لاشك أن السؤال عن هل كثرة المصائب غضب من الله أم تكفير ذنوب؟ يهم الجميع بما أن الدنيا دار ابتلاء وشقاء ، والكل فيها مصاب ومبتلى ، ولعل هذا ما يطرح سؤال هل كثرة المصائب غضب من الله أم تكفير ذنوب؟ ففيها قد نجد قدرًا من الطمأنينة التي تعيننا على الصبر إذا بم يكن سبب الكرب غضب الله تعالى، كما ينبهنا استفهام هل كثرة المصائب غضب من الله أم تكفير ذنوب؟ من غفلتنا حتى لا نغرق في الذنوب .

كم مرة تقرأ سورة الأنبياء لاستجابة الدعاء؟.. السر في 4 آيات متى لا تقبل صلاتك 40 يوما؟.. احذر فعلين شائعين يقع فيهما كثيرون هل كثرة المصائب غضب من الله 

قال الدكتور علي جمعة ، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن كثير من الناس عندما يحدث له شيء من الكَدَر، من الهموم، من المصائب، من الكوارث، من الأزمات فإنه يظن أن الله قد غضب عليه، ولكن هذه هي طبيعة الدنيا التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

وأوضح " جمعة " في إجابته عن سؤال: ( هل كثرة المصائب غضب من الله أم تكفير ذنوب؟)، أن الله خلق الأشياء، وقدَّر لها أقدارها، خلق النار وجعلها مُحْرِقة، وجعل الإنسان يطلب منها الدفء، جعلنا إذا وضعنا فيها اللحم يحدث شوي للحم، جعلها عندها طاقة وحرارة.

وتابع: خلق الله سبحانه وتعالى الشمس وهي مضيئة، وهذه الإضاءة تسبب النهار، خلق سبحانه وتعالى البحر، وأوجد فيه ماءً، وهذا الماء يُحْدِث البَلل، يعني لو الواحد ألقى نفسه في البحر يبتل، فلا يتعجب إذا ما ألقى نفسه في البحر فابتل، ولا يقول: لماذا قدَّر الله عليَّ البلل؟ وهل هذا غضبٌ من عنده؟ وهل أنا فعلت شيئًا؟ ويبدأ أولًا: في التبرّم. ثانيًا: في الحَيْرة والتردد. ثالثًا: في عدم الثقة لا بالنفس، ولا بالله .

وأشار إلى أنه لإزالة هذا التوهّم، فإن أصل الدنيا فيها الكدَر،  فلا تستغرب الدنيا إذًا ما دامت دنيا، وهذه صفتها؛ فإن الأكدار جزء لا يتجزأ من حقيقتها، هى الدنيا ولأنها دنيئة، ومن الدنو، ومن الدناءة.

وأضاف : الدنيا أبرزت الأكدار، وأبرزت المصائب، والشواغل، والهموم، والأزمات، والكوارث، والأمراض، ما هو هذا مستحق وصفها، كيف تكون إذًا من الدناءة؟ وهل يجوز أن تنعتها بهذه النعوت القبيحة، ولأنها كذلك فهي لا يُسْتَغرب أبدًا منها أن تُبرز، وأن تُظهر الأكدار، هذه الحقيقة تجعل معك ميزان للتعامل، ولقياس التعامل مع الدنيا، عندما تأتي المصائب تعرف حقيقتها هكذا الدنيا.

وأفاد ، قائلاً: ما الذي يُفيده لك هذا الشعور؟ المساعدة على الصبر؛ لأن الصبر مُرْ، والصبر صعب، والصبر فيه معالجة للنفس، وكَبْح هذه النفس، فكيف تستعين على الصبر؟ تستعين على الصبر بأنك مهيأ، وفاهم أن هذا أمر عادي، لو أنك فَهِمت إنه هذا أمر يعني أصابك أنت وحدك، وأن هذا الأمر فريد في نوعه، وأنه كيف يحدث هذا؛ تُصاب بالحيرة، ولكن فوق هذا تُصاب بالجزع.

