خرج هيبة الله أخونزاده، القائد الأعلى لطالبان، في رسالة صوتية صدرت في 24 مارس، وأعلنها بشكل واضح : "سنجلد النساء... ونرجمهن حتى الموت علناً كعقوبة على جرائمهن".

وأكد أخوندزاده - الذي لم يظهر علنًا منذ عقد من الزمان - موقف الجماعة السابق بشأن الجلد والرجم العلني، وخاصة ضد النساء، وبدا أن البيان الصوتي الذي بثته شبكات الإذاعة والتليفزيون الحكومية الأفغانية كان موجها إلى الحكومات الغربية والديمقراطية التي كثيرا ما تنتقد سياسات طالبان.

وذكر القائد الأفغانى: "يمكنك أن تسمي ذلك انتهاكًا لحقوق المرأة عندما نرجمها أو نجلدها علنًا لارتكابها الزنا لأنها تتعارض مع مبادئك الديمقراطية، ولكن أنا أمثل الله وأنت تمثل الشيطان".

ومنذ صدور تلك التصريحات، كان الأمر محل جدل كبير داخل الصحفة الأجنبية، وفى محاولة لفهم طبيعة تلك العقوبة، وما مدى انتشارها فى البلدان المختلفة، والأصل التشريعى لها، نشرت صحيفة NPR الأمريكية، تقريرا مفصلا عن تلك القضية، وكان هناك سؤالان أساسيان تبحث عن الإجابة لهما وهما: "هل هناك أساس لهذا التفسير للشريعة الإسلامية؟"، و"هل يشير ذلك إلى أن طالبان كانت – أو ستبدأ – في تطبيق هذه العقوبة على الزناة، وخاصة النساء؟".

موضوع مثير للجدل

تحدثت الصحيفة الأمريكية مع سارة الطنطاوي، الأستاذة المشاركة في الإسلام الحديث في قسم اللاهوت بجامعة فوردهام، التي قالت لـ NPR، إن الدعوة إلى الرجم كعقوبة في الإسلام مثيرة للجدل ومتنازع عليها من قبل العلماء، وتضيف: "الأمر ليس واضحًا فهناك الكثير من المراجع الإسلامية التي تستبعد الرجم كعقاب تمامًا، لجميع المقاصد والأغراض، لأن القرآن لا يذكر عقوبة الرجم على الإطلاق، والإشارة الوحيدة في القرآن هي رجم الشيطان رمزيًا". .

ولكن تضيف الطنطاوي أنه في حين أن الرجم كعقوبة مذكور في الأحاديث - وهي تسجيلات لأقوال وأفعال النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والتي يعتقد أنها توجه أسلوب الحياة الإسلامي - فإن شروط الملاحقة القضائية على جريمة أخلاقية مثل الزنا تتطلب "أربعة شهود مسلم عاقل على الإيلاج الفعلي، وعلى حد تعبير الفقهاء بدقة قلم في محبرة"، أما بالنسبة لتخصيص المرأة في رسالة طالبان، فيقول الطنطاوي: "ليس هناك على الإطلاق أي وسيلة لتبرير ذلك من الناحية الإسلامية، ولا توجد قراءة محتملة للقرآن، أو الشريعة الإسلامية، أو أي مدرسة فقهية تخص المرأة بهذا الأمر كعقاب مخصص للمرأة فقط مهما كانت الجريمة".

 

حقيقة تاريخية .. والإشكالية فى الإثبات

وهناك وجهات نظر مختلفة حول تاريخ الرجم، ويقول عبد الله علي ، باحث الشريعة الإسلامية في كلية الزيتونة، بيركلي، كاليفورنيا: "إن الرجم عقوبة فعلية للزنا. وهذه حقيقة تاريخية، فأقوال وأفعال النبي محمد - وهي مجموعة من الأعمال المعروفة باسم السنة - تظهر أنها كانت تمارس خلال حياة النبي، ولكنه قال مثل الطنطاوي، فإن عبء إثبات الفعل يكاد يكون مستحيلاً، فمطلوب أربعة رجال مستقيمين يشهدون فعل الاختراق، وإذا شهدوا ذلك، كما يقول علي، فهذا يعني أن هذا كان حدثًا عامًا لدرجة أنه كان فظيعًا لدرجة أنه كان لا بد من فعل شيء حياله".

