صحيفة أمريكية: الهجوم الإسرائيلي على رفح الفلسطينية يثير المخاوف
تاريخ النشر: 8th, May 2024 GMT
أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية، اليوم الأربعاء، أن الهجوم الإسرائيلي بالدبابات على مدينة رفح الفلسطينية والسيطرة عليها، يثير المخاوف العميقة بشأن حياة سكان غزة المحفوفة بالمخاطر بالفعل.
وأوضحت الصحيفة في تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني، أن سكان غزة خرجوا في مدينة رفح الجنوبية إلى الشوارع ليلة الاثنين للاحتفال وتمرير الحلوى، بعدما قالت حركة حماس إنها قبلت اقتراحًا لوقف إطلاق النار، ثم توالت الدبابات الإسرائيلية حيث سيطرت إسرائيل، أمس الثلاثاء، على معبر رئيسي في جنوب غزة.
وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد ساعات قليلة، أصبح من الواضح أن الاحتفالات كانت سابقة لأوانها، وتبين أن الاتفاق الذي قبلته حماس كان عرضا مضادا لم تره إسرائيل ولم توافق عليه، مما بدد الآمال في نهاية وشيكة لأشهر من الأعمال العدائية.
ورأت الصحيفة أن سيناريو السفينة الدوارة هو السيناريو الذي يعيشه الفلسطينيون منذ أشهر، حيث تتأرجح المفاوضات بين حماس وإسرائيل حول إطلاق سراح المحتجزين وإنهاء الحرب ذهابًا وإيابًا، ما يثير القلق والمخاوف بشكل متزايد حيال حياة سكان غزة المحفوفة بالمخاطر بالفعل، كما أنهم غير متأكدين مما إذا كان من الآمن محاولة العودة إلى ديارهم أو ما إذا كان ينبغي عليهم إخلاء ملاجئهم مع تقدم إسرائيل نحو رفح.
وأضافت أنه في الوقت نفسه، أخرت الإدارة الأمريكية بيع الآلاف من الأسلحة الدقيقة لإسرائيل، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتداول إبطاء تسليم الأسلحة حتى تتراجع فيه إسرائيل عن خطتها المعلنة لغزو رفح الفلسطينية.
ونقلت الصحيفة عن محللين عسكريين قولهم إن التحرك للسيطرة على المعبر له قيمة استراتيجية ورمزية، مما يشير إلى أن إسرائيل يمكن أن تعمل حيثما تريد كما أن النشاط العسكري المتزايد يرتبط بشكل مباشر بالمفاوضات ويهدف إلى زيادة الضغط على الجماعة الفلسطينية.
ونسبت الصحيفة لزهرة الشويخي، وهي أم لأربعة أطفال وتبلغ من العمر 54 عاماً قولها: لا يمكننا التخطيط لأي شيء، مازلنا نسمع أنباء عن استمرار المحادثات وتوقفها، وأنها تسير بشكل جيد ثم تتوقف. على الرغم من أننا يائسون ومرهقون للغاية، إلا أن أي شيء يمكن أن يمنحنا الأمل، حتى الأخبار الكاذبة التي تفيد بأن الصفقة قريبة.
ولفتت الصحيفة إلى أنه، يوم الإثنين الماضي، بعد أن أصدرت إسرائيل أوامر إخلاء تؤثر على 100 ألف شخص في رفح الفلسطينية، قال قادة حماس إنهم قبلوا اقتراحًا بوقف القتال بينما أشارت التصريحات الإسرائيلية إلى أن الجانبين لم يقتربا من التوصل إلى اتفاق وشيك.
وتابعت أنه خلال بداية الأسبوع، نزل بعض الفلسطينيين إلى الشوارع المليئة بالأنقاض في شمال غزة للتنظيف، وهو جزء من عادة فلسطينية للاحتفال بالترحيب بالضيوف، حيث شعر الكثيرون أن وقف إطلاق النار كان قريبًا وأن أقاربهم سيتمكنون من العودة من اللجوء إلى الجنوب إلى منازلهم، لكن يوم الاثنين، أعدت إسرائيل قواتها لعملية عسكرية في رفح وواصلت منع الفلسطينيين من العودة إلى الجزء الشمالي من القطاع.
ووفقا للصحيفة، فإن نفس الأشخاص الذين ظنوا أنهم سيعودوا لديارهم يحاولون الآن أن يقرروا ما يجب عليهم فعله لزيادة احتمالات بقائهم على قيد الحياة، خاصة أنه مع عدم التوصل إلى اتفاق، لا تزال إسرائيل تمنع الحركة إلى مدينة غزة، لأسباب تقول إنها أمنية.
