لبنان.. ما فرص نجاح إعادة تفعيل هيئة العمل الفلسطيني؟
تاريخ النشر: 13th, May 2024 GMT
بيروت- رغم المخاطر المحدقة بلبنان في ظل توسع دائرة العدوان الإسرائيلي في الجنوب، والخلافات السياسية اللبنانية، والفراغ الرئاسي، يبذل رئيس مجلس النواب رئيس حركة أمل نبيه بري مساعي حثيثة على خط الوجود الفلسطيني في لبنان، بهدف إعادة تفعيل "هيئة العمل الفلسطيني المشترك"، من خلال استئناف اجتماعاتها بعد انقطاع طويل.
وتتمثل أهمية هذه الخطوة بالتوافق اللبناني الفلسطيني على ضرورة تعزيز أمن واستقرار المخيمات من جهة، ورص الصفوف، وتعزيز الوحدة الوطنية من جهة أخرى، لمواجهة أي تداعيات مباشرة أو غير مباشرة للحرب الإسرائيلية على غزة والجنوب.
وتُرجمت أولى خطوات هذه المساعي الحثيثة بعقد اجتماع بين مسؤول الملف الفلسطيني في حركة أمل محمد الجباوي، المكلف من الرئيس بري بمتابعة القضية، مع السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور، وممثلي فصائل منظمة التحرير الفلسطينية بما فيها حركة فتح، على أن يلتقي أيضا ممثلي تحالف القوى الفلسطينية بما فيها حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، للغاية ذاتها.
تحدي الوجود الفلسطينيوأكد المسؤول السياسي لحركة حماس في صيدا أيمن شناعة، ضرورة أن تركز هذه الجهود على الحفاظ على هيئة العمل الفلسطيني المشترك، وليس على قاعدة السعي لإصلاح الخلافات بين الفصائل الفلسطينية.
ونفى شناعة أن تكون الخلافات الفلسطينية في لبنان هي التي علّقت عمل الهيئة، بل نسبها لوجود مشاكل بين جهة فلسطينية وبعض الجهات الأخرى غير المرتبطة مباشرة بالفصائل الفلسطينية، حسب تعبيره.
وأكد المسؤول السياسي على وجود الهيئة وأهميتها، واعتبر أن تغيير اسمها سيؤثر على دور ووجود الفلسطينيين في لبنان، مبررا ذلك بأن الجهات الرسمية تشدد دوما على ضرورة وحدة الفلسطينيين، وأن تغيير اسم الهيئة قد يشكل تحديا جديدا لوحدتهم، وقد يؤثر على علاقتهم مع السلطات اللبنانية.
كما أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين عدنان يوسف للجزيرة نت أهمية الحفاظ على "الواقع الفلسطيني"، معتبرا أنه يحتاج إلى تطوير صيغ العمل والاتفاق على الأولويات، منها الأمنية والاجتماعية، ومتابعة ملف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا".
وقال يوسف إن الخطر الإسرائيلي على المخيمات الفلسطينية في لبنان ليس أمرا جديدا، وإنه يهدف إلى ضرب الوجود الفلسطيني، "حيث تعتبر المخيمات مكانا للنضال والصمود، من أجل الدفاع عن حق العودة إلى الديار التي هجروا منها".
إحياء الهيئةوشدد مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في لبنان هيثم عبده على أهمية إعادة عمل الهيئة التي أسسها ورعاها الرئيس بري، نظرا لدورها في تحصين أمن المخيمات وتحسين أوضاع الشعب الفلسطيني، في ظل الأزمات الراهنة، ولا سيما الاقتصادية والمعيشية وتقلص خدمات الأونروا.
وكشف عبده، في حديثه للجزيرة نت، أن جهود إحياء هذه الهيئة تمثلت بالتوافق على تشكيل لجنة ثلاثية، تضم ممثلين عن فصائل منظمة التحرير والتحالف والقوى الإسلامية، "والعمل جار على قدم وساق من أجل إعادة إحياء الهيئة واستئناف دورها على أرض الواقع".
وأكد المسؤول أن وجود الشعب الفلسطيني اليوم مهدد أولا بمحاولات إنهاء دور "الأونروا"، بالإضافة إلى وجود تحديات اجتماعية كالبطالة والفقر وانتشار الآفات في المخيمات، وشدد على ضرورة تشكيل جبهة وطنية فلسطينية موحدة، تجمع كافة القوى الفلسطينية لقيادة المرحلة سياسيا وعسكريا.
وتأسست هيئة العمل الفلسطيني المشترك في لبنان عام 2018، بمساع من نبيه بري، على قاعدة ضرورة استثناء الساحة اللبنانية من تداعيات الخلافات الفلسطينية، وأن تُشكل الهيئة مرجعية سياسية وأمنية واجتماعية موحدة لمتابعة قضايا المخيمات وملفاتها الساخنة، ومعالجة المشاكل وحل الخلافات وتنظيمها بما يخدم مصلحة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وتضم الهيئة القوى والفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية الرئيسية، بمن فيهم ممثلون عن منظمة التحرير الفلسطينية وتحالف القوى الفلسطينية والإسلامية في مخيم عين الحلوة، وحركة أنصار الله.
ووقع المشاركون في الهيئة على وثيقة تعتبر بمثابة ميثاق شرف، وتنص على اعتبار الساحة الفلسطينية في لبنان استثنائية، وتستدعي تناسي الخلافات والابتعاد عن الانقسام الداخلي.
