إسرائيل تتجه للركود التضخمي وسط تقاعس حكومي
تاريخ النشر: 10th, May 2024 GMT
يواجه الاقتصاد الإسرائيلي مخاطر الركود التضخمي، وهو عبارة عن مزيج من تباطؤ النمو الاقتصادي بالتزامن مع ارتفاع معدلات التضخم والبطالة. وذكر موقع كالكاليست الإسرائيلي أن وعود الحكومة بمكافحة ارتفاع التضخم لم تأتِ بالنتائج المطلوبة.
وأشار تقرير للموقع إلى أنه 40% من الزيادة الأخيرة في الأجور لم تترجم إلى زيادة في القوة الشرائية، وأرجع ذلك إلى أن الزيادة كانت أقل مقارنة بالارتفاعات التي شهدتها معدلات التضخم.
ويحذر الموقع من أن الاقتصاد مقبل على زيادة في ضريبة القيمة المضافة في محاولة لتقليص عجز الموازنة المتفاقم جراء استمرار الحرب على قطاع غزة، الأمر الذي سيزيد من حدة الركود ويرفع معدل التضخم.
ويصل متوسط الأجر الاسمي في الاقتصاد الإسرائيلي إلى 14 ألف شيكل (3756 دولارا)، بحسب ما ذكره مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي. ومع ذلك يرى الموقع أن الإشادة بهذه الزيادة تعتبر في غير محلها، لأنها تخفي تهديدا اقتصاديا أكثر خطورة لاقتصادات الأسر، جراء الدوامة التضخمية بين الأجور والأسعار والتي تواصل صعودها.
ويقول كالكاليست إنه وبنظرة فاحصة للأرقام نجد أنه في حين أن الأجر الاسمي للعمال الإسرائيليين ارتفع بنسبة 7.25% منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو والتي تتضمن وزير المالية المتشدد بتسلئيل سموتريتش، فإن الأجر الحقيقي -مع الأخذ في الاعتبار ارتفاع الأسعار- ارتفع بنسبة 4.3% فقط.
ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائيةوفي مقارنة أجرتها الصحيفة حول أعلى 10% من العناصر الأكثر تضخما منذ يناير/كانون الثاني 2023، والتي تشمل في المقام الأول المواد الغذائية مثل الفواكه الطازجة والخضروات والبيض والسكر وبدائله والأسماك والدواجن ومنتجات الألبان والقشدة والكاكاو ولحم البقر، شهدت هذه البنود ارتفاعا في أسعارها يتراوح بين ضعفين إلى 5 أضعاف معدل التضخم العام البالغ 3.6% للفترة نفسها.
وعلى المستوى الدولي، تحتل إسرائيل المرتبة الرابعة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث تضخم أسعار الغذاء، بمعدل سنوي يبلغ 5.35%، وهو أعلى بكثير من متوسط المنظمة البالغ 4.8% وأعلى بكثير من المعدل الأوروبي البالغ 1.5%.
والأمر الأكثر إثارة للقلق -وفقا للموقع- هو أن تضخم أسعار الغذاء في إسرائيل انخفض بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي، في حين سجل الاتحاد الأوروبي انخفاضا بنسبة 90%.
وتظهر أحدث بيانات لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن الاقتصاد الإسرائيلي سينمو بأقل مما كان متوقعا قبل الحرب، وبنسبة 1.9% فقط ويرتفع إلى 4.6% في عام 2025.
أما فيما يتعلق بمعدلات التضخم فتوقعت المنظمة أن يبلغ متوسطها هذا العام في إسرائيل 2.5%، مقارنة بنسبة 2.7% يتوقعها بنك إسرائيل المركزي.
ويشير تقرير كالكاليست إلى الإهمال المستمر من قبل حكومات نتنياهو المتعاقبة منذ عام 2009، مما يشير إلى نقطة البداية حيث كانت إسرائيل قابلة للمقارنة بمتوسط منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من حيث مستويات الأسعار.
ويؤكد التقرير الصادر عن المنظمة أنه على الرغم من ارتفاع الأسعار في إسرائيل، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي لا يتجاوز 96% من المتوسط في البلدان المتقدمة، مما يشير إلى مشاكل هيكلية مثل عدم كفاية البنية التحتية، وجمود سوق العمل، والأعباء التنظيمية، وارتفاع الديون الحكومية، والحواجز التجارية الكبيرة، وانخفاض القدرة التنافسية، وعدم كفاية الاستثمارات.
