وصفت صحيفة ذا هيل الأمريكية حزمة المساعدات العسكرية والأجنبية التي أقرها الكونجرس بقيمة 95 مليار دولار وتشمل تقديم دعم عسكري لإسرائيل وأوكرانيا وتايوان، بأنها وكارثة اخلاقية وإنسانية، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة في غنى عن هذا الأمر.

وقالت الصحيفة - في تقرير عبر موقعها الإليكتروني اليوم الأحد - إن الأمر يرجع في المقام الأول إلى المساعدات العسكرية لإسرائيل البالغة 15 مليار دولار.

. وما لم تعترف وزارة الخارجية في عهد الرئيس بايدن بالانتهاكات الصارخة التي ترتكبها إسرائيل بحق القانون الإنساني الدولي وتحجب تلك المساعدات، فإن تلك الأموال الأمريكية ستساعد الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر على مواصلة هجومه على شعب غزة إذ أمرت محكمة العدل الدولية إسرائيل قبل أربعة أشهر بـ"منع الموت والدمار وأي أعمال إبادة جماعية".

وأضافت الصحيفة أن العمليات العسكرية الإسرائيلية تسببت في مقتل أكثر من 34 ألف شخص في غزة، معظمهم من النساء والأطفال.. وسيزداد الوضع سوءا، فغزة على شفير المجاعة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الحصار الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي على المساعدات الإنسانية، على الرغم من مطالب إدارة بايدن المتكررة (وغير الفعالة) بالسماح بمزيد من المساعدات.

وأشارت ذا هيل إلى أن الأسلحة الأمريكية لعبت دورا رئيسيا في هذا الدمار.. وكان من المقرر بالفعل أن ترسل الولايات المتحدة 3.8 مليار دولار إلى الجيش الإسرائيلي في عام 2024، وهو ما تقدمه سنويا منذ سنوات، بينما تضاعف الحزمة الجديدة البالغة قيمتها 15 مليار دولار هذا المبلغ.

وذكرت الصحيفة أن استخدام الجيش الإسرائيلي أنظمة الأسلحة الأمريكية، بما في ذلك طائرات إف-16 ومروحيات أباتشي، في العمليات الأخيرة في غزة.. وقبل أقل من شهر، حتى عندما ادعت إدارة بايدن معارضتها لعملية عسكرية إسرائيلية مخطط لها في مدينة رفح، وافقت الإدارة مع ذلك على نقل 1800 قنبلة من طراز MK84 تزن 2000 رطل وذخائر أخرى كان الجيش الإسرائيلي يستخدمها في تدمير غزة منذ أشهر.

وأكدت الصحيفة أن كل هذا يشكل انتهاكا أخلاقيا وقانونيا أيضا، بينما لا يزال الرئيس بايدن يتمتع بالسلطة لوقف ذلك.

وقالت الصحيفة إنه في أعقاب الحكم الذي أصدرته محكمة العدل الدولية في يناير الماضي، أمرت المحكمة إسرائيل في مارس الماضي بالسماح بالتدفق الحر للمساعدات الإنسانية إلى غزة.. غير أن هذا لم يحدث بعد، مشيرة إلى أن تقديم الدعم المادي لإسرائيل حتى وهي تشن حربا تنتهك الأوامر الدولية يجعلنا متواطئين أيضا.

وأشارت الصحيفة إلى أن المساعدات الأمريكية قد تنتهك أيضا قوانيننا المحلية: فعلى سبيل المثال، تحظر "قوانين ليهي" تقديم الأسلحة أو المساعدات العسكرية للقوات التي ترتكب انتهاكات لحقوق الإنسان.. وتدرس الولايات المتحدة - الأمر الذي جاء متأخرا - فرض قيود على كتيبة عسكرية إسرائيلية واحدة بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، غير أن البؤس الذي تشهده غزة ليس خطأ كتيبة واحدة وإنما هي السياسة الصريحة لحكومة يمينية متطرفة مدعومة بالمساعدات الأمريكية.

ووفقا للصحيفة، فقد رحبت الحكومة الإسرائيلية بالمساعدة العسكرية الجديدة وأعلنت أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحت الآن "صلبة".. والحقيقة أنه في حين أن إدارة بايدن بذلت بعض الجهود الخطابية إلى حد كبير للتخفيف من الأثر الإنساني الكارثي للحرب الإسرائيلية، إلا أن تلك المحاولات كانت جوفاء إلى حد كبير وأظهرت الحكومة الإسرائيلية أنها لا تكترث كثيرا بما تراه إدارة بايدن.. وارتأت أن إرسال حزمة مساعدات جديدة ضخمة الآن لن يؤدي إلا إلى تفاقم هذه الديناميكية.