ويضيف أن الجريمة كان من الصعب إثباتها لدرجة أن معظم من عوقبوا بجريمة الزنا في عهد النبي اعترفوا بها بأنفسهم، وفي مجتمع لا يوجد فيه الكثير من الفاحشة العامة، لا يوجد سبب للتخيل أنه من الممكن أن يحدث الرجم كعقوبة على الزنا، إلا إذا كان الناس يتجسسون على أشخاص آخرين، وهذا في حد ذاته حرام – مصطلح يعني المحرم شرعا - ويشير أيضًا إلى أن الإسلام لا يجيز انتهاك خصوصية الناس، ويؤكد علي والطنطاوي على أنه بما أن الزعماء الدينيين يعتقدون أنه سيكون من الصعب إلى حد ما إصدار الإدانة، فإن للقانون غرضًا آخر، ويقولان: "لذلك يعتقد علماء الإسلام أن هذه العقوبة نشأت، مثل أشياء كثيرة في الشريعة الإسلامية، كرادع للحفاظ على الأخلاق العامة".

لذلك يقول علي: "إن الهدف الأساسي للشريعة الإسلامية هو إدارة المجتمع بتوازن لمساعدة الإنسان على التحول إلى إنسان فاضل، وبطبيعة الحال، يصبح المجتمع مجتمعًا فاضلاً"، فيما تحث الطنطاوي الدول الإسلامية على توبيخ طالبان على تفسيرها، قائلة إن تصريحات قائدها الأعلى تمثل إهانة للشريعة الإسلامية.

 

هل لا يزال الرجم يحدث؟

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن حركة طالبان ليست الهيئة الحاكمة الوحيدة التي أيدت الرجم، ففي السنوات الأخيرة، أيدت بعض البلدان الرجم كعقوبة - إيران والسودان ونيجيريا، على سبيل المثال، وقد فرضت نيجيريا والسودان، اللتان تطبقان الشريعة الإسلامية كعنصر من عناصر نظامهما القضائي، الرجم كعقوبة على الزنا والمثلية الجنسية في العامين الماضيين، وفقا لتقارير نشرتها رويترز والجارديان، ووفقًا لعدة تقارير في مواقع إخبارية أفغانية مثل Etilaatroz وكذلك وسائل الإعلام النسائية مثل Rukhshana Media، قامت حركة طالبان في كثير من الأحيان برجم الرجال والنساء المتهمين بالزنا في جميع أنحاء أفغانستان، وفي بيان صدر العام الماضي ، قال نائب طالبان في المحكمة العليا، عبد الملك حقاني، إن المحكمة أصدرت منذ توليها السلطة، من بين عقوبات أخرى، 37 حكما بالرجم، في حين تم دفن أربعة مدانين أحياء في جدار.

وما يجعل تصريح أخونزاده الأخير مثيرا للقلق بالنسبة للناشطين الذين يراقبون أفغانستان هو أنه خص النساء كأهداف مستقبلية لهذه العقوبات، ويشيرون إلى أنه لم يعد هناك نظام قضائي فعال حيث يمكن للنساء الدفاع عن أنفسهن، وهنا تقول ناجية محمودي، والتي كانت المدعي العام الرئيسي المعني بالقضاء على العنف ضد المرأة في مكتب المدعي العام في أفغانستان: "منذ عامين ونصف العام فقط، كنا نحاكم بعناية آلاف القضايا كل عام التي تنطوي على انتهاكات لحقوق المرأة، ولكن منذ سيطرة طالبان على السلطة، انهار النظام القانوني برمته في أفغانستان".