ونوهت الصحيفة بأن الفلسطينيين في قطاع غزة يواجهون خيارات صعبة وسط تطور سريع للأوضاع كما أن انقطاع الاتصالات والكهرباء يجعل من الصعب الحصول على معلومات دقيقة وحديثة.
وذكرت الصحيفة أن هذه المعضلة تعني أن بعض الفلسطينيين يتجاهلون تحذيرات الإخلاء في رفح، خشية أن يكون الأمر أكثر خطورة عند محاولة الانتقال إلى مكان ما دون مساعدات إنسانية. وبالنسبة للكثيرين، لا يوجد مكان يبدو آمنًا.
ويقول مسؤولون فلسطينيون إن أكثر من 34 ألف فلسطيني قتلوا في غزة منذ بداية الحرب معظمهم من المدنيين ولا يحدد الرقم عدد المقاتلين.
اقرأ أيضاً«إكسترا نيوز» تبرز الإشادات الدولية بمواقف مصر تجاه غزة
«البنتاجون» يعلن إنجاز بناء الميناء العائم في قطاع غزة
شهداء وجرحى في قصف إسرائيلي جنوب رفح بقطاع غزة
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: أخبار فلسطين اجتياح رفح القضية الفلسطينية رفح رفح الفلسطينية غزة فلسطين رفح الفلسطینیة إلى أن
إقرأ أيضاً:
يقيد انتقاد إسرائيل.. قانون الجنسية الجديد يثير خلافات حادة بألمانيا
برلين- تتواصل المشاورات بين حزبي الاتحاد المسيحي والاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا لتشكيل الحكومة المقبلة، وسط خلافات حادة حول عدة قضايا جوهرية، أبرزها ملف الهجرة والاندماج، الذي شكل محورا رئيسيا في الحملات الانتخابية للأحزاب، وكان أحد الأسباب التي عززت صعود اليمين المتطرف في البلاد.
ويواجه مشروع قانون الجنسية الجديد انتقادات واسعة، بسبب ربطه منح الجنسية الألمانية بمواقف سياسية معينة، خاصة بما يتعلق بإسرائيل. ويرى منتقدو القانون أنه يستهدف الجالية المسلمة والعربية، خصوصا النشطاء المناصرين للقضية الفلسطينية.
ويقول المحامي المقيم في برلين، أحمد عابد للجزيرة نت إن "الحكومة الألمانية تحاول بتعديل قانون الجنسية قمع الانتقادات الموجهة لجرائم الحرب الإسرائيلية بغزة، وبالتالي عقاب أفراد المجتمعين العربي والإسلامي بسبب عملهم في الدفاع عن حقوق الإنسان الفلسطيني".
ويضيف أن إقرار القانون، يعني عمليا استبعاد ملايين المسلمين بألمانيا من حقوقهم الديمقراطية، وقد يحرم البعض من الحصول على الجنسية الألمانية، بينما يواجه آخرون خطر فقدانها، ما يمنعهم من التصويت أو الترشح في الانتخابات.
بدورها، وصفت النائبة السابقة في البوندستاغ (البرلمان) الألماني، سفيم داغديليم، القانون بأنه "تهديد لحرية التعبير"، وقالت إنه يستخدم أداة "سحب الجنسية" كوسيلة "لترهيب" المعارضين، وتساءلت عن مدى توافق هذه التعديلات مع مبادئ الديمقراطية وسيادة القانون.
ولا تزال معاداة السامية موضوعا جدليا بألمانيا، حيث تُستخدم تعريفات واسعة لهذا المصطلح في السجال السياسي والقانوني.
إعلانووفقا لعابد، فإن الحكومة الفدرالية "تسعى لمعادلة إسرائيل باليهودية، بحيث يصبح أي انتقاد للسياسات الإسرائيلية معاداة للسامية"، وأوضح أن هذه المساواة نفسها قد تكون شكلا من أشكال "معاداة السامية"، لأنها تخلط بين اليهودية كديانة وسياسات حكومة إسرائيل.
وفي السياق نفسه، حذَّرت داغديليم من أن "انتقاد حكومة بنيامين نتنياهو، التي تضم وزراء من أقصى اليمين المتطرف، قد يُجرَّم باعتباره معاداة للسامية"، مما يهدد حرية التعبير والصحافة بألمانيا.
