كيف خنقت العقوبات مشروع بوتين الطامح لمنافسة قناة السويس؟
تاريخ النشر: 5th, May 2024 GMT
صمد الاقتصاد الروسي بشكل كبير في وجه العقوبات الغربية المفروضة منذ الحرب التي شنتها موسكو ضد أوكرانيا، لكن تقرير لوكالة "بلومبيرغ" الأميركية، سلط الضوء على خنق تلك العقوبات لطموحات الرئيس فلاديمير بوتين، في مجال الغاز بمنطقة القطب الشمالي.
أوضح التقرير أن محطة "أركتيك 2" للغاز الطبيعي، الواقعة في بحر كارا الجليدي، جزء أساسيا من خطط موسكو لتعزيز صادراتها ومخزونها.
لكن المشروع الضخم الذي بلغت تكلفته نحو أكثر من 20 مليار دولار، لا يزال بلا حراك تقريبا، في أول تأثر شديد لأحد أركان مجمع الطاقة الروسي بالقيود الأميركية، حسب بلومبيرغ.
وترغب موسكو في زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بمعدل 3 أضعاف بحلول عام 2030، لتضيف ما لا يقل عن 35 مليار دولار كإيرادات سنوية.
ولا تزال روسيا رابع أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، وذلك بفضل عملياتها القديمة، لكن القيود المفروضة على مشروع "أركتيك – 2" للغاز الطبيعي المسال في القطب الشمالي، أعاقت تطلعات موسكو المستقبلية، وفق الوكالة.
وقال مؤسس معهد القطب الشمالي، مالتي هامبرت، الذي يعمل على تتبع التوسع الروسي في المنطقة منذ أكثر من عقد: "العقوبات الأميركية تعمل بشكل مدهش".
وتابع أن العقوبات "منعت المشروع حتى قبل أن يبدأ، وأوقفوا السفن قبل تسليمها".
وفرضت الولايات المتحدة في نوفمبر الماضي عقوبات على روسيا بسبب الحرب على أوكرانيا، شملت تقييد إنتاج روسيا المستقبلي للطاقة وقدراتها التصديرية بما في ذلك شركة مشروع "أركتيك – 2" للغاز الطبيعي، التابع لشركة الغاز الروسية "نوفاتيك".
وتقدر قيمة المشروع بنحو 21 مليار دولار، وهو حيوي لروسيا التي تنتج حاليا 8 بالمئة من الغاز الطبيعي المسال في العالم، وتسعى للوصول إلى نسبة 15 إلى 20 بالمئة بحلول عام 2035، في مواجهة منافسين أميركيين وقطريين وأستراليين، أي إلى مستوى إنتاج يبلغ حوالي 100 مليون طن في السنة، وفق فرانس برس.
ومع فرض العقوبات ضد المشروع، امتنع المشترون في الصين والهند (الدول التي اشترت النفط الروسي وتاجرت به وتتحايل على القيود الحالية) عن شراء الغاز الطبيعي المسال من موسكو، ولو بأسعار مخفضة، وفق الوكالة.
كما أن شركات لبناء السفن التزمت بالعقوبات، حيث توجد سفن بمئات الملايين من الدولارات عالقة حاليا في كوريا الجنوبية، ولا يمكن لأحد أن يشتريها أو يستأجرها.
وكانت الشركة الفرنسية "توتال إنرجي" قد أعلنت في 2022 بعد بدء الهجوم الروسي في أوكرانيا، وقف تمويلها لمشروع "أركتيك 2" الذي تمتلك "نوفاتيك" 60 بالمئة منه مع الصينيتين "مؤسسة النفط الوطنية الصينية" (سي إن بي سي) و"المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري" (سي إن أو أو سي) واليابانية "جابان أركتيك إل إن جي".
وتأمل موسكو بأن يكون طريق القطب الشمالي هذا الذي أصبح قابلا للاستخدام بفضل الاحتباس الحراري وذوبان الجليد، قادرًا في المستقبل على منافسة قناة السويس المصرية في تجارة المحروقات.
لكن ورغم كل ذلك، أعلن بوتين، في يناير الماضي، إطلاق الخط الأول من المشروع. وقال أحد المشغلين خلال حفل التدشين الذي بث التلفزيون وقائعه، إن "تفويض القَطر لنقل خط المعالجة الأول لمصنع الغاز الطبيعي المسال جاهز، وأطلب الإذن ببدء عمليات النقل في البحر".
ورد بوتين بأن "الإذن ممنوح"، بينما كان يقوم بتشغيل الخط إلى جانب مدير شركة الغاز العملاقة "نوفاتيك"، ليونيد ميخلسون.
ويفكر الاتحاد الأوروبي حاليا في قيود جديدة تشمل حظر استخدام موانئ الاتحاد الأوروبي لإعادة تصدير الغار الروسي المتجه إلى دول ثالثة.
ووفق "بلومبيرغ"، فإن ذلك سيمثل مشكلة كبيرة لروسيا، حيث مصانع الغاز الطبيعي المسال في منطقة القطب الشمالي بعيدة جدا، وعادة ما يتم تسليم الشحنات أولا إلى بلجيكا أو فرنسا، لإعادة التصدير إلى آسيا أو أي ميناء أوروبي آخر.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: الغاز الطبیعی المسال الطبیعی المسال فی الاتحاد الأوروبی للغاز الطبیعی القطب الشمالی
إقرأ أيضاً:
بعد تصريحات الغضب.. موسكو تعرض إجراء مكالمة جديدة بين بوتين وترامب
عرضت موسكو إجراء مكالمة هاتفية أخرى بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أن قال الرئيس الأمريكي إنه "غاضب" من الزعيم الروسي.
صرّح ترامب لشبكة إن بي سي نيوز بأنه غاضبٌ للغاية بعد انتقاد بوتين لمصداقية الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي .
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أنه قد يفرض رسومًا جمركية ثانوية تتراوح بين 25% و50% على مشتري النفط الروسي.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تواصل العمل مع واشنطن وأن بوتن لا يزال منفتحا على الاتصالات مع ترامب.
وذكر بيسكوف إنه من الممكن ترتيب مكالمة بين الرئيسين في وقت قصير إذا لزم الأمر، رغم أنه لم يتم جدولة أي مكالمة لهذا الأسبوع.
لكن وزيرة الخارجية الألمانية المنتهية ولايتها آنا بيربوك قالت بعد وصولها إلى كييف صباح الثلاثاء إن واشنطن يجب ألا تنخدع بـ"تكتيكات المماطلة" التي ينتهجها بوتن.
يأتي هذا في الوقت الذي وقع فيه بوتن مرسوما بشأن التجنيد الربيعي للخدمة العسكرية لتعزيز جيشه مع استمرار عملياته العسكرية لأوكرانيا .
أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتن بتجنيد ما لا يقل عن 160 ألف رجل تتراوح أعمارهم بين 18 و30 عاما في الجيش بحلول منتصف الصيف هذا العام، حتى في الوقت الذي يواصل فيه محادثات السلام مع أوكرانيا والولايات المتحدة، حسبما ذكرت وكالة أنباء روسية.