 

خلل منظومة القضاء تضع الشبهات حول تطبيق تلك العقوبة

وما يضع شبهات حول عدالة تطبيق تلك العقوبة، هو الخلل في منظومة القضاء الأفغانى، وهنا تقول ناجية: "إن غياب إطار قانوني فعال في أفغانستان يقوض سيادة القانون وإمكانية الوصول إلى العدالة لجميع الأفراد، ولكن النساء على وجه الخصوص معرضات للخطر في هذا السيناريو، لأن تفسير طالبان للشريعة الإسلامية غالبا ما يؤدي إلى مثل هذه الطرق التمييزية التي يمكن تستخدم ضد النساء".

وتوضح أنه إذا اتهم شخص ما امرأة زورا، على سبيل المثال، بالزنا، فلا توجد أي مؤسسة أو هيئة يمكن أن تسعى فيها إلى تحقيق العدالة - أو أي محامين يمكنهم الدفاع عنها لأنه لم يعد مسموحا للمحاميات بالعمل، فمنذ الاستيلاء على أفغانستان في أغسطس 2021، لم تفرض الجماعة الأصولية العديد من القيود على حقوق المرأة وحرياتها فحسب، بل قامت أيضًا بتعليق الدستور، الذي يتضمن أقسامًا لحماية المرأة، فضلاً عن قوانين ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي.

 

غياب أو تعطيل منظومات الدعم للمرأة من قبل طالبان

تتذكر سميرة حميدي، إحدى كبار الناشطين في منظمة العفو الدولية، أنه في الماضي، كان بإمكان النساء الأفغانيات اللاتي واجهن اتهامات باطلة أو تعرضن للتهديد بالعنف القائم على النوع الاجتماعي أو المنزلي اللجوء إلى عدد من المؤسسات: وزارة شؤون المرأة، وهيئة حقوق الإنسان الأفغانية المستقلة، وهيئة الحقوق، وحدات القضاء على العنف ضد المرأة في المحكمة العليا، وزارة الداخلية، وزارة العدل، مكتب النائب العام، وتقول: "كانوا يقدمون الخدمات والمساحات لدعم وحماية المرأة من مختلف أشكال العنف والتمييز. لكن هذه الخدمات لم تعد موجودة".

وفي الوقت الحالي، يقوم كل قاض من قضاة طالبان بوضع تفسيراته الخاصة للشريعة الإسلامية في كل قضية ــ على الرغم من أن علماء الدين يطعنون في أحكامهم بانتظام، وفي مقال نشرته صحيفة يورو نيوز، كتب محمد بن عبد الكريم العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، أن سياسات طالبان التي تعتمد على التزامهم المزعوم بالشريعة الإسلامية، وتستند إلى نهج انتقائي ومعيب بشكل أساسي، والتفسير المتطرف للنصوص الإسلامية".

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: للشریعة الإسلامیة الشریعة الإسلامیة

إقرأ أيضاً:

طالبان وأميركا نحو فتح صفحة جديدة دونها عوائق

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان تطورات لافتة تعكس تحولات إستراتيجية في السياسة الأميركية تجاه أفغانستان، وذلك منذ بدء الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب في يناير/كانون الثاني 2025.

تسارعت التطورات في هذا الصدد مؤخرا من زيارة وفد أميركي رفيع المستوى إلى كابل، إلى إطلاق سراح المعتقل الأميركي جورج غولزمان من قبل طالبان، ثم إلغاء المكافآت المالية عن قادة شبكة حقاني.

جاء كل ذلك في خضم تصريحات طالبان برغبتها في "فتح صفحة جديدة" مع أميركا، مما يفتح المجال لتساؤلات حول ديناميكيات السياسة الأميركية تجاه أفغانستان في المرحلة القادمة، وانعكاساتها على العلاقة بين الطرفين.

من المواجهة إلى التفاوض

خلال ولايته الأولى (2017-2021)، تبنى ترامب نهجًا مزدوجا تجاه طالبان، تصعيد عسكري في البداية، تلاه انتقال إلى التفاوض الدبلوماسي.

