الفهيد : فترة الـ 30 يوم ممكن بعض الأندية تدفع للنادي الآخر لشراء الشكوى .. فيديو
تاريخ النشر: 8th, May 2024 GMT
ماجد محمد
أكد الناقد الرياضي أحمد الفهيد أن مالكوم فليبي لاعب الفريق الكروي الأول بنادي الهلال أخطأ ويستحق العقاب .
وقال الفهيد :” فترة الـ 30 يوم لتقديم الشكوى ممكن بعض الأندية تدفع للنادي الآخر لشراء الشكوى “.
فيما أشار الإعلامي الرياضي وليد الفراج إلى توقعات بتعديل لائحة العقوبات وستكون الغرامات موجعة للاعبين”.
أحمد الفهيد: مالكوم أخطأ ويستحق العقاب .. فترة الـ 30 يوم لتقديم الشكوى ممكن بعض الأندية تدفع للنادي الآخر لشراء الشكوى .
#وليد_الفراج: توقعات بتعديل لائحة العقوبات وستكون الغرامات موجعة للاعبين
#أكشن_مع_وليد
يعرض الآن مجانا على شاهدhttps://t.co/opQiJWif8o pic.twitter.com/UTyTw4aPfo
— أكشن مع وليد (@ActionMa3Waleed) May 7, 2024
المصدر: صحيفة صدى
كلمات دلالية: الهلال عقوبات مالكوم
إقرأ أيضاً:
الشمال النيلي أنشودة معاني قيم التضامن والإحترام
1 تمهيد أول :
الرسالة الأولى ، خاصة إلى مني أركو مناوي ، حاكم أقليم دارفور ، أقولها لك وأنا أصلا من أبناء دارفور . بان الشمال النيلي هويتي وعشقي .
ولن أكون هامشا مادمت أعطي الآخرين من سماحة نفسي وأنير العتمة للسائرين في الحياة .
تمهيد ثان :
قلت في مقال قديم :
أن مفردات الشريط النيلي ، الجلابة ، دولة 56 أو أصحاب الإرث التاريخي ، هي مفردات نحتتها مخيلة بعض النخب السودانية من دعاة الشقاق ، من إتجاه الغرب الكبير .
إجتهدوا ولا يزالون يجهدون الأنفس بتصوراتهم الوهمية لتحويل تلك المفردات إلى فلسفة واقعية ذات قواعد يسهل الإقتناع بها ، وترويجها خاصة في دارفور التي تم تقسيمها أصلا حسب المصالح القبلية ، والإثنية وأهواء صفوتها .
ومفهوم تلك المفردات بتعبيراتها المتعددة في تقديري ، تعد عملية من عمليات الإنتحال ، أو إرتحال من إرتحالات المفاهيم التي إرتحلت إلى غرب السودان ، من تنصيصات أدبيات الخطاب السياسي في جنوب السودان إبان بروز أزمتها ، عقب سنوات إستقلال السودان مباشرة من حكم الإنجليز .
فأصبحت تلك المصطلحات هي الخناجر المسمومة التى غرستها النخب في خاصرة البلاد ، وأوغروا بها صدور العامة من الناس وفتح الجروح المسببة لجميع الكبوات والمحن اللازمة في مسارات حركة تاريخ سودان بعد الإستقلال .
إذ ، ظل طبع رجال السياسة عندنا – وباستمرار – نحت المفردات المختلفة ، لوسم كل عهد من العهود السياسية بصفة من الصفات .
على هذا الأساس إبتدع بعض النخب نحت مفردات الجلابة ، الشريط النيلي ، ودولة ستة وخمسين بوصفها مصطلحات تبرهن واقعا سياسيا واجتماعيا ونفسيا ، لمرحلة من مراحل التعبير السياسي عن الذات .
