ما معنى مشاركة تركيا في دعوى الإبادة الجماعية ضد الاحتلال؟
تاريخ النشر: 6th, May 2024 GMT
في سياق استمرار المرحلة القضائية التي بدأتها دولة جنوب أفريقيا وإصدار المحكمة أمرا قضائيا إلى "إسرائيل" يقتضي وقف الأعمال العدائية في قطاع غزة، قامت الأخيرة بزيادة حدة الهجمات كنوع من التحدي للمحكمة، وكنوع من الحملات السياسية والاقتصادية التي بدأت تركيا باتخاذها بالفعل في وجه تل أبيب، أعلن وزير الخارجية هاكان فيدان انضمام بلاده إلى الدعوى القضائية بشكل رسمي في محكمة العدل الدولية.
ونشرت صحيفة "صباح" التركية مقال رأي للكاتب "يوجل آجر" تحدث فيه عن تفاصيل إعلان تركيا مشاركتها طرفا في الدعوى القضائية التي بدأتها دولة جنوب أفريقيا ضد "إسرائيل".
وأشار الكاتب، في تقريره الذي ترجمته "عربي 21"، إلى سلسلة من التطورات الدولية المتعلقة بالدعوى القضائية بين جنوب أفريقيا و"إسرائيل" أمام المحكمة الدولية؛ حيث شاركت تركيا كطرف في هذه القضية، بعدما قدّمت نيكاراغوا وكولومبيا طلبات مماثلة، وهو ما يبرز أهمية هذه المشاركة الدولية في تقديم الدعم والتأييد لجهود جنوب أفريقيا في مواجهة "إسرائيل" أمام المحكمة الدولية.
وقال الكاتب إن بعض التطورات والإشارات إلى أن بعض الدول قد تتحرك في هذا الاتجاه أيضا، حيث يُذكر أن دولا مثل إيرلندا وبلجيكا والأردن وليبيا قد بدأت في تقييمات مماثلة للمشاركة كطرف في القضية ضد "إسرائيل".
ومن ناحية أخرى، يُذكر أن تركيا ستكون أول دولة من أعضاء منظمة التعاون الإسلامي التي تقدم طلبا بالمشاركة كطرف في القضية.
وأوضح الكاتب أن دولة ثالثة يمكنها المشاركة في الدعوى أمام المحكمة إذا كانت لديها مصلحة مباشرة في نتيجة الدعوى أو في تفسير إحدى الاتفاقيات التي تتعلق بالقضية. يوضح الكاتب أن المشاركة كطرف لا تعني فتح قضية جديدة، وإنما تعني دعم إحدى الأطراف الفعلية في القضية لتحقيق نتيجة معينة لصالح المتدخل.
ويشير إلى أن قرار قبول طلب المشاركة يعتمد على المحكمة، وتأخذ المحكمة في الاعتبار آراء الأطراف الفعلية في القضية أثناء تقديم قرارها.
وبين الكاتب أن الدول يمكنها التدخل في الدعاوى التي تعرض أمام المحكمة الدولية وفقا للمادة 62 من النظام الأساسي للمحكمة. ووفقاً لهذه المادة، يمكن لدولة ما أن تطلب من المحكمة السماح لها بالتدخل إذا اعتبرت أن لديها مصلحة قانونية قد تتأثر بقرار المحكمة في الدعوى. وبالتالي، يمكن للدولة الثالثة أن تقدم طلبا للتدخل بحجة أن قرار المحكمة في القضية سيؤثر على "مصلحة قانونية" لها.
وفي سياق المادة 62؛ يمكن لتركيا أن تشارك كطرف في قضية الإبادة الجماعية بين جنوب أفريقيا و"إسرائيل"، حيث أن الحجة المحتملة لتدخل تركيا في هذه القضية ستكون استنادا إلى المصلحة القانونية في منع جريمة الإبادة الجماعية، وهذه المصلحة، بحسب الكاتب، تعتبر مصلحة عامة ودولية لجميع الدول، بما في ذلك تركيا التي تسعى للحفاظ على السلام والأمن الدوليين وحماية حقوق الإنسان.
ولفت الكاتب إلى وجود أساس آخر لمشاركة الدول كطرف في القضايا أمام المحكمة الدولية، وذلك وفقا للمادة 63 من نظام المحكمة، التي تمكن الدول من أن تطلب التدخل في القضية ليس بسبب الأحداث المحددة المتعلقة بالنزاع بشكل مباشر، بل بسبب القرار المتوقع من المحكمة بشأن تفسير الاتفاقية المعنية في القضية.
