متابعات- تاق برس – كشفت مصادر عن إصدار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، قرارا بـ(اعفاء محافظ بنك السودان المركزي)و 11 من المسؤولين في بنك السودان، وذلك بعد تدهور قيمة الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية بصورة متسارعة مع تسارع وتيرة الحرب الدائرة بين الجيش والدعم السريع منذ ابريل من العام الماضي.

 

وكشفت إذاعة بلادي عن قرارات صدرت بإعفاء محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق وعدد من مدراء الإدارات والفروع.
وعيّن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، برعي الصديق علي أحمد في مارس 2023م، محافظًا جديدًا للبنك المركزي، خلفا لـ”حسين يحيى جنقول”.

 

وتدهور سعر الجنيه السوداني في السوق الموازي مقابل الدولار الأمريكي وبلغ 1550 جنيها في تعاملات نهاية الاسبوع وسط توقعات بان يقفز 1700 جنيها مع استمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي وزيادة الطلب مع قلة المعروض من الورقة الخضراء.

 

وأدى تراجع الجنيه إلى ارتفاع في أسعار غاز الطهي في عدد من الولايات السودانية بما فيها العاصمة الخرطوم حيث أعلنت حكومتها زيادة سعر بيع أسطوانة غاز الطهي زنة 12.5 إلى 23 ألفا و600 جنيه، أي ما يعادل نحو 18 دولارا.

 

فيما كشف محافظ بنك السودان برعي الصديق علي حسب الجزيرة عن امتلاك البنك المركزي احتياطات جيدة من النقد لكن الحرب المستمرة لأكثر من عام تصعب توقع أداء ومؤشرات الاقتصاد الكلي فيما يخص سعر الصرف والتضخم بما يحقق أهداف السياسة النقدية.

 

 

وأشار الى أن السودان لم يتلقى دعمًا خارجيًا مع توقف شبه كامل للصادرات وزيادة الطلب على النقد الأجنبي من السوق الموازي لمقابلة استيراد المواد البترولية بعد توقف الخط الناقل للبترول علاوة على تراجع الإنتاج المحلي بسبب الحرب.

 

وكان محافظ المركزي قد أرجع أسباب تدهور الجنيه إلى زيادة حجم السيولة بسبب تراجع إيرادات وزارة المالية من ضرائب وجمارك وغيرها، علاوة على النشاط المحموم لتجار السوق الموازي.

 

وكشف الصديق عن سياسات وإجراءات يعتزم البنك المركزي إعلانها الأسبوع المقبل بالتنسيق مع جهات أخرى لوقف التدهور المتسارع في سعر الصرف، لافتا إلى أنها ستعلن بعد التشاور مع الجهات الحكومية الأخرى والمصادقة عليها من القيادة العليا في الدولة.

وشغل برعي الصديق، منصب نائب محافظ بنك السودان المركزي في 23 مارس 2022، ثم شغل منصب المدير العام لشركة مطابع السودان للعملة سابقًا، وعمل بعدد من إدارات البنك أبرزها: السياسات والبحوث، الأسواق المالية والنقد الأجنبي، الرقابة المصرفية، المراجعة الداخلية.

 

تخرج في كلية الاقتصاد جامعة الخرطوم في العام 1985 بدرجة الشرف، التحق برعي الصديق علي بخدمة بنك السودان المركزي في العام 1986.

اعفاءالجنيه السودانيمحافظ بنك السودان المركزي

المصدر: تاق برس

كلمات دلالية: بنك السودان اعفاء الجنيه السوداني الجنیه السودانی

إقرأ أيضاً:

فيلم «بعد ذلك لن يحدث شيء» للمخرج السوداني إبراهيم عمر: معالجة لظاهرة القلق في الدول العربية غير المستقرة

تونس ـ «القدس العربي»: أثار الفيلم السوداني القصير «بعد ذلك لن يحدث شيء» للمخرج إبراهيم عمر الكثير من الاهتمام الإعلامي وحديث النقاد، قبل وبعد فوزه بجائزة التانيت الذهبي للفيلم الروائي القصير لمهرجان أيام قرطاج السينمائية. وكان هذا الفيلم، الذي خطف الأنظار، قد عرض للمرة الأولى في العالم العربي في مسابقة الأفلام القصيرة بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الخامسة والأربعين.

وحصل الفيلم على تنويه خاص من لجنة التحكيم بمهرجان أوبرهاوزن الدولي للفيلم القصير في دورته السبعين حيث تم خلاله عرض الفيلم ونال استحسان النقاد والجمهور. كما نال جوائز أخرى برهن من خلالها أن الإبداع بإمكانه تحدي الظروف القاهرة والأزمات والتحليق عاليا في سماء التألق إذا وجد روح التحدي مع الصبر والجلد لدى المبدع، وهو حال المخرج وصانع الأفلام السوداني إبراهيم عمر.

