في ذكرى النكبة.. حماس تدعو لتجريم إسرائيل وإنهاء الاحتلال
تاريخ النشر: 15th, May 2024 GMT
قالت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إن نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ 76 عاما والإبادة الجماعية المتواصلة في قطاع غزة تمثل وصمة عار على جبين الصامتين تجاهها، ودعت إلى تجريم إسرائيل وإنهاء الاحتلال.
وجاء في بيان أصدرته الحركة بمناسبة الذكرى الـ76 للنكبة الفلسطينية أن "عدوان الاحتلال الصهيوني المستمر منذ 76 عاما، وجرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها أهلنا في قطاع غزة منذ أكثر من 7 أشهر، تشكل وصمة عار على جبين كل الصامتين والمتقاعسين عن فضحها وتجريمها والعمل على وقفها".
وقالت حماس "ندعو أمتنا وكل الأحرار في العالم إلى الضغط بكل الوسائل لوقف العدوان الصهيوني ضد أرضنا وشعبنا ومقدساتنا، ودعم صمود ونضال شعبنا المتطلع للحرية والاستقلال".
ودانت الحركة "دعم وانحياز الإدارة الأميركية لهذا العدوان والإجرام الصهيوني المتواصل في قطاع غزة والضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، وسياسة ازدواجية المعايير التي تمارسها القوى الغربية في التعامل مع قضية شعبنا وحقوقه المشروعة".
وشددت على أن هذا الوضع يمثل "خطيئة كبرى ضد كل الأعراف والقيم الإنسانية، تجعلهم شركاء في تحمل المسؤولية عما يتعرض له شعبنا من إبادة. ونجدد دعوتنا لهم بالتراجع عنها وإنصاف شعبنا وحقوقه المشروعة وإنهاء الاحتلال".
وقالت حماس إن "معركة طوفان الأقصى المستمرة أثبتت للعالم أن شعبنا لا يعرف الهزيمة والاستسلام أو التنازل والتفريط في أرضه وثوابته وحقوقه، مهما طال الزمن، ومهما بلغت قوة وجرائم المعتدي وشركائه وداعميه".
كما قالت إن معركة طوفان الأقصى أكدت "مشروعية نضال شعبنا وعدالة قضيتنا وأعادت لها حضورها العالمي، باعتبارها قضية تحرّر وطني عادلة لنيل الحرية والاستقلال وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس"، وفق البيان.
ويحيي الفلسطينيون اليوم الذكرى الـ76 للنكبة، ويرمز المصطلح إلى التهجير القسري الجماعي عام 1948 لأكثر من 750 ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم إلى لبنان وسوريا والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة.
وقد تمكنت الحركة الصهيونية -بدعم من بريطانيا- من السيطرة بقوة السلاح، وعن طريق المجازر التي ارتكبتها بحق المدنيين الفلسطينيين، على القسم الأكبر من فلسطين وإعلان قيام إسرائيل في 15مايو/أيار 1948.
واقتلعت الحركة الصهيونية بذلك الفلسطينيين من 20 مدينة ونحو 400 قرية فلسطينية غدت أملاكها ومزارعها جزءا من دولة الاحتلال الإسرائيلي.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
مظاهرات غزة!
خرجت تظاهرات أول أمس في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة تطالب بوقف الإبادة الجماعية والعدوان والحياة الكريمة أسوة بباقي البشر، التظاهرات انضم إليها البعض بهتافات ضد حركة حماس التقطتها منابر إعلامية معروفة فقامت بتضخيمها وتحويلها لحدث الساعة، وكأنها معجزة غير مسبوقة!
سبقت هذه التظاهرات حملة واضحة تماماً تستهدف كل ما هو ليس فتحاوي، تحريض على الجميع: الجزيرة، أنس الحاج، وزارة الصحة بغزة، بلديات قطاع غزة، الإعلام وغيرها.
المحرضون على التظاهرات كلهم منتمون لحركة فتح (أسماؤهم وأماكن تواجدهم معروفة)، وكلهم من خارج قطاع غزة، وكلهم لهم ارتباطات معروفة، وجلهم متهمون ومطلوبون للقضاء في قطاع غزة، وهم هم من كانوا قبل سنوات وراء حملة أخرى أسموها زوراً "بدنا نعيش"..
هذه هي خلفية ما جرى ولكن يجب التأكيد على أمور هامة:
1 ـ التظاهر السلمي حق مكفول مطلق، كما هو الاعتراض ورفض حكومة بعينها أو أشخاص بذاتهم.
