سودانايل:
2025-02-27@20:00:43 GMT

معارك استنزاف في الفاشر تقلل فرص المفاوضات

تاريخ النشر: 13th, May 2024 GMT

صعوبة في تحقيق انتصار حاسم للجيش السوداني أو الدعم السريع في شمال دارفور .. التسوية السياسية لا تزال بعيدة المنال

تصاعد القتال في مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور يلقي بظلاله على مفاوضات التسوية المحتملة في مدينة جدة السعودية بين طرفي القتال. ويشير مراقبون إلى أن توازن القوى العسكري لا يزال عقبة أمام أي مفاوضات تسوية.



الخرطوم - أكدت المعارك الدائرة على أطراف مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور بين قوات الجيش والدعم السريع الدخول في حرب استنزاف قد تستمر وقتا، ما يقلص فرص التجاوب مع المساعي الدولية للعودة قريبا إلى منبر جدة، خاصة مع فرض الجيش لاءات جديدة ترتبط بـ”رفض التفاوض والسلام ووقف إطلاق النار”.

وأعربت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان كليمنتين نكويتا سلامي، الأحد، عن قلقها من استخدام أسلحة ثقيلة في معركة الفاشر، مشيرة إلى أن مدنيين جرحى نُقِلوا إلى مستشفيات وآخرين يحاولون الفرار من القتال.

وتحدثت تقارير محلية عن أن الجيش السوداني وجماعات مسلحة متحالفة معه أحبطوا هجوما شنته قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، بعد عدة أشهر من حشد الدعم السريع قواتها سعيا للسيطرة على منطقة تعد آخر معاقل الجيش في إقليم دارفور.

وأشارت تقارير أخرى إلى أن الفاشر قد تشهد معارك استنزاف طويلة يصعب حسمها سريعا، لأن قوات الجيش تتحصن داخل المدنية، وتعتبر سقوط الفاشر نهاية لوحدة البلاد، وسيكون من الصعب الحديث عن تحقيق انتصار عسكري.

وتبدو قوات الدعم السريع جاهزة لخوض معركة طويلة وحاسمة في الفاشر، فالسيطرة عليها تُنهي ما تبقى من قوة لدى الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش، وتخرج من معادلة الحرب، كما أنها تمثل ضغطا سياسيا على الجيش في أي مفاوضات مقبلة.

وأصبح ضجيج المعركة في الفاشر يعلو على أصوات السلام، خاصة أن عملية استئناف مفاوضات منبر جدة غير واضحة المعالم، ويغيب عنها الجانب التنظمي الذي يحدد مسارها، وهناك قناعة بأن إعادة تقييم موازين القوى العسكرية على أرض الواقع هدف لدى الجيش، والدعم السريع مقدم على الذهاب إلى جدة.

وظهر ذلك على نحو أكبر من جانب الجيش الذي يحاول بشتى الطرق إلحاق هزيمة بقوات الدعم السريع تساعده على ترجيح كفته السياسية عند استئناف المفاوضات.

وقال المحلل السياسي السوداني محمد تورشين إن الاشتباكات المتفرقة في الفاشر هي حرب استنزاف، وأن قوات الدعم السريع التي تطوق المدينة منذ فترة تدرك أنها قد تحقق انتصارا يوازي جميع المكاسب التي حققتها في ولايات دارفور الأخرى، لأنها ستتواجد في العاصمة (الفاشر) التي تتواجد فيها كافة أجهزة ومؤسسات إقليم دارفور، والأكثر من ذلك أنها مقر رئيسي للحركات المسلحة منذ فترة طويلة.

وأضاف في تصريح لـ”العرب” أن تحقيق انتصار خاطف لقوات الدعم السريع في الفاشر سيكون صعبا، لأن الاشتباكات الأخيرة كانت شاهدة على وقوع خسائر في صفوف الأطراف المتقاتلة، وحال بادرت الدعم السريع بالهجوم داخل المدينة وعلى نطاق واسع فمن المتوقع أن تتكبد خسائر، لأن الجيش يحاول أن يتلافى إلحاق هزيمة بقواته، وسيحاول صد الهجمات والحفاظ على تموضعه الحالي.

هناك اقتناع بأن إعادة تقييم موازين القوى هدف لدى الجيش، والدعم السريع مقدم على الذهاب إلى جدة

وأشار تورشين إلى عدم وجود ملامح تؤكد جدية الاتجاه نحو استئناف مفاوضات جدة، فمازال هناك توازن بين الطرفين على أرض الواقع، ومن الصعب الوصول إلى تفاهمات في ظل استمرار قوة الطرفين العسكرية، فمطالب الجيش تتمثل في دمج قوات الدعم السريع داخله، وهو أمر لا يلقى قبولا من قيادتها.

