التخطيط القومي يصدر دراسة حول تطوير وتنفيذ نمذجة الاقتصاد القياسي
تاريخ النشر: 8th, May 2024 GMT
أصدرت المجلة المصرية للتنمية والتخطيط دراسة بعنوان: "تطور وتنفيذ نمذجة الاقتصاد القياسي: خارطة طريق لوحدة النمذجة في معهد التخطيط القومي" من إعداد الدكتورة شيرين الشواربي، والدكتورة نهى عمر، ضمن عدد مارس لعام 2024، وذلك في إطار العمل على تحليل السياسات والتنبؤ، لدعم الحكومة في تقييم السياسات الاقتصادية والصدمات الخارجية بطريقة منهجية وباستخدام الأدلة.
وتشير الدراسة إلى أن نمذجة الاقتصاد الكلي تُعد ضرورة لصنع السياسات، ويمثل تطوير نماذج الاقتصاد الكلي واستخدامها في مصر أمرًا بالغ الأهمية في التغلب على التحديات الحالية التي تواجهها البلاد، بما في ذلك حالات عدم اليقين وإصلاح السياسات والقضايا المتعلقة بالمناخ.
ويعكس إنشاء وحدة النمذجة بمعهد التخطيط القومي التزامه بتزويد صناع السياسات بتحليلات ثاقبة لاتخاذ القرار.
وفي هذا الإطار، ركزت الدراسة على سؤالين رئيسيين هما: ما هي النماذج التي يجب أن تعطيها وحدة النمذجة بالمعهد أولوية، وما هي الخطوات الضرورية لتطوير نموذج ناجح؟
ومن هنا يتطرق البحث إلى مراجعة تطور نمذجة الاقتصاد الكلي على مستوى العالم، ويقدم الرؤى المختلفة حول تطور النظرية الاقتصادية، في ضوء التقدم التكنولوجي، وتوافر البيانات، إلى جانب تسليط الضوء على الأساليب المنهجية التي شكلت ممارسات النمذجة على مستوى العالم، وتاريخ نماذج الاقتصاد الكلي في مصر، فضلا عن استعراض المبادرات السابقة في هذا الشأن لاستخلاص الدروس من أجل مساعي الاتحاد النقدي المستقبلية وجهود صنع السياسات.
وبشأن خارطة طريق وحدة النمذجة بمعهد التخطيط القومي، أشار ت الورقة إلى أهمية الدعم المؤسسي لبناء النموذج القائم على عمل الفريق الواحد داخل وحدة النمذجة، لتعزيز تراكم الخبرة والتحسين المستمر للنماذج، إلى جانب تعزيز عمل الوحدة بكفاءة وفعالية بما يساهم في بناء نماذج عالية الجودة، تسهم في تحقيق النمو الاقتصادي المستدام في مصر، وكذلك التركيز على الأهداف الواضحة واختيار النموذج المناسب والاستراتيجية طويلة المدى وبناء الثقة في نتائج البحث.
وأكدت الدراسة أهمية تحديد أهداف النماذج بوضوح، ومواءمتها مع الأهداف الاقتصادية لمصر، ومعالجة التحديات المحددة التي يواجهها الاقتصاد، كما يجب على وحدة النمذجة بمعهد التخطيط القومي MU اعتماد أنواع نماذج متنوعة، لمعالجة الأسئلة البحثية المختلفة بشكل فعال، مع حاجة هذه النماذج إلى التحديث والتحسين المستمر باستخدام بيانات جديدة لتوليد رؤى قيمة وتوجيه قرارات السياسة.
كما أوصت الدراسة بضرورة إنشاء فريق ماهر لتطوير نموذج الاقتصاد الكلي لمصر، بما في ذلك توظيف وتدريب الخبراء في النمذجة التجريبية والتنبؤ، وتحليل السياسات، فضلاً عن تعزيز استراتيجيات الاتصال والتواصل الفعالة لإشراك صناع السياسات وأصحاب المصلحة، مما يضمن استجابة النماذج للتغيرات المختلفة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الشراكات مع وحدات النمذجة في الجامعات والمؤسسات الأخرى داخل مصر وخارجها على تعزيز المعرفة والخبرات المشتركة واستكشاف مجالات بحثية جديدة.