ومع ذلك، لا يزال هناك دعم شعبي واسع النطاق - ودعم متزايد في الكونجرس - لشروط أو حجب المساعدات، فقد أظهر استطلاع للرأي مؤخرا أن 60% من الأمريكيين يفضلون أن يقوم الرئيس بايدن بتشجيع إسرائيل على خفض أو وقف العمليات العسكرية في غزة.. بينما أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز بيو مؤخرا أن الشريحة الأكبر من الأمريكيين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما تعارض بشدة إرسال المزيد من المساعدات العسكرية إلى إسرائيل.

ومضت الصحيفة الأمريكية تقول إنه في نهاية المطاف، من الممكن إعادة استثمار الأموال المستردة من المساعدات العسكرية في البرامج المحلية التي تشتد الحاجة إليها في الولايات المتحدة أحد الأمثلة على ذلك هو ائتمان ضريبة الدخل المكتسب، الذي يضع الأموال في أيدي العمال ذوي الدخل المنخفض - والذي اقترح الرئيس بايدن توسيعه بمقدار 15 مليار دولار في عام 2025.. .واعتبرت أن سيكون هذا استخداما أفضل بكثير لـ 15 مليار دولار من احتمال خرق القانون الأمريكي والدولي لتمويل حرب مميتة لا تحظى بشعبية.

واختتمت الصحيفة الأمريكية مقالها قائلة إنه بغض النظر عن مقدار الأموال التي يخصصها الكونجرس لإسرائيل، فإن الرئيس بايدن لديه السلطة - والمسؤولية - لتطبيق القانون الأمريكي لحجب تلك المساعدات طالما تحدث انتهاكات حقوق الإنسان المتفشية.. ولا يزال هذا هو الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به، ومن المرجح أن يكون هذا الأمر هو الرابح سياسيا.

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: البرامج المحلية المساعدات الأمريكية لإسرائيل المساعدات العسكرية انتهاكات حقوق الإنسان المساعدات العسکریة الولایات المتحدة الجیش الإسرائیلی الرئیس بایدن ملیار دولار إدارة بایدن إلى أن

إقرأ أيضاً:

واشنطن تحرك آخر أوراقها العسكرية

وذكرت وسائل إعلام غربية أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت عن تحريك حاملة الطائرات العملاقة “يو إس إس جيرالد آر فورد”، أكبر سفينة حربية في العالم، إلى مياه البحر الأحمر، استعداداً لمواجهات محتملة مع ايران.

وأوضحت وسائل الاعلام أن التحرك العسكري شمل أيضاً مرافقة الحاملة بقطع بحرية متعددة وقاذفات “بي-2” الاستراتيجية، في تصعيد خطير يكشف حجم الهوس الأمريكي بضرب أي قوة إقليمية تجرؤ على الوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي أو تعبر عن موقف مبدئي من العدوان على غزة كما فعلت اليمن.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تؤكد إصرار الولايات المتحدة على جر المنطقة إلى أتون حرب إقليمية كبرى، بدلاً من السعي لتهدئة التوترات المتصاعدة وتعكس أيضا التناقض الكبير في خطابات المجرم ترامب خلال حملته الانتخابية التي اكد فيها بعد اشعال أي حروب.

في المقابل، يواصل اليمنيين إثبات صمودهم السياسي والعسكري، مؤكدين أن أي تصعيد أمريكي لن يمر دون رد، معتبرين أن تحركات واشنطن لا تخدم سوى مصلحة الكيان الإسرائيلي، الذي يرتكب بحق الشعب الفلسطيني أبشع جرائم الإبادة في التاريخ البشري.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو يغادر بودابست متجهًا إلى واشنطن ويشكر المجر على دعمها لإسرائيل
  • المعارضة الإسرائيلية: بقاء حكومة نتنياهو في السلطة يعني حدوث كارثة كبرى
  • إعلام عبري يكشف سبب نقل واشنطن بطاريتي باتريوت وثاد لإسرائيل
  • واشنطن تحرك آخر أوراقها العسكرية
  • كانوا يكافحون لمساعدة المتضررين من الزلزال..إقالة فريق الوكالة الأمريكية للتنمية في ميانمار
  • “قاعدة دييغو غارسيا” العسكرية الأمريكية.. كيف تستخدمُها واشنطن في العدوان على المنطقة؟
  • قاعدة دييغو غارسيا العسكرية الأمريكية.. كيف تستخدمُها واشنطن في العدوان على المنطقة؟
  • واشنطن ترسل حاملة طائرات نووية ثانية إلى الشرق الأوسط.. ماذا نعرف عنها؟
  • احتجاجات غاضبة في الأردن رفضًا للدعم الأمريكي لإسرائيل
  • تدفق الأسلحة مستمر.. ترامب يرسل لإسرائيل 20 ألف بندقية علّقها بايدن