جاءت السيطرة الإسرائيلية "المباغتة" على الجانب الفلسطيني من معبر رفح على الحدود مع مصر، لتثير التساؤلات حول أسباب تلك الخطوة، وتداعياتها ومدى تأثيرها على العلاقات بين الجانبين المصري والإسرائيلي واتفاقية السلام الموقعة بين البلدين.

سيطرة إسرائيلية 

الثلاثاء، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن تكثيف القوات الإسرائيلية عملياتها البرية في المنطقة الشرقية لمدينة رفح.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، قال أدرعي:" نقوم بإتمام السيطرة العملياتية على منطقة الجانب الفلسطيني من معبر رفح". 

وبعد ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي، سيطرة قوات خاصة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، وقيامها بتمشيط المنطقة.

#عاجل قوات جيش الدفاع من الفرقة 162 باشرت عملية مباغتة لتحييد أهداف إرهابية تابعة لمنظمة حماس الإرهابية شرقي رفح وتحقق السيطرة العملياتية على الجانب الغزي من معبر رفح بعد ورود معلومات استخباراتية تفيد باستخدام المعبر لأغراض إرهابية على يد مخربين

⭕️قوات جيش الدفاع بقيادة الفرقة… pic.twitter.com/TsMijgBbUl

— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) May 7, 2024

وأضاف أن قوات تعمل في منطقة محددة في شرق رفح، وأنه تم إجلاء الغالبية العظمى من السكان في منطقة العمليات العسكرية.

بالفيديو.. الجيش الإسرائيلي يعلن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، سيطرة قوات خاصة إسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح مع مصر، وقيامها بتمشيط المنطقة.

وأوضح في بيان أن "قوات من الفرقة 162 باشرت عملية مباغتة لتحييد أهداف لحماس شرقي رفح".

لماذا؟

وعن أسباب سيطرة القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، يشير المحلل السياسي الإسرائيلي، مردخاي كيدار، إلى أن "إسرائيل تسعى لوقف إمدادات السلاح لحركة حماس".

وغالبية تسليح حماس يأتي من مصر، وللقضاء على الحركة يجب وقف "إمداداها بالسلاح" الذي يأتي من خلال الحدود المصرية عبر الأنفاق وفوقها، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويؤكد كيدار أن هذه السيطرة تعتبر ذات "أهمية استراتيجية لإسرائيل حتى تستطيع استكمال أهدافها من الحرب في قطاع غزة".

ومن جانبه، يشدد الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي، كوفي لافي، على أن "العملية البرية في رفح ضرورية لكسر القوة النظامية الباقية من حركة حماس".

وإسرائيل تسعى إلى استكمال أهدافها العسكرية في قطاع غزة بالقضاء على حماس وبنيتها التحتية واستعادة المختطفين لدى الحركة، وفق حديثه لموقع "الحرة".

بالدبابات والمدرعات.. الجيش الإسرائيلي يعلن فرض "سيطرة عملياتية" على #معبر_رفح من جانب #غزة، ومتحدث باسم هيئة المعابر في القطاع يؤكد "تعطل مرور المساعدات".#الحرة #الحقيقة_أولا #شاهد_الحرة #إسرائيل #رفح pic.twitter.com/BKd7wbcrCn

— قناة الحرة (@alhurranews) May 7, 2024 ما الرد المصري؟

وأدانت مصر، الثلاثاء، العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة رفح، وسيطرة القوات إسرائيلية علي الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان، إن "هذا التصعيد الخطير يهدد حياة أكثر من مليون فلسطيني يعتمدون اعتمادا أساسيا على هذا المعبر باعتباره شريان الحياة الرئيسي لقطاع غزة، والمنفذ الآمن لخروج الجرحى والمرضى لتلقى العلاج، ولدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى الأشقاء الفلسطينيين فى غزة".

ودعت القاهرة الجانب الإسرائيلي إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والابتعاد عن سياسة حافة الهاوية ذات التأثير بعيد المدى، والتي من شأنها أن تهدد مصير الجهود المضنية المبذولة للتوصل إلى هدنة مستدامة داخل قطاع غزة".

كما طالبت مصر جميع الأطراف الدولية المؤثرة بالتدخل وممارسة الضغوط اللازمة لنزع فتيل الأزمة الراهنة، وإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية لتحقق نتائجها المرجوة.

ومن جانبه، يوضح أستاذ العلوم السياسية المصري، طارق فهمي، أن "مصر تكثف اتصالاتها في الوقت الحالي لحث الجانب الإسرائيلي على (الانسحاب اليوم الثلاثاء) من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح".

والسيطرة الإسرائيلية "تهدد اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل"، وتسعى مصر للتفاهم مع الجانب الإسرائيلي حتى يقتصر تواجد القوات الإسرائيلية على "منطقة معينة بشرق رفح"، وعدم توسيع نطاق العملية العسكرية بالمدينة الجنوبية، حسبما يوضح فهمي لموقع "الحرة".

