الجراح البريطاني غسان ابو ستة يتحدث عن المفاجأة الألمانية في مطار شارل ديغول
تاريخ النشر: 6th, May 2024 GMT
كان من المقرر أن يقدم الجراح البريطاني - الفلسطيني الأصل رئيس جامعة غلاسكو غسان أبو ستة الأحد شهادته عن الوضع في غزة أمام مجلس الشيوخ الفرنسي السبت، بدعوة من نواب حزب الخضر، لكن تم منعه من دخول البلاد، واكتشف أن ألمانيا فرضت حظرا على دخوله منطقة شنغن في أوروبا، بحسب ما أخبرته السلطات في مطار شارل ديغول.
وبدلا من المشاركة في مؤتمر مجلس الشيوخ الفرنسي للحديث عن غزة، تم تجريد أبو ستة من ممتلكاته ونقله إلى زنزانة احتجاز، بعد أن كان قد وصل في رحلة صباحية من لندن.
ونقلت صحيفة "الغارديان" الأحد عن أبو ستة: "تم وضعي في زنزانة احتجاز وسرت أمام الناس في مطار شارل ديغول مع حراس مسلحين ثم تم تسليمي إلى العاملين في الطائرة، وكل ذلك حتى لا أتمكن من الإدلاء بشهادتي".
لكن قبل ترحيله إلى المملكة المتحدة، تمكن من حضور المؤتمر عبر الفيديو من على هاتف محاميه من مركز الاحتجاز.
وقال أبو ستة، الذي عمل في غزة منذ عام 2009، وكذلك في الحروب في اليمن والعراق وسوريا ولبنان: "كان من المهم بالنسبة لي أن نفعل ذلك، لأنهم غير قادرين على إسكاتنا".
وتعليقا على ذلك، كتب العضو في مجلس الشيوخ غيوم غونتار على أكس "إنها فضيحة. غسان أبو ستة جراح التجميل والترميم الذي عمل في غزة يُمنع من المشاركة في مؤتمر في مجلس الشيوخ".
وحاول منظمو المؤتمر التدخل عبر التواصل مع مكتبَي وزير الداخلية جيرالد دارمانان ووزير الخارجية ستيفان سيجورنيه، لكن دون جدوى، بحسب "فرانس برس".
لم يكن أبو ستة يعلم بأن السلطات الألمانية التي سبق أن رفضت دخوله إلى برلين في أبريل الماضي، فرضت عليه حظرا إداريا على التأشيرة لمدة عام، مما يعني منعه من دخول أي دولة من دول شنغن.
يحكي أبو ستة أن هذا الإجراء أشعره بأنه "مجرم"، مستنكرا "قمع حرية التعبير في ألمانيا" التي وصفها بأنها "شريكة (للجيش الإسرائيلي) في إسكات شهود الإبادة الجماعية" في غزة.
خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2023، في بداية الحرب الإسرائيلية على غزة، والتي أدت منذ ذلك الحين إلى مقتل أكثر من 34 ألف فلسطيني، عمل أبو ستة من مستشفيي الشفاء والأهلي. وخلال أيامه الـ 43، تحدث عن مشاهدته "مجزرة" في غزة واستخدام ذخائر الفسفور الأبيض، وهو ما نفته إسرائيل.
ومنذ ذلك الحين، قدم أبو ستة أدلة إلى سكوتلاند يارد والمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. وهو ينوي الطعن في حظر دخوله أمام المحاكم الألمانية ويدرس الذهاب إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
وفي أبريل، سافر أبو ستة إلى برلين للمشاركة في منتدى المؤتمر الفلسطيني، لكن السلطات منعته من دخول البلاد لأنها "لم تتمكن من ضمان سلامة المشاركين في المؤتمر"، على حد قوله. كما أعلنت الشرطة في 12 أبريل أنها حظرت ما تبقى من فعاليات للمؤتمر الذي كان مقررا أن يستمر حتى 14 من الشهر نفسه.
