عربي21:
2025-04-05@06:43:11 GMT

النكبة التي طرقت أبواب الإبادة الجماعية

تاريخ النشر: 14th, May 2024 GMT

في معمعان عدوان صهيوني مستمر على غزة للشهر الثامن، يأتي الخامس عشر من أيار/ مايو هذا العام على الشعب الفلسطيني على نحو مختلف، بعد 76 عاما من وضع العصابات الصهيونية لبناتها الأولى لمشروعٍ استعماري صهيوني إحلالي، وبعد جريمة تشريد سكان فلسطين مع جرائم التطهير العرقي ومحو قرى ومدن عربية، فتطبق على من بقي من سكانها سياسة الفصل العنصري.

. بين ذاك التاريخ ويومنا هذا نكبات وهزائم عربية، تتناسل بين ثنايا بنيان نظام عربي رسمي يثبت مرة بعد أخرى عجزه؛ كاشفا عن مهمته الفجة المؤلمة والغادرة بأن يكون "الحارس" الوفي للنكبة، والشاهد الأكثر بشاعة على جرائم الإبادة بحق المنكوبين في أرضهم وفي شتاتهم، وبحق نسلهم الذي بقي شوكة في حلق المشروع الصهيوني، فباتت قضيتهم "المرض" الذي تعاني منه أنظمةٍ عربية تنتظر دواء اسشفائها من عيادة الصهينة والتطبيع لاقتلاع هذه الشوكة.

فاللاجئون من المنكوبين في غزة مع أشقائهم في بقية أرض فلسطين، يواجهون فصلا قاسيا من همجية ووحشية صهيونية بعد النكبة الأولى، وعلى كل الصعد والمستويات والظروف، فلا حاجة اليوم لتوضيح وشرح كيف أنجزت النكبة الفلسطينية والهزيمة العربية الرسمية.

تفهم أجيال عربية وفلسطينية هذا الفصل المخزي بدون خديعة الإذاعات والشعارات والبيانات العسكرية العربية، يشاهدون ويتحسسون فجور التصهين والخذلان المعلن من على منابر عربية وبألسنة متعبرنة وبمواقف سياسية وأمنية؛ كيف تم التعامل مع ضحايا جرائم الإبادة الصهيونية.. فنساء وأطفال غزة وهم يواجهون أحفاد الصهاينة الأوائل يصرخون: أين النظام العربي؟ وين الدول العربية؟ إلى أين المفر؟

لِمَ تعجز أنظمة عرمرمية بعسكرها وبنيانها الأمني عن إنقاذ مستشفى أو مدرسة وتفشل بإدخال الماء والدواء لغزة؟ لماذا يفشل النظام العربي بأن يكون سندا وحليفا للمنكوبين بعد 76 عاما. إنه هو نفسه النظام الذي يشكو انحيازا أمريكيا وغربيا لإسرائيل ولمشاركتها العدوان، والشاكي نفسه الذي يقيم أسوارا حديدية وبوابات أمنية أمام ضحايا العدوان وجرحاه، والشاكي المتخم بشعارات عن فلسطين فيتقيأ سجانه على أجساد وجروح أبناء فلسطيني في فروعه الأمنية، ومن يفتتح فروع سمسرته لابتزاز الضحايا، ومن يتوجس من "اللاجئ الفلسطيني" ابن النكبة وسليل الهزيمة؛ في مطاراته وحدوده البرية والبحرية ليكون أكثر حزما أمام الفلسطيني المنكوب.

لا يمكن لذاكرة المنكوبين المثقلة اليوم بجرائم الإبادة في غزة، ولأشقائهم الذين يواجهون إرهاب المستوطنين، أن يتقبلوا السكون لإرادة الارتداد اللعينة التي يحاول إرهاب المحتل إغلاقها وإحالتها لتردٍ لا حدود له بإعلان موت الفلسطيني وقضيته وانتهاء فعله المؤذي للبنيان العربي الرسمي والمهدد لعجزه.

يقول غسان كنفاني: "إن تيقظ الحس النقدي في فترات الهزائم عند الشعوب، يشبه تيقظ حواس الإنسان دفعة واحدة لحظة تعرضه للخطر، فهي تضاعف طاقتها على الالتقاط بالتالي قدرتها على المواجهة".

يفترض أن ما حصده الفلسطيني والعربي من حقول النكبة الفلسطينية، ثم الهزيمة العربية، إلى حرب الإبادة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، أن يكون كافيا لإطلاق حسٍ نقدي ومواجهة تبعات حصاده المر. ونعرف جميعا أن محاولة العربي تفجير هذا الحس في ثورات عربية مغدورة كانت محاولة البدء لإزالة آثار النكبة والهزيمة على طريقته الخاصة؛ بالتخلص من الاستبداد والطغيان، وبمحاولة إعادة الاعتبار للذات العربية بعد عقودٍ لم تتسع سوى للدعاء والكآبة من آلامٍ وعذاباتٍ ومآسٍ، ومن خلال التجرؤ على الاقتراب من الأحلام الممنوعة بالمواطنة والحرية والكرامة، ودحر الطغيان المرتبط حتى نخاعه بحماية النكبة والإبادة الفلسطينية، لذلك كل ما جرى ويجري بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر "طوفان الأقصى" بتفاصيله وأبعاده ومعانيه، يبدو كتاريخ "أسود" في سجل أنظمة عربية وفي تاريخ المستعمر الصهيوني، فقد شكل مبتدأ فعلٍ فلسطيني بمواجهة تزوير التاريخ والتصهين والتطبيع الذي أرضى حاشية فلسطينية وعربية رخيصة بددت قضية كبرى عادلة وإنسانية بشكل مبتذل أمام المستعمر الصهيوني.

