أخبار متعلقة

ترجمات.. العاشق الصوفى «لويس ماسينيون».. وإعادة اكتشاف شخصية شهيد التصوف «الحلاج»

ترجمات.. بمناسبة رحيله.. محررة «لوموند» الفرنسية تصدر كتابًا عن «السيرة غير المعروفة لميلان كونديرا»

ترجمات.. أولج فولكف يصف سحر القاهرة وإنشائها فى كتاب «القاهرة مدينة ألف ليلة وليلة»

الإسكندرية..

سحر الطبيعة وعبق التاريــــخ وحكايات العشق والأساطير، إنها «الإسكندرية الكوزموبوليتانية»، ملتقى الحضارات وبوتقة الثقافات شرقًا وغربًا، قديمًا وحديثًا، ودائمًا وأبدًا.. اشتهرت بتنوع الأعراق والجنسيات والأديان واللغات.. حيث تعايش فيها مصريون ويونانيون وسوريون ويهود ومغاربة وطليان. كثرت النصوص التي كتبها مبدعون سكندريون وإن اختلفت أصولهم، أشهرهم الشاعر اليونانى قسطنطين كفافيس.. والشاعر الايطالى هو غوزيبى أونغاريتى، وتنوع إبداعهم فنجد: رائعة «رباعية الإسكندرية» للورانس داريل، الذي يعد من أشهر كتاب أدب الرحلات البريطانيين، وكتاب «الإسكندرية أعظم عواصم العالم القديم» للروائى الألمانى مانفريد كلاوس.. كتاب «الإسكندرية تاريخ ودليل» للكاتب والروائى فورستر، و«أصوات إسكندرية.. في شارع ليبسيوس» للكاتبة بيرسا كوموتسى، و«أيام الإسكندرية» للكاتب ذيميتريس س. ستيفاناكيس، و«الإسكندرية مدينة الذكرى» للكاتب مايكل هاج، وكتب مدينة الإسكندرية لجراتيان لوبير، التي تتحدث عن الإسكندرية وتغوص في شوارعها وتاريخها وحضارتها كتاب «فى شمس الأصيل.. إسكندريتى» تأليف جولى هيل، الصادر عن المركز القومى للترجمة، وترجمة غادة جاد. تؤكد المترجمة غادة جاد: كتب اليونانيون كتبًا قليلة للغاية تعالج الحقائق التاريخية. لذلك فكتاب ﭽـولى هيل استثنائى لأنها تصحبنا فيه يدًا بيد في إسكندرية أيام طفولتها، وقد نجحت في هذا داخل إطار عمل تاريخى واقعى ومحكم التوثيق أيضا، ومن هنا تكمن أهمية هذا الكتاب الذي يندرج تحت نمط أدب الحنين، حيث ورصدت الكاتبة مظاهر الحياة الاجتماعية في المدينة في مستهل القرن العشرين حتى منتصفه، فجاءت الأحداث على لسان شاهدة عيان بأسلوب سردى شيق يميل إلى نسق السيرة الذاتية.

ولدت ﭽولى هيل في أسرة يونانية في الإسكندرية عام 1936، وتلقت العلم في مدرسة ليسيه الفرنسية بالإسكندرية عام 1936، ثم التحقت بكلية العلوم جامعة الإسكندرية عام 1952، ثم سافرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتكمل دراستها العليا في جامعة منيسوتا الأمريكية. سافرت جولى إلى بلدان عدة، حيث كان زوجها يعمل دبلوماسيًا لدى الأمم المتحدة، وقد كتبت عن رحلاتها، ومزجت بين أدب الرحلات والسيرة الذاتية واليوميات، مثل «من أثينا إلى أفغانستان» (2003)، و«إعادة النظر في طريق الحرير: الأسواق والتجّار والمآذن» (2006)، و«الشاهد المميّز: رحلات إعادة الاكتشاف» (2014)، وغيرها. صدرت حديثًا النسخة العربية من كتاب هيل «فى شمس الأصيل: إسكندريتى» وفيه تعود المؤلّفة إلى رسائل بعث بها والدها لها منذ ما يقارب ستّين عاماً. تروى الرسائل أحداثاً وقعت عقب العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، أي في السنوات الأخيرة التي قضتها عائلة هيل اليونانية في الإسكندرية، وفيها ترصد تقاليد وعادات اليونانيين المصريين آنذاك، وعلاقتهم بالعرب المصريين.

الكتاب كما تؤكد «جولى»: هو مذكرات شخصية، تصف حياة فتاة يونانية من الطبقة الوسطى من الإسكندرية، في زمن ومكان لم يعودا موجودين، إنه مكتوب في إطار تاريخى واقعى محكم التوثيق، لكن تركيزى لا ينصبّ على التاريخ بحد ذاته بقدر ما ينصب على تأثيره في حياتنا الشخصية، وفيه تروى مشاهدات تُبرز التفاعل بين السكندريين على اختلاف أصولهم في المقاهى والمطاعم ودور السينما والشواطئ، وكذلك في الأعمال التجارية والنشاطات الاجتماعية والرياضية، وغيرها من المجالات، في محاولة لتوثيق الحياة اليومية في المدينة بين عقدَى الثلاثينيات والخمسينيات بشكل أساسى. وتسجّل «جولى» يوميات الطفولة في كنف عائلة جاءت لاجئة إلى مصر من مناطق الإمبراطورية العثمانية، والتحاقها بمدرسة «الليسيه» الفرنسية بالإسكندرية. كما تصوّر الغارات الليلية، والاستماع إلى المذياع في الظلام أثناء الحرب العالمية الثانية، وأخبار اقتراب الجيش الألمانى من المدينة، حيث كاد يسيطر عليها قبل أن يُهزَم على يد الحلفاء.

