مشروع قانون تركي لمكافحة التجسس التأثيري.. مَن يستهدف؟
تاريخ النشر: 14th, May 2024 GMT
أنقرة– يناقش البرلمان التركي مشروع قانون قدّمته الجهات القضائية، يهدف إلى منع أنشطة الاستخبارات الأجنبية في البلاد، وذلك بحسب صحيفة "يني شفق" المقربة من الحكومة، وعلى خلفية عمليات أمنية كشفت عن نشاط مكثف لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد" في تركيا.
وتشمل التعديلات المقترحة في قانون العقوبات التركي، والتي ستُعرض قريبا ضمن الحزمة القضائية التاسعة، تغييرات جوهرية في المادة 339 المتعلقة بقضايا التجسس.
ووفقا لمصادر الصحيفة، سيتم فرض عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 3 و7 سنوات على "من يقوم بإجراء أبحاث حول المواطنين الأتراك أو المؤسسات والمنظمات أو الأجانب الموجودين في تركيا لصالح دولة أجنبية، أو تنظيم بناءً على مصالح إستراتيجية أو تعليمات تلك الدولة أو التنظيم"، وهو ما سيعرف بـ"التجسس التأثيري"، أي ذاك الذي لا يكون بشكل مباشر.
وفي حالة وقوع الجريمة أثناء الحرب أو خلال استعدادات الدولة للحرب، مما يعرض فعالية الحرب أو التحركات العسكرية للخطر، ستتراوح عقوبة السجن بين 8 و12 عاما. كما سيتم تطبيق عقوبات مزدوجة في حال ارتكاب جريمة أخرى بجانب جريمة التجسس.
وتتضمن الحزمة القضائية الجديدة إضافة "مواد وقائية" تهدف إلى تسهيل التحقيق والملاحقة القضائية الفعّالة لهذه الجرائم، بما يتماشى مع التهديدات الأمنية الحديثة.
ولم تبدِ أي من الأحزاب التركية حتى الآن اعتراضًا على مشروع القانون الذي لا يزال قيد الدراسة، مما يشير إلى توافق واسع حول أهمية تعزيز الإجراءات الأمنية والتصدي لمحاولات التجسس التي تستهدف البلاد.
تتضمن مسودة القانون تنظيما حاسما يتعلق بالعاملين في الوحدات الإستراتيجية والمرافق الخاصة والعامة التي تتمتع بأهمية أمنية ووطنية، حيث سيتم مضاعفة العقوبة المفروضة على المتورطين في هذه القطاعات.
وكشف جهاز الاستخبارات التركية، في مايو/أيار العام الماضي، عن تورط المحقق التركي سلجوق كوجوكايا و17 آخرين، بتهمة التعاون مع الموساد وتقديم معلومات من شأنها أن تضر بالأمن القومي التركي.
كما ألقت القبض في مارس/آذار الماضي، على حمزة تورهان آيبرك، وهو مدير أمن سابق متهم بوقوفه على رأس خلية يُشتبه بارتباطها بجهاز الاستخبارات الإسرائيلي.
وتعمل أجهزة الاستخبارات الأجنبية في تركيا بشكل مستمر على استغلال الثغرات داخل جدارها الأمني، مما يعكس معركة مستمرة مع جهاز الاستخبارات في البلاد، حيث نجحت الجهات الأجنبية في تجنيد طلاب أجانب ومواطنين وحتى موظفين في الدولة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس السابق للمخابرات الجوية التركية غورسال توكماك أوغلو، للجزيرة نت، إن "الوكلاء المؤثرين قد لا يدركون أحيانا موقعهم بشكل كامل، على الرغم من كونهم موجودين بيننا بصفاتهم المشروعة، يتواصلون مع الأجانب في سياقات مشروعة، ويقومون بتوجيهات يمكن أن تخدم مصالحهم".
