صلالة.. ومشروع سوق الذهب الجديد
تاريخ النشر: 5th, May 2024 GMT
عمير العشيت **
alashity4849@gmail.com
يُعد الذهب أحد أهم المُقتنيات المُحبَّبة للإنسان، فهو من أندر المعادن وأغلاها على مستوى العالم، وعلامة فارقة بين الأغنياء والفقراء.. ولقد حرصت دول العالم على الاستعانة بعنصر الذهب كونه الملاذ الوحيد لحماية مخزونها النقدي، وتلجأ إليه وقت الحاجة او لتغطية عجزها المالي؛ كونه يتمتع بمكانة خاصة عن كثير من العملات والسلع الأخرى نتيجة الطلب عليه، ويمكن بيعه في أي زمان ومكان؛ وبالتالي أصبحت أسواق الذهب واجهة اقتصادية للمؤسسات التجارية والأفراد على حدٍّ سواء، وتنتشر في كافة المدن الحضارية المزدحمة بالسكان، وأكثر من يرتادها الزوار والسياح.
لذا؛ فلا عجب عندما نشاهد انتشار أسواق الذهب في كافة المدن الرئيسية في السلطنة؛ حيث من المعروف أنَّ المجتمع العماني مُحِبٌّ لشراء الذهب والاحتفاظ به، وبيعه ورهنه أثناء الحاجة. وفي ولاية صلالة، يوجد سوق للذهب تأسَّس في ستينيات القرن الماضي وسط المدينة، والسوق مكوَّن من حارات ضيقة تكفي لمسار مركبة واحدة، ويفتقر الموقع لمواقف السيارات، ولمرور سيارات الإسعاف والحريق، كما أنَّ السوق محاط بأحياء سكنية قديمة تسكنها عمالة وافدة وأغلبهم من العمالة السائبة الذين يُفضِّلون هذه المساكن حتى يكونوا بعيدين عن أنظار رجال الشرطة ولجان التنفيش. والغريب أن هذا السوق لا يوجد فيه أي موظف أو عامل عُماني؛ فأين دور لجان تفتيش العمال في هذا الجانب؟!
فالسوق في وضعه الحالي لا يرقى إلى المواصفات المطلوبة لأسواق الذهب، نظرا للتطوُّر العمراني الذي طرَأ على ولاية صلالة، وكونها قلعة سياحية وتحتضنُ ثاني أكبر الجاليات من العمالة الوافدة في السلطنة.
ولحلِّ مُعضلة هذا السوق القديم، فقد قامت الجهات المعنية قبل ثلاث سنوات تقريبا بإنشاء سوق بديل للذهب غرب مدينة صلالة، في مساحة شبه مفتوحة جهة الغرب، من الممكن استثمارها لمواقف السيارات بدلا من استراحة نافورة المياه المتوقفة ولم تلقَ أيَّ إقبال جماهيري منذ إقامتها، والمساحة غير شاغرة، وفكرة المشروع الجديد ستفتح آفاقًا واسعة؛ منها: وظائف شاغرة للباحثين عن عمل وأيضا للأسر المنتجة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما أنه يحمل مؤشرات وبوادر اقتصادية جيدة على إنعاش الأنشطة التجارية في الولاية.