أعلن ترامب في أغسطس/آب 2017 عن إستراتيجية جديدة لأفغانستان تضمنت زيادة القوات الأميركية والضربات الجوية، لكنه سرعان ما تحوّل إلى دعم المفاوضات مع طالبان، والتي كلّف بها المبعوث الخاص السفير زلماي خليل زاد وأثمرت عن توقيع اتفاق الدوحة في فبراير/شباط 2020.

نص الاتفاق على انسحاب القوات الأميركية مقابل التزامات من طالبان بمنع استخدام الأراضي الأفغانية ضد الولايات المتحدة وحلفائها، وفتح حوار داخلي أفغاني، وقد اكتمل الانسحاب الأميركي في أغسطس/آب 2021، مما مهد لعودة طالبان إلى السلطة.

إعلان

وفي ولايته الثانية، يبدو أن ترامب يسعى لاستثمار هذا الإرث الدبلوماسي، لكن مع تعديلات تتناسب مع الواقع الجديد، وهو تحوّل طالبان إلى حكومة فعلية في أفغانستان، وتحديات داخلية وخارجية تواجهها الحركة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الإدارة الأميركية تتبنى نهجًا براغماتيا يركز على المصالح المشتركة بدلاً من المواجهة.

وزير خارجية طالبان أمير خان متقي (يسار) يصافح آدم بولر في كابل (الفرنسية) إطلاق سراح غولزمان

في 20 مارس/آذار الجاري، قام وفد أميركي رفيع المستوى، يضم زلماي خليل زاد و(المبعوث بشأن الرهائن) آدم بولر، بزيارة كابل وبدأ محادثات مع قادة طالبان، بمن فيهم وزير الخارجية أمير خان متقي.

كانت هذه الزيارة هي الأولى من نوعها منذ الانسحاب الأميركي، وأسفرت عن إطلاق سراح السجين الأميركي جورج غولزمان، الذي احتجزته طالبان منذ ديسمبر/كانون الأول 2022 أثناء زيارته البلاد سائحا. هذا التطور يعكس استعداد الطرفين لتقديم تنازلات متبادلة في إطار بناء ثقة أولية.

وقال وزير خارجية حكومة تصريف الأعمال أمير خان متقي إنهم أطلقوا سراح المواطن الأميركي "لأسباب إنسانية" و"كعلامة على حسن النية"، ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الاتفاق على إطلاق سراحه بأنه "خطوة إيجابية وبناءة".

اختيار كابل موقعا للمحادثات، يشير إلى اعتراف ضمني بطالبان سلطة حاكمة، رغم عدم الاعتراف الرسمي بها. كما أن وجود خليل زاد مهندس اتفاق الدوحة يعزز استمرارية النهج التفاوضي الذي بدأ في ولاية ترامب الأولى.

يمكن تفسير إطلاق سراح غولزمان كبادرة من طالبان لإثبات التزامها بالتعاون مع الولايات المتحدة في قضايا محددة، مثل إطلاق سراح المعتقلين، وهي إحدى النقاط التي تضمنها اتفاق الدوحة. من جانبها، قد تكون الإدارة الأميركية قدمت ضمانات غير معلنة، مثل تخفيف العقوبات أو تسهيلات اقتصادية، مقابل ذلك.

إعلان

ويشير رئيس جهاز استخبارات أفغانستان الأسبق رحمة الله نبيل، في مقال له نشر على موقع قناة "أفغانستان إنتر ناشيونال" باللغة الفارسية، إلى أبعاد أخرى لزيارة الوفد الأميركي إلى كابل، وقال إنها إشارة إلى "العودة التدريجية للدبلوماسية التفاوضية غير الرسمية بين الولايات المتحدة وكابل، تلك الدبلوماسية التي لا تركز على إضفاء الطابع الرسمي، بل على الحفاظ على خطوط الاتصال في السيناريوهات المحتملة".