2 ـ لكن لا يحق لفئة صغيرة أن تختطف الهدف الحقيقي للتظاهرات وتجيّرها لأجندات فتحاوية خالصة.
3 ـ للشعب الحق في تقرير من يحكمه، أو رفض الوصاية عليه.
4 ـ الغزيون تحديداً يحق لهم ربما ما لا يحق لغيرهم، فقد دفعوا ثمناً من أرزراقهم ودمائهم وأملاكهم، وصوتهم يجب أن يسمع.
من غير المقبول ولا المعقول أن تتماهى الدعوات والهتافات مع ما تريده حكومة الاحتلال الفاشية، والتي يعاني مجتمعها من أزمة داخلية غير مسبوقة، وأزمة خارجية ضربت روايته وصورته، وأصبح فيها ملاحقاً قانونياً.5 ـ من الطبيعي في ظل المعاناة والألم أن تصدر صرخات ومطالب، لأن ما جرى ويجري فوق طاقة البشر.
6 ـ لكن ما ليس طبيعياً تبرئة الاحتلال من جرائمه، وحرف البوصلة، وتحميل الضحية مسؤولية الجرائم.
7 ـ ومن غير المقبول ولا المعقول أن تتماهى الدعوات والهتافات مع ما تريده حكومة الاحتلال الفاشية، والتي يعاني مجتمعها من أزمة داخلية غير مسبوقة، وأزمة خارجية ضربت روايته وصورته، وأصبح فيها ملاحقاً قانونياً.
8 ـ وهي جريمة أن تتطابق منشورات المحرضين تماماً مع منشورات أفيخاي أدرعي وإيدي كوهين الذين تراقصوا طرباً لما جرى، وأن تتحول منشوراتهم لرسائل نصية أرسلها جيش الاحتلال للغزيين بعد التظاهرات يوم أمس.
9 ـ القنوات والفضائيات والمنابر التي تراقصت بدورها طرباً يوم أمس، هي ذاتها التي تتجاهل عمداً وقصداً صمود أهل غزة وإصرارهم على كسر العدوان والإبادة وإفشال مخططات الاحتلال، خاصة التهجير القسري.
10 ـ جاء بيان وجهاء ومخاتير بيت لاهيا بعد الهتافات والتحريض والتماهي مع الاحتلال حاسما في سحبه البساط من تحت المتصيدين في الماء العكر، وهذا نصه:
"بيان مقتضب صادر عن وجهاء ومخاتير مدينة بيت لاهيا شمال القطاع
بسم الله الرحمن الرحيم
في إطار المطالبات الشعبية بوقف حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني بدعم مباشر وكامل من الإدارة الأمريكية خرجت مسيرات عفوية في مدينة بيت لاهيا الصامدة تطالب العالم الحر بزيادة الضغط على العدو الصهيوني لوقف شلال الدم وفتح المعابر لإدخال المساعدات اللازمة لأبناء شعبنا لوقف كابوس المجاعة الذي يلاحق الأطفال والشيوخ والمرضى والنساء الحوامل وأيضاً إدخال المستلزمات الطبية.
إننا إذ نؤكد شرعية هذه المطالبات الشعبية ونقف معها كلياً كونها حقوق مشروعة لأبناء شعبنا ننوِّه على ما يلي:
1 ـ إنَّ هذه المطالبات هي حقوق مشروعة لأبناء شعبنا وليست كماليات أو منة من أحد ولا يحق لأي جهة إعلامية أو دولية تبرير تصرفات الكيان اللاإنسانية واللاأخلاقية.
2 ـ إن هذه المسيرات خرجت عفوية تماماً ولا يمكن أن نقبل استغلالها في حالات مناكفة سياسية أو خروج على الصف الوطني في هذه المرحلة الحرجة والحساسة من الصراع مع العدو.
3 ـ إن بيت لاهيا كما كانت دوماً خزانٌ ثوريٌ لا ينضب من الثوار والمقاومين والمجاهدين وهي لا تقبل أبداً استغلال مطالب شعبنا المشروعة من أطراف تابعة للطابور الخامس وأشخاص مندسين لعرض صورة كاذبة عن الحالة الوطنية.
