طهران- بعد عقده 9 جلسات خلف الأبواب المغلقة، اختتم مؤتمر "الحوار العربي الإيراني" أعمال نسخته الثالثة، مساء أمس الثلاثاء في العاصمة الإيرانية طهران، داعيا إلى مواصلة الحوار خلال المرحلة المقبلة ومزيد من التنسيق بشأن التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وبعد افتتاحه مساء الأحد الماضي، تحت عنوان "إيران والعالم العربي: حوار من أجل التعاون والتفاعل"، واصل المؤتمر أعماله خلال اليومين التاليين بعقد جلسات مغلقة، ناقش خلالها المؤتمرون العرب والإيرانيون تقاربا أعمق بين طهران والعواصم العربية، والتعاون المشترك بينهما حيال التطورات الإقليمية وعلى رأسها الحرب على غزة.

وحضر الحفل الختامي أكثر من 50 باحثا ومختصا من إيران والعالم العربي، كانوا قد أثروا بأوراقهم البحثية المؤتمر الذي نظمه المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية ومركز الجزيرة للدراسات.

فاطمة الصمادي: الحوار يهدف للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن النقاط الخلافية بين الجانبين العربي والإيراني (الجزيرة) سرية الحوار

وتحت عنوان "خلاصات وتوصيات"، تحدث -خلف الأبواب المغلقة- كل من عباس عراقجي أمين المجلس الإستراتيجي للعلاقات الخارجية الإيرانية، ومدير مركز الجزيرة للدراسات محمد المختار الخليل، في الحفل الختامي الذي حضره كذلك كمال خرازي رئيس المجلس الإستراتيجي للسياسات الخارجية ومستشار مكتب المرشد الأعلى في إيران.

وعقب الحفل الختامي، قالت الباحثة الأردنية المختصة بالشأن الإيراني في مركز الجزيرة للدراسات فاطمة الصمادي إن المؤتمر "خطوة على طريق الحوار العربي الإيراني، إذ تم التخطيط له منذ سنوات بهدف التوصل إلى إدراك وتفاهم مشتركين بشأن القضايا والنقاط الخلافية بين الجانبين العربي والإيراني".

وفي حديثها للجزيرة نت، أوضحت الصمادي أن القائمين على المؤتمر قرروا أن يكون مغلقا ليتمكن الباحثون والمختصون من خوض نقاش صريح وشفاف حول القضايا الشائكة للتوصل إلى تفاهم، ذلك أن الناس قد يتحدثون تحت سطوة الإعلام بغير ما يتحدثون به في الغرف المغلقة.

وعن سبب تخصيص محاور حول بعض التطورات الإقليمية مثل الحرب الإسرائيلية على غزة وما جرى ويجري في سوريا واليمن، قالت الباحثة إن هذه الملفات تقع في صلب النقاط الخلافية بين العرب والإيرانيين، مشددة على أنه رغم التقارب الكبير الذي حصل على صعيد عديد من القضايا، فإن الخلاف بشأن ملفات أخرى ما زال مستمرا.

آصفي يرى أن المؤتمر تمكن خلال السنوات الثلاث الماضية من تذليل العقبات في العلاقات الإقليمية (الجزيرة) تقارب متزايد

من ناحيته، أشار المتحدث الأسبق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إلى أنه منذ إطلاق الحوار العربي الإيراني بدأت دائرة القضايا الخلافية بالانحسار، مؤكدا أن المؤتمر تمكن خلال السنوات الثلاث الماضية من تذليل العقبات في العلاقات الإقليمية.

ولدى إشارته إلى أن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة احتلت صدارة المناقشات في غالبية جلسات المؤتمر، أوضح آصفي للجزيرة نت أن العدوان الإسرائيلي المتواصل على الفلسطينيين أثبت لشعوب المنطقة أن "عدوها الحقيقي هو من يحتل قبلتها الأولى وينكل بإخوتهم المسلمين، وليست إيران المسلمة".

????أمام مؤتمر الحوار الإيراني – العربي: وزير الخارجية الإيراني حسين امير عبداللهيان: الشعب الفلسطيني أظهر ثباتا أسطوريا أمام جرائم الكيان الصهيوني و الولايات المتحدة ما زالت تقدم المساعدات للكيان الصهيوني في جرائم القتل التي يرتكبهاو جميع المشاريع التي تقدم باسم السلام خادعة وغير… pic.twitter.com/7hjOLAnxRN

— إيران بالعربية (@iraninarabic_ir) May 12, 2024

وخلص المتحدث الأسبق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إلى أن تأكيد غالبية المؤتمرين على ضرورة استمرار الحوار العربي الإيراني وتبديل مخرجاته إلى ملفات للتعاون الميداني يشكل أهم مخرجات مؤتمر طهران، مضيفا أن المؤتمر أوصى بضرورة عزل الكيان الصهيوني بالمنطقة، وإرغامه على إيقاف ماكينة الحرب في غزة، ومواجهة السياسات الأميركية التوسعية لكي يعود الاستقرار للشرق الأوسط.