إلا أن محتوى تلك المصطلحات قد تخطت دائرة السياسية في دارفور فأصبحت لا تقتصر على مدلولها السياسي المناطقي الجهوي وحده ، بل تعدتها إلى المدلول الثقافي أيضا ، ومن هنا إلتمع في الخطاب السياسي أزمة الإنتماء الوطني ، القومي ، وكيفية التعبير عن خصوصية الشخصية الثقافية والعيش المشترك في الوطن الواحد .
فالمتأمل الناقد لمفاهيم ومدلولات تلك المصطلحات ، لا يستنتج في سياقها إلا ظاهرة إمتداد التصحر إلى السياسة والفكر لدى أغلب المشتغلين بالممارسة السياسية منذ مرحلة طلائع المتعلمين وأزماتهم النفسية والوجدانية ، التي إستبطنها الجيل الجديد ، ليصبح هو نفسه رافدا من روافد تطور الأزمة وتضخم قوامه الكلي واعتلاله ، بوصفه الجيل الذي ولد مشوها وسط لعبة إستسهال الخطابات وتمييع الفكر .
فتولدت النزاعات المسلحة والحروب بكل ملابساتها ، فأورثنا ذلك جيلا كسيحا ، لا يقوى على المشي إلا مستندا على عكاز الغبن والكراهية والنزوع إلى الإنتقام في كل ممارسة من ممارسات حياته .
والشاهد أن مجتمعات الشمال النيلي ، هي التي دفعت تكاليف ذلك الخطاب المجحف .
2
سيدي الطيب صالح ، روى عن ” مريود ” مشخصا ” الطاهر ود الرواس ” .. فقال :
” إن الأسم الوحيد الذي ورثه عن أبيه كان لقبا لم يناده به إلا الكاشف ود رحمه .
كان ود رحمه يقول :
إن بلال رواس مراكب القدرة ، ويقسم أنه رآه عدة مرات بين العشاء والفجر ، وهو قائم وحده في مركب ينقل قوما غريبي الهيئة إلى الشاطئ الآخر .
يقول الطاهر إن أباه حين مات أخذ أسماءه جميعا معه .
كأنه كان بالفعل روحا مفردا ليس من أرواح هذا الزمان ولا هذه الأرض ”
تلك صورة الطاهر ود الرواس ، في مخيلة الطيب صالح ، ولم تكن في ظني ، إلا معادلا موضوعيا لشخصية إنسان الشمال النيلي .
تلك البيئة الإجتماعية التي شكلت شخصية الطيب صالح ابن منحنى شريط النيل ، الذي أصبح نفسه ” مريود ” الناس في كل مكان .
يقرأونه بلغات العرب والعجم ، سرا وجهرا ، فيكشف في جميع مروياته أن لا سبيل لاتساع أمبراطورية العقل ، إلا بالنظر إلى الآخر المختلف .
واستجلاء المستغلق من بعض أشياء الوجود ، بوقوف ” الأنا ” أمام ” الآخر ” والنظر بدقة متأملة ، فاحصة للآخر الثقافي المختلف ، المغاير بعض الشيء ، أو حتى في أقصى حدود الإختلاف .
حتى تزداد ” الأنا ” ، معرفة جديدة ، بتفسير الأمور الكامنة وراء السطح .
ذلك في تقديري هو أقوى ما يحرض المرء ويستفزه ، للإلتفات إلى ذاته ، والبحث فيها عن سبل تحسين المواقف تجاه الذوات الأخرى .
إن الإنطلاق في السير على درب تأمل الآخر المختلف إلى أقصى الحدود الكائنة ، هو ما يمنحنا القدرة على التحرك باتجاه تأسيس وتأثيث المواقف الإيجابية الجديدة .
ومذهبنا في ذلك مذهب أحد حكماءنا ، القادمين من ذات الشريط النيلي ، وهو الشاعر الأديب الناقد محمد المهدي المجذوب الذي يضج إنسانية وفكرا رفيعا ، وحكمة قائلا :
” وقد أجد مسكينا محزونا فأسخر من نفسي أمامه ، مواساة له ، واعتقادي الذي لا أحيد عنه ، أن الناس متساوون .