إلا أنَّ المشروع تعثَّر فجأة لأكثر من سنة، مع أنه وصل لمرحلة الانتهاء من هيكله الخارجي تقريبا، وصُرِفَت عليه مبالغ طائلة. وهكذا حال بعض المشاريع الضخمة في هذه الولاية كمشروع منطقة وسوق الحصن القريب من الشاطئ، والذي اكتفى بإنشاء عِدَّة مبانٍ تعجُّ بـ"الكوفي شوبات" والمقاهي، ويفتقر لمعارض المنتجات والصناعات الحرفية المحلية. وبجانب هذه المباني، يقبع سوق الحصن التاريخي العريق كالطفل اليتيم ينتظر من يعيله، وأيضًا مجمع بلدية ظفار المطل على مركز المدينة، والذي ظلَّ على هيكله الخارجي لأكثر من ثلاث سنوات، وكذلك مقاعد موقف حافلات الأجرة... وغيرها من المشاريع، ألا توجد مساءلة ومحاسبة عن تأخُّر وتعثُّر هذه المشاريع الحيوية وفق ما جاء مع النهج السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق -حفظه الله ورعاه- في إعلاء مبادئ الشفافية والنزاهة والمساءلة والمحاسبة وإشراك المجتمع في المساهمة الفاعلة في تعزيز منظومة الرقابة؟! كذلك لِمَ لا تفرض الشروط الجزائية على المقاولين إذا كانوا هم المتسببين في تعثر هذه المشاريع الحيوية، كما نصت المادة (630) من قانون المعاملات المدنية العماني: "يجب على المقاول إنجاز العمل وفقا لشروط العقد وفي المدة المتفق عليها"؟ كذلك أين دور جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة -الذي يُشيد له الجميع بالجهود والإنجازات الكبيرة التي حقَّقها في محاربته لجرائم الفساد والرشاوى والتزوير، واسترجاع ملايين الريالات والأراضي والمال العام لخزينة الدولة، ومحاسبة المقصرين في شأن المخالفات المالية؟ أين دوره من هذه المشاريع الوطنية والحيوية ومساءلة الجهات المسؤولة عن تأخيرها، وهذه من اختصاصاته الرئيسية وفق ما جاء في المادة (31) من قانون جهاز الرقابة المالية والإدارية، البند رقم (2) والتي تنصُّ على أنه "كل تصرف يترتب عليه صرف حق أو ضياع حق من الحقوق المالية في الجهات الخاضعة لرقابة الجهاز، أو إلحاق ضرر بها، أو تأخر في إنجاز المشروعات الإنمائية، أو من شأنه أن يؤدي إلى ذلك"؟
إنَّ تعثُّر مثل هذه المشاريع من شأنه أن يؤدي لإهدار مزيدٍ من المال العام، ويضرُّ بالمصلحة العامة بلا أدنى شك.
** كاتب وباحث
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
توزيع 4,074 وجبة إفطار بالشارقة «مِن خير روادنا»
الشارقة: «الخليج»
أعلنت مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رُوّاد» توزيع 4,074 وجبة إفطار على الصائمين في رمضان، عبر المبادرة الرمضانية السنوية «مِن خير رُوّادنا» في نسختها السادسة والتي نظمتها بالتعاون مع جمعية الشارقة الخيرية، طوال أيام شهر رمضان الفضيل لعام 1446 هـ وبمشاركة 6 مشاريع منتسبة إلى عضوية المؤسسة، إلى جانب مجموعة من فاعلي الخير.
وقالت أمينة محمد، مدير إدارة التدريب والبحوث والفعاليات بالمؤسسة، نحرص على مواصلة تنظيم هذه المبادرة السنوية وبمشاركة أعضائها ولا سيما في قطاع الأغذية، انطلاقاً من أهمية المساهمة في العمل الإنساني، وبخاصة في جانبه الخيري في شهر رمضان الذي يعود بالنفع على أفراد المجتمع ويعبر عن قيم التماسك والتعاون والمساندة فيما بينهم، لافتاً إلى أن المبادرة تتلاءم مع القيم المؤسسية لروادها وأعضائها ويترجم توجهات القيادة الرشيدة في دعم العمل الإنساني.
وأضافت: «في كل عام، تثبت مشاريعنا دورها الفاعل في الانطلاق نحو مسالك العمل الخيري المؤسسي، وإثراء الأجواء الرمضانية للصائمين من مختلف الجنسيات والشرائح المجتمعية، وتعزيز التواصل معهم في هذه الأيام المباركة».
وأعربت عن تقديرها وامتنانها للمشاريع المشاركة في المبادرة والتي تصدرها من حيث عدد الوجبات المقدمة مشروع «لكشري لاونج» من خلال 1500 وجبة، ثم مشروع «مطعم تنور مهرة الشعبي» بواقع 900 وجبة، ومشروع «أطيب سمبوسة» بعدد 450 وجبة، ومشروع «كافيتريا إبريق الشاي» بعدد 150 وجبة، ومشروع «مطبخ اقلط البحريني» بعدد 90 وجبة، إضافة إلى مشاركة مميزة من مشروع «السركال للمحاماة» بعدد 333 وجبة، كما قدم عدد من فاعلي الخير 651 وجبة.
وإلى جانب المساهمين من المشاريع الأعضاء وفاعلي الخير، شارك في توزيع وجبات الإفطار موظفون من مؤسسة «رُوّاد» ودائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة.
ومع ختام النسخة السادسة من المبادرة، يرتفع إجمالي المشاريع المشاركة منذ انطلاق المبادرة عام 2018 وحتى الآن إلى 39 مشروعاً، فيما بلغ إجمالي الوجبات الرمضانية التي تم توزيعها على الصائمين إلى 53,310 وجبات.