لمياء الهرمودي (أبوظبي) 
يعتبر التغير المناخي من أهم التحديات التي تواجه الأمم على مستوى العالم وكان له تأثيرات على الكثير من الجوانب الحيوية والاقتصادية والصحية والمجتمعية، حيث أكد عدد من المختصين أن هذه المتغيرات تؤثر على الأطفال بشكل مباشر، فكان لابد أن يساهم الإعلام في التوعية والتوجيه وإلقاء الضوء على أهم المؤثرات التي قد يكون لها أثر سلبي على بيئة الطفل.

وقال الدكتور سمير طنطاوي، استشاري التغيرات المناخية بالأمم المتحدة وعضو الهيئة الدولية لتغير المناخ، خلال ورشة إعلام صديق للطفل التي نظمها المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في أبوظبي، إن التغيرات المناخية تعد أزمة خطيرة تهدد حقوق الطفل على العديد من الأصعدة وإن لها تأثيرات صحية وتعليمية ونفسية، ومن ضمن التأثيرات الصحية وزيادة انتشار الأمراض بحيث يعد الأطفال أكثر عرضة للأمراض التي تنتشر بسبب تغير المناخ مثل الملاريا وحمى الضنك، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية يتحمل الأطفال دون سن الخامسة 90% من عبء الأمراض المرتبطة بتغير المناخ، كما أن تفاقم سوء التغذية المرتبط بالكوارث الطبيعية كالجفاف والفيضانات يؤدي إلى نقص الغذاء والمياه النظيفة، ما يزيد من سوء التغذية عند الأطفال، خاصة في الدول النامية، فضلاً عن تلوث الهواء والذي يعد مرتبطاً بتغير المناخ، ما يؤثر على انتشار أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية، ما يؤثر على صحة الأطفال بشكل كبير.
وتابع: من التأثيرات التعليمية انقطاع الدراسة، حيث إن الكوارث الطبيعية تؤدي إلى تدمير المدارس والبنية التحتية التعليمية، مما يعيق وصول الأطفال إلى التعليم، فضلاً عن النزوح والهجرة فيضطر العديد من الأطفال إلى النزوح عن ديارهم بسبب تغيرات المناخ، ما يؤثر على استقرارهم الدراسي. ومن أهم التأثيرات النفسية التوتر والقلق بسبب الكوارث الطبيعية وفقدانهم لمنازلهم وأحبائهم، فضلاً عن الاكتئاب، حيث يعاني عدد من الأطفال من أعراض الاكتئاب بسبب شعورهم باليأس من المستقبل الأمن بسبب تغير المناخ.
وأوضح أنه يواجه نحو 559 مليون طفل حالياً تواتراً مرتفعاً لموجات الحر، وفقاً لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونيسف، حيث أشار الدكتور إلى أن تغير المناخ يؤثر على الوصول إلى الماء النظيف، مما يحد من حق الأطفال في الحصول على الماء الصالح للشرب، ويعتبر حق اللعب من أكثر المؤثرات التي تترتب عن الكوارث الطبيعية، حيث إنها تهدد مساحات اللعب الآمنة للأطفال، ما يؤثر على نموهم وتطورهم.
وعلى صعيد الأطفال واليافعين، فقد أعرب عدد منهم عن أهمية نشر الوعي بين الأطفال واليافعين عن التحديات التي يواجهها العالم بسبب التغيرات المناخية، وأهمية دور الإعلام والمؤسسات التعليمية والحكومية في نشر محتوى تثقيفي وتعليمي يؤصل فكر الاستدامة، وحقوق الطفل في الحصول على بيئة صحية وسليمة ينمو فيها دون صعوبات.