ويقوم هذا القرار بتحديد كيفية فهم الاتفاقية وتطبيقها، وبالتالي يمكن أن يؤثر على مصالح الدول الأخرى المتعاقدة بالاتفاقية.
بناءً على ذلك، يمكن للدولة الثالثة التدخل في القضية إذا كانت متعاقدة بالاتفاقية المعنية وتعتقد أن قرار المحكمة سيؤثر على مصالحها. هذا يعني أن التدخل لا يكون فقط بناءً على الأحداث المحددة للقضية، بل أيضا بناءً على القرار المتوقع صدوره من المحكمة.
وذكر الكاتب أن كولومبيا قد قدمت طلب التدخل في القضية بالاستناد إلى المادة 63 من نظام المحكمة. ويُعتقد أنه إذا قامت تركيا بتقديم طلب للتدخل في القضية وفقًا للمادة 63، فمن المتوقع أن يكون الأساس هو تفسير اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التي تشكل أساسا للدعوى.
ويشير الكاتب إلى أن قرار المحكمة بشأن تفسير اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية سيكون ملزما للدول الأطراف في الدعوى بالإضافة إلى الدول التي تمتلك حق المشاركة كطرف في القضية.
هذا يعني أن الدول التي تقدم طلبا للتدخل بناءً على المادة 63 ستكون ملزمة بالقرار الذي تصدره المحكمة بشأن تفسير الاتفاقية المعنية بالنسبة لها كما هو الحال بالنسبة للأطراف الفعلية في الدعوى.
يستشهد الكاتب بقضيتين مماثلتين للقضية الحالية، القضية الأولى بين أوكرانيا وروسيا، والثانية بين غامبيا وميانمار، حيث تقدمت العديد من الدول بطلبات للمشاركة كطرف بناء على المادة 63.
ويشير الكاتب إلى أن هذا يُظهر أن المحكمة تعتمد سياسة إيجابية لقبول طلبات المشاركة بموجب هذه المادة في القضايا التي تتعلق باتفاقيات دولية معينة، مثل اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
وأكد الكاتب أنه عندما تقرر دولة ما المشاركة كطرف في قضية معينة، فإن المشارك الجديد سيحصل على نسخة من بعض الوثائق الأساسية المتعلقة بالقضية وسيُمنح فرصة لتقديم بيان كتابي ورأيه في المسألة المطروحة أمام المحكمة. موضحا أنه في حال رغب الأطراف، يمكنها تقديم وجهات نظرها الكتابية قبل بدء الجلسات الشفهية، وأن الطرف الجديد سيكون له الحق في تقديم ملاحظاته أثناء الجلسات الشفهية.
وتطرق الكاتب إلى أهمية قرار تركيا بالمشاركة كطرف في القضية ضد "إسرائيل" أمام المحكمة الدولية، ويوضح أسباب هذا القرار. ويعتبر هذا التدخل أيضا فرصة لتقديم الدعم القانوني لجنوب أفريقيا أمام المحكمة.
يُظهر الكاتب أن هذا الدعم يمكن أن يكون ذات أهمية كبيرة لجنوب أفريقيا في المحاكمة من حيث صياغة وتقديم الأدلة اللازمة، ويشير أيضا إلى أن تركيا تعبر عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني من خلال هذه المشاركة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية سياسة دولية جنوب أفريقيا إسرائيل تركيا إسرائيل تركيا جنوب أفريقيا الجنائية الدولية المزيد في سياسة سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة دولية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أمام المحکمة الدولیة الإبادة الجماعیة جنوب أفریقیا قرار المحکمة الکاتب إلى التدخل فی الکاتب أن فی الدعوى أن قرار إلى أن
إقرأ أيضاً:
العدل الدولية تعقد جلسات استماع علنية للنظر في دعوى السودان ضد الإمارات
أعلنت محكمة العدل الدولية في لاهاي أنها ستعقد جلسات استماع علنية في قصر السلام، مقر المحكمة، يوم 10 أبريل المقبل للنظر في الدعوى التي رفعها السودان ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تتعلق باتهامات بالإبادة الجماعية ضد جماعة المساليت في السودان.
ورفع السودان دعواه ضد الإمارات العربية المتحدة في 5 مارس 2025، طالبًا من محكمة العدل الدولية اتخاذ تدابير مؤقتة بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، التي تم اعتمادها في عام 1948.
