إنترسبت: مايكروسوفت عرضت أداة ذكاء اصطناعي لدعم أنظمة إدارة القتال بالجيش الأميركي
تاريخ النشر: 6th, May 2024 GMT
اقترحت شركة مايكروسوفت في أكتوبر/تشرين الأول العام الماضي، استخدام أداة توليد الصور الشهيرة "دال-إي" (DALL-E)، التي تطورها شركة "أوبن إيه آي"، لمساعدة وزارة الدفاع الأميركية في تصميم برمجيات لتنفيذ العمليات العسكرية، وفقًا لمواد داخلية للعرض التقديمي التي اطلع عليها موقع "ذا إنترسبت" (The Intercept)، وأشار لها في تقريره الصادر في أبريل/نيسان الماضي.
جاء هذا الكشف بعد مرور أشهر قليلة على إنهاء حظر "أوبن إيه آي" استخدام تقنياتها في الأعمال العسكرية، وهو أمر حدث في صمت ولم تكشف عنه الشركة إعلاميًا وفقًا للتقرير.
كانت مايكروسوفت قد استثمرت أكثر من 10 مليارات دولار في شركة "أوبن إيه آي"، وارتبط اسمها باسم الشركة الناشئة خلال الفترة الماضية فيما يخص تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
ندوة تدريبية للبنتاغونتوفر مواد العرض التقديمي الخاصة بشركة مايكروسوفت، بعنوان "الذكاء الاصطناعي التوليدي باستخدام بيانات وزارة الدفاع" والذي حصل عليه موقع ذا إنترسبت، تفاصيل عامة حول كيفية استفادة البنتاغون من أدوات وتقنيات تعلم الآلة الخاصة بشركة أوبن إيه آي، التي تشمل روبوت المحادثة الشهير "شات جي بي تي" ومولد الصور "دال-إي"، وذلك لمهام تتفاوت بين تحليل المستندات والمساعدة في صيانة الآلات.
تلك الوثائق التي قدمتها مايكروسوفت مستخرجة من مجموعة مواد كبيرة عُرضت في ندوة تدريبية لوزارة الدفاع الأميركية حول "الإلمام والتثقيف بتقنيات الذكاء الاصطناعي" نظمتها وحدة القوات الجوية الأميركية في لوس أنجلوس في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتضمنت الندوة مجموعة مختلفة من العروض التقديمية من الشركات المتخصصة في مجال تعلم الآلة، بما فيها شركتا مايكروسوفت وأوبن إيه آي، حول ما يمكن أن تقدمه تلك الشركات للبنتاغون.
وقد ظهرت الملفات المتاحة للجمهور على الموقع الإلكتروني لشركة "أليثيا لابز" (Alethia Labs)، وهي شركة استشارات غير ربحية تساعد الحكومة الفدرالية في مجال الاستعانة بالتكنولوجيا، واكتشف تلك الملفات الصحفي بموقع "ذا إنترسبت" جاك بولسون.
عملت شركة "أليثيا لابز" بصورة مكثفة مع البنتاغون لمساعدته على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي بسرعة في ترسانة أسلحته، ومنذ العام الماضي تعاقدت الشركة مع مكتب الذكاء الاصطناعي المركزي في البنتاغون.
إحدى صفحات العرض التقديمي من مايكروسوفت تبرز العديد من الاستخدامات الفدرالية "الشائعة" لتقنية أوبن إيه آي، بما في ذلك استخدامها للأغراض العسكرية.
وجاء في إحدى النقاط، تحت عنوان "تدريب رؤية الحاسوب المتطورة": "أنظمة إدارة القتال: استخدام نماذج دال-إي لإنشاء صور لتدريب أنظمة إدارة القتال".
وكما يبدو من الاسم، فإن نظام إدارة القتال هو مجموعة برمجيات للقيادة والتحكم تزود القيادات العسكرية برؤية عامة لسيناريو القتال في أرض المعركة، مما يتيح لهم تنسيق عناصر تخص المعارك مثل قذائف المدفعية وتحديد أهداف الضربات الجوية وتحركات الجنود على الأرض، وفقًا للتقرير.