أخبار ذات صلة مركز الابتكار الغذائي يحشد الجهود الدولية لترسيخ استدامة القطاع حمدان بن محمد يعتمد المرحلة الثانية من مشروع حماية المواقع ذات القيمة التاريخية

وقال سيف المطروشي، النائب الثاني للبرلمان الإماراتي للطفل: أصبح الطفل واعياً بما يدور من حوله من متغيرات وتطورات على كافة المستويات، ومن أكثر الأمور التي باتت تلفت نظره بشكل كبير هي أحداث التغير المناخي، حيث إن تغيرات الطقس أصبحت ملموسة بشكل أكبر.
وأكد أن للإعلام وأولياء الأمور والمؤسسات التعليمية والحكومية الأخرى دوراً محورياً في التوعية والتثقيف من خلال نشر المحتوى التعليمي والهادف حول أهمية الحفاظ على مصادر الطاقة والمياه والابتعاد عن الهدر، واستيعاب ثقافة الاستدامة، والتي لها دور رئيسي في التخفيف من وطأة الاحتباس الحراري.

تبني مفهوم الاستدامة 
أشار ناصر مفتاح الحفيتي، عضو في المجلس الأعلى للأمومة والطفولة في أبوظبي، إلى أن تبني مفهوم الاستدامة ونشره بين الأطفال أمر لابد منه حتى نبني أجيالاً تعي أهمية الحفاظ على مصادر الطاقة، والحفاظ عليها، وأهمية البحث على مشاريع مبتكرة في مجال الاستدامة وإعادة التدوير. وأضاف أن الطفل له الحق في أن يعيش في بيئة نظيفة، وطبيعية يمارس فيها حقوقه في اللعب والاستمتاع، بعيداً عن أضرار التغيرات المناخية التي قد تؤثر على طريقة نموه.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: التغير المناخي الأطفال الأمم المتحدة المناخ الإمارات المجلس الأعلى للأمومة والطفولة التغیرات المناخیة ما یؤثر على

إقرأ أيضاً:

في يومهم الوطني أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية

في يوم الطفل الفلسطيني الموافق 5 أبريل/نيسان من كل عام، تواصل إسرائيل منذ 18 شهرا حرمان الأطفال في قطاع غزة من أبسط حقوقهم جراء حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها، مما تسبب في مآس إنسانية جسيمة من قتل وتهجير وتيتيم وتجويع.

ففي الوقت الذي يجهز فيه أطفال العالم حقائبهم صباح كل يوم استعدادا ليوم دراسي حافل، يستيقظ أطفال غزة على دوي انفجارات ضخمة ومشاهد للموت والدمار بينما عاد عشرات الآلاف منهم لتجهيز حقائبهم استعدادا لإنذارات الإخلاء الإسرائيلية.

وبينما يداوي أطفال العالم جراحاتهم بتقربهم من والديهم خلال فتراتهم الحرجة، فإن عشرات الآلاف من أطفال غزة باتوا أيتاما، وفق ما تؤكده تقارير إحصائية وحقوقية.

حرب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة تستهدف المستقبل الفلسطيني (الفرنسية) أوضاع كارثية

ومنذ بدء إسرائيل حرب الإبادة على غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يواجه أطفال القطاع أوضاعا كارثية، حيث أفادت تقارير حكومية فلسطينية بأن الأطفال والنساء يشكلون ما يزيد على 60% من إجمالي ضحايا الإبادة الجماعية المتواصلة.

ويشكل الأطفال دون سن 18 عاما نسبة 43% من إجمالي عدد سكان دولة فلسطين الذي بلغ نحو 5.5 ملايين نسمة مع نهاية عام 2024، توزعوا بواقع 3.4 ملايين في الضفة الغربية و2.1 مليون بقطاع غزة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ولاحقت هذه الإبادة الأطفال بمختلف مراحلهم العمرية، بدءا بالأجنة في أرحام أمهاتهم، مرورا بالخدج بعمر أقل من 9 أشهر داخل الحضانات، وحتى السن التي حددتها اتفاقية حقوق الطفل الأممية على ألا يتجاوز "18 عاما".

