الجزيرة:
2025-04-05@02:59:47 GMT

ما فعلته جينفر.. وثائقي متواضع لجريمة قتل غامضة

تاريخ النشر: 6th, May 2024 GMT

ما فعلته جينفر.. وثائقي متواضع لجريمة قتل غامضة

احتل الفيلم الوثائقي "ما فعلته جنيفر" (What Jennifer Did) مركزا متقدما ضمن قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على "نتفليكس" في الولايات المتحدة والعديد من دول العالم، معولا على موضوعه الذي يتناول جريمة قتل حقيقية ويكشف تفاصيلها من البداية حتى النهاية. لكن هل يستحق العمل حقا هذا الصيت؟

يبدأ "ما فعلته جنيفر" بمكالمة تجريها فتاة تشعر بالهلع مع الشرطة، لتبلغ عن جريمة تحدث في منزلها وهي مقيدة.

نعرف بعد دقائق أن الجريمة تسببت في وفاة والدة المتصلة ودخول والدها في غيبوبة، في حين نجت هي من الموت. ونتبع عبر الفيديوهات المصورة خلال التحقيقات والتعليق الصوتي ومقابلة مع مجموعة من معارف وأصدقاء عائلة جنيفر، تفاصيل الكشف عن شخصية المجرم.

وثائقي يفتقد الإثارة عن جريمة مرعبة

لا يضع الفيلم الوثائقي هوية الجاني موضع تساؤل، بل يوضح عنوانه للمشاهد منذ البداية أن جنيفر هي المجرمة! لذلك يتوقع المشاهد أن تتمثل الإثارة في تفاصيل ومراحل الكشف عن حقيقة جنيفر وإجبار الشرطة لها على تغيير شهادتها من ضحية فقدت أمها ودخل والدها في غيبوبة، إلى متورطة بجريمة قتل.

وبالفعل يبدأ الفيلم بشكل يمهد فيه لأسباب ارتكاب الجريمة؛ فيصور حياة جنيفر التي تنحدر من عائلة آسيوية صارمة، وتعيش في كندا مع والدين مهاجرين يتطلعان لأن تكون ابنتهما مثالية، وبالتالي يضغطان عليها للتفوق في المدرسة وفي دروس الموسيقى والتدرب على آلة البيانو، ويدخلان في حياتها العاطفية.

وتبدو هذه السردية مقنعة، بل قد تدفع المشاهد للتعاطف مع الابنة المحرومة من حنان أب وأم قاسيين، حتى تعترف في إحدى التحقيقات بأنها مزورة شبه محترفة؛ فقد أوهمت والديها بتفوقها الدراسي، وحصولها على منحة جامعية بتزوير شهادات وأوراق رسمية متعددة، بل سافرت إلى المدينة التي يفترض وجود جامعتهما بها دون أن تنتسب إليها.

تزداد علامات الاستفهام حول شخصية جنيفر التي يوحي عنوان الفيلم أنها قاتلة والديها في الفصل الثاني من الفيلم الوثائقي، خصوصا بعدما أفاق الأب من غيبوبته ويكشف أن ابنته كانت تتحدث مع المجرمين بشكل ودي خلال اقتحامهم منزله، وهو ما يوحي بأن الفصل الأخير سيزداد إثارة. لكن لسبب ما، يتخلى صناع الفيلم عن هذه الإثارة وينهون الوثائقي بشكل "مبتسر"، عبر عرض الاستنتاجات التي توصل لها المحققون بصورة شديدة المباشرة، ثم يعرضون التحقيق المفصل الذي اعترفت جنيفر بعده.

كان بين يدي صنّاع "ما فعلته جنيفر" قصة مثيرة؛ عائلة متماسكة تفككها جريمة قتل، وابنة تبدو مثالية نكتشف مدى إجرامها الممتد لسنوات، لكنهم اختاروا وضع القصة في قالب تقليدي يشبه النشرات الإخبارية، وهو ما أفقد العمل أهم ما يميزه وحوله إلى فيديو يصلح للنشر على مواقع التواصل الاجتماعي.

"ما فعلته جينيفر" من إخراج جيني بوبلويل المخرجة المتخصصة في الأفلام الوثائقية المتمحورة حول قصص حقيقية مقززة ومرعبة منها "جريمة قتل أميركية: عائلة في المنزل المجاور" (American Murder: The Family Next Door) الصادر عام 2020 على منصة "نتفليكس" كذلك.

