خبراء الأمم المتحدة يستنكرون تهديدات أمريكية وإسرائيلية بالانتقام من «الجنائية الدولية»
تاريخ النشر: 11th, May 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعرب أكثر من 40 خبيرًا أمميًا مستقلًا عن استيائهم الشديد؛ إزاء التصريحات التي أدلى بها مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون "هددوا فيها بالانتقام من المحكمة الجنائية الدولية ومسؤوليها وأفراد أسرهم".
وقال الخبراء المستقلون في بيان صدر، اليوم، إنه في الوقت الذي ينبغي على العالم أن يتحد لإنهاء الإراقة الرهيبة للدماء في غزة، والسعي لتحقيق العدالة لأولئك الذين قُتلوا أو جرحوا أو أصيبوا بصدمات نفسية أو أُخذوا كرهائن بشكل غير قانوني، منذ 7 أكتوبر، "من المحزن أن نرى مسؤولي دولة يهددون بالانتقام من محكمة تسعى لتحقيق العدالة الدولية".
وأشار الخبراء إلى البيان الذي أصدره مكتب المدعي العام للمحكمة في 4 مايو الذي ندد فيه بالتصريحات التي تهدد بالانتقام من المحكمة أو من موظفيها بسبب الإجراءات التي اتخذها المدعي العام. وذكّر بيان مكتب المدعي العام جميع الأفراد بأن التهديدات بالانتقام قد ترقى إلى مستوى جريمة ضد إقامة العدل بموجب المادة 70 من نظام روما الأساسي.
وقال الخبراء، إنه من المثير للصدمة رؤية الدول التي تعتبر نفسها مناصرة لسيادة القانون تحاول تخويف محكمة دولية مستقلة ومحايدة لإحباط المساءلة.
وأضافوا أن "التهديدات باتخاذ إجراءات انتقامية تنتهك معايير حقوق الإنسان بشأن الهجمات على موظفي العدالة، وتتجاوز الحدود المقبولة لحرية التعبير".
ودعوا جميع الدول إلى احترام استقلال المحكمة الجنائية الدولية كمؤسسة قضائية وحماية استقلال وحياد العاملين داخل المحكمة.
وأوضح الخبراء الحقوقيون في بيانهم، أن السياسيين والموظفين العموميين يلعبون دورا هاما في تشكيل جدول أعمال وسائل الإعلام والنقاش العام والرأي العام، محذرين من أنه نتيجة لذلك، فإن السلوك والمواقف الأخلاقية من جانبهم، بما في ذلك في اتصالاتهم العامة، ضرورية لتعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الإنسان، وضمان ثقة الجمهور في أنظمة الحكم الديمقراطية.
وأشار الخبراء إلى أنه في الأسابيع الأخيرة، أدلت السلطات في الولايات المتحدة وإسرائيل بتصريحات تحريضية بشأن المحكمة الجنائية الدولية، واصفة الإجراءات المحتملة للمدعي العام بأنها "خارجة عن القانون" و"مشينة"، وأي أوامر قضائية محتملة بأنها "اعتداء شائن" و"عمل بغيض".
وأضافوا أن مثل هذه التعليقات استمرت لأكثر من أسبوع وسط تقارير تفيد بأن قادة الكونغرس في الولايات المتحدة يستعدون لإجراءات انتقامية محتملة، بما في ذلك فرض عقوبات على الأفراد الذين يعملون في المحكمة والجهود المبذولة لوقف تمويل المحكمة الجنائية الدولية، في حالة إصدار أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين، فضلا عن تهديدات من وزير المالية الإسرائيلي بحجب الأموال عن السلطة الفلسطينية.
وشدد الخبراء على أن المحكمة الجنائية الدولية لديها ولاية التحقيق مع الأفراد ومحاكمتهم على الجرائم الدولية الخطيرة بما فيها الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وذكـّروا بأن قضاة المحكمة أذنوا للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بالتحقيق في الجرائم المرتكبة على أراضي دولة فلسطين منذ عام 2014 من قِبل أي فرد سواء كان فلسطينيا أو إسرائيليا أو من أي جنسية أخرى، فضلا عن أي جرائم من هذا القبيل يرتكبها مواطنون فلسطينيون، بما في ذلك الجرائم التي وقعت داخل إسرائيل.
وأشاروا إلى أن المدعي العام أفاد بأن تحقيقاته الجارية تشمل الأحداث الأخيرة في غزة والضفة الغربية المحتلتين.