تقترح الإشارة إلى تدريب الرؤية الحاسوبية أن بإمكان الصور التي يولدها نموذج "دال-إي" مساعدة حواسيب البنتاغون على "رؤية" الأوضاع في ساحة المعركة بصورة أفضل، وهي ميزة خاصة لتحديد الأهداف وتدميرها.
ولا توفر ملفات العرض التقديمي تفاصيل أخرى حول كيفية استخدام نموذج "دال-إي" بالضبط في أنظمة إدارة القتال في ساحة المعركة، إلا أن تدريب تلك الأنظمة قد يتضمن إمكانية استخدام "دال-إي" لتزويد البنتاغون بما يُسمى ببيانات التدريب الاصطناعية، وهي مشاهد تخيلية ومصطنعة تحاكي إلى حد كبير مشاهد العالم الحقيقي.
على سبيل المثال، يمكن عرض كمية هائلة من الصور الجوية المزيفة، لمدرجات هبوط الطائرات أو صفوف الدبابات، التي ينتجها نموذج "دال-إي" على البرمجيات العسكرية التي صُممت لاكتشاف أهداف العدو على الأرض، بهدف تحسين قدرة تلك البرمجيات على التعرف إلى مثل تلك الأهداف في العالم الحقيقي.
وفي مقابلة الشهر الماضي مع مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، تصور الكابتن م. كزافييه لوغو، من البحرية الأميركية، تطبيقا عسكريا للبيانات الاصطناعية مثل النوع الذي يمكن أن ينتجه "دال-إي" تمامًا، مقترِحًا إمكانية استخدام تلك الصور المزيفة لتدريب الطائرات دون طيار على رؤية العالم تحتها والتعرف إليه بصورة أفضل.
وقد أُدرج اسم لوغو، وهو قائد مهام فريق عمل الذكاء الاصطناعي التوليدي في البنتاغون وعضو في مكتب رئيس الذكاء الرقمي والاصطناعي في وزارة الدفاع، كجهة اتصال في نهاية ملف العرض التقديمي من مايكروسوفت.
تعمل القوات الجوية الأميركية حاليًا على إنشاء نظام إدارة القتال المتطور، وهو الجزء الخاص بها من مشروع البنتاغون الأكبر الذي تبلغ تكلفته عدة مليارات من الدولارات والمسمى "نظام القيادة والتحكم المشترك لجميع المجالات" (JADC2)، الذي يهدف إلى ربط الجيش الأميركي بأكمله معًا لتوسيع نطاق التواصل بين الفروع العسكرية الأميركية وتحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتحسين القدرة على القتال في نهاية المطاف.
يتصور البنتاغون من خلال هذا المشروع مستقبلًا وشيكًا تتبادل فيه كاميرات الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الجوية، ورادارات السفن الحربية التابعة للبحرية، ودبابات الجيش، وقوات المارينز على الأرض، البيانات حول العدو بسلاسة لتدميره بطريقة أفضل.
وفي 3 أبريل/نيسان الماضي، كشفت القيادة المركزية الأميركية أنها بدأت فعلا في استخدام عناصر من هذا المشروع في الشرق الأوسط.
لكن حتى في حال تنحية أوجه الاعتراضات الأخلاقية جانبًا، فإن فعالية هذا الأسلوب قابلة للنقاش، إذ تقول هايدي خلاف، مهندسة سلامة تعلم الآلة التي عملت سابقًا مع أوبن إيه آي: "من المعروف أن دقة النموذج وقدرته على معالجة البيانات بصورة صحيحة تتراجع في كل مرة يتدرب فيها على محتوى من إنتاج الذكاء الاصطناعي".
وتضيف "الصور المولدة من دال-إي أبعد ما تكون عن الدقة ولا تنتج صورًا تعكس واقعنا الفعلي حتى لو جرى ضبطها على مدخلات نظام إدارة القتال في ساحة المعركة. لا تستطيع نماذج توليد الصور إنتاج عدد صحيح من الأطراف أو الأصابع البشرية بدقة، فكيف نعتمد عليها لتكون دقيقة فيما يتعلق بتفاصيل الوجود الميداني الحقيقي".
