معالم على الطريق للخروج من الانهيار الاقتصادى Road Map
تاريخ النشر: 12th, May 2024 GMT
الرأي اليوم
معالم على الطريق للخروج من الانهيار الاقتصادى Road Map
صلاح جلال
(١)
شغل التدهور السريع فى قيمة العملة الوطنية مقابل الدولار كمؤشر مُشاهد ومحسوس الرأى العام والمهتمين بأمر الاقتصاد والمستقبل المشحون بالقلق لمواجهة متطلبات الحياة اليومية للمواطنين الذين تكالبت عليهم المصائب تكالب الآكلة على قصعتها مع إنكماش مظلة الدولة وتحلل أطرافها حتى وصلت مرحلة العجز الكامل فى تقديم الخدمات من دفع تعويضات العاملين وقفل مؤسسات التعليم العام والجامعى على مدى عام كامل وخروج ٨٠% من المستشفيات عن الخدمة.
يعيش المواطن حالة تفوق تصورات الرعب لكافكا وهو يواجه الثلاثي القاتل الذي يتفوق على حالة الحرب الجارية المجاعة- الانهيار الإقتصادى – تحلل جهاز الدولة لقد فقد السودان القائد العاقل الهداى (مهاجرين) الذى يتصدى للمصائب وتسيد المشهد في زمن التفاهة قِصار القامة من الساسة والمسؤولين الذين أوردوا الشعب المهالك وثقبوا مركب البلاد في عمق محيط هائج كأنهم على عداء مع الشعب.
(٢)
لقد ذكر أحد الخبراء الإقتصاديين الذين إستطلعتهم وتحدثت إليهم كيف نواجه الإنهيار الاقتصادي؟؟ قالوا كأهل علم ومعرفة لابد من خريطة طريق واضحة Road Map وبرنامج تنفيذي، شبيه بالاتفاق الذي أجازته الحكومة الانتقالية بقيادة د.عبدالله حمدوك (SMP) الذي بموجبه تم اعتماد إجراءات تخفيض الديون وفق إتفاقية (الهيبيك) فقد نجح هذا البرنامج فى الوصول لإعفاء أكثر من نصف الدين الخارجى البالغ ٦٠ مليار دولار وكان من المتوقع فى نهايته إعفاء قرابة الـ ٥٠ مليار دولار من ديون السودان وقد أسس الإتفاق أرضية للعديد من المنح الإسعافية المليارية والقروض الميسرة مع تعبئة الموارد الوطنية، فقد انقطع هذا البرنامج نتيجة لانقلاب البرهان فى ٢٥ إكتوبر ٢٠٢١م وأعلنت المنظمات المالية الدولية عدم التعامل مع الحكومة فى السودان، وقال الخبراء للخروج من حالة الانهيار الراهن لابد من إجازة برنامج إصلاح سياسي /اقتصادي/ اجتماعي شامل قائم على معلومات حقيقية شبيه ببرنامج الـ SMP الذي أعده دكتور إبراهيم البدوي وزير المالية الأسبق، مدخله ليجد القبول والسند الإقليمي والدولى هو وقف الحرب العبثية الراهنة فوراً وتوقيع إتفاق سلام وعملية سياسية متوافق عليها من خلال مبادرة وطنية جامعة متسقة ومتفقة مع دعم وسند إقليمي ودولي مسؤول وبخطة عمل وبرامج وآليات تنفيذ وخارطة طريق (Road Map ) واضحة المعالم لفترة انتقالية متفق عليها قائمة على شعارات ثورة ديسمبر المجيدة لتحقيق السلام الشامل والتحول الديمقراطى الكامل.
(٣)
فقد ذكر الخبراء لإعداد البرنامج أعلاه Road Map يجب تشكيل فريق عمل وطني مقتدر من الخبراء [ Task Force ] لإجراء مسح شامل (Assessment ) للوضع الحالي للمؤشرات الاقتصاديه الكليه(Macro Indicators ) ,والمؤشرات الاجتماعيه (Social Indicators) خاصه الفاقد في التعليم و ألصحه وكذلك تأهيل البنيه التحتيه ( Infrastructure), مع ضرورة المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص المنتج وإستبعاد الطفيلى والتواصل مع منظمات المجتمع الدولي المتخصصه في هذا العمل، واستعادة القدرة علي تحليل البيانات أعلاه بواسطة كفاءات مؤهلة ومجربة حتى يمكن تحديد حجم التكلفه المطلوبة على وجه الدقة وتدبير الموارد الضرورية والأولويات وآليات التنفيذ والبرمجه الزمنيه والتمويليه للبرنامج الاسعافي الوطني.