وفي هذه الأجواء نفسها، يقول المسؤول الأفغاني السابق "أدت عودة شخصيات مثل سراج الدين حقاني إلى الواجهة، واتهامات باكستان لطالبان والهند، وإمكانية التقارب بين الولايات المتحدة وروسيا، واحتمال تقديم تنازلات لروسيا في أوكرانيا، وزيادة التوتر مع إيران، وزيادة الخطاب العدواني في السياسة الخارجية الأميركية، إلى تأجيج التكهنات حول مشاورات جديدة على المستوى الإقليمي وإمكانية إعادة كتابة الأدوار وراء الكواليس لمستقبل أفغانستان".

وفي هذا السياق، وعقب انتهاء زيارة الوفد الأميركي، وعلى الرغم من توتر العلاقات بين كابل وإسلام آباد، فإن كابل استضافت الممثل الخاص لباكستان في أفغانستان محمد صادق خان.

وأفادت إذاعة باكستان بأن "زيارة خان، التي أشرف عليها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون في مختلف القطاعات".

مكافآت عن قادة جناح حقاني

أعلنت الولايات المتحدة يوم 22 مارس/آذار 2025 إلغاء مكافآت مالية بقيمة 10 ملايين دولار كانت مخصصة لمن يدلي بمعلومات عن سراج الدين حقاني، زعيم ما يسمى في الإعلام الغربي بشبكة حقاني ووزير الداخلية في حكومة طالبان، إلى جانب شقيقه عبد العزيز وصهره يحيى حقاني. هذا القرار جاء بعد أيام من زيارة الوفد الأميركي، مما يشير إلى أنه قد يكون جزءًا من صفقة أوسع.

إعلان

جناح حقاني داخل حركة طالبان عبارة عن جبهات ومجموعات عسكرية أسسها الشيخ جلال الدين حقاني، والد سراج الدين حقاني، في الثمانينيات في مواجهة الغزو السوفياتي لأفغانستان، تحولت لاحقًا إلى خصم رئيسي للولايات المتحدة، حيث اتهمت بتنفيذ هجمات دامية على القوات الأميركية والحكومة الأفغانية السابقة.

إلغاء المكافآت، مع بقاء تصنيف الشبكة منظمة إرهابية، يعكس نهجًا براغماتيا يفصل بين الأفراد والتنظيم، ربما لتسهيل التعامل مع قادة مثل سراج الدين حقاني الذي يشغل منصبًا حكوميا بارزًا.

يقول مايكل كوغلمن، المسؤول عن قسم جنوب آسيا في معهد ويلسون، إن قرار الولايات المتحدة بإلغاء المكافآت المعلنة على ثلاثة من كبار قادة شبكة حقاني يعكس تغييرًا ملحوظًا في إستراتيجيتها تجاه طالبان.

وبحسب كوغلمن "يبدو أن الحكومة الأميركية، مع تجاهلها زعيم طالبان في قندهار، تسعى إلى التعاون مع القادة السياسيين لطالبان في كابل".

وفي الوقت ذاته، وصف كوغلمن أهداف الولايات المتحدة في أفغانستان بأنها محدودة، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى تحقيق ثلاثة مطالب رئيسية، وهي "تحرير المواطنين الأميركيين المحتجزين، واستعادة الأسلحة الأميركية المتبقية، وربما المساعدة في تحديد مواقع إرهابيي (تنظيم الدولة الإسلامية) داعش".

ويرى بعض المراقبين أن قرار إلغاء المكافآت قد يكون محاولة لتخفيف الضغط على طالبان داخليًا، خاصة مع تصاعد الخلافات بين شبكة حقاني وجناح قندهار، مما يعزز موقف حقاني كشريك محتمل في الحوار مع واشنطن.

