في الأسابيع التي تلت هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إسرائيل، حذر المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، من استخدام التجويع كسلاح في الحرب، وبعد مرور 7 أشهر، ومع معاناة غزة من "مجاعة شاملة" ونزوح أكثر من 75% من سكانها، تضج وسائل الإعلام الإسرائيلية والدولية بأخبار عن احتمال إصدار المحكمة أوامر اعتقال ضد مسؤولين إسرائيليين كبار، قد يكون ضمنهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

بهذه المقدمة افتتحت مجلة فورين بوليسي مقابلة مع الرئيس السابق للمحكمة الجنائية الدولية شيلي إيبوي أوسوجي، يجيب فيها عن الأسئلة المتعلقة باختصاص المحكمة في الحرب الإسرائيلية على غزة.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2كابوس رفح.. لوتان: الخط الأحمر المتذبذب لجو بايدنكابوس رفح.. لوتان: الخط الأحمر ...list 2 of 2فورين بوليسي: على بايدن ألا يعرقل تقديم قادة إسرائيل للمحاكمةفورين بوليسي: على بايدن ألا ...end of list

يقول أوسوجي إن الكثيرين شككوا في أهلية هذه المحكمة لتنفيذ مثل هذه المتابعات القانونية، لكن الواقع أن الجنائية الدولية مخولة بالبت في مدى شرعية سلوك إسرائيل وحماس في الحرب.. وفيما يلي 4 أسئلة لتوضيح ذلك، وفقا للكاتب.

أولا: ما هي الجنائية الدولية؟

تأسست الجنائية عام 2002، وهي محكمة دولية لديها القدرة على محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم، كالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والعدوان، وهي لا توجه الاتهام إلى دولة أو شعب.

ولذلك فإن قول نتنياهو إن أوامر الاعتقال الصادرة عن هذه المحكمة "ستضع إسرائيل في قفص الاتهام" خاطئ، لأن الجنائية الدولية تقتصر على مساءلة الأفراد عن سلوكهم المزعوم باعتباره جرائم، ولن تدين إسرائيل ولا مواطنيها، حسب رئيسها السابق.

ثانيا: هل تتمتع المحكمة بسلطة قضائية على الإسرائيليين؟

هذا ما يرد عليه أوسوجي قائلا إن هذه المحكمة يمكن أن تحاكم مواطني دولة طرف في نظام روما الأساسي، ويمكنها أيضا أن تحاكم الجرائم المرتكبة على أراضي دولة طرف في المعاهدة سواء كانت طرفا في نظام روما الأساسي أم لا.

وإذا لم تكن إسرائيل طرفا في المعاهدة، فإن فلسطين عضو فيها، وبالتالي يمكن للجنائية أن تحاكم المسؤولين الإسرائيليين بتهمة التواطؤ في الجرائم التي يُزعم أن الجيش الإسرائيلي ارتكبها على الأراضي الفلسطينية.

وقد تم استخدام نفس المبدأ القانوني في حالة موسكو، وهي ليست عضوا في نظام روما الأساسي، عندما دعت مجموعة مكونة من 39 دولة إلى التحقيق في الغزو الروسي لأوكرانيا، مما أدى إلى إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس فلاديمير بوتين، في خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي جو بايدن، وبالتالي سيكون من التناقض أن تقبل أي من هذه الدول باختصاص المحكمة على المواطنين الروس وترفض ذلك للإسرائيليين، كما يقول أوسوجي.

ثالثا: لماذا هذا مثير للجدل؟

عشية تعيينه رئيسا للمدعي العام للولايات المتحدة في محاكمات نورمبرغ، قال قاضي المحكمة العليا روبرت جاكسون "لا يمكننا أن نتعاون بنجاح مع بقية العالم في إرساء سيادة القانون ما لم نكن متقبلين أن هذا القانون قد يعمل ضد ما يمكن أن يكون مصلحتنا الوطنية".

وهذه قاعدة حسن النية التي يجب أن توجه المواقف تجاه المحاكم العليا في العالم -كما يقول القانوني العالمي- إذ يخلو تحقيق المحكمة من السياسة والتدخل السياسي، وإن كانت بعض الدول لا تدعم المحكمة في تنفيذ أوامر الاعتقال عندما يتعلق الأمر بأصدقائها وحلفائها.