4 ـ بيت لاهيا بأهلها ومخاتيرها ووجهائها تعلنها صراحةً وعلانيةً بأنها تقف في صف المقاومة الفلسطينية المشروعة والمحقة وأنها لا تقبل المحاولات الخيانية لفصلها عن المجموع الفلسطيني ومحاولة تصديرها كجسم دخيل على الحالة الفلسطينية الثورية.
ختاماً نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يزيح هذه الغمة عنا جميعاً وأن يفرج كرب شعبنا ويجزيه خيراً عن الإسلام والمسلمين جزاء صبره واحتسابه وثباته أمام ما تزول منه الجبال من أهوال هذه الحرب القاسية.
٢٥ مارس ٢٠٢٥
وجهاء ومخاتير بيت لاهيا".
وهنا يجب أن نتوقف قليلاً مع مطالب "المحرضين" لا مطالب الشعب، وهناك فرق كالفرق بين السماء والأرض بين مطالب الجهتين...
بداية هي ليست جديدة، فهي تكرار لحملة سابقة كما ذكرنا "بدنا نعيش"، ثم حملات فتحاوية متتالية خلال العام والنصف من عمر الإبادة الجماعية المتواصلة..
وهنا أقتبس ما كتبه محمد صيام في 09/09/2024 تحت عنوان "لماذا لا تستسلم حماس؟"
بدأت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هذه الحرب، فلماذا لا تنهيها؟ لماذا لا تتراجع وتستسلم وتُنقِذ مَنْ تبقّوا من أهل غزّة من ويلات الحرب؟ لماذا لا تقتنع بأنّ خيارها فَشِلَ وأودى بأرواح عشرات الآلاف؟
ثلاثة أسئلة استنكارية، ضمن جملة كبيرة من شبيهاتها يردّدها إعلاميون ومُحلّلون، ظاهرها البراغماتية والحرص على حياة الناس، وباطنها السمّ الزعاف والشرّ المُبين، لأنّها ببساطة تأتي ممّن يعتمدون "حساب العَلَف"، بتعبير الكاتب السياسي العُماني علي المعشني، وليس حسابات الشَرَف (...) إذا كانت اليابان نفسها، دولةً وجيشاً، استسلمَت للحلفاء في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس/ آب 1945، فما بال هؤلاء الحفاة من مقاتلي كتائب الشهيد عز الدين القسّام ما زالوا يكابرون، وينكرون أنّه قلّمت أظفارهم وقُصّت أجنحتهم؟
ليضيف: "هل سيحلّ ذلك المشكلة (يقصد الاستسلام)؟ وهل سترضى إسرائيل به؟... الجواب: لا، وألف لا. بل سيحدث العكس، سوف يُغري استسلام "حماس" إسرائيل بمزيد من القتل، والتهجير، والتشريد، وسوف تعتقد أنّ الفرصة سانحةٌ لتوجيه الضربة القاضية للحركة المقاومة، والانتهاء منها إلى الأبد.
هذا ما سيحدث، لأنّ أساس فكرة قيام إسرائيل دولةً يعتمد في جوهره على إنهاء وجود الشعب الفلسطيني تماماً، وهذا ما رسّخه زئيف جابوتنسكي، الأب الروحي لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، حين قال عن نفسه "لو كنتُ فلسطينياً، لقاومتُ، ولكن علينا أن نمنع الفلسطينيين من التفكير في المقاومة، وسبيل تحقيق ذلك، هو استخدام أقصى درجة من القوة والعنف"، ونتنياهو يطبّق ذلك عملياً في حرب الإبادة الجارية في قطاع غزّة منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول (2023)، وهو في ذلك يطبّق أيضاً الأساس الذي قام عليه كتاب زعيم حركة كاخ المتطرّفة مئير كهانا "They Must Go" – انتهى الاقتباس.
السؤال الذهبي: لنفترض أن مطالب المحرضين من فتح تحققت، وتم الاستسلام كما يريدون، ماذا بعد الاستسلام؟
هنا اسمحوا لي أن أسرد المثال الأوضح على ثمن الاستسلام:
عام 1982 استسلمت منظمة التحرير وياسر عرفات لشارون وخرجت من لبنان، وهو هدف العدوان الوحيد لشارون، خرجت بقواتها وقياداتها، ما الذي حدث بعدها؟
الاحتلال لا يخفي مخططاته لما يسميه "اليوم التالي"، والهدف ليس حماس ولا فتح ولا أي فصيل، بل الكل الفلسطيني عبر التهجير القسري..16 يوماً فقط بعد الاستسلام وفي 16 سبتمبر 1982 تم ذبح آلاف الفلسطينيين العزل في صبرا وشاتيلا..