إعلان

وخلال أشهر الإبادة، قتلت إسرائيل في غزة نحو 17 ألفا و954 طفلا بحسب بيان جهاز الإحصاء الفلسطيني في بيان، عشية يوم الطفل الفلسطيني.

ومنذ بدء الإبادة، قتلت إسرائيل فلسطينيين بينهم أطفال بحرمانهم من حقوقهم الأساسية بالسكن والمأكل والمشرب ومنع الإمدادات الرئيسية والمساعدات عنهم.

ثالوث الحرب الإسرائيلية (الموت جوعا وبالقنابل أو البرد) (الأناضول) إجراءات وخطورة

ورغم التحذيرات الدولية من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المميتة ضد الفلسطينيين -التي تسببت في مقتل العشرات بينهم أطفال- يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي هذه السياسة ويستخدمها سلاحا ضد الفلسطينيين.

ويقول الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني إن 52 طفلا قضوا بسبب سياسة التجويع الإسرائيلية وسوء التغذية الممنهج.

ومن جانبه قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة -عبر بيان في 23 مارس/آذار الماضي- إن 3 آلاف و500 طفل معرضون للموت بسبب سوء التغذية ونقص الغذاء والجوع.

إلى جانب ذلك، فإن حرمان الأطفال من السكن -بعدما دمر الجيش الإسرائيلي معظم منازل القطاع بنسبة بلغت 88% من البنى التحتية، ومنعه لاحقا السكان من إدخال خيام النزوح والبيوت المتنقلة "الكرفانات"- أدى إلى مقتل 17 طفلا جراء البرد القارس داخل الخيام المهترئة.

دمار وخراب جراء العدوان الإسرائيلي المتواصل (الفرنسية) تعنّت وحرمان

ورغم التحذيرات الدولية من خطورة تعرض الأطفال للبرد القارس والشتاء والمطالبات بإدخال الخيام والكرفانات لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة للنازحين، تعنتت إسرائيل وأصرت على مواصلة ممارسات الإبادة.

كما يحرم الأطفال من حقهم في التعليم الذي ما لبثوا أن استعادوه لأقل من شهر خلال فترة وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل سرعان ما فتكت به.

وفي 16 مارس/آذار الماضي، حذرت منظمة اليونيسيف من أن أطفال فلسطين يواجهون أوضاعا "مقلقة للغاية" حيث يعيشون في "خوف وقلق شديدين" ويعانون تداعيات حرمانهم من المساعدة الإنسانية والحماية.

إعلان

ويقول توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، في 24 يناير/كانون الثاني الماضي، إن "مليون طفل بقطاع غزة يحتاجون إلى دعم نفسي واجتماعي بسبب الاكتئاب والقلق" الناجم عن الإبادة.

وأضاف فليتشر بأحد اجتماعات مجلس الأمن الدولي "على مدى 15 شهرا في غزة (خلال الإبادة وقبل استئنافها) قُتل الأطفال، وتُركوا للجوع، وماتوا من البرد".

مقالات مشابهة

  • اليونيسف: منع دخول المساعدات إلى غزة يؤثر على أكثر من مليون طفل
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. الاحتلال الإسرائيلي يعتقل أكثر من 350 طفلًا
  • «الخارجية الفلسطينية»: العالم خذل أطفال فلسطين في ظل صمته عن معاناتهم التي لا تنتهي
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. أكثر من 39 ألف يتيم في قطاع غزة
  • في يومهم الوطني أطفال غزة تحت مقصلة الإبادة الإسرائيلية
  • في يوم الطفل الفلسطيني.. أين إنسانية العالم؟
  • عنصر في البلاستيك يؤثر على نمو دماغ الجنين
  • رغم الهزة التي ضربت الأسواق.. ترامب يؤكد: "التعريفات الجمركية تسير بشكل رائع"
  • أطعمة تعمل على نمو الأطفال بشكل صحي
  • عشية يوم الطفل الفلسطيني.. أكثر من 39 ألف طفل يتيم بغزة