جدعون ليفي.. كاتب إسرائيلي تكرهه إسرائيل
تاريخ النشر: 13th, May 2024 GMT
صحفي وكاتب إسرائيلي بارز، ولد عام 1953. مثّل حالة فريدة في الوسط الإعلامي الإسرائيلي، إذ كرّس حياته المهنية على مدى 3 عقود لتوثيق جرائم إسرائيل وفضح انتهاكها حقوق الإنسان الفلسطيني.
طالب بإنهاء الحرب التي شنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ودعا إلى محاكمة قادة إسرائيل على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي يمارسها الاحتلال بحق الفلسطينيين في القطاع.
يرفض تأسيس دولة يهودية على أساس ديني، ويرى أن إسرائيل دولة فصل عنصري، ويعتقد أن الحل الأمثل لإنهاء الصراع، هو قيام دولة ديمقراطية واحدة تجمع اليهود والفلسطينيين، وفق نظام عدالة اجتماعي وحقوق متساوية مكفولة لجميع المواطنين.
المولد والنشأةولد جدعون تسفي ليفي عام 1953 في مدينة تل أبيب، لعائلة يهودية تعود جذورها إلى أصول تشيكية، جداه لأبيه كانا من ضحايا الهولوكوست، في حين استطاع والده النجاة عام 1939 بعد هروبه على متن سفينة لم تتمكن من الوصول إلى فلسطين إلا بعد نصف عام.
وكانت والدته كذلك من اللاجئين التشيك اليهود الذين هربوا دون عائلاتهم من خطط النازية إلى فلسطين -التي كانت تحت الانتداب البريطاني– في إطار مشروع مع منظمة إنقاذ الطفولة.
ومع أن والده تسفي كان حاصلا على شهادة الدكتوراه في القانون، فقد اضطر لكسب قوت يومه بالعمل في مخبز، وبيع الكعك لربات البيوت على دراجته، ثم أصبح فيما بعد، كاتبا صغيرا، ولكنه لم يستطع تجاوز وضعه الهش، وكان يقول دائما إنه لم يجد مكانا له في إسرائيل، وإنه ظل لاجئا في المكان الذي قدم إليه ليكون له وطنا، ولم يمارس المحاماة أبدا، ولم يتمكن أن يتحدث إلا عبرية مكسرة.
وقد نشأ جدعون وترعرع في تل أبيب، ولكنه قضى طفولته محرجا من أصول والديه اللاجئين، وكان يشعر بالخجل الشديد عندما كانت تتحدث إليه أمه بالألمانية، وقال إنه خجل دوما من الأماكن التي ولدا فيها، وغير اسم عائلته من "لوي" إلى "ليفي"، أراد دائما أن يغطي على حقيقة أنهما مهاجران.
تخرج جدعون من مدرسة "إيروني ألف" الثانوية في تل أبيب، وأصبح، وفقا لتصريحاته، إحدى نتائج الروايات الإسرائيلية التي تريد أن ترسخ أن "الإسرائيليين هم الضحايا"، وإحدى نتائج الآلية التعليمية والاجتماعية التي تعلم الطلاب دوما أن "الفلسطينيين ليسوا بشرا" وأنهم "ولدوا ليكونوا قتلة".
ويعيش ليفي في تل أبيب، وهو مطلق ولديه ولدان منفصلان عنه، خدما في الجيش الإسرائيلي، ويحملان أفكارا مختلفة عن آرائه.
الفكر والأيديولوجياينتمي ليفي إلى تيار اليسار اليهودي، وقد أكد بنفسه أنه كان جزءا من اليسار الصهيوني، لكنه في الوقت نفسه أعلن عدم قدرته على التماهي أكثر مع الحكومات اليسارية، ويرى أن "فكرة كونك يهوديا وديمقراطيا، مزيج لا يمكن الإيمان به" لأنه محض تناقض، "فاليسار هو المؤسس الحقيقي للاحتلال"، ويقول "أُفضّل حكومة يمينية، على الأقل، ما تراه هو ما تحصل عليه".