وقال محاميه طيب علي إن الحكومة الألمانية أصدرت الحظر على مستوى منطقة شنغن دون أي تشاور مع أبو ستة، ودون الكشف عن المعلومات التي يستند إليها الحظر.
وقال علي، وهو أيضا مدير مركز العدالة الدولي لحقوق الإنسان: ""يبدو أن الحظر هو محاولة ساخرة لإسكات شهود العيان الذين يدلون بشهاداتهم أمام البرلمانيين ووكالات إنفاذ القانون".
ويأتي الحادث بعد أن حث دبلوماسيون من دول مجموعة السبع المسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية على عدم الإعلان عن اتهامات بارتكاب جرائم حرب ضد إسرائيل أو مسؤولي حماس، بزعم أن مثل هذه الخطوة قد تعطل فرص تحقيق انفراجة في محادثات وقف إطلاق النار.
وتواجه ألمانيا، التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها ثاني أكبر مصدر للأسلحة إلى إسرائيل بعد الولايات المتحدة، دعوى قضائية محلية بشأن مبيعات الأسلحة إلى إسرائيل. وفي الأسبوع الماضي، رفضت محكمة العدل الدولية طلبا من نيكاراغوا لإصدار أمر طوارئ لألمانيا بالكف عن بيع الأسلحة لإسرائيل، لكنها رفضت إسقاط القضية تماما.
ويرى أبو ستة أن "السبب الوحيد الذي يجعل الألمان يريدون فرض حظر على مستوى أوروبا هو منعي من الوصول إلى لاهاي"، مضيفا أن "هذا يؤكد لي تواطؤ الحكومة الألمانية بشكل كامل في حرب الإبادة الجماعية".
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: مجلس الشیوخ أبو ستة فی غزة
إقرأ أيضاً:
هل مشروع القرار البريطاني فيه أي مكاسب استراتيجية لسيادة الدولة؟!
حقه ما نغرق في شبر موية .. أو هل مشروع القرار البريطاني فيه أي مكاسب استراتيجية لسيادة الدولة؟!
خلال ما بفكر وبكتب في البوست حصل الڤيتو الأميركي ضد قرار وقف إطلاق النار في غزة .. وهو مشروع زي كل السبق مدبّج بالتسليم بحق اسرائيل في الدفاع عن نفسها وانه هجمات ٧ أكتوبر كانت إرهابية..الخ، ورغم دة رفضته لأنه بيدعوا للوقف الفوري للحرب بدون ما يدعوا لاطلاق سراح الرهائن/الأسرى.. دة كلام زول عارف إنه اللغة واستخدام الألفاظ في المؤسسات الدولية عندها معاني وبتنتج التزامات سياسية وقانونية حال إجازتها، وبتحدد مقاربات “لنقاط دخول” جهات أخرى يا قول عمرو صالح. وكمان مع العواجل شفت القناتين التحت ديل كل واحدة نقلت الخبر بطريقتين مختلفات، واحدة بتحمّل المسؤولية لأميركا، والحدث بتستعمل لغة تحجيبية بتحمّل المسؤولية لأي حاجة وأي جهة عدا أميركا، طريقة الصياغة في حدّ ذاتها بتعبّر عن انحياز غير مُعلن!
