*ومن يجعلِ الضرغامُ للصيدِ بازُه*
*تَصيَّدهُ الضرغامُ فيما تصيَّدا*

اللواء (م) مازن محمد اسماعيل
• من الذي كَتَب الوثيقة الدستورية؟
• الذي فعل ذلك هو الذي حكم السودان وخط خارطته منذ ١١ أبريل وحتى ينتهي العمل بالوسيخة الدستورية التي لوَّث بها البلاد وعقول شعبها.
• من الذي كتب الإتفاق الإطاري ووثيقة المحامين الدستورية؟

• الذي فعل ذلك هو الذي قرر الحرب التي اشتعلت في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م.


• يخلط البعض بين من كَتَبَ ومن كُتِبَتْ له ، ويظن البعض جهلاً أو تجاهلاً أنَّ من كُتِبَ له هو من كَتَب.

• من الذي يقود المليشيا في غمار هذه الحرب؟
• عند بدء الحرب تم تجنيد عشرات الآلاف من المرتزقة من أربعة عشر دولة مختلفة ، وتم شراء ذمم لمسئولين صغار وكبار على المستوى المحلي ، وتم توظيف عدد من وسائل الإعلام الدولية والرقمية ، وتم شراء ذمم عدد الرؤساء والحكومات الإفريقية ، وتم شراء ذمم نافذين في السياسة الغربية ، وغير ذلك الكثير من أجل مساندة المليشيا في هذه الحرب ، وفي الشهر الجاري أكَّدت الخارجية وصول أكثر من ٤٠٠ رحلة جوية تحمل أسلحة للمليشيا من أبو ظبي عن طريق تشاد ، وتابع الناس وصول دفعة من ١٢٠٠ سيارة دفع رباعي للمليشيا من الامارات إلى المليشيا عن طريق الكاميرون عبر تشاد ، وخلال ثلاثة عشر شهراً تم استئجار شركة فاغنر للقتال بجانب المليشيا ودفعها للتمرد على الدولة الروسية نفسها ، ولاشك أن ذلك يتطلب قدراتٍ تخطيطية ولوجستية وعملياتية ودبلوماسية واستخبارية .. يقصُرُ دونها باع الإمارات وآل دقلو ، والمصالح المرجوة من هكذا عمل تفوق كثيراً لدى المخططين مجرد إدارة ميناء أو تنصيب شخص على رأس حكومة.

• بالنظر إلى القدرات الذاتية لطاقم دقلو أخوان (إن كانا لا يزالان موجودان) ، ومع اليقين الثابت بأن حكام الإمارات لا يعدو شأنهم أن يكونوا مجرد بيدقٍ في هذا المُخطَّط الذي يتم توظيفهم فيه كواجهة وصرَّاف آلي لمخططات المنطقة وليس السودان وحده … فمن الذي يدير حرب المليشيا ضد السودان على وجه الحقيقة؟*

• من الذي يحدد طبيعة عمليات المليشيا وأهدافها وتكتيكاتها وخططها واستراتيجيتها واحتياجاتها ، من الذي ينظم اتصالاتها هرمياً وأفقياً وداخلياً وخارجياً ، وأين تنعقد منظومة القيادة والسيطرة؟ ، وهل مجموعة المُهرِّجين المفاوضين (عمر حمدان ، فارس النور ، يوسف عزت ، القوني دقلو) يملكون قرار وقف عمليات المليشيا …الخ؟

• الذين فعلوا ذلك هم الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا .. الذين قادوا الأوضاع في الإقليم وفق مخططات مسبقة (سردناها تفصيلاً في مقالاتٍ سابقة) ، فأخرجوا دولها عن دائرة الفعل ، ونشروا الفوضى الخلاقة ، وحولوا الدول المستقرة إلى دولٍ فاشلة ، وجعلوا شعوبها ضحايا القتل والتشريد والتهجير.

• الذين فعلوا ذلك هم مخططي استراتيجيات وثيقة كامبل ، وفرضية الشرق الأوسط الجديد ، وخطة حدود الدم ، ونظرية الفوضى الخلاقة.

• إن التحالف الاستراتيجي بدول روسيا والصين ليس بالضرورة أن يكون فردوساً للاستقرار والازدهار ، وإنما سيتوقف ذلك على طبيعة الأهداف والاتفاقيات التي سينبني عليها هذا التحالف ، ومدى الالتزام والنزاهة في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه .. وفي ذات الوقت فإن هذا التحالف بقدر أهميته لروسيا والصين فإنه يشكل عاملاً هاماً لثبيت وحدة السودان والمحافظة على سيادته واستقلال قراره السيادي ، وضامناً مهماً لاستغلال السودان لما حباه الله به من موارد.