ولعل ربط النكبة الفلسطينية الأولى، مع جرائم الإبادة الجماعية في غزة وبقية المدن الفلسطينية المحتلة، له معنى صهيوني باستكمال هزيمة المنكوبين إذا ما حددنا ودققنا الأهداف الصهيونية والمجريات على الأرض؛ من إحصاء أعداد الشهداء إلى نسف الوجود الفلسطيني من فوق أرضه وتشبث أنظمة عربية بالهزيمة الأولى لجيوشها وبنيانها. فمن السخف والبذاءة أن يطلق المهزوم نعته المتواصل على ضحايا الإبادة وعلى مقاومتهم لها بأنهم "المتآمرون مع أجندة خارجية"، مع أن المهزوم هو نفسه من يقدم للضحية ولقضيته المركزية مواقف بالغة الوجع عند حدود الإبادة الجماعية، وهو نفسه من يراقب العدوان الصهيوني الهمجي والوحشي كي تبقى النكبة والهزيمة قائمة ومتجددة، مع إطلاق المزيد من السخف والتسطيح على شجاعة شعبٍ، وعلى أنبل قضية تراها أجيال غربية من نيويورك إلى سيؤول في الشوارع والجامعات عند نخب مخلفة؛ أنها تماثل ضميره وأخلاقه وحسه الإنساني المنتفض على جرائم الاحتلال وعلى سرديته المزيفة.

بنفس الأسباب والمواقف والظروف التي كانت تحيط بالنكبة الأولى عام 1948، ونعني قطعا ظروفا عربية رسمية ومواقف دُونت في كتب التاريخ المعاصر الذي أعقب النكبة بعقدٍ أو اثنين إلى هزيمة حزيران/ يونيو 1967، عادت لذاكرة أجيال عربية سردية تتابعها على هواء التلفزة وأثير الهواء بغير التزوير "المأمول" من خفراء النكبة الفلسطينية وحراس الإبادة الفلسطينية، ومن فككوا الحركات الشعبية وقمعوا المعارضات السياسية بشكل دموي، مع تفاقم الانحلال الاقتصادي والاجتماعي لتأسيس شمولية في الهزيمة ولتكون جزءا داخليا من حياة يومية يألفها العربي مع نظامه القمعي. لذلك تأتي النكبة بعد 76 عاما لتطرق بشكل مدوٍ أبوب الإبادة الجماعية كنتيجة تالية للتشبث بمواقف وظروف عاجزة؛ شكلت مبدأ ولاء أنظمة الاستبداد العربي للنكبة الفلسطينية.

وكما قال كنفاني عن تيقظ الحس النقدي في فترات الهزائم والنكبات، فإن له شروطا مرتبطة بتحرر الإنسان وسعيه لامتلاك مساحة من الديمقراطية وحرية التعبير، والقدرة على المواجهة وتجذير وعيه لسياسي والاجتماعي المناهض لكل ما يمتهن العقل والضمير. فمقاومة النكبة والإبادة الجماعية للفلسطينيين والمشروع الاستعماري الاستيطاني وما أنتجه من فصلٍ عنصري؛ لا تتم في معادلات فلسفية وذهنية، بل تتم على الأرض بأدوات بشرية تنتج آثارا واضحة ومحددة، وهو ما دأب عليه الفلسطينيون منذ النكبة التي استدعى النظام العربي في عقودها سياسة الاستبداد وتدمير العقل، وصولا للفرجة على جريمة الإبادة والاكتفاء بالدفع بأكداس من المتصهينين، في مشهد مبذول لنعت من يقاوم النكبة والإبادة، بعيدا عن أبسط المعاير الأخلاقية.

twitter.com/nizar_sahli

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه غزة النكبة الإبادة الجماعية الاحتلال غزة الاحتلال العالم العربي النكبة الإبادة الجماعية مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النکبة الفلسطینیة الإبادة الجماعیة جرائم الإبادة

إقرأ أيضاً:

الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

حذر مجلس الوزراء الفلسطيني، من التصعيد الوحشي للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، مؤكدا أن سيطرة الاحتلال على ما يُسمى محور "موراج"، وفصل مدينتي رفح وخان يونس هو مخطط إجرامي لترسيخ الاحتلال وتفتيت القطاع، في تحدٍّ سافر للقانون الدولي، الذي يقر بوضوح أن غزة جزء أصيل من دولة فلسطين.