القدومي يشبّه القضية الفلسطينية بالجسر الذي يردم الهوة ويربط طرفي الحوار العربي الإيراني (الجزيرة) قضايا إقليمية

في السياق، يرى سفير طهران السابق لدى الكويت والأردن ولبنان محمد إيراني أن ما يميز النسخة الثالثة من الحوار العربي الإيراني عن النسختين السابقتين، اهتمامه ببعض القضايا الإقليمية، إذ كانت تشكل سابقا نقطة خلافية بين طرفي الحوار، ما عدا القضية الفلسطينية التي لطالما كانت بيت القصيد في الاجتماعات العربية والإسلامية.

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح إيراني أن إحدى جلسات المؤتمر المغلقة تطرقت إلى برنامج طهران النووي وهواجس بعض الباحثين والضيوف العرب، مؤكدا أن الجانب الإيراني قدم إيضاحات وافية ردا على الهواجس العربية، لا سيما ما يتعلق بالأمن الإقليمي، مما أدى إلى تبديد مصادر قلق الأكاديميين العرب بشأن النووي الإيراني.

من جانبه، شبّه خالد القدومي -ممثل حركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) لدى طهران- القضية الفلسطينية بالجسر الذي يردم الهوة ويربط طرفي الحوار العربي الإيراني، مضيفا -في تصريح للجزيرة نت- أن المؤتمر خرج بتقارب وجهات النظر بين الطرفين، لا سيما بخصوص بعض القضايا الشائكة والتطورات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب المتواصلة على غزة.

وعقب الجلسة الافتتاحية العلنية مساء الأحد الماضي، ناقش أكثر من 50 مسؤولا ومختصا من إيران والعالم العربي خلف الأبواب المغلقة علی مدی اليومين التاليين، 8 محاور، من بينها أفق الحل السياسي في سوريا، وحرب غزة وتداعياتها الإستراتيجية والجيوسياسية، والحرب في اليمن، والتعاون النووي السلمي في المنطقة.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات الخارجیة الإیرانیة الخارجیة الإیرانی للجزیرة نت أن المؤتمر

إقرأ أيضاً:

استعدادات لإنطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري .. تفاصيل كاملة

 

قالت اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني السوري إنها ستبدأ اليوم الاثنين توجيه الدعوات للأشخاص الذين اختارتهم للمشاركة في هذا المؤتمر المنتظر من عموم السوريين، والمنوط به وضع ثوابت دستورية ومناقشة قضايا مفصلية وتحديد آليات إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية.

وفي مؤتمر صحافي عُقد ظهر اليوم الأحد، أكد حسن الدغيم المتحدث باسم اللجنة سالفة الذكر أن التوصيات من الحوار الوطني "لن تكون مجرد نصائح وشكليات، بل سيتم البناء عليها من أجل الإعلان الدستوري والهوية الاقتصادية وخطة إصلاح المؤسسات". وأوضح الدغيم أن اللجنة عدلت برامجها بناءً على الانتقادات والملاحظات التي أبداها المشاركون في 30 جلسة حوارية عُقدت على مستوى المحافظات السورية خلال الأيام القليلة الفائتة، شارك فيها ما يقارب أربعة آلاف رجل وامرأة، وفق الدغيم. 

وأشار إلى أن اللجنة أجرت العديد من الحوارات "بهدف الاستماع لمختلف الآراء والتوجهات"، موضحاً أن اللجنة "استمعت ودوّنت أكثر من 2200 مداخلة واستلمت مشاركات مكتوبة تزيد على 700 مشاركة". وسيُعقد مؤتمر الحوار الوطني الذي ينتظره السوريون يومي الرابع والعشرين والخامس والعشرين من الشهر الجاري "يشمل نقاشات حول قضايا محورية تتعلق بمستقبل سورية، وترسيخ أسس العدالة والمواطنة والاستقرار". 