مسؤول أفغاني: وجود الخلافات الداخلية في حركة طالبان ليس مجرد شائعات (الفرنسية) الخلافات الداخلية في طالبان

تشير تقارير إلى وجود خلافات متزايدة بين شبكة حقاني بقيادة سراج الدين حقاني، وجناح قندهار بقيادة زعيم طالبان المولوي هبة الله آخوند زاده، هذه الخلافات تتمحور حول قضايا مثل تعليم النساء، وتوزيع السلطة، ونهج الحركة تجاه الغرب.

إعلان

وفي تصريح سابق لموقع الجزيرة نت، قالت شخصية سياسية قريبة من حركة طالبان إن "حصول انشقاق داخل حركة طالبان غير صحيح، ولكن الخلافات الداخلية في الحركة ليس مجرد شائعات، بل هي حقيقة وتمثل تنافسا أعمق بين بعض القيادات حول الرؤية السياسية، وتوزيع السلطة، وطبيعة العلاقة مع القوى الإقليمية والدولية".

وأكد عضو بارز في حركة طالبان، طلب عدم الكشف عن اسمه، للجزيرة نت أن "قضية تعليم المرأة تشكل نقطة خلاف رئيسية داخل الحركة".

وأضاف أن "جناح حقاني وعلى رأسه خليفة سراج الدين حقاني يميل إلى تقديم صورة أكثر اعتدالاً لكسب دعم المواطنين والمجتمع الدولي، في حين يتمسك الشيخ هبة الله آخوند زاده بموقف يتسم بالصرامة في العديد من القضايا الداخلية والخارجية".

وبحسب مراقبين، فإن كون سراج الدين حقاني وزيرا للداخلية يمنحه سيطرة على الأجهزة الأمنية ويعزز نفوذ الشبكة داخل الحركة والحكومة، الأمر الذي يثير استياء جناح قندهار بقيادة زعيم الحركة الذي يرغب في تمركز السلطات بيده.

هذه الانقسامات قد تجعل جناح حقاني أكثر انفتاحًا على التعاون مع الولايات المتحدة، خاصة إذا شعر بأن دعمًا خارجيا قد يعزز موقعه داخليًا. وإلغاء المكافآت عن قادته قد يكون إشارة أميركية لدعم هذا التوجه.

قناة دبلوماسية جديدة

ترددت شائعات عن لقاءات بين سراج الدين حقاني ومسؤولين أميركيين، وجاء في تقرير لقناة "آمو" الأفغانية ومقرها في الولايات المتحدة، أن "مصادر موثوقة من بينها مصدر من طالبان في قندهار قالوا لنا إن سراج الدين حقاني التقى بوفد أميركي أثناء زيارته الأخيرة لدولة الإمارات".

ويشير الباحث الأفغاني محمد مصعب إلى أن "هذه اللقاءات قد تكون جزءًا من إستراتيجية أميركية للتعامل المباشر مع جناح حقاني داخل حركة طالبان، مستغلة انفتاحه النسبي مقارنة بجناح قندهار، وربما لمناقشة قضايا مثل مكافحة تنظيم الدولة-خراسان الذي يشكل تهديدًا مشتركا".

إعلان

وتجدر الإشارة إلى تشغيل ثلاثة مطارات دولية في أفغانستان بعد توقيع الهيئة العامة للطيران المدني الإماراتي في يونيو/حزيران 2022 عقدا مع سلطات طالبان لتوفير خدمات أرضية في مطارات كابل وقندهار وهراة.

فتح صفحة جديدة

أعربت طالبان، عبر متحدثين مثل ذبيح الله مجاهد، عن رغبتها في "فتح صفحة جديدة" مع الولايات المتحدة، مع التركيز على التعاون الاقتصادي والإنساني بدلاً من المواجهة.

وقال مجاهد في تصريحات جديدة "العداوة ليست دائمة، وعداوتنا مع الولايات المتحدة أيضا ليست دائمة". وأضاف "كابل تسعى لإنشاء علاقات اقتصادية وسياسية متوازنة مع جميع الدول بما فيها الولايات المتحدة".