وجدد مجلس الوزراء، في جلسته الأسبوعية، اليوم الخميس، دعوته المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لكبح آلة الحرب الإسرائيلية، وفرض انسحاب كامل من القطاع، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، في ظل كارثة إنسانية تهدد بفناء مقومات الحياة - حسبما أفادت وكالة الانباء الفلسطينية "وفا".

وشدد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، على أن المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودا مخلصة من الجميع، وتوحيد مؤسسات الدولة خصوصا في ظل تصاعد إجراءات الاحتلال ومخططاته وعدوانه على شعبنا في الضفة بما فيها القدس، وغزة، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، مشيرا إلى توجيهات الرئيس للسلك الدبلوماسي بتكثيف التحركات الدولية وطرق كل الأبواب للدفاع عن قضايا شعبنا.

وأكد أن غياب الإجراءات الدولية الحاسمة، منح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في مجازره بحق شعبنا، مجددا مطالباته بتحرك دولي حاسم لإيقاف آلة الإبادة والتهجير القسري وتصاعد الاستعمار وهجمات المستعمرين، داعيا إلى سرعة تفعيل آليات المحاسبة الدولية، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك تطبيق قرار مجلس الأمن 2735، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، لإنهاء الاحتلال غير الشرعي فورًا ودون مماطلة.

وعلى صعيد الإيواء في شمال الضفة الغربية، أكد استمرار جهود الحكومة من خلال اللجنة الوزارية للأعمال الطارئة وبالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، في تقديم كل ما أمكن من احتياجات العائلات النازحة، خصوصا مواصلة العمل على تحسين ظروف الإيواء المؤقت للنازحين.

ونسب مجلس الوزراء إلى الرئيس بإلغاء الشخصية القانونية لخمس مؤسسات حكومية غير وزارية، وستجري إحالة اختصاصاتها إلى مؤسسات حكومية أخرى تتقاطع معها في الاختصاص أو انبثقت عنها في السابق، ما سيقلل الإجراءات البيروقراطية ويرفع كفاءة العمل، كما أنه سيسهم في تدوير حوالي 800 موظف وتوزيعهم على مؤسسات حكومية أخرى بحسب الاحتياج، خصوصا في ظل سياسة وقف التعيينات التي تتبناها الحكومة منذ تكليفها باستثناء قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والقضاء.

والمؤسسات هي: هيئة العمل التعاوني، والهيئة الوطنية للتعليم والتدريب المهني والتقني، وهيئة تنظيم العمل الإشعاعي والنووي، ومعهد الصحة العامة، وهيئة تسوية الأراضي والمياه.

يأتي ذلك ضمن برنامج الحكومة الإصلاحي الهادف إلى ترشيد النفقات وترشيق عمل المؤسسات الحكومية والذي أُنجز منه حتى الآن حوالي 50 إجراءً إصلاحيا في أقل من عام.

وأقر المجلس إضافة وزارة التخطيط والتعاون الدولي إلى لجنة حصر موظفي العقود، التي تعمل على دراسة ملف العقود في المؤسسات الحكومية لمعالجته، كما أقر تشكيل لجنة متخصصة لمراجعة نظام التدقيق المالي الداخلي، وذلك لمزيد من الحوكمة المالية العامة، وضمان تطبيق الإجراءات السليمة التي تحافظ على المال العام.

وتستمر جهود الحكومة في حماية المال العام، خصوصا بعد إنجاز التسويات المالية مع 49 هيئة محلية، وجدولة ديون حوالي 29 هيئة أخرى، وكذلك الأمر مع العديد من الشركات المزودة لخدمات المياه والكهرباء والتي تجبي الأموال من المواطنين بنظام الدفع المسبق ولا تؤدي ما عليها من التزامات، مع التأكيد على أن الفترة ستشهد اتخاذ إجراءات مضاعفة بحق بعض الشركات التي ما زالت تعطل عمل التسويات وتستنزف المال العام.

 

مقالات مشابهة

  • برلماني: مجزرة الاحتلال برفح الفلسطينية استكمال لسيناريو الإبادة الجماعية
  • نقابة التعليم العالي تندد بنشاط تطبيعي لمعهد الزراعة والبيطرة" مع منظمة صهيونية تزامنا مع الإبادة الجماعية في غزة
  • حركة المجاهدين تدين الصمت العربي والدولي على مجازر الإبادة بغزة
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • دعوات لعصيان مدني في العالم العربي لوقف الإبادة في غزة
  • بارزاني: الإبادة الجماعية بحق الكورد الفيليين جزء من المخطط الممنهج للنظام السابق
  • نيكاراغوا تسحب دعمها لقضية الإبادة الجماعية ضد إسرائيل
  • الوزراء الفلسطيني: المرحلة الحرجة التي يمر بها شعبنا تتطلب جهودًا مخلصة من الجميع
  • الخارجية الفلسطينية: تصريحات قادة الاحتلال إرهاب دولة وتحريض على الإبادة والتهجير
  • «جرائم حرب ومجازر وحشية».. ماذا يحدث في رفح الفلسطينية؟