وقال الخبراء إن غالبية دول العالم تدعم المحكمة، وإن دور المحكمة الجنائية الدولية أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى، مضيفين أن "إعاقة عمل المحكمة ومدعيها العام سيكون ضارا، ليس فقط للمساءلة في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولكن للعدالة الدولية ككل".
وأوضح الخبراء المستقلون أنهم أجروا اتصالات مع إسرائيل والولايات المتحدة بشأن هذه المخاوف.
يشار إلى أن من بين الخبراء الذين أصدروا البيان فرانشيسكا ألبانيز، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967؛ إيرين خان، المقررة الخاصة المعنية بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير؛ أشويني كاي. بي.، المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب؛ فريدة شهيد، المقررة الخاصة المعنية بالحق في التعليم؛ مايكل فخري، المقرر الخاص المعني بالحق في الغذاء؛ ريم السالم، المقررة الخاصة المعنية بمسألة العنف ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: المحكمة الجنائية الدولية جرائم الحرب العنف ضد النساء الامم المتحده إسرائيل فلسطين أمريكا المحکمة الجنائیة الدولیة بالانتقام من المدعی العام بما فی
إقرأ أيضاً:
بوتين أم نتنياهو.. من عليه القلق أكثر بعد وقوع دوتيرتي بقبضة الجنائية الدولية؟
(CNN)-- أحدث الاعتقال الدرامي للرئيس الفلبيني السابق المثير للجدل، رودريغو دوتيرتي، في مارس/ آذار صدمةً في أنحاء كثيرة من العالم، وألقى الضوء مجددًا على القادة الآخرين المطلوبين من قِبَل المحكمة الجنائية الدولية.
لطالما كان الرئيس الفلبيني السابق، الذي نُقل إلى هولندا للرد على اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، محلّ تدقيق بسبب حملة قمع وحشية ضد المخدرات، ولكن حتى بعد سنوات من التحقيقات المتقطعة، والتي سخر خلالها دوتيرتي من المحكمة وأمرها "بالتعجيل"، شكّل اعتقاله مفاجأةً للعديد من الخبراء.
وقالت ليلى سادات، أستاذة القانون الجنائي الدولي في كلية الحقوق بجامعة واشنطن والمستشارة الخاصة السابقة للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في مجال الجرائم ضد الإنسانية: "لقد مثل أمام المحكمة شخصيات رفيعة المستوى أخرى"، من بينهم العديد من الرؤساء السابقين لدول أفريقية.
لكن في العديد من تلك الحالات، كان القادة المُلاحقون إما يُستدعون إلى المحكمة أو يُعتقلون بعد صدور مذكرة توقيف علنية - وهو تناقض صارخ مع قضية دوتيرتي، حيث صدرت مذكرة التوقيف سرًا، وأُلقي القبض على الزعيم السابق بسرعة في غضون ساعات قليلة مُذهلة.
وقالت سادات: "إنها المرة الأولى التي نشهد فيها هذا في المحكمة الجنائية الدولية"، مع أنها أضافت أن حالات مماثلة قد شهدتها محاكم دولية أخرى.
أشرف دوتيرتي، البالغ من العمر الآن 80 عامًا، على حملة قمع شرسة ضد مُروّجي المخدرات المزعومين في الفلبين، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 6000 شخص، بناءً على بيانات الشرطة. ويعتقد مراقبون مستقلون أن عدد عمليات القتل خارج نطاق القضاء قد يكون أعلى من ذلك بكثير.
بوتين وحرب أوكرانيا
تتخذ المحكمة الجنائية الدولية من لاهاي بهولندا مقرًا لها، وهي تُجري تحقيقاتٍ وتُحاكم الأفراد بتهمة ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية، وجرائم عدوان ضد أراضي الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 125 دولة.
لا تستطيع المحكمة تنفيذ عمليات اعتقال بمفردها، بل تعتمد على تعاون الحكومات الوطنية لتنفيذ أوامر الاعتقال - وهو ما يعتمد غالبًا على السياسات الداخلية والإرادة السياسية.
وتشمل الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، وأستراليا، والبرازيل، وجميع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي - على الأقل حتى تُحقق المجر وعدها بالخروج.
في مارس/آذار 2023، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق بوتين والمسؤولة الروسية ماريا لفوفا-بيلوفا، على خلفية مخطط مزعوم لترحيل أطفال أوكرانيين إلى روسيا.