وأوضح توكماك أوغلو أنه "يتم استغلال المناطق الرمادية من قبل "التنظيمات الإرهابية" والاستخبارات الأجنبية، حيث يمكن لأنشطة مثل العمليات الإعلامية، والهجمات السيبرانية، وأشكال الدعاية المختلفة، أن تُنفذ بطرق تؤدي إلى زعزعة الاستقرار والتأثير على الرأي العام.
وأشار إلى أن التعديلات الجديدة تمثل تحركا جادا من الحكومة التركية لمنع العمليات الاستخبارية، لا سيما تلك التي يقوم بها الموساد، خاصة بعد الوضع المتأزم الذي بدأ مع أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي وتهديد رئيس الشاباك باغتيال قادة حماس في عدة دول، بما فيها تركيا.
تحذيرات رسمية
نشرت الاستخبارات التركية -الأسبوع الماضي- فيديو على موقعها الرسمي تحذر فيه المواطنين الأتراك من "المساعدة غير المقصودة" في أنشطة التجسس، وحذّرت من الأنشطة المحتملة لعملاء الاستخبارات الأجنبية في البلاد، داعية للإبلاغ عن الأشخاص الذين يطرحون "أسئلة مشبوهة".
وأشارت إلى أن أعضاء الاستخبارات المعادية يقيمون اتصالات بالمواطنين من خلال طرق مختلفة، ويستهدفون مصالح البلاد ووحدتها وسلامتها وقيمها، مما يمكنهم من تجنيد المواطنين كجواسيس.
وأضافت أن خدمات الاستخبارات قد تطلب من المجندين إجراء تحليلات أو إعداد تقارير من المعلومات المتاحة بمصادر مفتوحة، أو الحصول على عناوين أهدافهم أو إجراء استطلاعات على المباني أو المنشآت المهمة.
وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح المحلل الأمني والضابط السابق في الاستخبارات التركية مراد أصلان، أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية والإسرائيلية نفذت العديد من العمليات في تركيا سابقا، وكانت إسرائيل تجند أشخاصا أتراكا أو أجانب بدلا من أفراد استخباراتها الخاصة.
وأوضح أن بعض هؤلاء الأشخاص كانوا يديرون شركات أبحاث أو تحقيقات، مما سمح لهم بتقديم خدمات استخباراتية من خلال عقود أو خدمات استشارية.
وأشار إلى أن التعديلات القانونية الجديدة تهدف إلى فرض رقابة أشد على هذا النوع من الأنشطة، وأن الاقتراح القانوني الجديد يتضمن شرطا يستدعي وجود طلب أو توجيه من دولة أجنبية، مما يدفع نحو اتخاذ إجراءات لضمان شفافية أكبر للشركات أو الأفراد الذين يقدمون خدمات استشارية أو تحقيقية. فعلى سبيل المثال، بدلا من تحصيل رسوم الخدمات المقدمة مباشرة، تم التركيز على إجراءات أكثر شفافية مثل الدفع عبر البنوك.
وأضاف أصلان أن الفيديو الذي نشرته الاستخبارات التركية الأسبوع الماضي، إلى جانب البيان الذي أصدرته في بداية شهر يناير/كانون الثاني الماضي لتحذير المواطنين من الوقوع في فخ الأنشطة التجسسية المحتملة، يعدان دليلين على جدية جهاز الاستخبارات التركية في التعامل مع هذه التهديدات وضرورة إدراكها كواقع يجب التعامل معه بجدية.
وذكرت وكالة "الأناضول" في أبريل/نيسان الماضي، أن الخبراء الأتراك يعملون على تطوير مشروع لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مكافحة أنشطة التجسس ضد البلاد.
وبحسب الوكالة، "يمكن تعقب الأجسام التي تحلق فوق تركيا، بما في ذلك المركبات الفضائية والأقمار الصناعية، باستخدام الذكاء الاصطناعي، مما سيساعد في تحديد أنشطة التجسس".