نرجع للسودان .. مشروع القرار البريطاني المرفوض في ناس بتقول انه عموماً كويس، فالسؤال ليه السودان رفضه رغم انه أولاً، بيذكر مجلس السيادة اللي في ناس اعتبروا مجرد ذكره اعتراف بالسيادة، ثانياً، أدان الدعم السريع، ثالثاً، طالب “الطرفين” بالتوقف عن الهجوم على المدنيين في الفاشر والجزيرة وغيرها، رابعاً، طالب بتنفيذ جدة، وأخيرا أدان دعم الدول للحرب؟
الإجابة قبل تناول بنود المشروع ببساطة إنو في فرق كبير جداً بين مخاطبة السلطة القائمة بالبلاد بصفة سيادية وبين الاعتراف بالسيادة دي عمليا ومراعاتها. وهنا في السياسة لازم نفرّق بين المكاسب الهشة البدوك ليها بالشمال عشان يشغلوك عن خسائرك الاستراتيجية البشيلوها منك باليمين. قبولك بي قرار بينتهك السيادة لأنك مخاطب فيو بي صفتك مممثل للصفة دي هو قبول بي مكسب هش مقابل انك تتنازل عن مكسب صلب أو قبول خسارة استراتيجية، لأنه أولاً وين مصلحة بريطانيا حليفة أبوظبي في الاعتراف بالسيادة؟! وثانياً الاعتراف بالسيادة كمعنى سياسي وليس أكروبات لغوية، دة نتيجته العملية هو الخروج مباشرة من سردية “الطرفين” أو “الجنرالين” وطوالي يكون القرار بتكلم عن المليشيا كمتمردين، مش يكون إمعان في استخدام السردية في بقية النص.
طيب وين بالضبط مشروع القرار البريطاني دة بينتهك السيادة عملياً وبيهددها وبيمهّد لنشر قوات دولية عكس توصيات الأمين العام؟
– الفقرة الأولى من القرار البقول الناس انها بتدين الدعم السريع، هي حقيقة تراجع عن النص الفي القرار ٢٧٣٦ حول الفاشر الاتمرر في يونيو الماضي والكان بطالب برفع الحصار عن الفاشر -طبعاً ما اتنفذ منه غير حتة فتح معبر أدري من الحكومة- بينما مشروع القرار البريطاني تحدث عن توقف الهجوم على المدنيين فقط مش حتى المُدن، أي معترف بالشرعية السياسية لحرب المليشيا ضد الدولة.
– النقاط ٢،٣،٤ في مشروع القرار هي ردّة كبيرة لأنها بتساوي بين الطرفين مش بس سياسياً، بل في الانتهاكات البتقوم بيها المليشيا ضد السودانيين مثلاً مناشدة مشروع القرار “الطرفين” للتخلي عن اتخاذ المدنيين دروع بشرية، وعدم مهاجمة منشآت الأمم المتحدة، للحد اللي بلغ الصلف بحامل القلم يطالب “الطرفين” بالامتناع عن اتخاذ العنف الجنسي والاغتصاب كسلاح في الحرب!! ودة في تناقض واضح حتى مع تقارير الأمم المتحدة الما قدرت ولا مرة إنها تساوي بين أخطاء جيش الدولة وفظائع المليشيا الواصلة حد الاستعباد الجنسي والتطهير العرقي والاختطاف والإبادة، وحتى تقارير لجنة تقصي الحقائق التابعة لمجلس حقوق الإنسان الخرقت تفويضها ما عملت كدة، وهي اللجنة المتخذنها أذرع أبوظبي كمرجعية للحشد للقرار في وقت كانوا غضبانين من توصيات الأمين العام بعدم توفر ظروف نشر قوات أجنبية.
– البند الخامس في مشروع قرار بريطانيا ومن ورائها أبوظبي هي المدخل غير المباشر الأوضح لهدم السيادة، فبدل ما يكون آلية تطبيق إعلان جدة وفق خطة الحكومة المُعلنة منذ ديسمبر، أو في الحد الأدنى خاضعة “للتفاوض في جدة” حصل تغيير بحيث توكل عملية التوصل لآلية الإمتثال وظيفة الأمين العام للأمم المتحدة بالتشاور مع “مجلس السيادة وأي أطراف أخرى حسب ما يراه ملائم”، يعني الأمين العام غير إنه تشاوره مع مجلس السيادة غير ملزم بل إرشادي في التوصل للآلية، بل يستطيع يسترشد بآراء غير “الطرفين”، يعني عادي الأمين العام يتشاور مع توابع أبوظبي في المنظمات الاقليمية والقوى السياسية المُستتبعة، وفي الحالة دي بريطانيا رفضت مجرد تضمين صيغة توصية الأمين العام القال فيها انه “لا توجد ظروف لنشر قوات في السودان”!