كانت هذه التهم هي الأولى التي تُوجهها المحكمة الجنائية الدولية رسميًا ضد مسؤولين روس منذ بدء غزو الكرملين الشامل لأوكرانيا في عام 2022.
روسيا - مثل الولايات المتحدة وإسرائيل والصين وأوكرانيا - ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية. ولا تملك المحكمة قوة شرطة خاصة بها، ولا تُجري محاكمات غيابية، وبالتالي فإن احتمال مثول أي مسؤول روسي أمامها ضئيل للغاية، وفقًا لمحللين.
وأوضحت سادات، الأستاذة بجامعة واشنطن، أن أي مسؤول روسي تُوجَّه إليه اتهامات، إما أن تُسلَّمه موسكو، أو يُعتقل خارج روسيا.
وأضافت: "من الواضح أن مذكرة التوقيف الصادرة بحق فلاديمير بوتين هي الأكثر تحديًا، لأنه رئيس دولة في السلطة، ولن يغادر روسيا إلا إذا كان متأكدًا تمامًا من أنه سيتمتع بالحصانة أينما ذهب.. لكن خياراته الآن محدودة، وقد وُصِفَ، للأفضل أو للأسوأ، بأنه مجرم حرب".
حتى عندما يغادر بوتين روسيا، لا ترغب دول كثيرة في اعتقاله. في العام الماضي، سافر الزعيم الروسي إلى منغوليا دون أن يواجه أي عواقب، رغم أن هذه الدولة الواقعة في شرق آسيا عضو في المحكمة الجنائية الدولية.
نتنياهو وحماس وحرب غزة
أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، سعياً منها أيضاً لاعتقال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، مستندةً إلى مزاعم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال حرب إسرائيل على حماس في غزة.
كما أن مسؤولاً كبيراً في حماس مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل. وقد قُتل قادة آخرون من الجماعة المسلحة، ممن تطالب المحكمة بمحاكمتهم، على يد إسرائيل.
وهذه المذكرات التاريخية جعلت نتنياهو أول زعيم إسرائيلي تستدعيه محكمة دولية بسبب أفعال مزعومة ضد الفلسطينيين خلال الصراع العربي الإسرائيلي الذي استمر لأكثر من سبعة عقود.
كما نددت مختلف الأطياف السياسية الإسرائيلية بهذه المذكرات باعتبارها غير مقبولة، حيث وصفها مكتب نتنياهو بأنها "معادية للسامية". وانتقد العديد من حلفاء إسرائيل، بمن فيهم الولايات المتحدة، بشدة مذكرة المحكمة الجنائية الدولية.
إسرائيل ليست عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية، ولا تعترف باختصاصها القضائي، ولا تحترم أوامر الاعتقال الدولية الصادرة عنها، ومن المرجح أنها لن تُسلّم مواطنين إسرائيليين للمحاكمة. إضافةً إلى ذلك، لا تتدخل المحكمة الجنائية الدولية إلا عندما تكون حكومة الدولة نفسها غير راغبة أو غير قادرة على مقاضاة القضايا.
لكن على عكس روسيا، إسرائيل دولة ديمقراطية فاعلة، ولها تاريخ طويل من الانتقالات السلمية بين الحكومات المنتخبة. هذا يجعل مستقبل نتنياهو السياسي أكثر هشاشة من مستقبل بوتين، وأكثر شبهاً بحالة دوتيرتي، حيث أدى تغيير في الحكومة بعد خروج الزعيم الفلبيني من منصبه إلى سقوطه.
يواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بالفعل عددًا من المشاكل القانونية الداخلية غير المرتبطة بحرب غزة، بما في ذلك محاكمة فساد طويلة الأمد.
كما تعاني إسرائيل من انقسام سياسي عميق، حيث يشعر العديد من المواطنين بالغضب من حكومة نتنياهو وحلفائه اليمينيين المتطرفين في الحكومة.
وفقًا لجوردون، من "المحتمل" على الأقل أن يواجه نتنياهو يومًا ما الاعتقال في إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم مزعومة تتعلق بأفعال إسرائيل في غزة - مع أن هذا لا يعني بالضرورة تنفيذ مذكرة المحكمة الجنائية الدولية.
ثم هناك حقيقة أن العديد من الدول القوية اختارت عدم تنفيذ مذكرات المحكمة الجنائية الدولية بينما رفضتها دول أخرى علنًا - مما يزيد من تقويض سلطة المحكمة.