ومن خلال المخاطبات التي جمعتها بوالدها، تستعرض الأحداث التي رافقت ثورة يوليو عام 1952، والتغيّرات التي حلّت بالمجتمع بعد وصول جمال عبدالناصر إلى السلطة. ثم تُقدّم في خاتمة الكتاب تفاصيل زيارتها إلى الإسكندرية بعد عقودٍ عدّة، حيث اكتشفت «مدينة متغيّرة، غافلة عن ماضيها»، تماماً تغيّرت هي نفسها، وهو السبب الذي جعلها تجد في «التذكّر وسيلة للانتماء».

استطاعت المترجمة «غادة جاد» أن تتألق في سماء الترجمة اليونانية، بالرغم من عدم زيارتها لبلاد الإغريق. حصلت المترجمة غادة جاد على ليسانس الآداب من قسم الآثار والدراسات اليونانية والرومانية عام 1997. صدر للمترجمة غادة جاد رواية «سبعة أيام في فندق سيسل» للمؤلف اليونانى السكندرى خارى تزالاس ورواية «وداعًا الإسكندرية: إحدى عشر قصة قصيرة» للمؤلف خارى تزالاس.

في رواية «فى شمس الأصيل إسكندريتى» تقول المترجمة: تستحضر مؤلفة الكتاب جولى حياة عائلة يونانية ومجتمع من خلال امتزاج تقاليدها وعاداتها مع المجتمعات الأخرى والمصريين المحليين. لم تكن الإسكندرية العالمية في العصر الحديث بوتقة تنصهر فيها الجنسيات. أصر كل مجتمع على الحفاظ على هويته الخاصة، وطريقته في الاكتفاء الذاتى في الحياة، وعاداته، ولغته، ومدارسه، وحتى مؤسساته الرياضية الخاصة. تأخذنا جولى باليد وتمشى معنا في أيام طفولتها، المدرسة الفرنسية الخاصة، والأسواق، ومحلات الحلويات كلها اختلطت بذكريات الغارات الليلية، والاستماع إلى الراديو في الظلام كما الألمان في بوابة المدينة وينتصر الحلفاء. بعد بضع سنوات، كانت بمثابة نقطة انطلاق في حياتها، ووصفت محن الالتحاق بالجامعة المصرية، وهو أمر نادر بالنسبة للأجنبى، كما شهدت ثورة 1952 بطرد الملك فاروق، وبعد ذلك مع عبدالناصر، على رأسها حيث تأميم العقارات الخاصة الكبرى ومراجعة قوانين الملكية والضرائب.

وأضافت: «عثرت جولى مصادفة على خطابات كان قد كتبها لها والدها منذ ما يقرب من ستين سنة راويًا الأحداث التي وقعت في مصر عقب أزمة قناة السويس عام ١٩٥٦، وقد فتح هذا الخطاب باب ذكريات جولى على مصراعيه، وعادت بها إلى مكان مولدها وسنوات صباها التي استرجعتها بحنين بالغ، إذ تصادف أن تكون تلك السنوات هي الأخيرة في نسق حياة الإسكندرية المدينة العالمية».

وتابعت: «تأخذنا جولى، الفتاة اليونانية السكندرية، التي صارت كاتبة محنكة ورحالة جابت أصقاع العالم إلى مسقط رأسها في رحلة استرجاع مفعمة بالتفاصيل النابضة بالحياة، حيث رسمت صورة طفولتها في المدينة العالمية التي عاش تحت سمائها أقوام من مختلف الأعراق في تسامح وسلام حتى عام ١٩٥٦. وقد رصدت الكاتبة تقاليد المجتمع الأجنبى وعلاقته بالسكان العرب، لاسيما الجالية اليونانية، حيث التقى سكان المدينة في المقاهى والمطاعم ودور السينما والشواطئ وتنزهوا ومارسوا الصيد البرى واحتكوا في الأعمال التجارية وعقدوا الصفقات وتشاطروا الأفراح والأحزان رغم ذلك ظلت كل جالية على تمسكها بهويتها ولغتها وتقاليدها ومدارسها، بل وأماكن العبادة والمؤسسات الرياضية الخاصة بها.