من جهته، تساءل رئيس اتحاد الصداقة الفلسطيني في مدينة فوبرتال، جمال محمود، عما إذا كان "سيتم تصنيف كل من يتظاهر ضد الإبادة الجماعية في غزة أو ينتقد الدعم الألماني للحكومة الإسرائيلية على أنه معادٍ للسامية؟".
وأضاف أن القانون الجديد قد يؤدي إلى تضييق الخناق على الجالية الفلسطينية بألمانيا، عبر منع الأفراد الذين ينشرون محتوى مناهضا لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي من الحصول على الجنسية الألمانية.
وأشار إلى حالات ترحيل لناشطين أوروبيين وأميركيين بسبب مواقفهم السياسية، وتوقع أن تتكرر هذه الإجراءات ضد فلسطينيين وعرب مقيمين بألمانيا.
ويرى حقوقيون أن التعديلات القانونية المقترحة تهدف لردع النشاطات الاحتجاجية المؤيدة للفلسطينيين بألمانيا، وتقول داغديليم إن السلطات الألمانية "تسعى لتخويف الناس ومنعهم من التظاهر دفاعًا عن الفلسطينيين"، وهو ما اعتبره الناشط الحقوقي جورج رشماوي خطوة قد تضعف الحراك الشعبي والطلابي المناهض للسياسات الإسرائيلية.
وأضاف رشماوي أن القانون "سيخلق حالة خوف ورعب داخل الجالية الفلسطينية"، وبالتالي منعها من القيام بدورها بالدفاع عن حقوق شعبها ومناهضة الإبادة الجماعية في غزة والتطهير العرقي بالضفة الغربية.
وبظل هذه التطورات، بدأت منظمات حقوقية ألمانية وأوروبية التحرك لمواجهة القانون، عبر تشكيل شبكة من المحامين المدافعين عن حقوق الفلسطينيين في ألمانيا.
إعلانوأشار رشماوي إلى تعاونهم مع مركز الدعم القانوني الأوروبي، الذي يضم محامين في العواصم الأوروبية الكبرى، إضافة إلى التنسيق مع الكنيستين البروتستانتية والكاثوليكية، ومنظمات مثل "أطباء ضد الحرب النووية"، وكذلك شخصيات سياسية وصحفيون.
وأكد على ضرورة إسقاط هذه القوانين التي "تخلق مجتمعًا منقسمًا إلى ألمان من الدرجة الأولى، ومجنسين من الدرجة الثانية، ما يعزز التمييز والفصل العنصري".
استرضاء أم قمع؟وفي سياق آخر، يرى الصحفي والخبير بالشأن الأوروبي لؤي غبرة، أن هذه النقاشات تأتي كجزء من محاولة الأحزاب التقليدية استمالة الناخبين اليمينيين، والمحافظين الغاضبين من سياسة استقبال اللاجئين، خاصة بعد سلسلة الهجمات الدامية التي نفَّذها مهاجرون بألمانيا.
وقال غبرة للجزيرة نت "هناك ضغوط كبيرة على الحكومة الألمانية لإثبات أنها تتخذ موقفا صارما تجاه الهجرة، خصوصا مع تزايد شعبية الأحزاب اليمينية، لكن المشكلة أن هذا النهج لا يعالج جذور المشكلة، بل يخلق انقسامات داخل المجتمع".
وأضاف "بدلا من تبني سياسات اندماج فعالة، يجري طرح قوانين تزيد من التمييز ضد المهاجرين، وتجعلهم مواطنين من الدرجة الثانية، هذا لا يخدم الديمقراطية الألمانية، بل يضر بصورتها عالميا، خاصة وأن ألمانيا تقدم نفسها كدولة حامية لحقوق الإنسان".
وفي خضم هذا الجدل، يبقى السؤال الأهم: هل تسعى الحكومة الألمانية لحماية أمنها القومي، أم أنها تستخدم قوانين الجنسية كأداة سياسية لقمع الأصوات المعارضة؟
وبينما ترى السلطات أن القانون يهدف لمنع التطرف وتعزيز الاندماج، يؤكد معارضوه أنه يمثل انتهاكا خطيرا لحقوق الإنسان وحرية التعبير، ويميز بين المواطنين بناء على مواقفهم السياسية.
وما بين الدفاع عن السيادة الألمانية وحماية الحقوق الديمقراطية، يبدو أن هذا القانون سيظل محل صراع سياسي وقانوني طويل داخل ألمانيا وخارجها.
إعلان