تصاعد مخاطر الركود التضخميويحذر كالكاليست من أن خطر الركود التضخمي -وهو مزيج من انخفاض النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم- أصبح واضحا بشكل متزايد. ويؤدي هذا الوضع الاقتصادي إلى تعقيد دور بنك إسرائيل، مما يعيق قدرته على خفض أسعار الفائدة وفقا للصحيفة، وهو أمر بالغ الأهمية للتعافي الاقتصادي وتعزيز النمو.
وينتقد تقرير كالكاليست افتقار الحكومة الحالية إلى التدخل الجوهري في الحد من تكاليف الحياة المرتفعة، على الرغم من وعودها قبل الانتخابات بتخفيض نفقات المعيشة، فالارتفاع المستمر في الأسعار وإهمال الإصلاحات الهيكلية لن يؤديا إلا إلى تفاقم مشكلة التضخم، مما يزيد من الضغط على الاقتصاد الإسرائيلي والأسر.
وأثرت حرب إسرائيل على قطاع غزة بشكل لافت على النمو الاقتصادي آخر 3 أشهر من عام 2023 بشكل أكبر مما كان متوقعا، إذ ذكر المكتب المركزي الإسرائيلي للإحصاء -في ثالث تقدير له- في وقت سابق أن الاقتصاد انكمش 21% في الربع الأخير من 2023 على أساس سنوي مقارنة بالربع السابق عليه.
وجاء ذلك بعد انخفاض 19.4% في التقدير الأولي الذي تم تعديله في مارس/آذار بالانكماش 20.7%.
وشنت إسرائيل حربها المستمرة إلى الآن على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وأدت إلى انخفاضات حادة بنسبة 22.5% بالصادرات، و26.9% بالإنفاق الخاص، و67.9% بالاستثمار في الأصول الثابتة، و42.4% بالواردات، في الربع الأخير.
ومع ذلك، قفز الإنفاق الحكومي في إسرائيل 83.7%.
وأفاد المكتب في تقريره، بأن معدل التضخم السنوي ارتفع بأكثر من المتوقع إلى 2.7% في مارس/آذار من 2.5% في فبراير/شباط.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات الاقتصاد الإسرائیلی فی إسرائیل
إقرأ أيضاً:
الفيدرالي الأمريكي: الرسوم الجمركية ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وسنبقي على سعر الفائدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، اليوم الجمعة، من أن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترامب زادت مخاطر ارتفاع معدل البطالة، مرجحا أن تؤدي إلى زيادة التضخم وتباطؤ النمو.
وقال "باول"، في حدث نُظِّم في فرجينيا: "بات من الواضح الآن أن زيادات الرسوم الجمركية ستكون أكبر بكثير مما كان متوقعًا"، لافتًا إلى أنه "من المرجح أن ينطبق ذلك أيضًا على الآثار الاقتصادية التي ستشمل ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو"، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أنه "من السابق لأوانه" النظر في إدخال تعديلات على السياسة النقدية الأمريكية.
تابع: "حالة الضبابية شديدة ما علمناه أن الرسوم الجمركية أعلى من المتوقع، وأعلى مما توقعه جميع الخبراء تقريبًا.. من غير الواضح الآن كيف ستسير الأمور".
وذكر أن "البيانات تشير إلى نمو راسخ وسوق عمل متزنة وتضخم قريب من هدف 2%"، مشددًا على أنّه "من السابق لأوانه أن نقول ما هو الحل المناسب للنقد بالنسبة للسياسة الحالية".
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي: سنبقي على سعر الفائدة في الوقت الحاليكما أكد جيروم باول قائلًا: "سنبقي على سعر الفائدة الحالي"
من جهته، حض ترامب، اليوم، عبر منصته "تروث سوشيال"، رئيس الاحتياطي الفدرالي على خفض معدلات الفائدة، قبيل مداخلة للأخير.
وكتب الرئيس الأمريكي: "سيكون الوقت المثالي لرئيس الاحتياطي جيروم باول لخفض معدلات الفائدة"، مؤكدًا أن التضخم تراجع في الولايات المتحدة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير.
وكان الرئيس الأمريكي أعلن، في وقت سابق، فرض رسوم شاملة على الواردات الأمريكية من مختلف دول العالم، بهدف دعم قطاع التصنيع في الولايات المتحدة، وبلغت الرسوم الجمركية على الصين ما نسبته 34%، و20% على الواردات من الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى رسوم بنسب متفاوتة على عدد من الدول ورسوم بحد أدنى 10% على الواردات الأمريكية من جميع الدول.