ونبه إلى أنه لذلك لما رأى النبي - صلى الله عليه وسلم-  هذه المرأة التي مات لها ابنها، وهي تبكي، وتَلْطِم، وكذا؛ فقال لها: «اصبري»، قالت: «عليك عني» ولم تكن تعرف أن الذي يُكلمها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  من شدة حزنها، واستغراقها في الحزن، وانشغالها في هذا الجزع، وأخبروها هذا رسول الله فقامت تجري وراءه، وقالت: «يا رسول الله» -يعني لم أعرفك-، فقال لها: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى».

 كيف يأتي الصبر عند الصدمة الأولى

وبين كيف يأتي الصبر عند الصدمة الأولى؟ بالمعرفة المُسَبَّقة، بالتربية، بالفَهْم، بأن نتحقق بهذه الحكمة «لاَ تَسْتَغْرِبْ وُقُوعَ الأَكْدَارِ مَا دُمْتَ في هَذِهِ الدَّار» هذه كلمة جميلة نحفَظها «لاَ تَسْتَغْرِبْ وُقُوعَ الأَكْدَارِ مَا دُمْتَ في هَذِهِ الدَّار» .

واستطرد: فعندما تأتيني الواقعة، والحادثة، والنازلة، تجدني وأنا مستحضر هذه الحقيقة تساعدني على الصبر، وعدم الجزع، تساعدني بذلك ما دمت هصبر، ما الذي يحدث بعد الصبر؟ ما نتيجة الصبر؟ التسليم والرضا بقضاء الله.

واستشهد بما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم- : «إِنَّ الْعَيْنَ لتَدْمَعُ، وَ إِنَّ الْقَلْبَ ليَحْزَنُ، وَإِنَّا على ِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، ولا نقول ما يُغْضِبُ الله»  لأنه في تربية سابقة، وفي مفاهيم سابقة مستقرة في النفس البشرية؛ ولذلك إذا ما تحققنا بهذه الحكمة؛ فإنها تساعدنا كثيرًا على إنشاء هذه النفس المُتخَلِّقة بالأخلاق النبوية المصطفوية عليه الصلاة والسلام.

أسباب كثرة المصائب 

وقال الله العليم البصير : (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ)، فالجزاء من جنس العمل؛ فمن زرع خيراً حصد خيراً ومن زرع شراً حصد مثله، وهناك من يزرع الخير في هذه الدنيا ويقدم لنفسه فيربح ربحا وفيرا ومغنما كبيرا ويرحل تاركا وراءه ثمارا يانعةً وظلالا وارفة ينعم بها من يأتي بعده ويخلفه، فالذنوب من أكبر أسباب المصائب وكذلك البعد عن الله تعالي بالاستهانة بالطاعات وتضييع العبادات.