ويرى ليفي أن إسرائيل دولة فصل عنصري، ويعارض بناء المستوطنات، ويرفض تأسيس دولة يهودية على أساس ديني، ويؤكد أن قطار حل الدولتين قد فات أيضا، والحل الأمثل لإنهاء الصراع عنده، هو قيام دولة ديمقراطية واحدة تجمع اليهود والفلسطينيين، وفق نظام عدالة اجتماعي وحقوق متساوية مكفولة لجميع المواطنين.
ويُعرِّف نفسه بأنه صهيوني، يعتقد بحق الشعب اليهودي بالعيش في فلسطين جنبا إلى جنب مع الفلسطينيين، والقيام بكل ما هو ممكن لتعويض الفلسطينيين عن المأساة التي مروا بها عام 1948، ولكنه مناهض من جهة أخرى للصهيونية وفق المفهوم الشائع، الذي يشمل الاحتلال ويتضمن أن الشعب اليهودي هو شعب الله المختار، وأن له حقوقا زائدة في فلسطين على حساب السكان الآخرين.
الصحفي الإسرائيلي جدعون ليفي في منزله بتل أبيب عام 2014 (الفرنسية) المسار الصحفيبدأ ليفي مسيرته الصحفية مراسلا ومحررا في إذاعة الجيش الإسرائيلي عام 1974، ثم تم تعيينه عام 1978 مساعدا ومتحدثا باسم شمعون بيريز، زعيم حزب العمل الإسرائيلي آنذاك. ويصف نفسه في تلك الحقبة، بأنه كان مغسول الدماغ، وكانت لديه وجهات نظر سائدة، وكان مقتنعا بصلاح إسرائيل وبأنها الأفضل، وبأن اليهود هم داود وجالوت.
وفي عام 1982 باشر ليفي العمل في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليومية، وأصبح نائب رئيس التحرير عام 1983، ثم بدأ يكتب عمودا أسبوعيا تحت عنوان "منطقة الشفق" عام 1988، ووثق من خلاله الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية وكذلك في غزة، حتى نوفمبر/تشرين الثاني 2006، حين حظرت عليه الحكومة الدخول إلى إسرائيل.
وقد بدأ تحوله نحو ملاحظة الظلم الواقع على الفلسطينيين ورؤية جرائم الاحتلال حين اقترح عليه عضو الكنيست السابق ديفيد زوكر الانضمام إلى رحلة لرؤية أشجار الزيتون التي تم اقتلاعها من بستان امرأة فلسطينية مسنة في الضفة الغربية، ومنذ ذلك الحين، أخذ ليفي يتعرف تدريجيا على واقع الفلسطينيين ومعاناتهم، وأصبح مع الزمن يدرك أنه لا أحد يخبر المواطن الإسرائيلي بحقيقة المشهد، ووجد نفسه، كما يقول، "وحيدا تقريبا في تغطية الجانب الفلسطيني".
وبات يسافر كل أسبوع إلى الأراضي المحتلة، ويكتب عن الصراعات اليومية، وينقل ما يحدث من أعمال القتل والتهجير وقطع الأشجار وتدمير المنازل، وقد أجرى مقابلات مع الأمهات الفلسطينيات الثكالى، اللواتي قتل الجنود الإسرائيليون أبناءهن، ونقل قصص قتل الأطفال، وحرق المزارع والسيارات والمنازل، والاستيلاء على المواشي ومصادرة الأراضي.
وفي أثناء تغطيته للضفة الغربية، يقول ليفي إنه بدأ يرى ومضات من حياة والده في كل مكان، في الرجال والنساء المكسورين، الذين لم يتمكنوا أبدا من الاستقرار، لقد تأثر بماضي والديه اللاجئين، فأراد كشف معاناة الفلسطينيين جراء الاحتلال الإسرائيلي.
ويصر ليفي على الاستمرار في النضال الإعلامي، حتى أثناء معاناته مع مرض السرطان، الذي أصيب به عام 2018. وقد رفض عرض الانضمام إلى القائمة العربية المشتركة المعروفة باسم "التجمع" عام 2022، وأكد أنه صحفي و"سيظل صحفيا".
