سودانايل:
2025-03-29@12:35:17 GMT

السودان وأزمة الحكم الفيدرالي (٢)

تاريخ النشر: 14th, May 2024 GMT

في الجزء الأول من هذا المقال كنت قد كتبت أن مقررات ما عرف بمؤتمر القضايا المصيريه باسمرا كانت قد نصت صراحة علي منح الجنوب ومنطقة جبال النوبة حق تقرير المصير وهو الصيغه الديمقراطيه للإنفصال مما يوضح بجلاء أن الفيدرالية لم تكن تشكل اولويه حتي لدي أحزاب المعارضة السودانية حين تنازلوا عنها إرضاء للراحل قرنق.


لكن تبقي حقيقة أن الكيزان كان أول من منح الجنوب حق تقرير المصير وذلك في لقاء علي الحاج / لام أكول بفرانكفورت.
وقد ظلت الفيدراليه والتعدديه مثل قميص عثمان أو كلمه حق أريد بها باطل كما يقول المثل الشائع بدليل أن الترابي كان قد رفعها في وجه البشير في ديسمبر ١٩٩٩م أبان ما عرف بالمفاصله الشهيره حين طالب ب " التوالي" و الحكم الفيدرالي وكان الرجل يقصد بمفردة توالي "التعدديه السياسيه" ويبدو إنه أستخدم مفردة توالي إنسجاما مع تعالي الكيزان علي التجربة البشرية من جهة، والتمسك بدعاوي " التأصيل" المزعومه من جهة ثانية.
لكن من الواضح أن البشير ومن معه من تلاميذ الترابي، لم يستجيبوا لمزايدات شيخهم إذ كان تصرفهم شبيه بما جاء في أحد الاساطير التي تقول إنه حينما إدعي فرعون الربوبيه أمر يوم ما حاجبه بألا يدخل عليه أحد بحجة إنه كان مشغولا في ذلك اليوم بخلق الإبل. صادف أن هم وزيره هامان بالدخول عليه لأمر ما ، ولكن الحاجب منعه بحجه أن فرعون وقتها كان مشغول بخلق الإبل، هنا أطلق هامان صرخته الساخرة " علي هامان يا فرعون!"
ويبدو أن البشير ومن معه كانوا يدركون أن مطالبات شيخهم بالتعدديه والفيدرالية مطالب غير أصيلة وانه كان يريد بها الضغط عليهم بعد أن فقد سيطرته علي التنظيم وهي فوق ذلك دعوة لا تتسق مع مواقف شيخهم الترابي الذي أيد قوانين سبتمبر ٨٣ وخطط لإنقلاب الإنقاذ علي الديمقراطيه الثالثة ومكن افراد تنظيمه من المناصب وحرم الآخرين وفصل وعذب المعارضين السياسيين وصعد من حربه الجهادية في الجنوب الخ .
ظل كيزان السودان طوال فترة حكمهم التي إمتدت حتي الآن إلي اربعه وثلاثين عاما يستهدفون السيطرة علي مؤسسات الدولة معتمدين علي توظيف رؤي سلفية من أجل السيطرة علي المجتمع.
ولكن الرؤي السلفيه للحياة والمجتمع Salafi worldview رؤي أحادية تتعارض مع التعددية والتسامح والانفتاح بين مختلف الآراء التي تعج بها فسيفساء السودان.
رغم ذلك تظل الحقيقة الباقية وسط رماد الحرب وأشلاء الضحايا هي أن الفيدرالية تعتبر المدخل الواقعي لرد مظالم ما عرف بدوله ٥٦ والوصايه السياسية التي إرتبطت بها وأدت إلي حرمان أبناء الهامش من الاستفادة بخيرات مناطقهم ومن فرص التعليم والتوظيف لتحسين شروط حياتهم. الأخطر من كل ذلك أن إستئثار المركز بالسلطه منذ إستقلال البلاد قد قاد إلي الحرمان والافقار والنعرات العنصرية وإستحاله التعايش السلمي بين أبناء الوطن الواحد المتعدد الثقافات والاثنيات.
تظل المطالبه بالحكم المدني الديمقراطي الفيدرالي المدخل السليم ولذلك تحتاج الجهود لأن تتكاتف من أجل تكوين أوسع قاعدة إجتماعيه للمطالبه بوقف الحرب من دون شروط وإقناع أكبر قدر ممكن من الشعب بضرورة تطبيق الحكم الفيدرالي التعددي بدلا عما نراه في الاعلام والوسائط من كراهيه وعنصرية وعنصرية مضادة Discrimination Reverse
وكان الله في عون السودان وأهله
طلعت محمد الطيب