ليس هناك إنسان أفضل من إنسان إلا بمقدار ما يعطي من صدق نفسه للآخرين ”
ذهب محمد المهدي المجذوب إلى تأكيد إعتقادنا الخاص الذي طالما ظللنا نردده في كثير من كتاباتنا ، أن الإنسان يصنع مركزيته بنفسه ، أي من حيث ما يقدمه من نفع للإنسانية وإضافته للوجود الإنساني .
في البحث عن المركزية لا نحتاج أن نصوب البنادق نحو الآخر المختلف ، ولا أن نحرق الأوطان بنيران الحقد والإشتفاء .
” المركزية ” هي في المعنى المأثور :
” خير الناس أنفعهم للناس ”
كلما أعطيت الآخرين من جمال نفسك ، وسماحة روحك ، كنت أنت ” المركز ” .
3
و المركز هو أنا بخير يداي ، وقدح زناد عقلي ، فلا أحد يستطيع أن يجعلني هامشا ، ما دمت أمد يدي لا أسلب أو أنهب ، ولكن لإعطي الآخر سماحة نفسي .
أرفع المعول لأبني ، لا ، لأهدم ، وأشعل النار لا لأحرق ، ولكن لإضئ العتمة للفائزين .
فقيم التضامن والإحترام وسماحة النفس هي من أميز خصائص أهل السودان المستوطنين جهة الشمال النيلي .
أزعم أن تفردهم وتميزهم يكمن في منهجهم المعتدل مشيا في الحياة ، والنظر إلى الأزمات بعين البصيرة لا الغباء المميت ، والتعامل بأقصى درجات الحكمة مع تعقيدات كوارث الطبيعة ، وتشابكاتها التي أنتجت واقعا حياتيا ضاري القسوة ومعاناة تحيط بالرجال والنساء على حد سواء ، أرضهم هي الصحراء ، بكل معاني الشقاء .
بيد أنهم يتعاظمون إنسانية في مقاومتهم العنيدة لقساوة طبع الأرض ، التي تحالفت مع ضراوة الطبيعة والأشياء .
شاعرنا أستاذ المسرح الدكتور عزالدين هلالي – رحمه الله وغفر له – أبن ديار المحس ، بشاعريته ، كأنه يمتحنا مشهدا من مشاهد تلك المقاومة العنيدة للظروف وتعقيداتها في غنائيته الرائعة : ” طبع الزمن ” التي تغنى بها ” صلاح بن البادية ” ..
ويصور ذلك التحدي والجسارة التي تميز بها أهله في الشمال صبرا على الصعاب :
” ﻓﻲ ﻋﻴﻮﻧﺎ ﺑﻨﺸﻴﻞ ﺍﻟﺼﺒﺮ
ﻛﻞ ﺍﻟﻌﻤﺮ
ﺑﻨﺸﻴﻠﻮ ﺭﻳﺪ
ﺑﻨﺸﻴﻠﻮ ﻋﺰ
ﻗﺪﺍﻣﻨﺎ ﺷﻮﻑ ﻛﻢ ﺯﻭﻝ بكى
ﻗﺪﺍﻣﻨﺎ ﺷﻮﻑ ﻛﻢ ﺯﻭﻝ ﺗﻌﺐ .
ﻻ ﻣﺮﺓ ، ﻭﻻ ﻳﻮﻡ ﺍﺷﺘﻜﻲ ،
ﻭﻻ ﻗﺎﻝ ﺧﻼﺹ ﺻﻌﺐ ﺍﻟﺪﺭﺏ
أﻫﻮ ﻧﺤﻨﺎ ﻋﺎﺭﻓﻴﻦ ﺍﻟﺤﺼﻞ
ﻭﺑﺮﺿﻮﺍ ﺑﻨﻘﻮﻝ ﻋﺎﻭﺯﻳﻦ ﻧﺤﺐ ”
تلك هي صورة الصبر والصلادة فعلا ، أمام تعقيدات الحياة وتشبكاتها :
وبرضوا بنقول عاوزين نحب ..