وعندما بدأت صحيفة "هآرتس" بنشر طبعة باللغة الإنجليزية، زادت شعبيته عالميا، وحاز إعجاب الجمهور الدولي، لتسليطه الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وبدأ ملايين القراء خارج إسرائيل يتابعون مقالاته.
وليفي كذلك، عضو هيئة التحرير في صحيفة "هآرتس"، ويكتب الافتتاحيات السياسية فيها، ويشارك في نشاطات صحفية متنوعة، ويظهر بشكل دائم في البرامج التلفزيونية والمقابلات الصحفية والندوات التي تعقد في المراكز العلمية والجامعات.
وقد شارك الإعلامي الإسرائيلي حاييم يافين في تحرير سلسلة وثائقية، تتحدث عن اليهود الروس بعد سقوط الشيوعية. ويشارك كذلك، في برامج حوارية، مثل البرنامج الأسبوعي "لقاء شخصي مع جدعون ليفي"، الذي يُبث عبر القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي.
ناقد للسياسات الإسرائيليةمثّل ليفي حالة فريدة في الوسط الإعلامي الإسرائيلي، فقد دأب على السفر إلى الضفة الغربية أسبوعيا على مدى 3 عقود، حيث تشكلت آراؤه السياسية على مر السنين، وتميز بالجرأة في طرح موضوعاته ومناقشتها، وتغطية الأحداث بعين الواقع من الميدان، وأصبح من أقوى الأصوات الإسرائيلية الناقدة والمعارضة لسياسات الاحتلال، من بينها الاستيطان وعمليات السلام التي لا يراها عادلة، وحل الدولتين الذي يجرّد الأراضي الفلسطينية من السلاح، بينما تتمتع إسرائيل بكافة الحقوق.
وينتقد ليفي بشكل روتيني تصرفات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، منها المهام والعمليات الخاصة، وانتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني، كما يفضح جرائم المستوطنين، ويهاجم قادة إسرائيل، وينتقد الإعلام الإسرائيلي، الذي يعمل على شيطنة الفلسطينيين ولا ينقل جرائم الاحتلال.
جدعون ليفي ينتقد بشكل دائم تصرفات الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة (فليكر)ومن جانب آخر، يدين الصواريخ التي تنطلق من غزة، ولكنه يحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكبرى، لأن الأوضاع المتدهورة في القطاع جرّاء الاحتلال والحصار وأعمال العنف، هي التي ساقت الفلسطينيين، بحسب رأيه، للمواجهة.
ويُعرِّف ليفي نفسه بأنه إسرائيلي وطني، لا يقاطع إسرائيل، ولا ينوي مغادرتها أبدا، ويعتبر أن انتقاده لإسرائيل ليس عداء، بل هو تحذير لبلاده من باب العمل على درء الخطر المحدق بمستقبلها.
وفي أعقاب معركة طوفان الأقصى، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، عارض ليفي العدوان الإسرائيلي على غزة، وطالب بإنهاء الحرب ووقف المجازر والإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، وحمل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الكارثة الإنسانية التي يعيشها قطاع غزة بفعل الحصار الذي يفرضه عليه، ودعا إلى محاكمة قادة إسرائيل على جرائم الحرب والانتهاكات في غزة.
الرجل المكروه والصحفي البطليعبر ليفي عن آرائه بجرأة، ولا يتردد في التصريح بما لا يلقى رواجا وشعبية داخل دولة الاحتلال، وكثيرا ما تثير مقالاته انتقادات شديدة من القراء وعامة الناس، حتى إنه يتهم بالخيانة ودعم الإرهاب، ووصف بأنه داعية يروج لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لذلك يعتبره كثير من الإسرائيليين "الرجل المكروه"، وفي الوقت نفسه، يصفه بعضهم بـ"الصحفي البطل".
وقد تعرض ليفي للقمع بسبب كشفه النقاب عن الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وتغطيته للعمليات الإسرائيلية في غزة، وتجاهله بعض أفضل أصدقائه، وقوبل بالشتائم والإهانات، وتلقى تهديدات بالضرب والقتل، وواجه مطالب من وزراء الحكومة الإسرائيلية بمراقبته باعتباره "خطرا أمنيا" على البلاد، كما تعرض لإطلاق النار بشكل متكرر من القوات الإسرائيلية، الأمر الذي حمله على العمل من المنزل، للحفاظ على سلامته الشخصية.
الوظائف والمسؤولياتشغل ليفي العديد من الوظائف والمناصب في المجال الصحفي، أبرزها:
مراسل ومحرر في إذاعة الجيش الإسرائيلي، في الفترة بين 1974 و1978. مساعد ومتحدث باسم شمعون بيريز، في الفترة بين 1978 و1982. نائب رئيس التحرير في صحيفة "هآرتس" من عام 1983 إلى عام 1987. كاتب عمود "منطقة الشفق" بصحيفة "هآرتس"، منذ عام 1988. المؤلفاتصدر لجدعون ليفي كتابان:
"منطقة الشفق.. الحياة والموت في ظل الاحتلال الإسرائيلي"، وهي مجموعة مقالات نشرت عام 2004. "معاقبة غزة" كتاب يعرض فيه تفاصيل عملية الرصاص المصبوب، والعدوان الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009. نشرته دار فيرسو عام 2010. التكريم والجوائزحصد ليفي العديد من الجوائز العالمية والمحلية، تقديرا لجهوده الصحفية ودفاعه عن حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أهمها:
جائزة جمعية حقوق الإنسان في إسرائيل لعام 1996. جائزة اتحاد الصحفيين الإسرائيليين عام 1997. جائزة لايبزيغ للحرية عام 2001. جائزة الصحفي الأورومتوسطية لعام 2008. جائزة أولوف بالمه، بالاشتراك مع القس الفلسطيني متري لعام 2016. جائزة سوكولوف (وهي جائزة الصحافة الأولى في إسرائيل) عام 2021.المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات الاحتلال الإسرائیلی الجیش الإسرائیلی فی الضفة الغربیة حقوق الإنسان جدعون لیفی تل أبیب
إقرأ أيضاً:
كاتب: إسرائيل تحقق حلمها بنزع أنياب سوريا والقضاء على كل مصادر السلاح
أكد الكاتب الصحفي أشرف أبو الهول، أن إسرائيل الآن تحقق حلمها بالقضاء على دولة من أهم دول الطوق العربي وتدمير أسلحة سوريا ومئات الطائرات وآلاف الدبابات وأكثر من 15 قطعة بحرية وكل مقار الوحدات الاستخبارات والرصد، وهو أمر لم يحدث في 67 و73، وهو أكبر عملية لإسرائيل منذ 1948.
إبراهيم عيسى: تركيا وإيران تتنازعان للسيطرة على الحكم في سورياالشرع يدعو الحكومات الغربية لرفع العقوبات عن سورياوأضاف "أبو الهول"، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي إبراهيم عيسى، ببرنامج "حديث القاهرة"، المُذاع عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن إسرائيل استولت على الأراضي السورية احتلال ما تبقى من القنيطرة وجبل الشيخ، مؤكدًا أن إسرائيل الآن تتحكم في كل مناطق الأراضي السورية أمنيًا ولديه القدرة على دخول والسيطرة على كامل سوريا في ساعات، منوهًا بأن إسرائيل تحاول التواصل مع الطوائف لتشجيعها على التمرد على الثورة في سوريا، مشددًا على أن الإسرائيليون يتحدثون في إعلامهم أنه من مصلحة إسرائيل عدم توحد سوريا تحت راية واحدة.
وتابع: "الفصائل السورية المسلحة تعيش حلم الخلافة الإسلامية، ووسائل الإعلام في إسرائيلي تعبر على إندهاشه من رد فعل الحكام الجدد في سوريا على الغارات الإسرائيلية في سوريا، مضيفًا: "السؤال الآن.. ماذا فعلت الفصائل السورية لصالح فلسطين؟، الفصائل لم تتحرك مترا واحدا تجاه إسرائيل بعد سيطرتها على دمشق".