الاحتلال يغتال الأب الروحي للصم.. كيف عاش هاشم غزال خلال العدوان على غزة؟
تاريخ النشر: 15th, May 2024 GMT
استشهد فجر اليوم الفلسطيني هاشم غزال، الملقب بـ "الأب الروحي للصم والبكم في غزة"، وزوجته إثر غارة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، على منزله في غزة، فيما أصيب بعض أبنائه وجميعهم من ذوي الإعاقة السمعية.
وأعلنت مصادر طبية أن ابنتا غزال، نداء ووعد، اللتان أصيبتا في الغارة، بحاجة لرعاية صحية عاجلة.
وينحدر غزال من أسرة من الصم، حيث ولد هو وإخوته فاقدين للسمع، وتوفي والده وهو بعمر 3 سنوات، وأخذت والدته مسؤولية رعايته وتنشئته، وتزوج وأنجب 9 أبناء.
وعاش غزال الملقب بـ "الأب الروحي للصم" و"ملك الصمت" بين شتلات زرعها في حديقة منزله الصغير شرق غزة ليسقيها بما تبقى من الماء الذي جلبه بعد طابور صباحيّ مرهق ومحفوف بالمخاطر.
عاش غزال بإعاقته السمعية، هو أولاده وأخوته وسط هاجس دائم باحتمالية الموت، وخطر الإصابة المنزوع من احتمالية النجاة والقدرة على المناشدة في أيّ قصفٍ او حتى الاستماع الى أصوات الصواريخ.
Hashem Ghazal, born in Gaza City in 1966 with a hearing disability, was a skilled carpenter, husband, and father to 9 children.
He worked with Atfaluna Society for Deaf Children since 1994. He delivered a Ted Talk titled "Let the fingers do the talk" and was nicknamed the… pic.twitter.com/eIUbRTfMFU — TIMES OF GAZA (@Timesofgaza) May 13, 2024
عمل الأب الروحي للصم، مديرًا لقسم المهن في جمعية "أطفالنا" للصم، عرف عنه الإتقان في العمل، واحتضان المواهب، يوجّهها ويتوجها بمعارضٍ فنية يزورها العرب والعجم.
خسرَ هاشم خلال العدوان كل ما يملك، من عمله في جمعية "أطفالنا" للصم التي دمّرها الاحتلال في منطقة الرمال، وكتن يقاطع الطعام أسبوعًا كاملًا، حدادًا عليها، "فهي دخله الوحيد وكلّ حياته" كما كان يقول، وفقد الكثير من وزنه، وصار يهتم بزراعة الأشتال أمام منزله المدمّر الذي فقد فيه كل ما يملك حتى ملابسه كانت بحسب زوجته مستعارة بسبب تدمير الحرب لمنزله، كان يحلم بانتهاء الحرب وإجراء عملية إعادة الإعمار سريعًا بعد أن دمّر الاحتلال قطاع غزة بالكامل.
رسالة الصم بعد فقدان الأب الروحي لهم هاشم غزال pic.twitter.com/FMHggolqiu — إسماعيل الغول - Ismail Alghoul (@ismail_gh2) May 14, 2024
ولعلّ الصعوبة التي تواجهها "أم هيثم" زوجة غزال مع كل قصفٍ قريب هي عملية إخلاء أبنائها، في وقت يقتضي اقتضاب التحذير بإشارة فلا تستطيع أن الاكتفاء بصرخة إنذارٍ للهروب كبقية الأسر.
قال هاشم قبل ارتقاءه شهيدا أن الأمر يزداد صعوبة وقسوته لو لم تكن زوجته الناطقة بينهم والتي تقاسمت معهم التعب والأمل، وأرشدتهم في عملية الإخلاء وجاورتهم في صلاة الجماعة، كما شاركتهم تجارب اختراع الطعام في ظلّ شحّ المكونات.
