم 254/2015 بشأن تنظيم تداول الأعشاب الطبيعية والمصنعة والمستخلصات النباتية والأجهزة الطبية، ينص صراحة على حظر تداول أو الإعلان عن هذه المنتجات إلا بعد الحصول على الموافقات المطلوبة من وزارة التجارة والصناعة أو وزارة الصحة، بحسب نوع المنتج. كما تُفرض غرامات إدارية على المخالفين، تبدأ من 200 ريال عماني وتصل إلى 2000 ريال في حال استمرار المخالفة، وهو ما يعكس الجدية في تطبيق الرقابة والردع.
وأضاف الكندي: إن قانون تنظيم مزاولة مهنة الصيدلة والمؤسسات الصيدلانية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 35/2015، واللائحة التنفيذية الصادرة بالقرار الوزاري رقم 113/2020، شددا على ضرورة تسجيل الأدوية والمستلزمات الطبية، بما فيها العشبية، قبل تداولها أو الإعلان عنها. كما يحظر هذا الإطار القانوني توزيع أو نشر أي مواد دعائية دون موافقة الجهات المختصة، ويُعاقب المخالف بالسجن من شهر إلى سنة، وغرامات قد تصل إلى ألف ريال عماني.
وأكد أن هذه النصوص تبيّن بوضوح أن أي ترويج غير مرخص للمنتجات العلاجية يمثل تجاوزًا قانونيًا يعاقب عليه، ويُعرّض المخالفين لعقوبات مالية وجزائية، بالإضافة إلى الإغلاق الإداري للمؤسسات ومصادرة المنتجات وإتلافها.
وفي جانب آخر، يشير الكندي إلى أن قانون الجزاء العماني رقم 7/2018 يجرّم بشكل صريح الاحتيال المرتبط بالادعاءات العلاجية الكاذبة، لا سيما في الحالات التي يستغل فيها المروّجون حاجة المرضى من خلال تقديم معلومات مضللة أو عرض نتائج وهمية بهدف تحقيق مكاسب غير مشروعة. ويضيف: إن المادة (349) من القانون تعاقب على الاحتيال بالسجن من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وغرامات تصل إلى 300 ريال عماني، مع تشديد العقوبة إذا كان الضحية قاصرًا أو من ذوي القدرات المميزة المحدودة.
كما تُجيز المادة (57) من القانون فرض عقوبات تكميلية مثل المصادرة، وإلغاء الترخيص، وإغلاق المنشأة، أو حتى نشر الحكم الصادر، وهي أدوات قانونية رادعة تهدف إلى منع تكرار هذه الأفعال وضمان حماية المجتمع من الممارسات الاحتيالية.
ويخلص الكندي إلى أن المشرّع العماني تعامل بحزم مع كل ما يتعلق بالترويج غير المشروع للمنتجات العلاجية، سواء من الناحية الإدارية أو الجزائية، نظرًا لما لهذا الفعل من تأثير مباشر على صحة وسلامة المستهلك. وشدد على أهمية رفع مستوى الوعي القانوني في المجتمع، وتشديد الرقابة على هذه الأنشطة لضمان بيئة صحية وآمنة تتوافق مع القوانين المعمول بها في سلطنة عُمان.
بدوره، يرى المحامي الدكتور أحمد بن سعيد الجهوري أن من أجمل مهارات التسويق تلك التي تنطلق من الصدق والأمانة، إذ يقودان التاجر إلى النجاح ويمنحانه التفوق في بيئة تنافسية. ويعبّر عن أسفه لوجود فئة تستغل المستهلك المثقل بمتطلبات الحياة، سواء من الناحية الصحية أو المالية، عبر إيهامه بوصفات طبية يُزعم أن لها تأثيرًا مباشرًا في علاجه من أمراض يعاني منها.
وأوضح أن الطابع الإلكتروني بات يغلب على التجارة اليوم، مع انتشار عمليات التسويق والترويج عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، ما استدعى صدور القرار الوزاري رقم (619/2022) بشأن لائحة تنظيم مزاولة نشاط التسويق والترويج على تلك المنصات. وقد نصت اللائحة على ضرورة الحصول على ترخيص قبل مزاولة أي نوع من التسويق أو الترويج، وحددت آلية تقديم طلب الترخيص.
وبيّن أن اللائحة ألزمت المرخص لهم بجملة من الالتزامات الأخلاقية والمهنية، من أبرزها ما ورد في المادة (9) بند (10) بشأن الالتزام بقواعد السلوك الأخلاقي ومعايير الصدق والأمانة، وبند (13) الذي يحظر التسويق أو الترويج لأي سلعة أو خدمة تتطلب موافقات مسبقة من الجهات المختصة، أو تخص مشاريع غير مرخصة، أو تتعلق بسلع مقلدة. وأكد أن اللائحة نصّت على توقيع العقوبات الجزائية بحق المخالفين، وذلك حرصًا على صحة المستهلكين وتعزيزًا لقيم الأمانة في النشاط التجاري.