وتستند الدعوى إلى مزاعم تفيد بأن الإمارات قد تكون ضالعة في دعم أطراف أو جماعات متورطة في ارتكاب أعمال إبادة جماعية ضد جماعة المساليت في غرب دارفور، وهي واحدة من أكثر المناطق المتأثرة بالنزاع في السودان.
وتسعى حكومة السودان من خلال هذه الدعوى إلى الحصول على حكم من محكمة العدل الدولية بشأن تدابير مؤقتة تكفل حماية حقوق جماعة المساليت من المزيد من الانتهاكات، بينما سيتم تحديد تفاصيل الجلسات بشكل دقيق من خلال المحكمة خلال جلسات الاستماع المقبلة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية تأتي في سياق حساس بعد تحرير الجيش السوداني للعاصمة الخرطوم من قبضة قوات الدعم السريع، التي تتهم الحكومة السودانية الإمارات بدعمها لوجستيًا وماديًا في الصراع المستمر.
هذه التطورات تضع القضية في قلب الجدل السياسي والإنساني في السودان، حيث يرى الكثيرون أن الإمارات قد تكون متورطة في النزاع، ما يضيف بعدًا إضافيًا إلى دعوى الإبادة الجماعية المرفوعة ضدها.
الدعوى والإجراءات القانونية
وأوضح السودان في طلبه إلى المحكمة أن جريمة الإبادة الجماعية التي تستهدف جماعة المساليت في دارفور تشكل انتهاكًا خطيرًا للاتفاقية الدولية التي تلتزم الدول الموقعة عليها بمنع وتقديم الجناة إلى العدالة. وطلب السودان من المحكمة أن تأخذ في الاعتبار تدابير عاجلة ومؤقتة لحماية أفراد جماعة المساليت وحفظ حقوقهم الأساسية، بما في ذلك وقف أي أعمال تؤدي إلى تهديد حياتهم أو سلامتهم.
وسوف يتم تخصيص الجلسات للنظر في طلب السودان بخصوص الإشارة إلى التدابير المؤقتة، التي تعد خطوة أولية في الإجراءات القانونية أمام محكمة العدل الدولية. ويعتبر هذا الإجراء حاسمًا في تحديد ما إذا كانت المحكمة ستفرض تدابير مؤقتة لحماية المتضررين من الإبادة الجماعية.
PRESS RELEASE: the #ICJ will hold public hearings on the request for the indication of provisional measures submitted by Sudan in the case #Sudan v. #UnitedArabEmirates on Thursday 10 April 2025. https://t.co/JJiyezZ38x pic.twitter.com/GzgINghxOU — CIJ_ICJ (@CIJ_ICJ) March 28, 2025
وتتطلع حكومة السودان إلى أن تكون محكمة العدل الدولية، بصفتها الهيئة القضائية العليا في الأمم المتحدة، هي الجهة المعنية بإصدار حكم يمكن أن يؤدي إلى تحميل الأطراف المتورطة مسؤولية تصرفاتها، وفي نفس الوقت، يمكن أن يكون هذا القرار خطوة مهمة في تعزيز حماية حقوق الإنسان في السودان ودارفور.
وكانت بعثة السودان الدائمة لدى الأمم المتحدة قدمت في وقت سابق شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد الإمارات؛ على خلفية دعمها لقوات الدعم السريع، وفق صحيفة "سودان تربيون".
وبحسب الشكوى، فإن "الإمارات ما زالت تواصل تقدم الدعم لقوات الدعم السريع، وأن ذلك يشمل عدوانا يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة، وتهديدا جديا للأمن والسلم الإقليمي والدولي".
وجاء في الشكوى: "ظل السودان وشعبه وقواته المسلحة تتعرض منذ 15 نيسان/ أبريل 2023 وحتى اليوم، لحرب عدوان واسعة النطاق تم التخطيط الآثم والإعداد الخبيث لها من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر مليشيا قوات الدعم السريع وغيرها من المليشيات المارقة المتحالفة معها، وفرق المرتزقة من تسع دول مختلفة، التي عملت تلك الدولة على حشدهم زرافات ووحدانا".
وتتهم السلطات السودانية الإمارات بإشعال الحرب في بلادها عبر إسناد قوات الدعم السريع، بينما نفت الإمارات ذلك وقالت إن "تلك الادعاءات لا أساس لها من الصحة وتفتقر إلى أدلة موثوقة لدعمها".
ويخوض الجيش السوداني وقوات "الدعم السريع" منذ أبريل/ نيسان 2023 حربا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدر بحث لجامعات أمريكية عدد القتلى بنحو 130 ألفا.