عائلة الأستاذ هاشم غزال الذي قتل هو وزوجته بغارة إسرائيلية وأصيب باقي أفراد العائلة بجروح متفاوته
العائلة فقدت المعيل، ولا وهم من ذوي الاحتياجات الخاصة وهم بحاجة لرعاية صحية عاجلة وأيضا بحاجة لإجلاء عاجل لمعالجة الجروح التي أصيبت بها نداء ووعد
وعد أصيبت بكسور في يديها وفقدت… pic.twitter.com/h4g8YHgNA9 — إسماعيل الغول - Ismail Alghoul (@ismail_gh2) May 14, 2024
واشتدّت قسوة العدوان على عائلة غزال خلال فترة المجاعة التي ضربت شمال قطاع غزة، حيث اضطرت العائلة لعجن أكل الدواب، وتناول حشائش الأراضي المفتوحة، وفي ذلك تقول "أم هيثم": "مع الجوع كنّا نأكل أي شيء نلاقيه في الأرض المقابلة لبيتنا".
أصبح هاشم حبيسًا قهريًا للمنزل بفعل مخاوف العدوان، الأمر الذي دفعه للاهتمام بحديقة منزله التي باتت ملاذه للهروب من مرارة الواقع، وانقلبت حياة هاشم وأسرته، فبات يتحمّل مسؤولية أعمال البيت، يمارس الزراعة، يشارك في إشعال النار وصنع خبز الصاج.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية هاشم غزال الاحتلال الاحتلال هاشم غزال المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
أعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو السيطرة على طريق جديد يفصل مدينة رفح، عن خانيونس في جنوب قطاع غزة، وذلك في إطار تصاعد العدوان.
وقال نتنياهو الأربعاء، إنه جرى السيطرة على "محور موراج"، والذي سيكون محور فيلادلفيا الثاني"، ومن شأنه قطع أوصال القطاع، بين خانيونس ورفح.
محور "موراج"
تعود التسمية إلى مستوطنة إسرائيلية كانت تقع في المنطقة بين رفح وخانيونس، ضمن مجمع مستوطنات غوش قطيف الذي كان يقضم أجزاء كبيرة من جنوب غرب قطاع غزة.
أُسست "موراج" عام 1972 كنقطة عسكرية ثابتة لمراقبة تحركات الفلسطينيين، لكنها تحولت لاحقا إلى منطقة زراعية تضم مئات الدفيئات الزراعية، وتقوم على استغلال المياه الفلسطينية والأرض الخصبة في تلك المنطقة، لدعم النشاط الزراعي في المستوطنة.
انسحبت قوات الاحتلال من مستوطنة "موراج" وتجمع "غوش قطيف بالكامل في آب/ أغسطس 2005 في إطار خطة الانسحاب أحادية الجانب التي نفذها رئيس وزراء الاحتلال آنذاك، أرئيل شارون على اعتبار أن تكلفة الاستيطان في غزة باهظة للغاية ولا جدوى منها.
يقدر طول المحور الجديد بنحو 12 كيلومترًا، ويمتد من البحر غربًا حتى شارع صلاح الدين شرقًا، وصولًا إلى الحدود الفاصلة بين غزة ودولة الاحتلال، وتحديدًا عند معبر "صوفا" الواقع بين رفح وخانيونس.
كما يبعد محور "موراج" حوالي 5 كيلومترات شمالا عن محور "فيلادلفيا" على الحدود المصرية في أقصى جنوب قطاع غزة، والأخير يسيطر عليه الاحتلال منذ آيار/ مايو 2024 ويرفض الانسحاب منه.
من شأن هذا المحور أن يقطع أوصال القطاع، ويفرض واقعا جديدا في جنوبه، إذ أصبح سكان رفح، أقصى جنوب القطاع معزولون عن عمقهم في الجهة الشمالية من القطاع، ويعانون من عدوان بري واسع بدأ قبل أيام على المدينة التي دمر الاحتلال معظم مبانيها على مدار الأشهر السابقة.
تدمير سلة الغذاء
للمحور الجديد آثار كارثية على الأوضاع الاقتصادية المتردية أصلا في القطاع، فإلى جانب عزل رفح، سيقضم الاحتلال مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في محيط المحور الجديد، والتي تمثل سلة الغذاء المتبقية للقطاع والتي ساهمت نسبيا في كسر موجة المجاعة على القطاع.
سيؤدي المحور الجديد إلى إنهاء النشاط الزراعي في المنطقة بين رفح وخانيونس، الأمر الذي من شأنه تعجيل استفحال المجاعة في قطاع غزة، على ضوء الحصار المطبق وإغلاق المعابر منذ ما يزيد عن شهر.