قصص الجريمة الحقيقية بين العرض والطلب

أصبحت المسلسلات والأفلام الوثائقية التي تقدم قصص جرائم حقيقية ظاهرة هذا العقد، سواء من حيث الكم أو من حيث عدد المشاهدات؛ فتبعا لهذه الإحصائية التي قام بها موقع "ذا رينجر" (The Ringer) قدمت منصة "نتفليكس" وحدها 18 عملا من هذا النوع خلال 18 شهر. وقد احتلت هذه الأعمال قائمة الأعلى مشاهدة لمدة 232 يوما.

ليست هذه الإحصائية الوحيدة؛ فشركة "باروت للتحليلات" (Parrot Analytics) المتخصصة في تحليل بيانات الطلب على المشاهدة، أكدت أيضا أن مشاهدات المسلسلات الوثائقية هو الأعلى على الإطلاق في السنوات الأخيرة.

هذه الإحصائيات والأرقام والنتائج ليست خافية على المنصات الإلكترونية وصنّاع المحتوى، بل أصبحت المحرك الأساسي لتغذية هذا الطلب المتزايد، وفيلم "ما فعلته جنيفر" نتاج لهذه الإحصائيات.

"ما فعلته جنيفر" عمل مصنوع تحت ضغط العرض والطلب، يروي حكاية جريمة حقيقية، لكنه لا يمثل الاستغلال الأمثل للقصة، إذ يبدو في الكثير من الأحيان كما لو أنه من إنتاج الذكاء الاصطناعي، وليس عملا فنيا وراءه طاقم كامل من صنّاع الأفلام.

وفي الواقع، اتُهم الفيلم بالفعل باستخدام الذكاء الاصطناعي لتعديل إحدى المشاهد، الأمر الذي نفاه المنتجون.

وبعيدا عن هذه الاتهامات، يمكن وصف الفيلم الوثائقي بأنه ابنٌ بار لمعادلة تجارية بحته؛ نوع سينمائي يلقى الإعجاب ويحقق مشاهدات عالية، في مقابل قيمة سينمائية ضعيفة.

فعلى سبيل المثال، لم يهتم الفيلم بالأحداث التالية للقبض على جنيفر التي لم يتم إغلاق قضيتها حتى الآن، أو الدافع النفسي وراء ارتكاب ابنة الأسرة العادية لجريمة غير عادية، وقد مر "ما فعلته جنيفر" مرور الكرام على شهادة الطبيبة المتخصصة وأبرز فقط دهشتها كمشاهدة لا كشخص معني بتحليل الشخصيات.

وتبعا لعلم النفس التطوري، تداعب المسلسلات والأفلام الوثائقية التي تتناول جرائم حقيقية ذلك الجزء الخامل من الغرائز البشرية الذي نشط لدى الإنسان القديم عندما اعتمد على الصيد وقتل الحيوانات الخطيرة المهددة لحياته، والفضول البشري لمعرفة هوية القاتل وكيفية تنفيذه للجريمة، وكلها مشاعر طبيعية، ومن المقبول إرضاؤها بالفنون، غير أن الأزمة الحقيقية تتمثل في استغلال المنصات الرقمية لهذه الميول بإنتاجها أعمال دون المستوى.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات الفیلم الوثائقی جریمة قتل

إقرأ أيضاً:

رسالة غامضة للشعب الإيراني.. هل يمنح ترامب طوق النجاة للنظام في طهران؟

جاءت تهنئة البيت الأبيض للإيرانيين بعيد النيروز هذا العام مختصرة وخالية من الرسائل المعتادة، ما أثار تساؤلات حول نوايا إدارة ترامب تجاه طهران.

ونشرت مجلة "نيوزويك" تقريراً تناولت فيه موقف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من النظام الإيراني والإشارات والرسائل التي بعث بها إلى طهران منذ بداية عهدته الرئاسية الثانية.

وأشارت المجلة في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إلى أن الإدارات الأمريكية كانت تستخدم عيد النيروز الذي يحتفل فيه الإيرانيون ببداية السنة الفارسية الجديدة يوم 20 آذار/ مارس من كل سنة، لممارسة دبلوماسية القوة الناعمة.

وأضافت أن الولايات المتحدة تركز عادة في تهانيها للشعب الإيراني بهذه المناسبة على التراث الإيراني العظيم ما قبل الإسلام، والمخزون الحضاري الكبير، مع إبراز الفارق بين عظمة تاريخ البلاد والنظام الكهنوتي القمعي الذي يحكم إيران حاليا.