رابعا: ماذا يعني صدور لائحة اتهام من المحكمة؟

ردا على هذا السؤال، قال رجل القانون إن أي أمر اعتقال تصدره الجنائية الدولية على المسؤولين الإسرائيليين قد يتضمن تهمة استخدام التجويع سلاحا في الحرب على غزة، بالنظر إلى تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أنفسهم وعرقلة وصول الغذاء والمساعدات التي استنكرها الكثيرون على نطاق واسع.

ونهاية المطاف، عندما تثبت التهم على المسؤولين الإسرائيليين، فإن ذلك لا يعني الاعتقال والمحاكمة الفورية، ولكن مشكلة هؤلاء بموجب أي مذكرة اعتقال من الجنائية الدولية أن الأعضاء بالمحكمة البالغ عددهم 124 دولة سيكونون ملزمين قانونا باعتقالهم إذا سافروا إلى أي منها، ولا ينبغي الاستهانة بهذا الالتزام، حيث ألغى بوتين خطته لحضور قمة بريكس في جنوب أفريقيا، على ضوء التزام بريتوريا الواضح باعتقاله.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات ترجمات المسؤولین الإسرائیلیین الجنائیة الدولیة فی الحرب

إقرأ أيضاً:

نتنياهو يتحدى اعتقال "الجنائية الدولية" بزيارة هنغاريا

حطّت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مطار بودابست، فجر الخميس بعيد الساعة 02,30 (00,30 ت غ)، بحسب ما أعلن وزير الدفاع الهنغاري الذي استقبله على مدرج المطار.

وكتب كريستوف زالاي-بوبروفنيتسكي على فيسبوك "مرحبا بك في بودابست بنيامين نتنياهو" الذي يجري زيارة لهنغاريا تستمر أياما عدة بدعوة من حليفه فيكتور أوربان، متحديا مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحقه.

ويجري نتنياهو خلال زيارته محادثات مع نظيره الهنغاري فيكتور أوربان ومسؤولين آخرين قبل أن يعود إلى إسرائيل في السادس من أبريل.

ووجّه أوربان دعوة إلى نتنياهو رغم مذكرة التوقيف الصادرة بحقّه العام الماضي والتي ندد بها بشدّة، معتبرا أنها "معيبة".

 وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت والقائد العسكري السابق لحركة حماس محمد الضيف بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، في سياق حرب غزة. غير أن المذكرة بحق الضيف ألغيت لاحقا بعدما قُتل في غارة إسرائيلية على قطاع غزة في يوليو.

ووقّعت هنغاريا عام 1999 على نظام روما الأساسي، المعاهدة الدولية التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، وصادقت عليها بعد عامين خلال ولاية أوربان الأولى.

ومع ذلك، لم تصدر بودابست أمرا تنفيذيا لتفعيل الالتزامات المرتبطة بالاتفاقية لأسباب دستورية وبالتالي فهي تؤكد أنها ليست ملزمة بالامتثال لقرارات المحكمة.

مقالات مشابهة

  • خبير: انسحاب المجر من المحكمة الجنائية خرق للقانون والمواثيق الدولية
  • إسرائيل تتحسب لمذكرات اعتقال جديدة من الجنائية الدولية
  • إعلام عبري: "الجنائية الدولية" قد تصدر أوامر اعتقال جديدة ضد مسؤولين إسرائيليين
  • مرصد الأزهر يستنكر إضعاف المحكمة الجنائية الدولية.. ويطالب بمحاسبة مجرمي الحرب
  • هنغاريا: سننسحب من المحكمة الجنائية الدولية لأنها أصبحت سياسية
  • تزامناً مع زيارة نتنياهو..دولة أوروبية تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية
  • المجر تقرر الانسحاب من المحكمة الجنائية الدولية
  • عاجل. بالتزامن مع زيارة نتنياهو.. المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية
  • نتنياهو يتحدى المحكمة الجنائية الدولية بزيارة المجر
  • نتنياهو يتحدى اعتقال "الجنائية الدولية" بزيارة هنغاريا