• روسيا والصين دولٌ عظمى ، ومن الأخطاء الجسيمة أن تنبني العلاقة مع مثل هذه الدول على أسسٍ غير استراتيجية ، والذين يحاولون مغازلة الدول الغربية بعلاقاتٍ مرحليةٍ مع دول المعسكر الشرقي سيقودون أنفسهم وبلادهم إلى مآلاتٍ شيدة الخطورة ، وسيكونون كالمُنْبَتِّ الذي لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى.

• مما تختزنه الذاكرة الوطنية -تقول الرواية- في يوليو ١٩٧١م طلب السوفيات من السادات التدخل لدى النميري حتى لا يقوم بإعدام الشفيع أحمد الشيخ باعتباره حاصلاً على وسام لينين ، ولمَّا كان السادات غاضباً كذلك من انقلاب الشيوعيين على النميري .. اتصل على النميري طالباً استعجال التنفيذ ، واعتذر السادات بدوره للسوفيات بأن طلبهم واتصاله جاء متأخراً بعد التنفيذ ، وترتب على ذلك فتورٌ شديد في علاقة السوفيات بالسادات إذ أن محادثته مع النميري كانت مسجلة بواسطة KGB التي قابله مديرها آندروبوف وأسمعه تسجيل مكالمته مع النميري ، ثم قال: السيد الرئيس ، إن الاتحاد السوفياتي دولةٌ عظمى ، وسيادتكم تتعاملون مع الاتحاد السوفياتي وكأنه كوستاريكا!! ثم نال السادات ومصر من ذلك قول الشاعر:
*تناولَ سِرحانٌ فريسةَ ضيغمٍ*
*فحطَّمه بالكفِّ منه وقضقضا*

اللواء (م) مازن محمد اسماعيل

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: من ک ت ب من الذی

إقرأ أيضاً:

(مناوي) الذي لا يتعلم الدرس

الخطاب السياسي لمناوي هو خطاب مرتجل وعشوائي، لكنه يظل عينة مناسبة لفحص المرض، فخطاب مناوي نموذج مكشوف لمستتر مكنون خطاب السودان الجديد، وهو في حالته العارية بلا رتوش المثقفين وفي ذات الوقت بدون حس التعبئة والحشد، وسبب ذلك أن مناوي يرجو منه أن يكون خطابا سياسيا لحركته لكن الخطاب يأتي متفجرا وخطيرا، وخصوصا حين تضيف له حس الهزل والهذر عنده. أن صفة التفجر والعنف هي أصل الخطاب وحقيقته، وأظن مناوي جاهل بذلك ولكن يجب في كل الحالات أخذه بجدية.

فيما يخص مناوي نفسه فليس المقام مناسب لتحليل تام وطويل لحالته، ولكنه اختصارا عبارة عن رجل أعمال سياسي مسلح، يتحرك وفق منطق براغماتي نحو الدولة، حركته حركة عرقية تلبست لباس السودان الجديد وبذلك فهي تحالف مصالح نخبوي هدفه تحقيق العوائد من السياسة، وهذه الحالة يطول شرحها لأنها تختلف في صيغة مناوي البراغماتية عنها في صيغ الحلو وعبدالواحد، ومهما كان فصيغة مناوي قابلة للتسوية وهناك بعيدا ستجد ثوابت معقولة، وربما ارتباط أكثر بعناصر محلية. لكن في كل الحالات تظل هي ظاهرة تحالف مصالح عرقي مسلح لا يحمل أي صفة شرعية للحديث عن دارفور وتحتاج لإصلاح.

المهم بالنسبة لي هو مضمون الخطاب الذي قدمه، ولي فيه ثلاث نقاط، ثم ختام بخلاصة نهائية ونصيحة للرجل وحركته وأتباعه:

أولا: تفسير الصراع:
ثمة خلط مفاهيم كبير يحدث في عقل مناوي لأنه لا يملك فرصة للفهم، ولا يوجد من حوله من يساعده في ذلك، إن مفاهيم مثل لعبة الأمم والتدخل الخارجي واستغلال التناقضات الداخلية هي مفاهيم صحيحة، لكن من يقولها لا يمكن منطقيا أن يردد دعايات الآخرين حول وجود سياسات متعمدة عرقيا ويربطها بالشمال ضمنيا في حديثه، ولو فرضنا جدلا صحة الحديث المبتور عن زمن الإنقاذ، فما معنى ذلك سوى رغبة في ابتزاز الدولة من جديد. دعك عن أن حركة مناوي نفسها تقوم على علة قديمة، فهي حركة عرقية صرفة وارتكبت انتهاكات كثيرة أيضا بل وكانت تصنف جزء من الجنجويد أنفسهم كما أشارت الصحفية جولي فلينت في ورقتها الشهيرة، أيضا فإن اتفاق أبوجا الذي تحدث عنه مناوي ظلم عرب دارفور ومطالبته بنزع سلاح الجنجويد كانت جزء من دعاية غربية، وظفت مناوي ودعته لزيارة أمريكا ووقتها وكان هو قطعة في رقعة شطرنج أو (كلبا في لعبة الضالة) كما قال، كان مطلوبا نزع السلاح من الجميع وفهم مخاوف مجتمعات العرب هناك، وقد كان مناوي يتغاضى عن ذلك ويفكر في قسمة سريعة للسلطة والثروة فالنفظ وقتها كان وعدا بثمن غال وكان مدفوعا بمنظمات وجهات خارجية تساعده فنيا وسياسيا. إن مسألة العمالة لم يكن بعيدا عنها وهي كانت في نوع من التحالف مع مشروع غير وطني، على مناوي أن يعيد القراءة والنظر في تفسير الصراع والتواضع أكثر فمن كان بيته من زجاج لا يرمي الآخرين بحجر، وهذا الفهم سيمنحه قدرة لتشخيص الأبعاد المركبة وفهم كيف أنه قبل يوما أن يكون أداة في يد الآخرين.