وقال نائب رئيس "الجامعة التركية للملاحة الجوية" البروفيسور تحسين تشاغري شيشمان، للوكالة، إن الجامعة تجري بحثا حول تحديد مدار الأقمار الصناعية باستخدام الذكاء الاصطناعي، وخاصة التعلم العميق، للمساعدة في زيادة الوعي بالوضع الفضائي في تركيا وتوسيع قدراتها.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات الاستخبارات الأجنبیة الاستخبارات الترکیة الذکاء الاصطناعی أنشطة التجسس الأجنبیة فی فی ترکیا
إقرأ أيضاً:
ما الشروط الجديدة لإنهاء عقود عمال القطاع الخاص؟
أنهى قانون العمل الجديد الفصل التعسفي بالقطاع الخاص المعروف باسم “استمارة 6”، حيث نصت المادة (156) على أنه مع عدم الإخلال بأحكام المادة (165) من هذا القانون إذا كان عقد العمل غير محدد المدة، جاز لأي من طرفيه إنهاؤه بشرط أن يخطر الطرف الآخر كتابة قبل الإنهاء بثلاثة أشهر.
إنهاء عقد العمل غير محدد المدةووفقًا لـ مشروع قانون العمل الجديد، فلا يجوز لأصحاب الأعمال، والعمال، إنهاء عقد العمل غير محدد المدة، إلا بمبرر مشروع وكاف.
ويراعى في جميع الأحوال، أن يتم الإنهاء في وقت مناسب الظروف العمل.فإذا أبرم العقد أو جدد لمدة تزيد على خمس سنوات، جاز للعامل إنهاؤه دون تعويض عند انقضاء خمس سنوات، وذلك بعد إخطار صاحب العمل قبل الإنهاء بثلاثة أشهر.
وتسري أحكام الفقرة السابقة على حالات إنهاء العامل للعقد بعد انقضاء المدة المذكورة.فإذا كان الإنهاء من جانب صاحب العمل استحق العامل مكافأة تعادل أجر شهر عن كل سنة من سنوات الخدمة.
وإذا أبرم عقد العمل لإنجاز عمل معين، انتهى العقد بإنجاز هذا العمل، ويجوز تجديده باتفاق صريح بين طرفيه، وذلك لعمل أو أعمال أخرى مماثلة.
مشروع قانون العمل الجديدفإذا انتهي العقد المبرم لإنجاز عمل معين واستمر طرفاه في تنفيذه، اعتبر ذلك تجديداً منهما لهذا العقد العمل، أو أعمال أخرى مماثلة.
فإذا استغرق إنجاز العمل الأصلي، أو الأعمال التي جدد لها لأكثر من خمس سنوات، لا يجوز للعامل إنهاء العقد قبل تمام إنجاز هذه الأعمال.
مناقشات موسعة ومستفيضة حول مواد مشروع القانون محل النقاش والتى تتعلق بتشغيل النساء، وأحكام عمل الأطفال، وأحكام عمل الأجانب، وتشغيل العمالة غير المنتظمة، وعقود العمل الفردية، والأجور وساعات العمل والاجازات وواجبات العمال ومساءلتهم، وكذلك إنشاء المجلس القومى للأجور، وخلال المناقشات أكد النواب أن مشروع القانون يعد رؤية جديدة لحقوق العمال وأصحاب الأعمال دون الإخلال بمبدأ التوازن بين الطرفين خاصة فى مجال القطاع الخاص لخدمة الإنتاج والاقتصاد الوطنى، كما أشاد النواب بالقانون كونه يتبنى سياسة عادلة لحماية النساء من التمييز وضمان المساواة بين جميع العاملين، وكذلك حظر التمييز فى الأجور والعمل، كما تضمن مجموعة من المواد الخاصة بتوفير بيئة عمل آمنه للمرأة بمنحها إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة (4) أشهر، وإجازة لرعاية الطفل لمدة سنتين دون أجر لـ3 مرات طول الخدمة، كما أقر المجلس حظر تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 15 عاماً.