قالت مايكروسوفت في تصريح لموقع "ذا إنترسبت"، عبر البريد الإلكتروني، إنه بالرغم من عرضها على البنتاغون استخدام "دال-إي" لتدريب برمجياتها في ساحة المعركة، فإنها لم تبدأ في تنفيذ الأمر.
وذكرت: "هذا مثال على حالات الاستخدام المحتملة التي استندت إلى محادثات مع العملاء حول ما يمكن أن يقدمه الذكاء الاصطناعي التوليدي".
لم تشرح مايكروسوفت، التي رفضت أن تنسب هذا التصريح إلى شخص محدد داخلها، سبب تصنيف حالة استخدام "محتملة" على أنها ضمن الاستخدامات "الشائعة" في عرضها التقديمي لوزارة الدفاع الأميركية.
وصرحت ليز بورجوس، المتحدثة باسم أوبن إيه آي، بأنه لم يكن لشركتها أي دور في عرض مايكروسوفت، وبأنها لم تبرم أي صفقات بيع لأدوات أو تقنيات لصالح وزارة الدفاع.
وأضافت: "تحظر سياسات أوبن إيه آي استخدام أدواتنا لتطوير أو استخدام الأسلحة، أو إلحاق الضرر بالآخرين أو تدمير الممتلكات".
وتابعت "لم نشارك في هذا العرض التقديمي ولم نجرِ محادثات مع وكالات الدفاع الأميركية فيما يتعلق بحالات الاستخدام الافتراضية التي يصفها العرض".
في توقيت هذا العرض التقديمي، يبدو أن سياسات شركة أوبن إيه آي كانت ستحظر استخدام نموذج "دال-إي" عسكريًا.
وقد ذكرت مايكروسوفت لموقع "ذا إنترسبت" أنه في حال استخدم البنتاغون أداة "دال-إي"، أو أي أداة أخرى من أدوات أوبن إيه آي، بموجب تعاقد مع مايكروسوفت، سيخضع ذلك لسياسات الاستخدام الخاصة بشركة أوبن إيه آي.
لكن مع هذا، فإن أي استخدام تقنيات الشركة لمساعدة البنتاغون على القتل والتدمير بفعالية أكبر سيشكل تحولا جذريا بالنسبة لأوبن إيه آي، التي وصفت مهمتها بأنها "تطوير ذكاء اصطناعي يركز على السلامة ويستهدف تحقيق الفائدة للبشرية بأكملها".
تقول بريانا روزين، وهي باحثة بجامعة أكسفورد تركز على أخلاقيات التكنولوجيا: "ليس من الممكن إنشاء نظام لإدارة القتال بأسلوب لا يسهم في إلحاق الضرر بالمدنيين، على الأقل بصورة غير مباشرة".
وأوضحت روزين، التي عملت في مجلس الأمن القومي في عهد إدارة أوباما، أن تقنيات أوبن إيه آي قد تستخدم بسهولة لمساعدة الناس كما يمكن استخدامها لإلحاق الضرر بهم، واستخدامها في هذا الخيار الأخير بواسطة أي حكومة هو خيار سياسي.
وأكدت "ما لم تحصل شركات مثل أوبن إيه آي على ضمانات مكتوبة من الحكومات بأنها لن تستخدم التقنية لإلحاق الضرر بالمدنيين، وهو أمر غير ملزم قانونًا على الأرجح، لا أرى أي وسيلة تمكن الشركات من الإعلان بثقة أن هذه التقنية لن تُستخدم (أو يُساء استخدامها) بأساليب لها آثار عدائية".
وقالت آنا ماكانجو، نائبة رئيس قسم الشؤون العالمية في "أوبن إيه آي" في يناير/كانون الثاني الماضي، إن عمل الشركة العسكري يركز على تطبيقات مثل مبادرات الأمن السيبراني ومنع انتحار المحاربين القدامى، وإن أدوات الشركة الرائدة في مجال تعلم الآلة تظل بعيدة عن التسبب في الأذى أو التدمير.