ثانيا:خريطة دارفور.
خريطة دارفور التي ظهرت في خطابه أيضا تثير استفزازا كان في غير محله، ومناوي يخدم بذلك خطوطا تقسيمية خطيرة، وحتى لو فرضنا أنه ظنها مسألة خلافية فما معنى بعثها اليوم؟ في الحقيقة فإن خريطة دارفور حدودها شمالا حتى خط ١٦ عرض وتبدأ جنوبا من خط ١٠ عرض، وشرقا حدودها خط ٢٧ ثم غربا حتى خط ٢٢. وأدناه صورة من كتاب موسى المبارك عن دارفور يعود بمصدره لبحث مهم عن تاريخ دارفور للبريطاني لامبن. G.D.Lampen بعنوان تاريخ دارفور. لكن المهم أن مناوي أن مناوي يظن أنه يتحدث بذكاء حين يقول أن أهل دارفور هم وكلوه بهذا الحديث، وهذا ابتزاز وتذاكي خبيث فمناوي لم يفوضه أحد ومن المهم له أن يكون أكثر تواضعا أيضا في هذا الأمر، لا يمكن له أن يتحدث عن السودان ككل وحين يأتي لدارفور يتحدث كأنه الصوت الوحيد.

ثالثا:مراجعات مطلوبة.
ما سبق هو مناقشة لماورد في خطابه لكن القصة أكبر من ذلك، مطلوب من مناوي وحركته مراجعات أعمق كنت قد طالبتهم بها من قبل، إن مسألة تحرير السودان، والأبعاد العرقية في التفسير، وابتزاز السلطة وعدم الوعي بالمخطط الخارجي كل ذلك يمنع تحول مناوي من براغماتي ذو بوصلة وطنية إلى وطني حقيقي، فالحالة الأولى قابلة للانتكاس في أي لحظة.

الختام:
على مناوي وحركته ضبط الخطاب جيدا، ويجب أن يترك طريقة الهذر والسخرية والارتجال والعشوائية وإدعاء الخفة والمرح، ليكون مسؤولا عن أفعاله وخطابه، المسألة ليست هذرا ولعبا بل مسؤولية وجد، وعلى أعضاء حركته ألا يكونوا مجرد حراس لمصالح وموظفين برواتب أمام مديرهم التنفيدي، بل عليهم مراجعة هذا المدير التنفيذي وتطوير وعيهم بهذه الأمور.

نقول ما سبق لأننا نؤمن إيمانا قاطعا، بأن ما يوحد السودان أعظم وما يجعل المصير مشتركا أكبر بكثير وأن كل مداخل التفكيك متشابهة كيفما كانت، سواء من الشمال أو الغرب أو الشرق، فإنها ستتوسل مفاهيم مضللة في تفسير الواقع، ثم وةتغذي هذه الحالات بعضها البعض بردود فعل ومتتالية هندسية تصاعدية تفكك البلد وتخدم الغير. مناوي إذا لم يتطور فهو جزء من هذه المتتالية وفي كل الحالات فإن مجتمع دارفور ومعنى وجودها في التاريخ السوداني كل ذلك أكبر من مناوي ومن حركته.

هشام عثمان الشواني
الشواني

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • التهديد العسكري لشمال السودان من قيادة المليشيا ليس غريبا
  • شاهد بالفيديو.. ليست الولاية الشمالية كما زعم عبد الرحيم دقلو.. جندي بالدعم السريع يقع في خطأ ساذج ويكشف عن المدينة التي تستعد المليشيا للهجوم عليها في ال 72 ساعة القادمة!!
  • دقلو يهدد بغزو ولايات في شمال السودان
  • البيت الأبيض يكشف عن إجمالي الضربات الأمريكية التي تم تنفيذها على مواقع المليشيا الحوثية
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • سفارة السودان بالسنغال تحتفل بعيد الفطر المبارك وتحرير الخرطوم من المليشيا
  • (مناوي) الذي لا يتعلم الدرس
  • كارثة إنسانية غير مسبوقة.. تقرير يرصد الدمار الذي خلفته الحرب في العاصمة السودانية
  • أضرب الراعي تفر الخراف .. كيف إنهارت المليشيا