talaat1706@gmail.com  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

هذه ردة فعل ماكرون حول الحكم على صنصال بـ 5 سنوات سجنا 

ناشد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون السلطات العليا بالجزائر بالسماح لصنصال بالعلاج خارج السجن.

وفي تصريح لـ قناة LCI  ” الفرنسية قال ماكرون ” أعلم أنه يمكنني الاعتماد على الفطرة السليمة وإنسانية للسلطات العليا بالجزائر، وعلى أية حال، أتمنى ذلك حقًا”.

وجاء هذا التصرح عقب صدور الحكم على الكاتب الفرانكو- جزائري ” بوعلام صنصال ” بـ 5 سجن نافذة وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار.

وفي السياق ذاته ناشد ماكرون السلطات الجزائرية بالسماح لـ صنصال بتلقي العلاج لمرض السرطان الذي يعاني منه خاج السجن.

وقال “أناشد انسانية السلطات في الجزائر بالنظر في وضعه الصحي ليتمكن من العلاج خارج السجن”.

وأيضا ماكرون أنه “لي أمل كبير في أن يتمكن صنصال من أن يصبح رجلا حرا مرة أخرى”.

تم إعتقال بوعلام صنصال، البالغ من العمر 75 عامًا، في نوفمبر 2024 عند وصوله إلى مطار الجزائر العاصمة قادمًا من باريس.

ووجهة له تهم المساس بوحدة الوطن، إهانة هيئة نظامية. القيام بممارسات من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني، وحيازة فيديوهات ومنشورات تهدد الأمن والاستقرار الوطني، الاهانة والقذف الموجّه ضد الجيش الوطني الشعبي، الترويج عمدا لأخبار كاذبة من شأنها المساس بالنظام العمومي والأمن العام، وحيازة وعرض لأنظار الجمهور منشورات وأوراق وفيديوهات من شأنها المساس بالوحدة الوطنية.

وأصدرت أمس الخميس محكمة الجنح بدار البيضاء اليوم الخميس، حكما بإدانة  5 سنوات حبسا نافذا في حق المتهم الموقوف الكاتب الجزائري ” بوعلام صنصال ” وبغرامة مالية نافذة قدرها 500 ألف دج، مع مصادرة كل المحجوزات.

???? Boualem Sansal condamné à 5 ans de prison ferme : Emmanuel Macron “souhaite vivement” que Boualem Sansal puisse “redevenir un homme libre” pic.twitter.com/6vBsnlwHBC

— LCI (@LCI) March 27, 2025

مقالات مشابهة

  • لو صدر ضدك حكم غيابى.. إجراءات عمل معارضة على الحكم
  • لأول مرة.. أمريكا تدخل على خط أزمة السودان بطموح تحقيق الحكم المدني
  • اعلان تطهير عاصمة السودان بالكامل من فلول المليشيات التي هربت بشكل مخزي
  • قبرص تتبنى توصيات مكتب التحقيقات الفيدرالي بشأن التصدي للتهرب من العقوبات
  • الاحتياطي الفيدرالي: الرسوم الجمركية سترفع التضخم بشكل حتمي
  • البيت الأبيض: نظام الحكم في أوكرانيا يحدده الدستور والشعب
  • هذه ردة فعل ماكرون حول الحكم على صنصال بـ 5 سنوات سجنا 
  • فشل واستياء وأزمة.. تفاصيل غياب بنتايج عن رحلة الزمالك إلى جنوب أفريقيا
  • العيد في غزة.. تداعيات كارثية وأزمة إنسانية بسبب العدوان وإغلاق المعابر
  • 14 مليون طفل معرضون لسوء التغذية وأزمة تمويل اليونيسف تفاقم المجاعة