أدعية تقيك غضب الله اللهم ارفع مقتك وغضبك عنّا.اللهم انصرنا على أنفسنا حتى نستحق أن تنصرنا على أعدائنا.اللّهم إن ضاقت الأحوال يومًا أوسعها برحمتك، يا رب استودعتك دعواتي فبشرني بها من غير حولٍ مني ولا قوة.اللهم سهل أموري فيه من العسر إلى اليسر، واقبل معاذيري وحطّ عني الذنب والوزر، يا رؤوفًا بعبادك الصالحين.اللّهم إنا نسألك أن ترفع ذكرنا، وتضع وزرنا، وتُطهّر قلوبنا، وتُحصّن فروجنا، وتغفر لنا ذنوبنا، ونسألك الدّرجات العُلا من الجنة.اللّهم إنّا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم، ونستعينك من شر ما استعاذك منه عبدك ورسولك سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم.اللهم استجب دعاءنا، واشف مرضانا، وارحم موتانا، وأهلك أعداءنا، ولا تُخيّب فيك رجاءنا، بلّغنا ممّا يرضيك آمالنا، ولِّ علينا خيارنا، ولا تولِّ علينا شرارنا.اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منا، لا تُسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يخشاك ولا يرحمنا.اللهم طهّر قلوبنا، وأزل عيوبنا، واكشف كروبنا، وتولّنا بالحسنى، واجمع لنا خيريّ الدنيا والآخرة، أصلح أحوالنا، ألّف بين قلوبنا.إلهي وقف السائلون ببابك، ولاذ الفقراء بجنابك، ووقفت سفينة المساكين على ساحل كرمك يرجون الجواز إلى ساحة رحمتك ونعمتك، اللّهم ما قسمت في هذه الليلة من علم ورزق وأجر وعافية فاجعل لنا منه أوفر الحظ والنصيب.اللّهم ارزقنا عملًا صالحًا يُقرّبنا إلى رحمتك، ولسانًا ذاكرًا شاكرًا لنعمتك، وثبتنا اللّهم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.اللّهم إني أسألك صدق التوكّل عليك، وحسن الظنّ بك، اللّهم ارزقنا قلوبًا سليمة، ونفوسًا مطمئنة، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علّام الغيوب.اللّهم أسكنّا الفردوس بجوار نبيك الكريم، إلهي إن كنت لا ترحم إلّا الطائعين فمن للعاصين، وإن كنت لا تقبل إلّا العاملين فمنّ للمقصرين.اللّهم عوّضني عن كل شيء أحببته فخسرته، طابت له نفسي فذهب، صدقته فكذب، استأمنته فغدر.اللّهم ولا تشغلني عنك وقربني إليك، ربي ولا تذلّني لسواك.اللهم أحسن وقوفنا بين يديك، ولا تُخزِنا يوم العرض عليك، تقبّل صلاتنا وصيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا، أجرنا من النار، أجرنا من خزي النار، أجرنا من كل عمل يُقرّبنا إلى النار، أدخلنا الجنة مع الأبرار برحمتك يا عزيز يا غفّار.اللهمّ يا فارج الهم، يا كاشف الهم، يا مُجيب دعوة المضطرّين لا يخفى عليك شيء من أمرنا، نسألك يا ربّنا مسألة المساكين، ونبتهل إليك يا ربّنا ابتهال الخاضع المذنب الذّليل، ندعوك دُعاء من خضعت لك رقبته، وذلّ لك جسمه، ورَغِمَ لك أنفه، وفاضت لك عيناه، يا من يجيب المضطرّ إذا دعاه، ويكشف السّوء عمّن ناداه.يا ربّنا اجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيّامنا يوم أن نلقاك، وأغننا بفضلك عمّن سواك.اللهم اختم بالباقيات الصّالحات أعمالنا، برحمتك الواسعة اكشف شرّ ما أغمَّنَا وأهمَّنَا، على الإيمان الكامل، والكتاب، والسّنة جمعًا توفنا، وأنت راض عنا.اللهم اجعل القرآن لنا في الدنيا قرينًا، وفي القبر مؤنسًا، وعلى الصراط نورًا، وفي القيامة شفيعًا، وإلى الجنة رفيقًا، ومن النار سِترًا وحجابًا، ومن النار سِترًا وحجابًا، وإلى الخيرات دليلًا وإمامًا، بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين.

 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: الله علیه على الصبر ا اللهم

إقرأ أيضاً:

كيف أعرف أن الله قبل صيامي؟ علي جمعة يوضح

كيف أعرف أن الله قبل صيامي؟”، سؤال أجاب عنه الدكتور على جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو كبار هيئة العلماء، عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.

ورد “جمعة” قائلا: “تأكد أنه قبلك، فإذا كنت تظن أنه قبلك فيكون قبلك بالفعل، فيقول المولى عز وجل ((أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي))”.

كيف أعلم أن الله قبل طاعتي

قال الدكتور عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن هناك علامات إذا تحققت يجب على أي شخص أن يعلم جيدًا أن الله عز وجل تقبل عمله.

وأضاف عويضة، خلال البث المباشر على صفحة دار الإفتاء ردا على أسئلة الجمهور، أن من أبرز هذه العلامات هي كون الفعل أو العمل الذي قام به الإنسان حدث بالفعل وحقق نتائجه الطيبة، إلى جانب استمرارية هذا العمل، خاصة أن الله عز وجل إذا أراد عدم تقبله فإن هذا العمل لن يستمر.