وبحسب مصادر مطلعة في دمشق، سيشارك في المؤتمر نحو 600 شخص من مختلف المحافظات السورية، حيث سيتم تقسيمهم إلى ست مجموعات لمناقشة ملفات ستة، هي: العدالة الانتقالية، وبناء الدستور والمؤسسات، وقضايا الحريات الشخصية، والحياة الإنسانية، ودور منظمات المجتمع المدني، والمبادئ الاقتصادية.

وأشار الدغيم إلى أن الجلسات شهدت مطالب متكررة بضرورة إصدار إعلان دستوري مؤقت لتسيير المرحلة الانتقالية وضرورة وضع خطة اقتصادية تتناسب مع المرحلة، إضافة إلى إعادة هيكلة القطاعات الحكومية وإشراك المواطنين في إدارة المؤسسات وتعزيز الأمن والاستقرار لتسهيل إعادة بناء مؤسسات الدولة.

ستة ملفات رئيسية على طاولات "الحوار الوطني" السوري

 واعتبر المتحدث باسم اللجنة التحضيرية أنه على الرغم من اختلاف وجهات النظر، فإن "التنوع يعد مؤشراً صحياً على قدرة السوريين على الحوار والتعايش، وهو ما يعزز القناعة بأن التنوع المجتمعي هو مصدر قوة للسوريين خلافاً لما حاول النظام البائد ترسيخه".

 وأضاف الدغيم أن "الحوار ليس مجرد مؤتمر أو فعالية مرحلية، بل نهج مستدام لحل القضايا الوطنية تدريجياً وبمسؤولية". ولفت إلى أن مؤتمر الحوار الوطني سيتخذ "طابعاً عملياً، إذ ستتضمن أعماله ورشات عمل تخصصية تعالج القضايا التي استخلصتها اللجنة من لقاءاتها مع مختلف شرائح المجتمع وسيشارك في كل ورشة خبراء ومتخصصون ومهتمون لضمان نقاشات معمقة وإيجاد حلول قابلة للتطبيق".

ورأى أن هذا المؤتمر هو "الخطوة الأولى في مسار وطني طويل يتطلب عملاً جماعياً مستمراً لبناء هوية وطنية سورية جديدة تحفظ السلم الأهلي وتحقق تطلعات الشعب السوري نحو مستقبل يليق بتضحياته".

وحول تشكيل الحكومة الانتقالية المقرر مطلع الشهر المقبل، قال الدغيم إن تشكيل هذه الحكومة غير متلازم مع مسار الحوار الوطني، ولكن تشكيلها بعد انعقاد الحوار الوطني سيمكّن من الاستفادة من أطروحات المؤتمر. وبيّن أن المؤتمر سيشهد تمثيلاً كبيراً للمعتقلين، مشيراً إلى أنه "لا مكان لمجرمي الحرب في المؤتمر". وفي حديث مع "العربي الجديد" أكد الدغيم أن توصيات المؤتمر "لن تكون مجرد نصائح"، مؤكداً أن "الإعلان الدستوري والرؤية الاقتصادية وخطة إصلاح المؤسسات ستُبنى على تلك التوصيات".

 من جانبها، قالت عضو اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني هدى الأتاسي في المؤتمر، إن اللجنة لمست خلال الجلسات الحوارية التي سبقت عقد المؤتمر "حالة واسعة من التوافق بين السوريين"، مضيفة: "برزت قضايا العدالة الانتقالية والبناء الدستوري والإصلاح المؤسسي والإصلاح الاقتصادي ووحدة الأراضي السورية وقضايا الحريات العامة والشخصية والحريات السياسية أولوياتٍ أساسيةً لدى الجميع

 

مقالات مشابهة

  • نيجيرفان بارزاني ونائب وزير الخارجية الإيراني: اعتماد الحوار لحل القضايا العالقة
  • مشاركون يتحدثون للجزيرة نت عن نتائج الحوار الوطني السوري
  • ردا على «قسد».. مؤتمر الحوار الوطني السوري يرفض تقسيم سوريا
  • السعودية تحتضن مؤتمر «بناء الجسور بين المذاهب الإسلامية» الثاني
  • تعرف على الغائبين عن مؤتمر الحوار الوطني السوري
  • الحوار الوطني السوري: عقدنا جلسات حوارية واستمعنا لـ4 آلاف شخص
  • بث مباشر.. انطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري
  • انطلاق أعمال مؤتمر الحوار الوطني السوري
  • استعدادات لإنطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري .. تفاصيل كاملة
  • الشرع يفتتح الثلاثاء مؤتمر الحوار السوري المنتظر