تحدي الصعاب



عرف السودان، موطن عمر، تصوير عديد الأفلام الأجنبية منذ سنة 1910، حيث كانت البداية بفيلم موضوعه افتتاح خط سكة الحديد وتم عرضه بمدينة الأُبيِّض عاصمة إقليم شمال كردفان وكذلك بالعاصمة الخرطوم. وبعد استقلال البلد عن بريطانيا سنة 1956 ظهرت قاعات السينما وانتشرت لتصل في سنوات السبعين إلى ستين قاعة وهو ما اقتضى العمل على إنتاج الأفلام لعرضها في هذه القاعات.
فتم في تلك الفترة إنشاء مؤسسة الدولة للسينما التي أنتجت أفلاما سودانية، لم تكن بأعداد كبيرة، لكنها كانت هامة من حيث المحتوى، وصورت الواقع في بلاد النيلين كما هو. ومن الأفلام اللافتة المنتجة في تلك الفترة فيلم «أحلام وآمال»، وهو أول فيلم سوداني روائي طويل من إخراج الرشيد مهدي وتم تصويره تحديدا سنة 1970.
ولكن بعد ما سمي بـ «ثورة الإنقاذ الوطني» سنة 1989 لم يجد القطاع السينمائي تشجيعا من الدولة، فبدأت قاعات السينما بإغلاق أبوابها حتى تم حل مؤسسة الدولة للسينما ولم يعد هناك إنتاج يذكر. ووسط هذا الوضع المتدهور للقطاع السينمائي في السودان استطاع إبراهيم عمر النهوض من جديد بالفن السابع في بلاده وذلك رغم التقسيم والحروب والوضع السياسي المرير الذي عصف ببلد له من الثروات ما يجعله في طليعة أمم الأرض في كافة المجالات.

سيرة ذاتية لافتة

إن فيلم «بعد ذلك لن يحدث شيء» هو من إنتاج معهد السودان للأفلام، ومن تأليف وإخراج وإنتاج إبراهيم عمر، ويشاركه في إنتاج هذا الفيلم الذي صنع الحدث على الساحة السينمائية العربية أحمد بشاري. أما بطولة الفيلم فقد عادت أيضا لمخرجه إبراهيم عمر ويشاركه كل من عامر أحمد وخالد معيط وأحمد بشارى، والتصوير لطارق عبد الله، والمونتاج لعامر أحمد وخالد معيط.
وللإشارة فإن إبراهيم عمر عمل أيضا مخرجًا ومنتجًا لعدد من القنوات التلفزيونية على مدى السنوات العشر الماضية، وأخرج أفلاماً وثائقية للتلفزيون، كما أسس مهرجان «أيام بورتسودان السينمائية» وهو حدث سينمائي سنوي يقام في مدينة بورتسودان شرقي دولة السودان ويهتم بالأفلام السينمائية القصيرة.
كما عمل عمر في الصحافة المكتوبة من خلال الإشراف على صفحة السينما في صحيفة «التيار» السودانية وهي أول صحيفة سينمائية متخصصة في السودان، وأيضا من خلال تأسيس مجلة «شورت فيلم بروشيورز».
تشير سيرة إبراهيم الذاتية إلى أنه كان من نجوم كرة القدم ببورتسودان وتعرض لإصابة في إحدى مباريات الناشئين وهو ما اضطره للسفر إلى القاهرة للعلاج من هذه الإصابة. وهناك، أي في قاهرة المعز، اتجه إبراهيم عمر لدراسة السينما وتخصص تحديدا في الأفلام التسجيلية ولفت إليه الانتباه في بلد السينما. وللإشارة فإن المخرج السوداني حاصل على بكالوريوس من المعهد العالي للسينما بالقاهرة، وعلى ديبلوم سينمائي من الجامعة الفرنسية بمصر، وهو ما يدل على أهمية تكوينه الأكاديمي.