جدير بالذكر أن وحدة النمذجة بمعهد التخطيط القومي تم تأسيسها عام 2020 لتكون كيانا استشاريا يقدم الدعم الفني للعديد من المستفيدين وواضعي السياسات، باستخدام منهجيات النمذجة المختلفة لتحليل السياسات والتنبؤ، مستهدفة تطبيق منهجيات متنوعة مبنية على الأدلة، بما في ذلك نماذج الاقتصاد القياسي الكلي، ونماذج التوازن العام. وفي إطار دعم الشراكات مع المؤسسات الأخرى داخل مصر وخارجها، تم إنشاء وحدة النمذجة الاقتصادية المشتركة بين معهد التخطيط القومي والمعهد العربي للتخطيط بالكويت، والتي تهدف إلى تمكين الأجهزة المعنية بالتخطيط في الدول العربية من بناء خطط تنموية، وذلك باستخدام النمذجة الاقتصادية، للوصول إلى سياسات قائمة على الأدلة.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: اخبار مصر مال واعمال معهد التخطيط القومي الصدمات الخارجية الاقتصاد الکلی فی مصر
إقرأ أيضاً:
ما مآلات السياسات الاقتصادية والتجارية لترامب على أميركا والعالم؟
حالة من الترقب عاشها الاقتصاد العالمي إبان الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لكن بعد توليه السلطة في 20 يناير/كانون الثاني الماضي، تحول الترقب إلى حالة من الارتباك، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، وبخاصة لدى الشركاء التجاريين الكبار لأميركا.
وما يعكس حالة الارتباك على الصعيد الداخلي لأميركا ما أظهرته إحصاءات التجارة الخارجية، خلال يناير/كانون الثاني، من بلوغ عجز الميزان التجاري (للسلع والخدمات) 131.4 مليار دولار، بزيادة 34% عما كان عليه الوضع في ديسمبر/كانون الأول 2024.
أما على صعيد التجارة السلعية لأميركا، فقد لوحظ أن الواردات السلعية بلغت 329 مليار دولار في يناير/كانون الثاني، بزيادة 36 مليار دولار عن واقع الواردات السلعية في ديسمبر/كانون الأول 2024، مما يعني أن المستوردين حاولوا جلب أكبر كميات يمكن الحصول عليها من مستلزمات الإنتاج، قبل أن يرفع ترامب الرسوم الجمركية.
وكان ترامب قد اعتمد رسومًا جمركية بنسبة 25% على الواردات من المكسيك وكندا، وفي حالة الصين بلغت 20%، وقد وعد ترامب أن لديه خطة قيد الإعداد بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على الواردات من الاتحاد الأوروبي.
لكنه بعد أيام قليلة من قراره فرض رسوما جمركية على كندا والمكسيك بنسبة 25%، عاد واستثنى هذه المنتجات الخاصة باتفاقية "يو إس إم سي إيه" (اتفاق الولايات المتحدة والمكسيك وكندا) إلا أنه سيعاد النظر في هذا الأمر مطلع أبريل/نيسان المقبل، وفق ما يتحقق من تقدم في قضيتي تهريب المخدرات والبشر من هاتين الدولتين إلى أميركا.
إعلانولم تمض قرارات ترامب من دون رد فعل من قبل كندا والمكسيك والصين، فتم اتخاذ قرارات مماثلة بفرض رسوم جمركية بنفس النسب تجاه الواردات من أميركا.
وكان الجديد هو توجه كل من كندا والصين في 5 مارس/آذار الجاري إلى منظمة التجارة العالمية، وتقديم ما يعرف بطلب المشورة، أي أن تعقد الأخيرة جلسات للتشاور بين طرفي النزاع، حول ما اتخذ من قرارات تتعلق بالرسوم الجمركية، وتسوية الأمر وديًا، فإن فشلت هذه الخطوة، يتم التوجه لهيئة فض المنازعات بالمنظمة، وطلب التحكم في القضية محل النزاع.