(٤)
وقد أشار الخبراء الذين إستنطقناهم إلى الحاجه الكبيره والضروريه للمسانده الدوليه لأي برنامج إسعافى بعد الحرب خاصة فى جانب اعفاء الديون و توفير التمويل الميسر والمنح [Grants [ Soft finance يتطلب الأمر الإتفاق المسبق علي دوله ( حاضنه أو راعيه او مبادره ) ومنسقه لهذا العمل مع المجتمع الاقليمي والدولي [Regional & International ] , ولأسباب منطقيه إقليمياً نقترح أن تكون هذه الدوله هي الكويت بإعتبارها اكبر دوله دائنه للسودان ولها وضع مالي معلوم وعلاقات جيدة مع مؤسسات التمويل وعلى المستوى الدولى يمكن إقتراح دولة فرنسا أو ألمانيا لهذا الدور.
(٥)
نقترح على القوى المدنية الديمقراطية (تقدم) برئاسة د.عبدالله حمدوك أن تقوم بإنجاز مشروع إقتصادى إسعافى للإصلاح الشامل لإخراج البلاد من كارثة الإنهيار الحالى وأن تحشد له جمهرة من الخبراء على جانب أعمال مؤتمرها المزمع عقده نهاية الشهر الحالى والعمل على تسويقه والتعاقد مع الدول والمنظمات المالية لدعمة لمواجهة مخاطر ثالوث الشر المطلق المجاعة والإنهيار الإقتصادى وتحلل الدولة.
(٦)
خاتمة
سأقوم إن شاءالله بنشر دراسة عن تجربة دولة سنغافورة ومعجزتها التنموية بلا موارد لتكون نموذجا لسودان الغد المعطون فى الموارد.
ونقول للفريق البرهان ومن معه فى بورتسودان الإنهيار الإقتصادى الجارى يشكل تهديد جدى لبقاء السودان أو زواله ونحملك المسئولية كاملة أمام الشعب والتاريخ ونقول لدكتور جبريل وزير مالية الكارثة.
“الما بعرف ما تدهو يغرف بكسر الكأس وبيعطش الناس”
الوسوم#لازم_تقيف #لاللحرب
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: لازم تقيف
إقرأ أيضاً:
من بين أكثر 5 دول تضررا.. ما جهود الحكومة العراقية لمواجهة الجفاف؟
بغداد- حذّرت المديرية العامة للماء في العراق ومنظمة اليونيسيف الدولية من أن البلاد تواجه أزمة مائية خانقة، وأن الجفاف والتغيرات المناخية يصعّبان الحصول على مياه الشرب لملايين المواطنين، وأن الأزمة تتفاقم بسبب ارتفاع درجات الحرارة والجفاف والتصحر، مما يجعل العراق من أكثر البلدان تأثرا بتغير المناخ.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تدهور خطير بالقطاع الزراعي، إذ فقد العراق نحو 50% من أراضيه الزراعية خلال السنوات الأخيرة، حسب المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة محمد الخزاعي.
ويقول الخزاعي إن الوضع الحالي سببه التغيرات المناخية وارتفاع الحرارة، إضافة لشح المياه الناجم عن مشاكل مع دول المنبع بما يتعلق بحصص العراق من مياه نهري دجلة والفرات.
وأوضح الخزاعي -للجزيرة نت- أن تلك الأراضي خرجت عن الخدمة تماما، وأن الخطط الزراعية المعدة بالتنسيق مع وزارة الموارد المائية توضع حاليا لتخدم النصف الآخر من الأراضي الصالحة للزراعة، نظرا لعدم كفاية المياه، مؤكدا أن خسائر العراق كبيرة جدا جراء ذلك.
وبالرغم من أن التغيرات المناخية لم يتأثر بها العراق وحده عالميا، فإنه -وحسب الخزاعي- يعتبر من الدول الخمس الأكثر تضررا، وأن شح المياه نتيجة مباشرة لمشاكل العراق مع دول المنبع، وخاصة تركيا، بما يتعلق بحصص المياه.
وأكد أن الوزارة تعمل على تنفيذ خطط للتعامل مع هذه المعطيات، من خلال عدة محاور، أهمها تسريع عملية التحول نحو أنظمة الري الحديثة، حيث خصصت الحكومة الحالية أكثر من 830 مليار دينار (نحو 628 مليون دولار)، لشراء أكثر من 13 ألف مِرشَّة محورية من شركات محلية وأجنبية.
إعلانكما تشجع الوزارة المزارعين على التحول إلى أنظمة الري الحديثة من خلال تقديم عدة امتيازات، منها دعم يصل إلى 40% من قيمة المِرشَّات، وتقسيط بقية ثمنها على 10 سنوات، مع سنة سماح، وهو ما أوجد إقبالا كبيرا من الفلاحين لاقتنائها.
وأوضح الخزاعي أن مراكز البحوث في وزارة الزراعة تعمل على استنباط أصناف زراعية تتحمل الجفاف وزيادة الملوحة في التربة، وتتواءم مع الظروف المناخية الجديدة، حيث نجحت محطة أبحاث الرز في المشخاب بزراعة نوعين من الرز باستخدام المرشات الحديثة، مما يفتح المجال للتوسع بزراعة هذا المحصول بتلك التقنيات.
أكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الموارد المائية العراقية، خالد الشمال، أن العراق يواجه تحديات جسيمة بإدارة موارده المائية نتيجة للتغيرات المناخية الحادة وارتفاع الحرارة، مما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة وفعَّالة لحماية هذه الموارد الحيوية.
وأوضح الشمال للجزيرة نت أن العراق يعد من بين أكثر 5 دول تضررا من ظاهرة الاحتباس الحراري والجفاف، وأدى ذلك لانخفاض الإيرادات المائية وتراجع المساحات الزراعية وتدهور بيئة الأهوار، وحسب الشمال، اتخذت وزارة الموارد المائية إجراءات على محورين رئيسيين: أولا الخارجي، وتمثل بـ:
مواصلة الحوار مع دول الجوار المائي (تركيا، وإيران، وسوريا) لضمان حصول العراق على حصته العادلة من المياه. التنسيق مع المنظمات الدولية والأمم المتحدة لتسليط الضوء على حقوق العراق المائية. جعل ملف المياه "سياديا" وبإشراف مباشر من رئيس الوزراء العراقي. توقيع الاتفاقية الإطارية مع الجانب التركي التي ستساهم بتحسين قدرة العراق على مواجهة أزمة المياه.أما على المحور الداخلي، فقد عمدت الوزارة لتشكيل خلايا أزمة بكل المحافظات العراقية لإدارة الموارد المائية بشكل فعال، وتطبيق نظام المناوبة لتوزيع المياه بين ضفتي نهري دجلة والفرات.
إعلانكما أطلقت حملة وطنية لإزالة التجاوزات على المنظومة المائية، مما ساهم بتوفير حوالي 80 مترا مكعبا في الثانية، واستثمرت كذلك البحيرات الطبيعية لتعويض النقص بمياه نهر الفرات، ونفذت مشاريع ري حديثة ومستدامة، كالري المغلق ونقل المياه بالأنابيب.
وأحدثت وزارة الموارد المائية إصلاحا للقطاع الزراعي لتقليل استهلاك المياه، واستعادة الهوية الزراعية للعراق، وإصلاح المنظومة المائية بجميع القطاعات، وتغيير ثقافة استهلاك المياه نحو الترشيد، عبر تغيير السلوكيات العامة، والتعامل مع المياه على أنها مورد نادر وشحيح.
"حلول ترقيعية"وفي السياق، يرى الخبير الزراعي تحسين الموسوي أن ملف المياه بالعراق يشهد تدهورا متسارعا يهدد بكارثة وشيكة، وحذَّر من تداعيات "ستكون سريعة وخطيرة للغاية".
ويقول الموسوي -للجزيرة نت- إن أزمة المياه ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات لعقود من الزمن، لم يتمكن العراق خلالها من التوصل لاتفاقيات "ملزمة" مع دول الجوار لتحديد حصته المائية، مما أدى لتراجع كبير بتدفق المياه إلى نهري دجلة والفرات.
وأضاف أن سوء إدارة الموارد المائية، والاعتماد على الزراعة التقليدية التي تستهلك كما كبيرا من المياه، إضافة لعدم استخدام تقنيات الري الحديثة وفقدان وحدات معالجة المياه، فاقم الأزمة.
كما أن التغيرات المناخية زادت من حدة الأزمة، حيث صنف العراق ضمن أكثر 5 دول تأثرا بالتطرف المناخي، مما أدى لارتفاع نسبة الملوثات وتراجع الخطة الزراعية وزيادة الهجرة والتصحر وفقدان التنوع الأحيائي.
وانتقد الموسوي الإجراءات الحكومية الحالية لمعالجة أزمة المياه، وقال إنها مجرد "حلول ترقيعية"، وأكد أنها لا تمتلك خطة إستراتيجية شاملة لمواجهة الأزمة، وأن الوضع المائي بالعراق يزداد تعقيدا بظل الاضطرابات الإقليمية وزيادة الطلب على المياه وتراجع العرض.
إعلانويواجه العراق -حسب الموسوي- نقصا حادا بالمخزون المائي، وأن التوقعات تشير إلى صيف طويل وحار، وبالتالي زيادة نسبة التبخر وفقدان كميات كبيرة من المياه، داعيا لتحرك عاجل وشامل لمواجهة الأزمة.
ودعا الموسوي -كجزء من الحل- لتحديد حجم التصحر ووضع خطط لمكافحته، وتغيير ثقافة الوفرة والتوجه لترشيد استهلاك المياه وإعادة تدويرها ومعالجتها، واستخدام تقنيات الري الحديثة، والزراعة التي لا تحتاج مياه كثيرة، وبناء سدود حصاد المياه، ووقف استنزاف المياه الجوفية، والتواصل لاتفاقيات مع دول الجوار لضمان حصة العراق المائية.
وأكد أن أي تأخير باتخاذ الإجراءات اللازمة سيزيد من حدة الأزمة وتداعياتها الخطيرة، وأن العراق يواجه تحديا وجوديا يتطلب تضافر الجهود بكل المستويات.