غير أن المساهمة في تطوير أنظمة إدارة القتال سيضع أعمال أوبن إيه آي العسكرية أقرب ما تكون إلى الحرب نفسها، ففي حين أن ادعاء أوبن إيه آي بتجنب الأذى المباشر قد يكون صحيحًا من الناحية التقنية، في حال لم تكن برمجياتها تشغّل أنظمة الأسلحة بصورة مباشرة، فإن استخدامها في أنظمة أخرى، كتخطيط العمليات العسكرية أو تقييم الأوضاع في ساحة المعركة، سيؤثر في النهاية على مواقع انتشار تلك الأسلحة أو تنفيذ المهام العسكرية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات الذکاء الاصطناعی التولیدی وزارة الدفاع الأمیرکیة فی ساحة المعرکة أوبن إیه آی ذا إنترسبت تعلم الآلة القتال فی
إقرأ أيضاً:
ذكاء مايكروسوفت الاصطناعي في خدمة إسرائيل: أصوات رافضة تدفع الثمن
أعاد احتجاج ابتهال أبو سعد، الموظفة المغربية في شركة مايكروسوفت العملاقة، على دعم "إسرائيل" والضلوع في حرب الإبادة المستمرة ضد قطاع غزة، تسليط الضوء على دور هذه الشركات وسياساتها المنحازة وحتى الداعمة لها من خلال مشاريع عديدة.
واختارت ابتهال خرّيجة جامعة هارفارد، والعاملة في مجال البرمجة في شركة مايكروسوفت، مخالفة التوقعات، أثناء الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس الشركة، وذلك بالصعود إلى خشبة المسرح واتهام اتهام المدير التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي مصطفى سليمان، صاحب الأصول العربية، بالتواطؤ في دعم الاحتلال ودعم جرائمه بحق الفلسطينيين.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
وقالت بصوت عالٍ موجهة حديقها إلى سليمان "عار عليك. أنت مستغل للحرب ضد غزة. توقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي للإبادة الجماعية".
وجاء هذا الاعتراض على مشاريع الشركة الداعمة لـ"إسرائيل"، خاصةً عقد بقيمة 133 مليون دولار مع وزارة الحرب الإسرائيلية، وهو الذي يتضمن توفير خدمات الحوسبة السحابية "أزور - Azure" وتقنيات الذكاء الاصطناعي، والتي استخدمت في عمليات المراقبة العسكرية وتحديد الأهداف في غزة.
View this post on Instagram A post shared by Arabi21 - عربي21 (@arabi21news)
ويذكر أنه ضمن مؤتمر "تكنولوجيا المعلومات للجيش الإسرائيلي - IT FOR IDF"، الذي عقد في 10 تموز/ يوليو 2024، أكدت قائدة وحدة الاستخبارات العسكرية المسؤولة عن البنى التحتية السحابية والحوسبة في جيش الاحتلال راشيلي ديمبينسكي، استخدام الجيش للخدمات السحابية لغوغل وأمازون ومايكروسوفت لتلبية الاحتياجات العسكرية في الحرب في غزة.
وتتوافق تصريحات دمبينسكي مع التحقيق الذي أجرته كل من "تاشا لوكال" و"مجلة 972+"، بناءً على محادثات مع كبار المسؤولين في وزارة الحرب وصناعة الأسلحة الإسرائيلية والشركات السحابية ووكالات الاستخبارات.
وأضافت أنه "مع بداية المناورة البرية في غزة في 27 تشرين الأول/ أكتوبر، كان هناك حمولة على ما وصفته بالسحابة العملياتية للجيش بسبب الكم الهائل من المستخدمين المضافين إليها، يتم تشغيل السحابة التشغيلية بواسطة وحدة MMARM، ووفقًا لمصادر أمنية والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، فإنه لا يتم تخزينها على خوادم الشركات المدنية، ولكن على خوادم مستقلة تابعة لشركة الجيش".
وكشف تحقيق نشره موقع "سيحا ميكوميت" في 4 آب/ أغسطس 2024، حمل عنوان "طلبية من أمازون.. هكذا تساعد شركات خدمات التخزين السحابي الجيش في غزة"، عن العلاقة العميقة بين هذه الشركات وجيش الاحتلال.