لم تنته القصة، فقد لاحق الاحتلال الفلسطينيين في كل مكان قتلاً واغتيالاً، في 1 أكتوبر 1985 في حمام الشط في تونس ليقتل 50 فلسطينياً و15 تونسياً...
ثم في 16 أبريل 1988 بإرسال فرقة كاملة لاغتيال خليل الوزير في بيته، وغيرها من الملاحقات.
الاحتلال لا يخفي مخططاته لما يسميه "اليوم التالي"، والهدف ليس حماس ولا فتح ولا أي فصيل، بل الكل الفلسطيني عبر التهجير القسري..
ألم يسمع المحرضون والمنابر التي ابتهجت أن المخطط هو التهجير، ألم يصل إليهم أن الاحتلال أنشأ مكتباً خاصاً "للهجرة الطوعية" للغزيين وبدأ مع الإدارة الأمريكية التواصل مع دول بعينها لاستيعاب الغزيين؟
ألم يتابعوا أن كنيست الاحتلال سن قانوناً ينص أنه لا دولة فلسطينية لا الآن ولا في المستقبل؟
هل استمعوا لسموتريتش وهو يعلن قرارهم تحويل 13 بؤور استيطانية إلى مستوطنات قائمة بذاتها، لها ميزانية ومساحة وطرق خاصة بها، تمهيداً لضم ما يسميه "يهودا والسامرة" لل "السيادة الاسرائيلية"؟
هل علموا القناة أن قوات الاحتلال قامت اليوم بهدم 24 دفيئة زراعية فلسطينية تم بناؤها بالقرب من السياج الأمني ومستوطنة "بات حيفر" في منطقة طولكرم بالضفة الغربية، حيث اعتبرت تهديدًا أمنيًا للمستوطنات المجاورة.
هل وصلهم أن الاحتلال قرر منع سكان المخيمات في الضفة من إعادة بناء ما دمروه، هذا إن سمح لهم بالعودة؟
ربما يظن البعض أن اليوم التالي سيكون لفتح والسلطة خالصاً!
وهنا نتساءل بدورنا...
ـ هل المطلوب أن تتحول غزة لضفة جديدة تحت بساطير الاحتلال واستباحة المستوطنين؟
ـ هل المطلوب أن يصبح الفلسطيني حارساً لأمن الاحتلال يحاصر المدن الفلسطينية ويصفي المطاردين ميدانياً، ويقطع الماء والكهرباء عن المخيمات؟
ـ هل المطلوب أن يبدأ الاستيطان في غزة، ويتضاعف مرات ومرات كما حدث منذ أوسلو وحتى اليوم؟
ـ هل المطلوب أن يهجّر عشرات الآلاف من الفلسطينيين من بيوتهم (يحدث الآن في الضفة) بلا صوت ولا صراخ، مع منع القنوات من التغطية بطردها من الضفة؟
ـ ما الذي يريده هؤلاء باستثناء تحقيق ما عجز عنه الاحتلال من خلال جرائمه، عبر ضرب الصف الفلسطيني؟
ـ ما هو برنامجهم أو خطتهم غير الهتاف والصياح وبث روح الفرقة؟
ـ هل تؤتمن حفنة باعت وتنازلت وفرطت وتآمرت، وما زالت، مع الاحتلال؟
ـ هل يمكن لمن فشل وما زال في حماية الفلسطيني في الضفة الغربية، وعجز وما زال عن وقف تغوله، وتحول لأداة أمنية في يد الاحتلال أن يحقق أي شيء في أي مكان؟
لا أبالغ إن قلت أن الحملة الممنهجة والحراك المفترض هو إسرائيلي الهدف، إسرائيلي المطلب، فتحاوي التنفيذ!
هناك مقولة تقول: ليس من الضروري أن تكون عميلاً لتخدم عدوك، يكفي أن تكون غبياً..
وختاماً أقتبس من كتاب "جهاد شعب فلسطين في 50 عاماً" لوزير الخارجية الليبي الأسبق صالح بويصير: "إنحراف الأقلية لا يشين الشعوب"، وإنحراف الفتحاوية لن يشين شعبنا بكل تأكيد!
ولن ينجح الاحتلال وأدواته في كسر إرادة شعبنا أو فرض مخططاته، بإذن الله.