ويتولى أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية أمانة سر هيئة العمل الفلسطيني المشترك، ويكون أمين سر تحالف القوى الفلسطينية والإسلامية نائبا له، ويحضر اجتماعاتها المسؤول الأول لكل فصيل فلسطيني حصرا، وتجتمع الهيئة دوريا مرة كل شهر، وتُؤخذ القرارات داخلها بحسب الأكثرية.
واجهت الهيئة تحديات عديدة أثرت سلبا على سير عملها، حيث توقفت عن الاجتماعات في عدة أحداث، قبل أن تستأنف نشاطها في يوليو/تموز عام 2021، وبمساع جديدة من الرئيس بري.
ويقول الكاتب والصحفي الفلسطيني محمد دهشة للجزيرة نت، وقد واكب انطلاقة الهيئة، إن الرئيس بري هو عرّاب تشكيل الهيئة ويتابع عملها باستمرار، على خلفية استشعاره بالخطر المحدق بالقضية الفلسطينية، بعد سلسلة من القرارات والخطوات الأميركية، كإعلان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، القدس عاصمة لإسرائيل ونقله السفارة الأميركية إليها.
واعتبر دهشة أنه إذا كان طي صفحة الخلافات الفلسطينية المركزية بات أمرا متعذرا بسبب التعقيدات السياسية والأمنية -رغم قيام مصر بدور الوساطة والرعاية وبعدها الجزائر وروسيا والصين- فإن الهدف من تأسيس الهيئة واستمرار عملها بنجاح هو استثناء الساحة الفلسطينية في لبنان من هذه الخلافات.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات هیئة العمل الفلسطینی المشترک الفلسطینیة فی لبنان القوى الفلسطینیة منظمة التحریر الرئیس بری
إقرأ أيضاً:
تصفير وتبسيط «الخدمات المُشتركة» بين شرطة دبي و«هيئة الطرق»
دبي (الاتحاد)
أخبار ذات صلةوقّعت القيادة العامة لشرطة دبي، مُذكرة تفاهم مع هيئة الطرق والمواصلات في دبي، بشأن مستوى أداء الخدمة المُشتركة «تبسيط الإجراءات وتصفيرها»، انطلاقاً من حرص الطرفين على إرساء دعائم التعاون المُشترك بينهما، بما يضمن الارتقاء بسير العمل بين الجانبين.
وقع المذكرة عن طرف القيادة العامة لشرطة دبي، اللواء عبدالله خادم المعصم مدير مركز شرطة بر دبي، وعن طرف هيئة الطرق والمواصلات بدبي، المدير التنفيذي لمؤسسة الترخيص، أحمد حسن محبوب، بحضور العميد راشد محمد الشحي مدير مركز شرطة المرقبات، وعدد من الضباط، وذلك في نادي ضباط شرطة دبي.
وقال اللواء عبدلله خادم، إن مذكرة التفاهم مع هيئة الطرق والمواصلات تأتي في إطار حرص القيادة العامة لشرطة دبي بتوجيهات من معالي الفريق عبد الله خليفة المري، القائد العام، على الارتقاء بمستوى الخدمات وتبسيط الإجراءات وتصفيرها للمتعاملين تماشياً مع التوجهات الحكومية، موضحاً أن المذكرة تهدف إلى حوكمة منظومة الشكاوى، وتطوير آليات العمل بما يساهم في تحقيق الهدف الاستراتيجي في جعل «دبي مدينة آمنة» ومرنة.
وأضاف: بموجب الاتفاقية يتعاون الطرفان في تنظيم آلية طلبات تسجيل الكاميرات
في وسائل المواصلات العامة ومرافقها، وتحديد مركزية التنسيق والتواصل بين هيئة الطرق والمواصلات والقيادة العامة لشرطة دبي، وفق مؤشرات أداء متفق عليها بين طرفي الاتفاقية.
وأوضح اللواء عبدلله خادم أن المذكرة تُعزز تنظيم آلية طلبات المستندات الخاصة بمعاملات نقل الملكية والحيازة كعقود البيع والشراء، وشهادات الحيازة والتسفير، والمساهمة في تسريع حل الشكاوى الجنائية، من خلال سرعة الاستجابة في توفير المستندات الخاصة بمعاملات نقل الملكية الحيازة، إلى جانب العمل على تحقيق مبادرة تصفير البيروقراطية وتبسيط الإجراءات.
وقال أحمد محبوب: يأتي توقيع اتفاقية الشراكة مع القيادة العامة لشرطة دبي بشأن «مستوى أداء الخدمة»، ضمن حرص الطرفين، على دعم وتعزيز أواصر التعاون الاستراتيجي وتكامل الجهود فيما بينهما، وتعزيزاً لاستدامة الأمن وجودة الحياة في الإمارة». وأضاف محبوب: «تحرص الهيئة من خلال هذه الاتفاقية على تحقيق عدد من الأهداف من أهمها تطوير آلية العمل والتميز في الأداء وحوكمة منظومة الشكاوى، وتنظيم آلية طلبات تسجيل الكاميرات في وسائل المواصلات العامة ومرافقها، والمساهمة في تسريع حلول الشكاوى وسرعة الاستجابة لها، وذلك من خلال توفير المستندات الخاصة بمعاملات نقل الملكية والحيازة وغيرها من الإجراءات التنظيمية الأخرى».
واختتم محبوب: «يسعى الطرفان من خلال هذه الاتفاقية إلى تحديد مركزية التنسيق والتواصل فيما بينهما، وتبسيط الإجراءات وتسريع وتيرة العمل ورفع كفاءة إنجاز المعاملات وفق أرقى الممارسات والمعايير العالمية. كما تعكس الشراكة الاستراتيجية التعاون المتميز بين شرطة دبي والهيئة، والرامية لضبط أمن الطريق وتعزيز السلامة المرورية فيه».