لا نزوع للخصام والتباغض في شرع أبناء البلد المحبين .
بينهم وبين التباذئ والتنابذ حوائط من السماحة والرضا .
صنعوا مركزيتهم الباذخة ، بقيم التضامن والإحترام والتمسك بكريم الأعراف .
ولأن الحوار بين الناس مطلب غريزي في الحياة ، علا صوت مبدع منحنى النيل ساحر الطنبور وملكه الأغر ” النعام آدم ” :
” يا اخي فواضني بلا زعل ،
فاوضني ياخي أنا عندي حل ”
4
تناقض الرؤى ، وتضاد الأفكار ، وتباين الناس ، ألوانا وأعراقا ومواقفا ، هي آية من آيات الله في خلقه .
بيدا أن المحبة والوئام بين الناس ضرورة ، والمودة هي ما تجعل الحياة قابلة لأن تعاش ، ولن تكون المحبة إلا بالتماس التوازن الروحي ، كما قال الطيب صالح على لسان ود الرواس في روايته بندر شاه ، مريود :
القوة ليست للجسد بل للروح والعزيمة . وكثف ذلك المعنى وبقدر أعظم في روايته عرس الزين .
إذ منح الزين نبضا أسطوريا خاصا مليئا بالأسرار ، الزين بقامته الطويلة وجسمه النحيل كان كأنه صاري المركب يحفظ الإتزان النفسي والروحي ، ويدفع المركب إلى الأمام بالمحبة ، ومشربا صافيا من مشارب الحنان وتأصيل الوفاق والتسامح .
فلا محبة بلا توازن الروح .
القيم الروحية هي المقوم الأساس لكل مجتمعنا السودانية ..
تلك المعاني العظيمة تجدها في إنسان الشمال النيلي ، كيف تعامل مع صعاب الحياة ببساطة سلوك ، وأناقة روح ،
لا مكان عنده للمراثي الشكاءة البكاءة ، والإبتزاز الماكر المذل للذات ، والماحق للحياة .
لم يغرسوا الخناجر في ظهور بعضهم البعض ، ولم يصوبوا البنادق في صدور الآخرين ، ولكنهم غرسوا في الأرض بذور النبات المختلف الألوان والأشكال والذائقة .
برغم ضيق الأرض الخصب ، أمتد خير زروعهم إلى كل جهات السودان .
جعلوا من التعليم هو الهدف الأعلى لبلوغ صلاح المجتمع وازدهاره .
فلا يتقدمهم جاهل ،
ولا يقدمون أمام الأمام إلا من تأهل بالعلم ، وأجاد وبرع وأبدع .
فكل فرد منهم عرف موقع وجوده فلزم .
كل شيء عند أهل شريط النيل بالحساب ، والحساب عندهم حساب المعاني ، لا الأرقام .
الزمن مقتسم ،
والرزق مقتسم ، والأرض مقتسم .
وبهذه القسمة يجعلون من ضيق مساحات شريط النيل أوسع .
إن صناعة الكراهية هي ما تضيق مساحات أرض البلاد .
وأقول إلى الذين لايزالون يمشون بالخطاب القديم المرتكز على تأليب الناس باسم الهامش والمهمشين وتجريم الدولة ومؤسساتها ، وأطلاق المفردات المستهلكة وإلى غير ذلك من الأساليب الخطابية ، عليهم أنْ يفهموا أنّ ذلك المنهج لم يعد له أي ميزة تفضلية .
بل هو من مهددات الأمن القومي السوداني .
الدكتور فضل الله أحمد عبدالله
إنضم لقناة النيلين على واتساب