وأشار إلى أنه كلما استمر الإنسان في العبادات مثل المواظبة على الصلاة وغيرها من العبادات، فإنها إشارات على قبول هذه العبادات، خاصة أن الاستمرار في العبادة من شروط قبول العمل الصالح.

10 علامات تؤكد قبول الطاعة

بعد كل طاعة وعبادة سواءً كانت عمرة، حج، صيام، صلاة، صدقة، أي عمل صالح كلنا يردد هتاف علي رضي الله عنه يقول: “ليت شعري، من المقبول فنهنيه، ومن المحروم فنعزيه”، وبعد كل طاعة نردد أيضًا قول ابن مسعود رضي الله عنه: “أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك”.

1-عدم الرجوع إلى الذنب بعد الطاعة

فإن الرجوع إلى الذنب علامة مقت وخسران، قال يحيى بن معاذ: "من استغفر بلسانه وقلبه على المعصية معقود، وعزمه أن يرجع إلى المعصية بعد الشهر ويعود، فصومه عليه مردود، وباب القبول في وجهه مسدود".

2- الوجل من عدم قبول العمل

فالله غني عن طاعاتنا وعباداتنا، قال عز وجل : (وَمَن يَشْكُرْ فَإنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ).

3- التوفيق إلى أعمال صالحة بعدها

إن علامة قبول الطاعة أن يوفق العبد لطاعة بعدها، وإن من علامات قبول الحسنة: فعل الحسنة بعدها.

4- استصغار العمل وعدم العجب والغرور به

إن العبد المؤمن مهما عمل وقدَّم من إعمالٍ صالحة، فإن عمله كله لا يؤدي شكر نعمة من النعم التي في جسده من سمع أو بصر أو نطق أو غيرها، ولا يقوم بشيء من حق الله تبارك وتعالى، فإن حقه فوق الوصف، ولذلك كان من صفات المخلصين أنهم يستصغرون أعمالهم، ولا يرونها شيئًا.

5- حب الطاعة وكره المعصية

من علامات القبول أن يحبب الله في قلبك الطاعة، فتحبها وتأنس بها وتطمئن إليها قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ).

6- الرجاء وكثرة الدعاء

إن الخوف من الله لا يكفي، إذ لابد من نظيره وهو الرجاء، لأن الخوف بلا رجاء يسبب القنوط واليأس، والرجاء بلا خوف يسبب الأمن من مكر الله، وكلها أمور مذمومة تقدح في عقيدة الإنسان وعبادته.

7- التيسير للطاعة والإبعاد عن المعصية

سبحان الله إذا قبل الله منك الطاعة يسَّر لك أخرى لم تكن في الحسبان، بل وأبعدك عن معاصيه ولو اقتربت منها .

8- حب الصالحين وبغض أهل المعاصي

من علامات قبول الطاعة أن يُحبب الله إلى قلبك الصالحين أهل الطاعة ويبغض إلى قلبك الفاسدين أهل المعاصي.

9- كثرة الاستغفار

المتأمل في كثير من العبادات والطاعات مطلوبٌ أن يختمها العبد بالاستغفار،فإنه مهما حرص الإنسان على تكميل عمله فإنه لابد من النقص والتقصير.

10- المداومة على الأعمال الصالحة

كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم المداومة على الأعمال الصالحة، فعن عائشة- رضي الله عنها - قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملًا أثبته) وأحب الأعمال إلى الله وإلى رسوله أدومها وإن قلَّت).

مقالات مشابهة

  • استفتحوا يومكم بهذا الدعاء
  • كيف أعرف أن الله قبل صيامي؟ علي جمعة يوضح
  • علي جمعة: كثرة التعلق بالدنيا تُنسي الآخرة كما هو حال الكفار
  • 7 أفعال شائعة تبطل صيام الست من شوال.. الإفتاء: احذر الوقوع فيها
  • دعاء نهاية الأسبوع
  • محمد حامد جمعة نوار: عبدالله
  • أكثر من 50 دعاء عن بداية شهر جديد
  • أجمل ما قيل عن شهر شوال
  • دعاء بداية شهر جديد أبريل
  • دعاء شهر شوال لقضاء الحاجة