جذبت المعارف المترجمة من لغات العالم إلى العربية ومن العربية إلى اللغات العالمية اهتمامات القراء وزوار الدورة الـ33 من معرض الدوحة الدولي للكتاب، وهو ما انعكس على حرص المترجمين على تلبية الحاجة إلى نقل المعارف الجديدة في هذه المجالات.

ولفت ناشرون، إلى أن الأدب عموما، والرواية على وجه الخصوص، في صدارة مطالب القراء، إلى جانب الاهتمام باقتناء الكتب المترجمة في مجالات علوم النفس والتاريخ والمعرفة الطبية العامة.

وأشاروا، في حديث لوكالة الأنباء القطرية، إلى أن التحولات الجديدة في الأزمات مثل جائحة كورونا، والحروب والنزاعات في العالم المعاصر، عززت اهتمام القراء للاطلاع والتعرف على معارف وعلوم كانت في الغالب حكرا على المتخصصين، مثل علوم النفس والتاريخ والمعارف الطبية العامة للوقاية من المشاكل الصحية، وحفزت الناشرين على عرض إنتاجهم من الترجمات في هذه الحقول.

وأوضحت الكاتبة منيرة سعد الرميحي، من دار نشر جامعة حمد بن خليفة، أن ترجمات الأدب تتصدر اهتمام القراء والمترجمين، لأنها انعكاس لعالم نتبادل فيه المعارف والعلم، مشيرة إلى أن الدار تتخذ منهجا صارما في اختياراتها للترجمة؛ لأنها جسر لتوصيل آدابنا ومعارفنا إلى العالم، ونقل الكتب ذات القيمة المعرفية العالية إلى القارئ العربي.

وأضافت أنه من خلال هذا المنهج ترجمنا كتبا ذات صدى عالمي في مجالات الرواية إلى العربية، وحققت ترجمات الدار لمؤلفات كتاب قطريين في أدب الأطفال إلى اللغات الإنجليزية والألمانية والكورية والتركية نجاحا باهرا، إلى جانب الترجمات المميزة في حقول التاريخ والمعارف العامة.

ترجمة الآداب

ومن جانبه، أشار المترجم حسين نهابة، رئيس مؤسسة أبجد للترجمة والتوزيع بالعراق، إلى أن أعماله في ترجمة الآداب من وإلى اللغة الإسبانية بلغت 41 مؤلفا، تتصدرها الرواية لاتساع اهتمام القراء بالأدب الناطق باللغة الإسبانية، خاصة بعد موجة الرواية الواقعية السحرية.

جدول فعاليات #معرض_الدوحة_الدولي_للكتاب33، ليوم الثلاثاء الموافق 14 مايو 2024.. ننتظركم #بالمعرفة_تُبنى_الحضارات #وزارة_الثقافة pic.twitter.com/mTLy0ZTxFy

— وزارة الثقافة (@MOCQatar) May 14, 2024

وقال إن اهتمامات القراء مرتبطة بفئاتهم العمرية والأجيال التي ينتمون إليها، لافتا إلى أن معظم زوار الدار بمعرض الدوحة الدولي للكتاب يطلبون ترجمات في مجال التاريخ وعلم النفس، بينما يطلب بعض القراء من الشباب ترجمات في مجال التنمية البشرية، لتعزيز قدراتهم ومواهبهم في مواجهة مطالب الحياة المعاصرة.

وبدوره، أوضح علاء محمد، مشرف جناح دار عصير الكتب بمصر، أن اتجاهات الترجمة في الدار تركز على الأدب بمختلف تصنيفاته، خاصة السلاسل العالمية الحديثة في مجال الدراما والفانتازيا، إلى جانب مؤلفات كبار الكتاب المعاصرين في مجال علوم النفس، والتي تحظى باهتمام خاص من القراء؛ لذلك يحرصون على نقل الجديد في هذا المجال إلى اللغة العربية، مشددا على أن معيار الجودة هو الأساس في إقبال القراء على اختيارات الدار من الأدب والعلوم للترجمة إلى اللغة العربية.

ومن جانبه، أشار حمدان الجبيري، مسؤول جناح دار بصمة للنشر والتوزيع بالكويت، إلى أن معرض الدوحة الدولي للكتاب يتسم بتنوع اهتمامات زواره، خاصة في مضمار الترجمة من اللغات الأخرى، وأن مرتادي جناح الدار ينشدون ترجماتهم في مجال الروايات ذات البعد الاجتماعي والفلسفي والتربوي، وأن الكتب التربوية والمتعلقة بالتنمية البشرية تحظى باهتمام خاص؛ لذلك يسعون إلى مزيد من التنوع في إصداراتهم في هذا المجال.

ولفت الجبيري إلى أن الفكر الثقافي والمعرفة الطبية العامة حظيت باهتمام متزايد بعد جائحة كورونا، في إطار الحرص على تعزيز الوقاية من العوارض الصحية والجوائح.

يشار إلى أن معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الـ33 يشهد مشاركة 515 ناشرا من 42 دولة، وتحل سلطنة عمان ضيف شرف المعرض، الذي يتضمن مجموعة كبيرة من الفعاليات الثقافية والفنية المصاحبة، ويستمر حتى السبت المقبل في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات معرض الدوحة الدولی للکتاب فی مجال إلى أن

إقرأ أيضاً:

نفحات رمضان بمنزلة الهدايا القيِّمة

في العيد نتحلّى باللّباقة الأخلاقيّة الَّتي نستمدُّها من اللياقة الروحَّية

العباداتُ التي يمارسها المسلم من الصِّيام والحجِّ والزَّكاة، عبارة عن تمارين روحيَّة وأخلاقيَّة، ولتألف النفس أن تحيا بأخلاق صحيحة، بدافع المثوبة والترغيب للطاعات، ملتمساً من التعود عافيةَ الروح وتدعيم التقوى وترويض النفس وسلامة الخلق، كما أنّها روافد للتطهُّر وتزكية النفس لتعلي معاني الصِّلة مع الله وبالخلق.