توجه فلسفي

فيلم «بعد هذا لن يحدث شيء» هو عمل سينمائي مميز ذو توجه فلسفي وأسلوب بصري تجريبي، ويعالج موضوع الانتظار وعدم القدرة على الحركة، ويعكس القلق والتوتر المرتبطين بعدم اليقين بشأن المستقبل. والعنوان في حد ذاته مثير للعواطف، وهو يوحي بحالة من الفراغ والركود بعد حدث حاسم، وهو ما يترك المشاهد منغمسًا في تفكير عميق حول مصير الشخصيات وأخطار القصة.
يتحدث هذا الفيلم القصير عن شخصيات تعيش انتظارا لشيء ما لا نهاية له، مليء بالتوتر والقلق، ولم يتم تقديم سياق محدد لشرح ما يتوقعونه، ما يترك للمشاهد حرية تفسير الأحداث حسب مزاجه الخاص. فغياب السرد الصريح في هذا الفيلم الحدث يعزز الفكرة الوجودية للحياة المعلقة، التي تتسم بالخوف من المجهول ومما هو آت في المستقبل.
ومن خلال مواضيع مثل الوقت والانتظار والصمت، يكشف الفيلم تأثير الظروف الخارجية على الأفراد. ويجد هذا الموضوع صدى خاصا في السياق السوداني، حيث تتسم الحياة اليومية في كثير من الأحيان بعدم اليقين السياسي والاقتصادي والخوف مما سيحصل غدا.
ويتميز إبراهيم عمر بنهجه التجريبي والبصري، بعيدًا عن الهياكل السردية الكلاسيكية، وفي هذا الفيلم يركز على الرمزية والعواطف بدلاً من الحوار، ويستخدم بمهارة الضوء والظلال وزوايا الكاميرا والوتيرة البطيئة ليغمر المشاهد في جو تأملي، ويؤكد أسلوبه البسيط على أصالة الشخصيات، التي تبدو حقيقية وإنسانية للغاية. وتميز هذه الصراحة في الطرح والإخراج إلى حد كبير السينما السودانية المعاصرة، حيث يفضل المخرجون السودانيون الإنسانية والعمق على التصنع المذهل الذي يميز تجارب سينمائية أخرى.

جيل جديد

يعد إبراهيم عمر جزءًا من الجيل الجديد من المخرجين السودانيين الناشئين في أعقاب النهضة السينمائية في البلاد وذلك بعد عقود من تهميش إنتاج الأفلام بسبب التحديات السياسية والاقتصادية. ويعمل المخرجون السودانيون الجدد مثل عمر على إعادة تعريف القصص السينمائية من خلال تسليط الضوء على القصص الإنسانية والثقافية في بلادهم.
ويضفي إبراهيم عمر على أعماله لمسة تجريبية فريدة وهو الذي يسعى جاهدا إلى سرد قصص سودانية بسيطة ولكنها كونية تثير اهتمام الإنسان في أي مكان من العالم، حيث تكشف التفاصيل الصغيرة للحياة اليومية حقائق عميقة عن المجتمع والحالة الإنسانية. وبالتالي فإن «بعد هذا لن يحدث شيء» هو أكثر من مجرد فيلم سينمائي روائي قصير تم إنتاجه في السودان، إنه جزء من موجة التجديد في السينما السودانية التي كادت تندثر بسبب الأوضاع السياسية المضطربة التي عاشها هذا البلد الغني.
وتنتج السينما السودانية مع هذا التيار الجديد أعمالاً تسلط الضوء على القصص المحلية، وتتناول مواضيع تاريخية وسياسية واجتماعية بنهج فني مبتكر يعكس تطلعات الشباب السوداني لرواية قصصهم ومشاركتها مع بقية العالم. ومن خلال فيلم «بعد هذا لن يحدث شيء» يثبت إبراهيم عمر أنه أكثر من مجرد مخرج، فهو فنان تشكيلي يستخدم الكاميرا كأداة لنقل الأفكار الوجودية والإنسانية.
إن أفلام إبراهيم عمر لا تقتصر على تسجيل الأحداث التاريخية الكبرى فحسب، بل هي مرآة تعكس تفاصيل الحياة اليومية، من عادات وتقاليد ولغة ومشاعر وغيرها. فهي تسجل بتفصيل دقيق التغيرات التي تشهدها المجتمعات على المستويات الاجتماعية والثقافية والسياسية، ما يساعد على فهم الجذور وعلى تكوين الهوية بشكل أفضل على حد تعبير إبراهيم عمر نفسه في أحد اللقاءات.

   

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية السوداني: بلدنا سيعود لما كان عليه بفضل دعم القيادة المصرية
  • تفاصيل لقاء وزير الخارجية مع نظيره السوداني.. ملف الأمن المائي ضمن المناقشات
  • وزير الخارجية: تباحثت مع نظيري السوداني حول التطورات الميدانية فى السودان
  • فيلم «بعد ذلك لن يحدث شيء» للمخرج السوداني إبراهيم عمر: معالجة لظاهرة القلق في الدول العربية غير المستقرة
  • نائب محافظ الفيوم يتفقد مشروعات الخطة الاستثمارية بمركز ومدينة يوسف الصديق
  • الجيش السوداني يسيطر على مناطق جديدة بالجزيرة
  • الفيلم السوداني «الخرطوم» يشارك في مهرجانين بأمريكا وألمانيا 
  • الفيلم السوداني ( الخرطوم ) يشارك في مهرجانين بامريكا وألمانيا 
  • السودان: تعتيم إعلامي في «أم روابة» و مصادر تؤكد لـ «التغيير» حدوث تصفيات واسعة وسط المدنيين
  • حزب الأمة القومية السوداني يقدم مبادرة سياسية لوقف الحرب