وأكد قائد الجيش السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان أخيرا أنه لن تكون هناك مفاوضات ولا سلام أو وقف لإطلاق النار إلا بعد دحر قوات الدعم السريع، في إشارة إلى أن الجيش لا يضع في اعتباره التجاوب مع الضغوط الدولية التي تمارس عليه حاليا، مع تزايد الحديث عن دعم عسكري روسي قد يساعده على تغيير موازين القوى في المستقبل، ومازال البرهان يراهن على الزمن كي يتمكن من لملمة صفوف قواته، وقد يدفع ذلك إلى مجاراة قوات الدعم السريع في معركة استنزاف طويلة في دارفور.

وقالت منظمة أطباء بلا حدود التي تدير المستشفى الجنوبي بمدينة الفاشر إنهم استقبلوا 160 مصابا الجمعة، بينهم 31 امرأة، و19 طفلا، أصيبوا خلال الاشتباكات العنيفة التي دارت على مدى عشر ساعات بين عناصر الجيش والحركات المسلحة المتحالفة معه من جهة، وقوات الدعم السريع والجماعات المتحالفة معها من جهة أخرى.

آدم والي: القتال في الفاشر يقوض الذهاب إلى طاولة المفاوضات
آدم والي: القتال في الفاشر يقوض الذهاب إلى طاولة المفاوضات
وذكرآدم والي، القيادي بحركة جيش تحرير السودان/ جناح مني آركو مناوي، أن الفاشر ستشهد جولات عدة من الهجمات والهجمات المضادة من الطرفين الأيام المقبلة، ما يقوض الذهاب إلى طاولة المفاوضات، فما يحدث في ولاية شمال دارفور يختلف عما يدور في باقي أنحاء السودان، لمشاركة مجموعات سكانية في الهجمات المتبادلة، بالتالي فإطالة أمد المعارك تدفع إلى الانجراف بقوة نحو الحرب الأهلية، وقد لا يكون ذلك في الفاشر فقط، ومن غيرالمعروف كيف يمكن إنهاؤها.

ولفت في تصريح لـ”العرب” إلى أن قوات الدعم السريع لديها هدف رئيسي يتمثل في السيطرة على المدنية ثم التفاوض مع الجيش على إقليم دارفور بشكل عام، وفي المقابل لا يعرف الجيش كيف يأخذ زمام المبادرة في ظل حصاره داخل المدنية، ويحاول أن يبادل الهجمات للتأكيد على أنه مستعد للرد العسكري، ويسعى إلى هدف رئيسي الآن يتمثل في عدم خسارة تمركزاته داخل المدنية.

وشدد والي على أن آمال السلام تتضاءل لدى مواطني دارفور بوجه عام، وفي الفاشر على وجه التحديد، لأن الانخراط القبلي في المعارك شديد للغاية وهناك أزمات شح غذاء غير مسبوقة، ومع ذلك لا ينظر أحد إلى معاناتهم، كما أن الشكاوى تتزايد لدى المواطنين في باقي إقليم دارفور وهي أجواء تشير إلى وجود معالم حرب طاحنة.

وقالت المديرة التنفيذية ليونيسف كاثرين راسل في وقت سابق إن الهجمات في الفاشر “أدت إلى جرائم مروعة وأعمال عنف، بما في ذلك العنف الجنسي، وإصابة وقتل الأطفال وإضرام النار في المنازل وتدمير الإمدادات المدنية الحيوية والبنية التحتية”.

وأكدت أن القتال والخوف المتزايد من أعمال العنف ذات الدوافع العرقية دفعا العديد من الأسر إلى مخيمات النازحين المكتظة، مثل مخيم زمزم ومواقع التجمع غير الرسمية في مدينة الفاشر وما حولها.  

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: قوات الدعم السریع مدینة الفاشر إقلیم دارفور شمال دارفور الذهاب إلى فی الفاشر إلى أن

إقرأ أيضاً:

السودان يتوعد كينيا بعد دعمها تشكيل حكومة للدعم السريع

نددت الحكومة السودانية الاثنين بما وصفته بالدعم الكيني "العدائي غير المسؤول" لجهود قوات الدعم السريع لتشكيل حكومة موازية في مناطق تسيطر عليها بالسودان.

وكانت قوات الدعم السريع ومجموعات سياسية متحالفة معها وقعت ميثاقا في نيروبي يمهّد الطريق لتشكيل حكومة "سلام ووحدة" موازية في المناطق السودانية.

وقال وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي إن الحكومة المقترحة ستعيد "السلام والاستقرار والحكم الديمقراطي" في السودان.

وقد دانت الخارجية السودانية ما وصفتها بأنها "سابقة خطيرة"، قائلة: "في تهديد بالغ للأمن والسلم الإقليميين، تبنت القيادة الكينية الحكومة الموازية التي تنوي مليشيا الإبادة الجماعية وتابعيها إعلانها في بعض الجيوب التي تبقت لها".

وأضافت: "ستمضي حكومة السودان في اتخاذ الخطوات الكفيلة بالرد علي هذا السلوك العدائي غير المسؤول".

وقال وكيل وزارة الخارجية السودانية حسين الأمين الفاضل إن "الإجراءات ستكون تصاعدية وتدريجية" متحدثا عن "خطوات للحكومة لاتخاذ إجراءات اقتصادية تشمل حظر استيراد المنتجات الكينية".

ولفت إلى أن السودان يتحرّك لسحب سفيره لدى نيروبي كما أنه سيرفع شكوى ضد كينيا عبر القنوات الإقليمية والدولية.

إعلان

واجهة زائفة

وأشار بيان للحكومة السودانية إلى أن الغرض من إقامة الحكومة الموازية "هو خلق واجهة زائفة للمليشيا للحصول على الأسلحة مباشرة، بما يرفع بعض الحرج عن الراعية الإقليمية، ليقتصر دورها على التمويل فقط"، مؤكدا أن ذلك سيؤدي إلى "توسعة نطاق الحرب وإطالة أمدها".

ولفت الفاضل الاثنين إلى أن الرئيس الكيني وليام روتو "لديه مصالح شخصية معلومة مع قائد المليشيا ورعاتها"، مؤكدا أن "كينيا تراهن على أوراق خاسرة"، وفق تعبيره.

وجاء توقيع الميثاق السبت في وقت يتقدّم فيه الجيش والحركات الموالية له ضد قوات الدعم السريع في الخرطوم وفي وسط السودان.

وفي وقت سابق، نقل مراسل الجزيرة عن مصادر أن الجيش السوداني سيطر على جسر الحرية الذي يربط وسط الخرطوم بجنوبها، كما أكد قائد في الجيش السوداني أن القوات المسلحة السودانية سيطرت على جسر سوبا.

وقال المراسل أسامة سيد أحمد إن سيطرة الجيش على جسر الحرية مثلت التطور الأبرز في المعارك الأخيرة، مشيرا إلى أن ذلك تزامن مع انتشار قوات الجيش في منطقة السوق العربي وسط العاصمة، في إطار عملياته المستمرة للوصول إلى القصر الرئاسي الذي تسيطر عليه قوات الدعم السريع.

ومنذ أبريل/نيسان 2023 تدور معارك بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو، ما أدى لمقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين عن مدنهم وقراهم، وفق بيانات أممية.

مقالات مشابهة

  • «الخرطوم» تقرر بدء إجلاء الأجانب المخالفين للإقامة خلال يومين
  • صور تظهر طائرات مسيرة للدعم السريع في قاعدة بدارفور
  • الأمم المتحدة توقف المساعدات الغذائية لمخيم نازحين بالسودان
  • مندوب السودان لدى الأمم المتحدة: ???? نرفض أي دعوات لوقف إطلاق النار ما لم يتم رفع الحصار عن الفاشر
  • الفرقة ١٩ مشاة مروي: المضادات الأرضية تتصدى لعدد من المسيرات متجهة إلى مطار مروي التي أطلقتها مليشا الدعم السريع
  • المضادات الأرضية تتصدى لعدد من المسيرات متجهة إلى مطار مروي التي أطلقتها مليشا الدعم السريع
  • مدفعية الجيش السوداني تقصف مواقع لميليشيات الدعم السريع بمدينة الخرطوم
  • الجيش يقصف مواقع للدعم السريع بالخرطوم وأزمة غذائية تلوح بالأفق
  • ضربة أخرى لقوات حميدتي.. الجيش السوداني يكسر حصار الدعم السريع لمدينة الأبيض الاستراتيجية
  • السودان يتوعد كينيا بعد دعمها تشكيل حكومة للدعم السريع