حكم إقامة حلقات الذكر في المساجد بصوت مرتفع.. دار الإفتاء ترد
تاريخ النشر: 7th, May 2024 GMT
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (ما حكم حلقات الذكر الجماعي بصوت عالٍ وفي مكبرات الصوت داخل المساجد، وكذلك مجالس الصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مجالس الذكر الجماعي والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم من العبادات المشروعة؛ سواء في المساجد أو في غيرها، وتبديعُها لا يعدو أن يكون نوعًا مِن البدعة؛ لأنه تضييقٌ لِمَا وسَّعه الشرع الشريف.
وأضافت دار الإفتاء، أن الأمر بالذكر والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد ورد في النصوص الشرعية على جهة الإطلاق والعموم، فكان الأمر في ذلك واسع، وكان القولُ ببدعية هذه المجالس تضييقًا لما وسعه الشرع، ومخالف للكتاب والسنة وهدي السلف الصالح.
وتابعت دار الإفتاء: إلا أنه يجب مراعاة النظام وأخذ موافقة القائمين على المساجد؛ حتى يتم ذلك بشكلٍ منظمٍ لا تشويشَ فيه على المصلين والذاكرين وقُرَّاء كتاب الله تعالى.
مجالس الذكر الجماعيوذكرت دار الإفتاء، أن إقامةُ مَجالسِ الذِّكرِ وانتِدَابُ الناس للاجتماع إليها أمرٌ مشروعٌ في الإسلام، وبذلك جاءت نصوص الوحي من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة.
وجرى على ذلك عمل الأمة سلفًا وخلفًا؛ فمِن الآيات التي دلَّت على ذلك قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]، وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200]، وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]، وقوله تعالى: ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا﴾ [الحج: 40]، وقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۞ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ﴾ [النور: 36-37]، وقوله تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: 227]، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الجمعة: 10].
ومن الأحاديث التي صَرَّحت باستحباب إقامة هذه المجالس وحضورها والمداومة عليها، ورغبت فيها وعظمت مِن شأنها وبركاتها وفضائلها وثوابها الجزيل عند الله تعالى: فعن أنسٍ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الجَنَّةِ فَارْتَعُوا» قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: «حِلَقُ الذِّكْرِ» أخرجه الترمذي في "سننه" وحَسَّنه، والإمام أحمد في "مسنده".
وعن ابن عمرو رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، ما غَنِيمَةُ مَجالِسِ الذكر؟ قال: «غَنِيمَةُ مَجَالِسِ الذِّكْرِ الْجَنَّةُ الْجَنَّةُ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده"، قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 78): [إسناده حسن] اهـ.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء مكبرات الصوت المساجد صلى الله علیه وآله وسلم دار الإفتاء وقوله تعالى
إقرأ أيضاً:
هل يضاعف ثواب الصائم في الحر الشديد؟ الإفتاء تجيب
تشهد مصر هذه الأيام موجة حارة شديدة، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية، بالتزامن مع صيام المسلمين لليوم الـ27 من رمضان.
ومع ارتفاع درجات الحرارة، يتساءل كثيرون عن مدى تأثير الصيام في الحر الشديد على الثواب، خاصة مع الشعور الشديد بالعطش والإرهاق.
وأوضحت دار الإفتاء أن الصيام من أعظم العبادات التي يتقرب بها العبد إلى الله، وأن أجره يزداد مع زيادة المشقة.
واستدلت بحديث النبي ﷺ: "من صام يومًا في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا" (رواه البخاري).
وأكدت أن الصوم في الأيام الحارة ذات النهار الطويل يكون ثوابه أعظم، استنادًا إلى حديث النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها في عمرتها: "إن لك من الأجر قدر نصبك ونفقتك" (رواه الدارقطني).
كما استشهدت الدار بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، الذي قال: "خرجنا غازين في البحر، فسمعنا مناديًا يقول: ألا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه؟ إن الله تعالى قضى على نفسه أنه من عطش نفسه لله في يوم حار كان حقًا على الله أن يرويه يوم القيامة".
وذكرت أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه كان يتحرى الأيام الأشد حرًا ليصومها، طمعًا في هذا الثواب العظيم.
وبناءً على ذلك، أكدت دار الإفتاء أن أجر الصيام عظيم في كل الأحوال، لكنه يتضاعف عند الصيام في شدة الحر، لما فيه من مجاهدة النفس وتحمل المشقة، وهو ما يعكس الإخلاص في العبادة والتقرب إلى الله تعالى.