الكاتبة اليونانية جولى هيل ترجمات

المصدر: المصري اليوم

كلمات دلالية: زي النهاردة شكاوى المواطنين ترجمات زي النهاردة

إقرأ أيضاً:

«الأسماء الجغرافية».. كتاب موسوعي يحتفي بسيرة الأمكنة

فاطمة عطفة
تعد موسوعة الباحث د. خليفة محمد ثاني الرميثي، التي تحمل عنوان: «الأسماء الجغرافية – ذاكرة أجيال»، دراسة تاريخية وتوثيقية متميزة، وقد ناقشت مؤسسة «بحر الثقافة» هذا الكتاب نظراً لأهميته، حيث أشارت الروائية مريم الغفلي خلال المناقشة إلى «أنه كتاب موسوعي يبحث بعمق تاريخي بليغ أهمية الأماكن وأسماءها القديمة، ويعتبر الكتاب مرجعاً للمكان والجغرافيا في دولة الإمارات، فقد جمع فيه المسميات والأماكن، حيث استعان فيه بمصادر متعددة، إضافة إلى الجمع الشفهي، ويعتبر الكتاب ذاكرة تبقى للأجيال القادمة، كما تستفيد منه الأجيال في الوقت الحالي، خاصة أن كثيراً من الأسماء تغيرت أو اندثرت عبر مرور الزمن. ويكشف الباحث عن معلومات تاريخية مهمة خلال حقبة زمنية معينة تشمل لغة وعادات اندثرت، كما يبين ملامح تلك الأماكن من وديان وسهول أو جبال، وما ضمت من نبات وحيوان وثروات. وأسماء المواقع القديمة في الإمارات العربية المتحدة تشكل جزءاً من تراثها التاريخي والجغرافي، ومن هويتها الحضارية».

أخبار ذات صلة «أوبك+» تشدد على ضرورة الالتزام بسياسة الإنتاج البرنامج النووي السلمي الإماراتي يرسخ ريادته العالمية

وكل من يقرأ هذا الكتاب لا بد أن يشعر بالجهد العلمي الكبير الذي بذله المؤلف حتى تمكن من جمع وتحقيق كثير من الأسماء الجغرافية، وتناول بالبحث والتدقيق والتوثيق تاريخها وطبيعتها وعلاقتها بالبيئة المحيطة، وما واجه من تحديات، إضافة إلى أنه تناول بالبحث ما جرى على لفظ تلك الأسماء من تغيرات، أو ما طرأ عليها من تحوير في النطق. 
ويتألف الكتاب من مقدمة وسبعة فصول وخاتمة وملاحق. ويكفي أن نشير إلى أن المراجع العربية بلغت نحو مئة مرجع، والمراجع الأجنبية قاربت الستين. وجاء الفصل الأول بعنوان «أهمية أسماء الأمكنة»، ويتناول فيه التعريف بأسماء الأماكن وأهمية التسمية، وكتابة وتشكيل الأسماء، والأسماء بلهجة أهل الإمارات. كما يعرض في هذا الفصل تاريخ جمع الأسماء وتدوينها على الخرائط، وتطور تاريخ جمع الأسماء عبر القرون الأربعة الأخيرة. وفي الفصل الثاني يتناول الأسس والضوابط التي اتبعها في تسمية الأماكن وطرق كتابتها بالعربية لغير الناطقين بها. ويعرض في الفصل الثالث طرق المواصلات القديمة ومسارات القوافل، وما فيها من آبار قديمة وأسمائها.
أما الفصل الرابع، فقد خصصه الباحث د. الرميثي لتاريخ إمارة أبوظبي، مروراً بانهيار صناعة اللؤلؤ وظهور النفط، واستعرض صفحات تاريخ الإمارة المضيء، وعرض بعض الإحصائيات عن السكان، وبداية مشروعات النهضة. وتناول في الفصل الخامس الجزر وأماكن الاستقرار القديمة في إمارة أبوظبي، ابتداء من الجزيرة العاصمة إلى الجزر المهمة المأهولة قديماً حولها. وجاء الفصل السادس مخصصاً لمحاضر ليوا. 
معجم الأسماء
أراد المؤلف د.خليفة الرميثي أن يكون الفصل السابع والأخير على شكل معجم للأسماء الجغرافية في دولة الإمارات، يسرد في آخر هذا المعجم 1195 اسماً شرحاً وتحديداً لمواقعها، وأكثر من 4000 اسم ورد ذكرها من أصل 9800 اسم من الأسماء الأصيلة الموثقة لدى المؤلف.

مقالات مشابهة

  • وزيرة التربية والتعليم اليونانية تلتقي بالبابا ثيودوروس بطريرك الإسكندرية
  • «الأسماء الجغرافية».. كتاب موسوعي يحتفي بسيرة الأمكنة
  • قرن على كتاب هز العقول !
  • عبدالله فلاته: النصر لعب كما أراد.. والهلال بات كتابًا مفتوحًا.. فيديو
  • إيران وحماس بين لُغة المقاومة وخطاب المصالح.. قراءة في كتاب
  • رنا سماحة تستعيد لطرح أغنية الهونولولو
  • فقرات من كتاب العار
  • بعد انتهاء شهر رمضان وعيد الفطر 2025.. كيف تستعيد نظامك الغذائي؟
  • إنتشال جثث مهاجرين قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية
  • مقتل 7 على الأقل بعد غرق قارب قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية