أحمد حسن يكتب: هل كان النبي محمد فقيرًا؟
تاريخ النشر: 9th, May 2024 GMT
يبحث كثير من المسلمين والمثقفين المحبين للتراث الإسلامي عن حقيقة كون النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقيرًا، ويتساءلون متعجبين: تعلمنا منذ نعومة أظافرنا أن النبي محمد كان يمر عليه الهلال تلو الهلال تلو الهلال ولا يُوقد في بيوته نار، ففهمنا من بعض الأحاديث أن النبي محمد كان فقيرًا، فهل هذا الكلام صواب أو أن هناك حقائق لا نعرفها؟!
ولمعرفة تفاصيل الموضوع نحاول مع حضراتكم الوصول إلى الإجابة الشافية عن السؤال الذي شغل بال وعقل الكثيرين للوقوف على حقيقة فقر أو غِنى النبي محمد صلوات الله وسلامه عليه.
كان عبد الله بن عبد المطلب والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم يعمل في التجارة، ومن المعلوم أن هذه المهنة تُدِر أموالًا على أصحابها، ومن ثمَّ ورث النبي عن أبيه بعض الممتلكات والعبيد والإماء، فكانت أم أيمن الحبشية التي كان يطلق عليها “بركة” إحدى الإماء التي ورثها النبي محمد عن أبيه، وورث من العبيد شقران وولده صالح، بالإضافة إلى خمسة جمال وغنمة، وباستطاعتنا أن نقدر قيمة هذه الأشياء في وقتنا الحالي.
أما أم النبي محمد آمنة بنت وهب، فقد ورث عنها المصطفى دارها في شعب بني علي التي شهدت مولده، أما خديجة رضي الله عنها فورث عنها دارها التي تقع في مكان مميز جدًّا بين الصفا والمروة، كما ورث عنها أموالًا كثيرة.
حقيقة فقر النبي محمد صلى الله عليه وسلمإن الناظر في كُتب السيرة يتعجب من وصف النبي بالفقر! فكيف لفقير أن يفتح أحد عشر بيتًا ويتكفل بالرعاية والنفقة؟! قيل: إن النبي محمد كان يرعى نحو 70 عبدًا، حتى أعتق أكثرهم، كان يُكرم ضيوفه بسخاء لا يُوصف، يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر، يُهدي المحبين هدايا قيمة، يُعين المديونين والمكروبين من الصحابة.
سخاء النبي محمد صلى الله عليه وسلمثبت أن النبي عليه السلام نحر من الهدي 25 ناقة من ماله الخاص، وبإمكانك أن تقارن ذلك بأسعار اليوم حتى تعلم حقيقة فقر النبي أو غناه، لأنك إن حاولت أن تشتري خمسة وعشرين ناقة اليوم فستكلفك أكثر من مليوني جنيه، وأثناء بحثي عن الحقيقة وقعت على كتاب “أموال النبي كسبًا وإنفاقًا وتوريثًا” للباحث الدكتور عبد الفتاح السمان الذي أكد بما لا يدع مجالا للشك أن النبي محمد كان ثريًّا منفقًا باستثناء أوقات الحصار التي عانى منها النبي والصحابة، ولكن هذه أوقات استثنائية، وكما تعلمون القليل النادر لا يُقاس عليه.
كسْب النبي محمد في حياته إجماليًّاأشار الدكتور السمان إلى أن إجمالي كسب النبي محمد طوال حياته يقدر بـ مليون ومائتي جرام من الذهب، أما الأراضي التي أوقفها النبي محمد فكانت نحو خمسة عشر أرضا، كل أرض تقدر بنحو خمسة وعشرين جرامًا من الذهب.
خدم النبي محمد صلى الله عليه وسلمكان يخدم النبي الكريم صحابة أجلاء نالوا شرف خدمته والقرب منه والاهتداء بهديه، من هؤلاء:
- بلال بن رباح الحبشي الذي اختصه النبي بالأذان، وأطلق عليه «مؤذن الرسول».
- أنس بن مالك، الملقب بأبي حمزة، وهو من أكثر الصحابة رواية عن النبي محمد، وآخر أصحابه موتًا.
- عقبة بن عامر الجهني صحابي جليل، كان فقيهًا وكاتبًا وشاعرًا، وهو أول من بايع النبي محمد بعد هجرته إلى المدينة وهو لا يزال شابًا صغيرًا يافعًا.
ختامًا أقول: إن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن فقيرًا ولم يعانِ إلا في أوقات الحصار، ولم يَنسب الله إليه الفقر، لكنه كان صلى الله عليه وسلم كثير الإنفاق في أمور البِرِّ والخير، ففي حديث أنس بن مالك: ما سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، قال: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فأعْطَاهُ غَنَمًا بيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إلى قَوْمِهِ، فَقالَ: يا قَوْمِ أَسْلِمُوا، فإنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عطاء لا يخشى الفاقَةَ. فاللهم صلِّ وسلم على خاتم الأنبياء محمد وآله وصحبه أجمعين.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: النبی محمد صلى الله علیه وسلم النبی محمد کان أن النبی فقیر ا
إقرأ أيضاً:
حكم من أكل أو شرب ناسيًا أثناء صيام الست من شوال.. دار الإفتاء توضح
أوضحت دار الإفتاء أن صيام الست من شوال مستحب عند كثير من العلماء، ويبدأ بعد يوم العيد مباشرة، استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ».
وأشارت الدار إلى أن من صام هذه الأيام متتابعة من ثاني أيام شوال حتى اليوم السابع، فقد أتى بالأفضل، وإن صامها متفرقة خلال الشهر فقد نال ثواب السنة دون حرج.
أما بشأن حكم من أكل أو شرب ناسيًا أثناء صيام الست من شوال، فقد أكدت دار الإفتاء أن ذلك لا يُبطل الصيام، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَسِيَ وَهُوَ صَائِمٌ فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وَسَقَاهُ»، مشددة على أن النسيان لا يؤثر على صحة الصيام، سواء في الفريضة أو في النوافل، ومنها صيام الست من شوال.
وأضافت الدار أن صيام هذه الأيام يُعد سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمن صامها فله أجرها، ومن لم يتمكن من صيامها كاملة فلا قضاء عليه، خاصة إن كان لديه عذر شرعي.
وأكدت أن الأجر يرجى للمسلم كاملًا إذا حال بينه وبين إتمامها عذر خارج عن إرادته.
وفي سياق فضل هذه الأيام، أوضحت الإفتاء أن الحسنة بعشر أمثالها، وهو ما يعني أن صيام رمضان يعادل أجر صيام عشرة أشهر، بينما تعادل الست من شوال أجر شهرين، فيكتمل بذلك صيام السنة، مشيرة إلى أن الاستمرار على هذه العبادة يجعل المسلم كأنه صام الدهر كله.