وفي سياق متصل، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي المصري، اللواء أركان حرب سمير فرج، أن السيطرة الإسرائيلية بمثابة "تهديد غير مباشر لمصر"، والاتهامات بـ"وجود دعم بالسلاح لا يمت للحقيقة بصلة". 

وفي يناير الماضي، ردّ رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، على تصريحات لمسؤولين إسرائيليين، أشاروا فيها لوجود عمليات تهريب للأسلحة  إلى قطاع غزة من الأراضي المصرية، معتبرا أنها بمثابة "مزاعم وادعاءات باطلة".

و"التهديد غير المباشر لمصر يمس اتفاق السلام المصري الإسرائيلي"، لأنه "يمثل تحرش بالأراضي المصرية"، وفق حديث فرج لموقع "الحرة".

ماذا يقول القانون الدولي؟

مصر هي أول دولة عربية وقعت معاهدة سلام مع إسرائيل في العام 1979، بعد عام من توقيع معاهدة كامب ديفيد.

وتمكنت القاهرة بموجب معاهدة السلام من استرداد شبه جزيرة سيناء وخاضت مصر حربا لاستعادتها في 1973.

ويؤكد خبير القانون الدولي، أيمن سلامة، أن هذه السيطرة بمثابة "خرق لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يوضح سلامة أن سيطرة إسرائيل على الجانب الفلسطيني من معبر رفح وممر فيلادلفيا يمثل "اختراقا للبروتوكول الثاني المعدل لمعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979".

والبروتوكول المعدل تم توقيعه عام 2005 ويسمح ويرخص لمصر بـ"مراقبة ممر فيلادلفيا"، وبالتالي "تسيطر مصر على المعبر وتمنع عمليات التهريب، وتهدم الأنفاق التي حفرتها حماس بين رفح المصرية والفلسطينية لتهريب الأسلحة والذخيرة"، وفق سلامة.

ماذا بعد؟

يشير كيدار إلى أن "إسرائيل لن تنسحب من الجانب الفلسطيني لمعبر رفح"، ويقول:" آخر من يشتكي من السيطرة الإسرائيلية على معبر رفح هو الجانب المصري".

وإسرائيل سوف تواصل العمليات العسكرية لـ"القضاء على حماس"، وكان يجب على مصر العمل على "منع وصول الأسلحة والذخائر للحركة"، وفق كيدار.

ويرى المحلل السياسي الإسرائيلي أن الجانب المصري "لم يقم بالواجب" ما دفع إسرائيل لـ"القيام بذلك الدور والسيطرة على الجانب الفلسطيني من المعبر".

وفي سياق متصل، يؤكد لافي أن "إسرائيل لن تنسحب من الجانب الفلسطيني من معبر رفح"، إلا إذا حدث "اتفاق إسرائيلي حمساوي" حول هدنة في قطاع غزة.

و"العملية العسكرية في رفح والسيطرة جاءت بالتنسيق مع مصر"، وبالتالي "لا يوجد تهديد لاتفاق السلام بين مصر وإسرائيل"، وفق الخبير العسكري والاستراتيجي الإسرائيلي.

ولكن فهمي ينفي ذلك، ويؤكد أنه "لا يوجد تنسيق مصري إسرائيلي بشأن عملية السيطرة".

والقاهرة ترفض "تمدد العملية" في رفح وقنوات الاتصال بين مصر وإسرائيل "تعمل حاليا بكثافة"، وفق أستاذ العلوم السياسية المصري.

ومن جانبه، يرى اللواء فرج أن الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة، بنيامين نتانياهو، تسعى لـ"نسف اتفاقية السلام مع مصر".

ويشير الخبير العسكري والاستراتيجي المصري إلى أن الحديث عن التهريب والأنفاق بمثابة "مبررات واهية لا صحة لها من أجل السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح".

ومصر قامت بالفعل بتدمير أكثر من 2000 نفق بين رفح الفلسطينية والمصرية، ولا يوجد تهريب بين الجانبين والسلطات المصرية "تسيطر على الحدود بشكل كلي"، وفق اللواء فرج.

ويوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن "مصر ستدرس هذا التصعيد الإسرائيلي وتتنظر ولن تتخذ أي إجراء مباشر حتى لا يتم إفشال اتفاقية السلام بين البلدين".