وتؤكد طالبان بصورة مستمرة التزامها باتفاقية الدوحة، بما في ذلك منع استخدام أفغانستان قاعدة للإرهاب. كما تبدي اهتمامًا كبيرا بجذب استثمارات أجنبية خاصة في مجال استخراج المعادن.

تصريحات المتحدث الرسمي باسم طالبان وغيره من المسؤولين في حكومة تصريف الأعمال تعكس حاجة طالبان إلى تخفيف العزلة الدولية وتحسين الوضع الاقتصادي في أفغانستان، التي تعاني من أزمة إنسانية حادة، والتعاون مع أميركا قد يكون مفتاحًا لرفع العقوبات أو إطلاق أموال مجمدة بقيمة 7 مليارات دولار في البنوك الأميركية.

ويوفر تعزيز العلاقات مع أميركا فرص تقوية التعاون الأمني ضد تنظيم الدولة-خراسان، الذي نفذ هجمات على طالبان ومصالح غربية، وفتح قنوات اقتصادية مثل مشاريع إعادة الإعمار بمساهمة أميركية ولو بصورة غير مباشرة عبر دول قريبة من الولايات المتحدة في المنطقة.

محادثات الدوحة بين واشنطن وحركة طالبان (رويترز) تحديات تعيق التقارب

وفي مقابل هذه الفرص، ثمة تحديات يمكن أن تعرقل تعزيز العلاقات الأميركية مع طالبان مثل الانقسامات الداخلية في طالبان، كما أن التقارب مع طالبان يمكن أن يواجه معارضة داخلية من الكونغرس أو الدوائر العسكرية، أضف إلى ذلك مزاعم استمرار انتهاكات حقوق الإنسان، خاصة منع النساء من الدراسة والعمل.

إعلان

ويمكن القول إن علاقات إدارة ترامب الثانية مع طالبان تشهد مرحلة جديدة من البراغماتية، مدفوعة بمصالح متبادلة تتجاوز الصراع التاريخي.

التقارب الأميركي مع طالبان في السياق الحالي قد يكون مدفوعًا، جزئيًا على الأقل، بإستراتيجيات جيوسياسية تتعلق بدور الصين وروسيا في أفغانستان وما حولها.

ولا يمكن فصل هذا التقارب عن التنافس الدولي الأوسع في آسيا الوسطى، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى الحفاظ على نفوذها، ومواجهة التوسع الإستراتيجي لكل من بكين وموسكو.

وبالمقابل، تسعى طالبان، وجناح حقاني خاصة، إلى الحصول على الشرعية الدولية وتخفيف الضغوط الداخلية، وقد تلعب بعض الدول دورًا محوريا وسيطًا، لكن نجاح هذا التقارب يعتمد على قدرة الطرفين على تجاوز التحديات الداخلية والخارجية.

وفي النهاية، يبدو أن ترامب يراهن على تحويل أفغانستان من عبء عسكري إلى ملف دبلوماسي يعزز ظهوره كـ"صانع صفقات".

مقالات مشابهة

  • تيك توك يغلق تطبيقه المنافس لإنستغرام
  • إيقاف الهواتف المحمولة المستوردة المخالفة 7 إبريل.. ووكيل اتصالات النواب: صعب تطبيقه
  • علماء يؤكدون الشكوى الدائمة للنساء
  • طليقة الأمير أندرو تهاجم المرأة التي تتهمه بالاعتداء: كاذبة
  • طالبان وأميركا نحو فتح صفحة جديدة دونها عوائق
  • زعيم طالبان: لا حاجة للقوانين الغربية في أفغانستان
  • قطع شجرة تاريخية في البيت الأبيض .. وترامب يعلّق:تروث سوشيال
  • المرأة اللبنانية في سوق العمل.. تحديات وفرص في ظل الضغوط الأسرية
  • مرض خطير للنساء.. انتبهي لهذه العلامات
  • محكمة روسية تستعد لبت مسألة شطب طالبان من قائمة الإرهاب