سياسات ترامب والداخل الأميركييمكن قراءة أهداف سياسات ترامب الاقتصادية والتجارية، على الصعيد الداخلي، بأنها تتبلور حول 3 محاور:
توسيع دائرة وقدرات الإنتاج المحلي. العمل على زيادة الوظائف بشكل دائم وقوي. الحرص على أهمية الاعتبارات الخاصة بالأمن القومي.ونظرًا للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب بالفعل، ودخلت حيز التنفيذ، فإن أعباء المعيشة على المواطن الأميركي سوف تزيد للأسرة الواحدة بحدود ألفي دولار، وذلك وفق تقدير دراسة لجامعة ييل، بسبب ارتفاع تكاليف الحصول على السلع والخدمات، وهو ما يعني ارتفاع معدلات التضخم، التي تُعد في اتجاه معاكس لسياسة كبح ارتفاعات الأسعار التي يتبناها بنك الاحتياطي الاتحادي الأميركي.
وفي حالة ارتفاع معدلات التضخم، لن يتبنى الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي الأميركي) سياسة نقدية من شأنها تخفيض الفائدة، وهو عكس ما يريده ترامب، ومن المتوقع أن يعجل إبقاء مستويات الفائدة الحالية بالصدام بين ترامب ورئيس الاحتياطي.
ويعد القطاع الزراعي أحد المتضررين من سياسات ترامب التجارية، لأنها تعد المستهدف الأول من قبل رسوم الصين الجمركية في الحرب التجارية مع أميركا. وفي ولاية ترامب الأولى، اضطر لتقديم دعم للقطاع الزراعي بنحو 14 مليار دولار كتعويض عن خسائر الصادرات الزراعية الناتجة عن رفع الرسوم الجمركية في الصين.
إعلانأما على مستوى المستفيدين، فيمكن رصد عدة فئات، منها المنتجون المحليون، الذين يستفيدون من الحماية التجارية التي يوفرها لهم ترامب، عبر سياسة رسوم جمركية عالية على الواردات، بحيث ستكون السلع المحلية أرخص من السلع المستوردة، وقد تعمل بعض الصناعات في ظل هذه السياسة على احتكار السوق الأميركي مما يزيد أرباحها.
وقد يترتب على الحماية الجمركية، ضخ استثمارات جديدة من قبل القطاع الخاص الأميركي، وكذلك الأجنبي، بما يعني توفير فرص عمل جديدة واستيعاب الموظفين المطرودين من الوكالات الفدرالية، وبخاصة أن ترامب أعلن أنه حصل على موافقات للاستثمار في أميركا من قبل أجانب بنحو 1.7 تريليون دولار، وإن كان ضخ استثمارات بهذا الرقم يستلزم من الوقت ما يجعل ثماره تتحقق في الأجلين المتوسط والطويل.
عائد سياسات ترامب على الاقتصاد العالمي
في الأجل القصير، تُلقي سياسات ترامب بآثارها على سوق النفط بشكل واضح؛ ففي ظل توقعات تراجع معدلات التجارة العالمية، وزيادة القيود التي سيشهدها الاقتصاد العالمي فيما يخص التجارة الدولية، ما زالت أسعار النفط تحافظ على معدلاتها المتراجعة. ففي 7 مارس/آذار 2025، بلغت أسعار النفط في متوسطاتها الأسبوعية نحو 70 دولارا لبرميل النفط من خام برنت، ونحو 66 دولار للبرميل من الخام الأميركي.
وإذا توسع ترامب بفرض المزيد من الرسوم الجمركية على الاتحاد الأوروبي والهند، فسيكون مستقبل أسعار النفط الاتجاه نحو المزيد من التراجع، وينقلنا هذا بدوره إلى نظرة سلبية لباقي مكونات سوق النفط، من حيث الاستثمارات والنقل وسوق التأمين على النفط وناقلاته.
وإبان أزمة تراجع أسعار النفط بعد منتصف عام 2014 وحتى 2018، تراجعت الاستثمارات في مجال النفط بشكل كبير، وكذلك تأثرت باقي الأنشطة المرتبطة بقطاع النفط من نقل وتأمين.