ولم تعلق حركة حماس المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى على ما ذكره الجيش الإسرائيلي بشأن السيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وخلال هجوم حماس، خُطف أكثر من 250 شخصا ما زال 129 منهم محتجزين في قطاع غزة، بينهم 34 توفوا على الأرجح، وفق مسؤولين إسرائيليين.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل 34735 فلسطينيا، معظمهم من النساء والأطفال، وجرح أكثر من 77 ألف شخص وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: على الجانب الفلسطینی من معبر رفح السیطرة على الجانب الفلسطینی من الخبیر العسکری والاستراتیجی السیطرة الإسرائیلیة الجیش الإسرائیلی اتفاقیة السلام إسرائیلیة على فی قطاع غزة أکثر من مع مصر

إقرأ أيضاً:

محلل إسرائيلي: الافتقار للاستخبارات والتنظيم وراء فشل 7 أكتوبر

قال المحلل العسكري آفي اشكنازي -عبر صحيفة معاريف الإسرائيلية- إن معركة معبر إيريز (بيت حانون) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تجسد النقاط الأساسية لفشل ذلك اليوم، وهي "الافتقار للاستخبارات والتحضير والتنظيم والتنسيق، والافتقار للقيادة".

وذكر أنه قُتل 9 جنود خلال اشتباكات داخل معسكر معبر إيريز، وأُسر 3 آخرون في قطاع غزة.

وأضاف أن المقاومين الفلسطينيين وصلوا إلى الحاجز واحتلوه، وانسحب حراس الأمن التابعون لوزارة الحرب، وعددهم 5، إلى غرفة الاتصالات في الطابق الثاني وأغلقوا الباب على أنفسهم.

بعدها، وصل نائب قائد سرية المدرعات، التي كانت قوة احتياطية، إلى بوابة المحطة وتعرض لإطلاق نار، منعه من فتح بوابة الدخول.

في هذه الأثناء، ورد تقرير عن تسلل إلى المستوطنة بالقرب من "نيتف هعتسراه"، وبناءً على تعليمات قائد الكتيبة، غادرت قوة الشرطة العسكرية الإسرائيلية المكان وهرعت للوصول إلى المستوطنة.

ووصف المحلل تفاصيل معركة معبر إيريز العسكري وما جرى فيها من الإجهاز على جنود الاحتلال وأسر عدد منهم.

وأشار إلى أنه في الساعة 07:01 صباحا وصل المقاومون إلى بوابة الدخول إلى القاعدة، وأطلقوا صاروخا مضادا للدبابات على الموقع.

إعلان

وفي غضون 15 دقيقة تقريبا، تمكن 20 مقاوما فلسطينيا من قتل 3 جنود وأسر 3 آخرين. وحاول قائد الخدمة بجيش الاحتلال وعدد من الجنود الاشتباك بالأسلحة النارية، لكن في مرحلة ما نفدت ذخيرتهم وتم حبسهم داخل مقر العمليات المحمي بالحاجز.

وأشار المحلل إلى أنه رغم كل هذه "الثغرات" في سلوك القادة ونتائج المعركة الصعبة التي جرت على حاجز إيريز، فإن الجيش الإسرائيلي اختار منح قائد المنشأة، وهو ضابط برتبة مقدم، وسام الاستحقاق العسكري، إذ تم تعيينه مؤخرا ملحقا عسكريا للجيش في بلجيكا.

يشار إلى أن فصائل المقاومة الفلسطينية شنت فجر السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 عملية على إسرائيل، شملت هجوما بريا وبحريا وجويا وتسللا للمقاومين إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة. وأعلن عن العملية محمد الضيف، قائد الأركان في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، واعتُبرت أكبر هجوم على إسرائيل منذ عقود.

مقالات مشابهة

  • يبدو أنّهم بحاجة لتذكّر هزيمة 1973.. إعلامي مصري يشن هجوماً لاذعاً على إسرائيل
  • عاجل | الدفاع المدني في غزة: إسرائيل ارتكبت جريمة حرب باستهداف طواقمنا وطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني
  • إسرائيل توسع عملياتها العسكرية في غزة وتعتزم السيطرة على مناطق جديدة
  • «مصطفى بكري» لـ «الحدث»: إسرائيل تخرق معاهدة السلام مع مصر.. ونتنياهو يعتبر سيناء عاصمة الدين اليهودي
  • «مصطفى بكري» لـ العربية الحدث: إسرائيل هدفها تفكيك الجيش المصري ومن حق مصر الحفاظ على أمنها القومي
  • هيئة البث الإسرائيلية: الشرع يقود اتجاها مقلقا ضد أمن إسرائيل.. عدو متشدد
  • إعلام عبري يدعي انتهاك مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل
  • حركةُ حماس تُحمِّلُ أمريكا والاحتلال الإسرائيلي مسؤولية إبادة الشعب الفلسطيني
  • محلل إسرائيلي: الافتقار للاستخبارات والتنظيم وراء فشل 7 أكتوبر
  • في الذكرى الـ 49 ليوم الأرض الفلسطيني.. نقطة تحول في العلاقة بين السلطة الإسرائيلية وفلسطيني 48