نحن في أيَّام العيد، وقد امتلأت نفوسنا وقلوبنا - بعد نفحات رمضان- بمحبّة الطاعات والإقبال على العبادات، لكن كيف بالإمكان المحافظة على لياقتنا الروحيَّة والأخلاقيّة؟ وهل بعد شهر من تزكية نفوسنا وتطهيرها سيبقى مفعول هذا الأثر سارياً باقياً نستمد منه الوقود لأيَّامنا الباقيَّة؟ ليتَنا جميعاً نحرصُ على أن تكون عباداتُنا مقبولةً كحرصِنا على أدائها في أوقات الصُّوم. 

نفحات رمضان بمنزلة الهدايا القيِّمة الَّتي تجعل من هذه الهبات والعطاءات الجزيلة، من: رحمة ومغفرة وعتق من النيران، شحذاً للهمم وللعبادة، ولزاماً علينا أن نحوِّل الفيوضات الربَّانيَّة التي استقيناها في تلك الليَّالي الأخيِّرة إلى مواقف صالحة وشعور إيمانيٍّ ممتد، وعمل مستمر ودؤوب إلى الخير، والتَّوجّه نحو سبل التوبة والإنابة والإخبات، واستشعار حلاوتها، تلك هي اللياقة الرُّوحَّية، ترويض النَّفس البشريَّة والوصول بها إلى درجة الكمال والخير بعد رمضان، لتتحرّر أعمالنا من ربقة العادة إلى العبادة الخالصة، لا سيَّما الإخلاص من البواعث الَّتي تسوق المسلم إلى إجادة العمل في كلِّ حياته.  

كي نحظى بالليَّاقة الروحيَّة لا بدَّ من الاستمراريَّة بالطَّاعات، وخلق الدافعيَّة لممارسة المناسبات الخيريَّة والمداومة عليها واستغلالها، إذن إنَّها عمليَّةٌ دؤوبة، لأنَّ مجاهدة النَّفس لا تنتهي إلّا بانتهاء الإنسان، وارتباط نماء الأعمال بالمداومة عليها، واستحضار الأجر، لتكوين الخلق الرَّوحيّ والمسلك المستقيم، في الحديث:((أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ )).

في العيد نتحلّى باللّباقة الأخلاقيّة الَّتي نستمدُّها من اللياقة الروحَّية، لأنَّ الصَّيام ليس منع الشَّراب والطَّعام، ولكنَّه خطوة إلى حرمان النَّفس من شهواتها ونزواتها، لتصحيح اتجاهات القلب وضبط السُّلوك، عندما يدعو الله عباده إلى خير، أو ينهاهم عن شرٍّ، يجعل الباعث هو الإيمان في القلوب، لهذا فإنَّ تردِّي الأخلاق في المجتمعات مردُّه ضعف الإيمان في النُّفوس، لهذا أخبرنا نبيُّنا أنَّه ما من شيء أثقل في ميزان العبد من حسن الخلق. جعل الله الأخلاق الغاية الأولى من بعثة نبينا عليه الصلاة والسلام، حيث اعتبرت ركناً في الإيمان به، والطريق المبين في دعوته بقوله حين قال: “إنما بُعِثتُ لأتمم مكارم الأخلاق"، حيث أفضل الأعمال إلى الله وأحبها "حسن الخلق"، وأثقلها في الميزان، وأقرب مجلساً إلى الرسول صلى الله وعليه وسلم، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم، وغيرها من الفضائل. لهذا رفع الإسلام من قيمة الأخلاق بحيث جعلها من كمال الإيمان، وأن سوء الأخلاق مرده إلى ضعف الإيمان أو فقدانه، وسئل: الرسول عليه الصلاة والسلام “أي المؤمنين أكملُ إيماناً؟ قال: أحسنهم خلقاً".

إنَّ الإلمام بأصول التَّعامل مع الله، والتَّعامل الأخلاقيَّ مع الخلق، يحقِّق معانيَّ الكرامة للنَّفس البشريَّة، وذلك بالتَّسامي بالرُّوح والأخلاق للرَّفع من شأن الإنسان وكرامته، إذا أردنا أن نكون خير أمَّةٍ أخرجت للنَّاس.

مقالات مشابهة

  • لويس دياز يدخل اهتمامات النصر
  • أنقذوا دار الوثائق القوميَّة السُّودانيَّة قبل فوات الأوان
  • 5 سيارات إطفاء تخمد حريق مخزن دار الكتب بالعمرانية
  • مكتبة الملك عبدالعزيز العامة تشارك في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025 .. صور
  • نفحات رمضان بمنزلة الهدايا القيِّمة
  • السفير جمال بيومي: مصر لم ولن ترضخ لأي ضغوط والتاريخ شاهد على ذلك
  • مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية يشارك في (معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025) في جمهورية إيطاليا
  • المملكة تدشّن مشاركتها في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2025
  • حريق بمعرض تسلا في روما يدمر 17 سيارة
  • خلال الفترة من 31 مارس لـ3 أبريل.. المملكة تشارك بمعرض بولونيا الدولي للكتاب 2025