ولكن هذا التحليل يأتي في ظل ثبات العوامل الأخرى، بمعنى أن باقي دول العالم سوف ترضخ لسياسات ترامب.
إعلانونظن أن ترامب بتوسيعه دائرة الدول -التي سيرفع الرسوم الجمركية على وارداتها- سيدفعها لأن تكون غير عاجزة، بل قد يؤدي ذلك إلى حالة من العزلة أو شبه العزلة لأميركا وقد تكون هذه الفرصة المناسبة ليكون لتكتل "بريكس" دور ملموس في أداء الاقتصاد العالمي، بل وتشكيل نظام اقتصادي عالمي متعدد الأقطاب.
وقد تكون أمام الدول النامية والصاعدة فرصة في إعادة بناء المؤسسات الدولية، أو إنشاء مؤسسات أخرى، تعبر عن مصالح أكبر عدد ممكن من دول العالم، بخلاف ما هو قائم الآن حيث تخضع غالبية المؤسسات الدولية الاقتصادية لسيطرة أميركا والغرب.
موقف المنظمات الدوليةأعلنت المؤسسات الدولية، عدة مرات، اعتراضها على السياسات الأميركية الخاصة بتقييد التجارة، وكان ذلك واضحًا منذ ولاية ترامب الأولى، وذكرت التقارير الدورية للبنك والصندوق الدوليين، الحماية التجارية، كأحد المهددات للنمو الاقتصادي العالمي.
غير أن ترامب لا يعبأ بمنظمة التجارة العالمية، ويراها منحازة ضد أميركا، بل ويرى أنه من الواجب أن تخرج أميركا عن عضوية هذه المنظمة، لذلك مضى في إصدار قراراته الخاصة برفع قيمة الرسوم الجمركية، من دون أي اعتبار للمنظمة أو ما سيسفر عنها من توصيات وقرارات.
ولا شك أن نظرة ترامب هذه تجاه منظمة التجارة العالمية من شأنها أن تضعف دور الأخيرة، وبخاصة أن أعمالها التي تُعد بطيئة في اتخاذ التوصيات أو القرارات، ويكاد يكون نظامها القضائي في حكم الميت، لحرص أميركا على عدم اكتمال المحكمين داخل المنظومة القضائية بالتجارة العالمية.
وسيكون إضعاف التجارة العالمية له نتائج سلبية، بتحقيق المزيد من فقدان الثقة في مؤسسات النظام الاقتصادي العالمي، وتأكيد أن الدول الكبرى تسير هذه المنظمات وفق مصالحها فقط، وأن الدول النامية والصاعدة مجرد أعضاء بلا صلاحية أو مصالح في هذه المنظمات.
إعلانختامًا، على ما يبدو أن حديث ترامب عن هدف عودة أميركا "أمة عظمى" ينطلق من مقولة "من يملك الذهب يضع القواعد" لكن ما نسيه ترامب أنه لم يعد وحده يملك الذهب، فثمة شركاء آخرون لديهم حصص من المعدن الأصفر، ولعل سياسته التجارية وتأجيجه للحرب التجارية عالميا لن يمكنه من العودة بالاقتصاد العالمي إلى مذهب التجاريين، والذي يقضي بالعمل على أن تكون مصدرا قويا قليل الاستيراد أو بلا واردات، لتحصل على المزيد من الذهب.
ومن الصعب أن يتحقق لترامب ذلك، فواقع غالبية الشركاء بالاقتصاد العالمي يدعون لحرية التجارة، وأنها تحقق مصالح الجميع.
وثمة مؤشر مهم قد يحدد تصرف باقي الشركاء في الاقتصاد العالمي، وهو مدى تقدير شركاء الاقتصاد العالمي لسياسة ترامب، هل يعتبرونها سياسة شخصية، وبالتالي تزول بانتهاء ولايته؟ أم سيعتبرونها نهجًا يخص الدولة الأميركية، وبالتالي، يبدؤون في تبني سياسات مضادة لما تتبناه أميركا والمضي قدما إلى إرساء قواعد جديدة لنظام اقتصادي عالمي جديد؟