– مجرد ذكر “مجلس السيادة” في مشروع القرار زي ما قلنا فوق لا يعني إنه بريطانيا أو حلفائها الغربيين قرروا فجأة مفارقة السردية البتخدم محور رُعاة الجنجاقحت، فالسيادة ليست فقط الاعتراف بحكومة الأمر الواقع، بل هي الاعتراف بحق الدولة في حماية سلامة إقليمها الجغرافي وحماية مواطنيها وبسط سيادتها، وإنه المؤسسات الدولية يجب تعاونها في ممارسة الحقوق دي، ودة بكون في حالة مشروع القرار بالحديث صراحة عن من يقوم بتسليح المليشيا وتطالبه بالتوقف، وفي العموم يكون بالتوقف عن تهديدها وابتزازها ووضع قضايا المعاناة الإنسانية لأهلنا في سياقها السياسي الصحيح باعتبار الوضع الإنساني المأزوم الكارثي نتيجة لجرائم المليشيا المتعمدة، والعمل لإيقافها بتوقف داعميها! وعدم مساواة سعي الدولة لامتلاك أدوات الدفاع عن بقائها بدعم من شعبها، بمجموعات مرتزقة مستوردين لخدمة أجندة الأمن القومي الإماراتي.
في قفزة غير منطقية بعملوها عدد من المعلقين في الشأن العام، وهو إنهم بقوموا بتعريف ما هو “كويس” للمصلحة الوطنية بس بإنه خصمهم ما نجح في تمرير كل العاوزه، في الحالة دي حظر الطيران والتدخل العسكري ومنع السلاح والمناطق الآمنة، فبفتكروا انه هزيمة الخصم هو مش بس انتصار ليهم، بل بيقفزوا ويقولوا انه دة انتصار للمصلحة الوطنية، ودة كلام بودي الناس في اتجاهات ما مفيدة.
القاعدة بتقول إنه أي وثيقة سياسية ما بتقيمها بالمكتوب فيها بل بالسكتت عن ذكره. مجرد وصف مجلس السلطة في البلاد بي صفة سيادية وإدانة الدعم السريع هو ما مفارقة كلية للسردية البتروج ليها المحاور الخايضة الحرب ضد السودان. مرة تانية دا مكسب هش. نتذكر إنه لما كان وزير الخارجية الأميركي بيستخدم سياسة العصا والجزرة مع الحكومة السودانية عشان تمشي جنيف المخصص لتبرئة أبوظبي من وزر حرب العدوان والغزو، وبعد ما كان من أول الحرب بلينكن بيتكلم مع البرهان كقائد للجيش، في اخر مكالمتين قبل المنبر ينعقد غيّر لمخاطبته كرئيس مجلس السيادة، وبرضه ظلّت الدعوة للمنبر موجهة للجيش وليس الحكومة، للحد اللي لما وفد الحكومة مشى يلاقي بيريللو في القاهرة كتب المبعوث قال انه “بورتسودان خرقت البروتوكول”. وقتها كان واضح إنه أمريكا ما غيّرت نظرتها للحرب لمجرد ذكر صفة البرهان السيادية، ولا تبنّت سردية مُغايرة للبتنشره أذرع أبوظبي، ولا أسي بريطانيا ومن ورائها موقفهم اتغيّر عشان جابوا سيرة مجلس السيادة، الموضوع أكبر وأعقد من كدة.
وحنرجع في بوست تاني عن الڤيتو الروسي!
#الدولة_باقية
#السيادة_الوطنية
Ahmad Shomokh
إنضم لقناة النيلين على واتساب