وأكدت المجلة أن التهنئة هذا العام كانت مختلفة تماما، فقد اكتفى البيت الأبيض برسالة قصيرة من 109 كلمات، تضمنت أمنيات بـ"عطلة سعيدة"، ولم تتطرق إلى أي رسائل استراتيجية على غرار الإدارات السابقة.

وحسب المجلة، يعد هذا النهج إشارة مقلقة لما قد يحدث في المستقبل، حيث يدل على أن إدارة ترامب ترغب بفتح قنوات التفاوض مع النظام الإيراني رغم استئناف سياسة العقوبات القصوى.

وفي مقابلة أجراها مؤخرا مع المذيع السابق في قناة فوكس نيوز، تاكر كارلسون، دافع ستيف ويتكوف المسؤول عن سياسة الشرق الأوسط في إدارة ترامب، عن سياسة التفاوض مع النظام الإيراني، مؤكدا أنها الخيار الأفضل لتصحيح "المفاهيم الخاطئة" حول طموحات إيران النووية.

ووفقاً للمراقبين، فإن هذه التصريحات تشير إلى أن فريق ترامب قد يكون مستعداً للسماح لإيران بالاحتفاظ بجزء من إمكانياتها النووية، وربما رفع العقوبات دون تفكيك شامل لبرنامجها النووي، ما سيشكل طوق نجاة للنظام الإيراني الذي يعاني من تدهور اقتصادي شديد قد يصل إلى حد الانهيار.

وأكد البنك الدولي عام 2018 أن الإيرانيين أصبحوا أفقر بنسبة 30 بالمئة مقارنة بالفترة التي سبقت ثورة 1979، رغم الثروات الضخمة التي تمتلكها البلاد في مجال الطاقة.

وأظهر استطلاع حديث أجرته مؤسسة "غامان" الهولندية أن أكثر من 80 بالمئة من الشعب الإيراني الذي يبلغ تعداده 88.5 مليون نسمة يرفضون النظام الحالي ويطالبون بتغيير شامل في الحكم.


وتابعت المجلة أن النظام الإيراني أصبح الآن في وضع دفاعي من الناحية الاستراتيجية، فقد تعرضت شبكة وكلائه في المنطقة لضربات إسرائيلية قوية خلال نصف العام الماضي، ليجد النظام نفسه في أضعف موقف إقليمي له منذ عقود.

واعتبرت المجلة أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي يحاول المناورة في الوقت الراهن، حيث وصف عرض ترامب بأنه "خداع"، وأكد أنه لا يوجد شيء يدعو طهران وواشنطن للتفاوض. لكن الظروف الصعبة التي يمر بها النظام ستجبره -وفقا للمجلة- على عقد صفقة مع الولايات المتحدة في وقت قريب.

وترى المجلة أن مثل هذه الصفقة ستشكل طوق نجاة من إدارة ترامب لنظام فاشل فاقد للتأييد الشعبي، ويسعى للحفاظ على سلطته بأي ثمن، ما يعني أن أي صفقة من هذا النوع ستكون على حساب الفئة التي ينبغي على واشنطن التعاون معها، وهي الشعب الإيراني.

وختمت المجلة أنه من الأفضل لإدارة ترامب أن تعود لمبادئها تجاه النظام الإيراني، حيث غرد الرئيس دونالد ترامب في كانون الثاني/ يناير 2018 قائلاً: "لقد تعرض الشعب الإيراني العظيم للقمع لسنوات عديدة. إنهم يحتاجون للطعام والحرية. إلى جانب حقوق الإنسان، يتم نهب ثروات إيران. حان وقت التغيير!".

مقالات مشابهة

  • رسالة غامضة لـ وسام أبو علي قبل مواجهة الهلال
  • وسام أبو علي يوجه رسالة غامضة.. ماذا قال؟
  • رسالة غامضة للشعب الإيراني.. هل يمنح ترامب طوق النجاة للنظام في طهران؟
  • تغريدة غامضة للجماز تثير الغضب
  • رمى نفسه من التامن.. إصابة شاب في ظروف غامضة بمول سيتي ستارز بمدينة نصر
  • المنظمات الأهلية الفلسطينية: قطاع غزة دخل مرحلة مجاعة حقيقية
  • وفاة مدير سابق في شركة بلومبرغ وعائلته في ظروف غامضة
  • جنيفر لورانس تستقبل مولودها الثاني.. وهذا ما كشفته مصادر مقرّبة!
  • ظاهرة غامضة في عدن.. مياه البحر تتقدم 300 متر وتثير الذعر!
  • ياسمين عبد العزيز تثير الجدل برسالة غامضة