وأكد التحقيق أنه منذ بداية الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قدمت الشركات السحابية "غوغل كلاود - Google Cloud"، و"مايكروسوفت أزور - Microsoft Azure"، وأمازون أيه دبلو إس - Amazon AWS"، خدمات التخزين وخدمات الذكاء الاصطناعي لوحدات الجيش.
مايكروسوفت - Microsoft
شركة أمريكيّة متعدّدة الجنسيّات، تُعنى بالبرامج والأجهزة الحاسوبيّة والإلكترونيّة، صناعة وتطويرًا وصيانةً ومبيعًا. تأسّستْ سنة 1975 على يد الملياردير الشهير بيل غيتس، ونمت لتسيطر على سوق الأنظمة المشغِّلة لأجهزة الحاسوب الشخصيّة.
يعتبر عدد موظفيها في "إسرائيل" نسبةً إلى عدد السكّان هو الأكبر في العالم، بحسب ما أعلن موقع "تايمز أوف إسرائيل" عام 2012.
ومنذ العام 1989 استحوذت مايكروسوفت على سبع شركات إسرائيليّة وقامت بأربعة استثمارات استراتيجيّة هناك، حيث توظّف 2300 شخص (تبعا لاحصاءات 2021)، بينهم 2000 في مجال البحث والتطوير.
في العام ذاته افتتحتْ أول فرع لها في "إسرائيل"، ويعتبر مركز البحث والتطوير التابع لها هناك أحد أهم مراكز البحث والتطوير الاستراتيجية للشركة خارج الولايات المتحدة، ويقود أنشطة وأعمال الشركة مع الشركات الناشئة الإسرائيلية وبائعي البرامج المستقلين وشركات رأس المال الاستثماري.
في 2002، حصلت شركة مايكروسوفت، على عقد لمدة 3 أعوام بقيمة 35 مليون دولار مع الحكومة الإسرائيلية، لتقديم منتجات غير محدودة وتبادل الخبرات مع جيش الاحتلال ووزارة الحرب.
وفي عام 2005، زار بيل غيتس "إسرائيل" للمرّة الأولى ووقّع اتفاقيّة تعاون مع الحكومة بهدف دعم الشركات الإسرائيليّة الناشئة في مجال التكنولوجيا المبتكرة،
منذ عام 2007 حتى 2021، استثمرت الشركة واستحوذت على عشرات الشركات الإسرائيلية بمئات ملايين الدولارات، وكان منها العديد من الشركات الأمنية، وأبرزها ومنها "أني فيجون - AnyVision، التي تزوّد "إسرائيل" بالكاميرات وبرامج التعرف على الوجه لمراقبة الفلسطينيين، بحسب موقع "موندويس".
أصوات معارضة
ولم يكن موقف ابتهال الأول من نوعه ضمن حركات الاعتراض في الشركات الكبرى، فقد استقال المصري محمود صبحي، من العمل في شركة "أوراكل" العملاق لتقنيات وقواعد البيانات العالمية، وذلك في كانون الثاني/ يناير من عام 2023.
وأعلن صبحي استقالته في منشور عبر حسابه على "فيسبوك"، والذي حذفه الموقع بعدها بذريعة "مخالفة السياسات"، وقال فيه: "تقدمت باستقالتي من شركة أوراكل العملاقة بعد أن بقيت في العمل معهم ما يقارب العامين، وذلك على الرغم من أن العمل بأحد تلك الشركات العملاقة كان حلما لي وللكثيرين جدا من أقراني والسبب هو أنني اكتشفت بالصدفة أن السيد لاري إليسون مؤسس أوراكل والمالك لما يقارب نصف أسهمها هو داعم قوي للكيان الصهيوني ويتبرع سنويا بملايين الدولارات لدعم الجيش الصهيوني".
وأضاف "أعلم أن وجودي لن يزيد ثروته وأعلم أن استقالتي لن تنقص من أمواله شيئا ولن تمنعه من دعم الكيان الصهيوني ولكني أحسب أن استقالتي هي مجرد معذرة إلى الله وإبراء لذمتي من أن أكون ظهيرا للمجرمين. وأسأل الله أن يرزقني السداد والعزم والإخلاص لوجه الله تعالى".
في آب/ أغسطس 2022، استقالت مديرة تسويق المنتجات التعليمية في شركة غوغل، أرييل كورين، من منصبها، متهمة الشركة بالانتقام منها بسبب معارضتها لـ"مشروع نيمبوس"، وهو عقد بقيمة 1.2 مليار دولار لتزويد الحكومة الإسرائيلية بخدمات الحوسبة السحابية.
وقالت كورين في ذلك الوقت: "تقوم غوغل بشكل منهجي بإسكات الأصوات الفلسطينية واليهودية والعربية والمسلمة التي تشعر بالقلق إزاء تواطؤها في انتهاكات حقوق الإنسان الفلسطيني".
I am leaving @Google this week due to retaliation & hostility against workers who speak out. Google moved my role overseas immediately after I opposed its $1B AI/surveillance contracts with Israel. And this is far from an isolated instance.https://t.co/V4y05kOYQv pic.twitter.com/eRMrzTPYfb — Ariel Koren (@ariel_koko) August 30, 2022
وفي نيسان/ أبريل 2024، تم فصل 28 موظفًا من غوغل، بسبب اعتصامات داخل مكاتب الشركة في نيويورك وكاليفورنيا، حيث عبر الموظفون عن معارضتهم لتورط الشركة في مشاريع قد تُستخدم لدعم عمليات عسكرية ضد الفلسطينيين.
وبررت غوغل قرار الفصل بأن الموظفين "انتهكوا سياسات السلوك المهني للشركة"، بينما أكد الموظفون المفصولون أن الإجراء كان انتقامًا لنشاطهم الاحتجاجي.
زبحسب وثائق تدريب ومقاطع فيديو مسربة من خلال بوابة تعليمية متاحة للعامة ومخصصة لمستخدمي مشورع نيمبوس، تقدم غوغل لحكومة الاحتلال مجموعة كاملة من أدوات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي المتاحة من خلال منصة غوغل كلاود.
وتشير الوثائق إلى أن الخدمات الجديدة ستمنح الاحتلال قدرات للكشف عن الوجه، وتصنيف الصور الآلي، وتتبع الكائنات، وحتى تحليل المشاعر مع تقييم المحتوى العاطفي للصور والكلام، ويعد الأخير شكلا من أشكال التعلم الآلي المثير للجدل بشكل متزايد وفاقد للمصداقية، بحسب تقرير لموقع "ذا إنترسبت".
وتدعي غوغل أن أنظمتها يمكنها تمييز المشاعر الداخلية من وجه الشخص وأقواله، وهي تقنية مرفوضة عادة باعتبارها زائفة، ويُنظر إليها على أنها أفضل قليلا من علم فراسة الدماغ.
وفشلت تقنية غوغل عند اختبارها في تصنيف ابتسامة الرجل الضاحك الشهير على مدخل "لونا بارك" في سيدني الأسترالية على أنها تعكس مشاعر إنسانية، كما قامت بتحليل الموقع كمعبد ديني بنسبة يقين 83 بالمئة، رغم أنها مدينة ملاهي ترفيهية شهيرة.
في تشرين الأول/ أكتوبر 2024، قامت شركة مايكروسوفت بفصل موظفيها المصريين، عبدو محمد وحسام نصر، بعد تنظيمهما وقفة احتجاجية في مقر الشركة في ريدموند بواشنطن، تضامنًا مع الفلسطينيين في غزة.
وهدفت الوقفة إلى تكريم الشهداء وتسليط الضوء على تورط مايكروسوفت في حرب الإبادة من خلال توفيرها لتقنيات الحوسبة السحابية للحكومة الإسرائيلية.
وأعرب الموظفان عن خيبة أملهما من قرار الفصل، معتبرين أنه رد فعل انتقامي على نشاطهما الداعم لفلسطين، في المقابل، أكدت مايكروسوفت التزامها بالحفاظ على "بيئة عمل مهنية"، مشيرة إلى أن الفصل تم بسبب "انتهاكات لسياسات الشركة المتعلقة بتعطيل العمليات التجارية".