بسبب تداعيات الحرب والحصار البحري اليمني.. ارتفاعُ الأسعار يتجدّد داخل أسواق العدوّ الصهيوني
تاريخ النشر: 5th, May 2024 GMT
ضربت موجةٌ جديدةٌ من ارتفاع الأسعار أسواق العدوّ الصهيوني مع بداية شهر مايو الجاري، في إطار الازمة الاقتصادية التي أصابت كيان الاحتلالِ؛ نتيجةَ تداعيات الحرب الجارية، وفي مقدمتها الحصار البحري الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية على الموانئ المحتلّة.
ونشرت صحيفةُ “يديعوت أحرنوت” العبرية، نهايةَ الأسبوع الماضي، تقريرًا قالت فيه: إن “ثلاثًا من أكبر شركات الأغذية في “إسرائيل”، وهي تنوفا وتيرا وشتراوس أعلنت عن زيادة أسعار منتجات الألبان لتنضم بذلك إلى عشرات الشركات التي ستجعل آلاف المنتجات أكثر تكلفة”.
وأضافت الصحيفة العبرية أن هذا الارتفاع يأتي ضمن “زيادات كبيرة في أسعار معظم المصنعين والمستوردين الذين رفعوا أسعار آلاف المنتجات في سلاسل التسويق خلال عام، حَيثُ قام البعض برفع الأسعار في عام 2023، والبعض الآخر في عام 2024، بل إن معظمهم فعل ذلك مرتين. وبطبيعة الحال، لا يوجد مستهلك في “إسرائيل” لا يشتري المواد الغذائية والمنتجات الاستهلاكية؛ لذلك يصل هذا الضرر إلى كُـلّ بيت في إسرائيل” حسب ما جاء في التقرير.
وأوضح التقرير أن شركة شتراوس أعلنت أنها سترفع أسعار منتجات الألبان بنسبة 4.48 %، فيما فرضت شركة تنوفا زيادة تصل إلى 10 % على منتجات الألبان الخَاصَّة بها ومنتجات أُخرى منها البازلاء.
وَأَضَـافَ أن شركة تارا أعلنت عن زيادة سعر منتجات الألبان بنسبة 4.5 %، بالإضافة إلى زيادة أسعار منتجات كوكا كولا وكولا زيرو وسبرايت وكارلسبيرج وغيرها من ماركات البيرة.
وقال التقرير: إنَّ “عدداً كَبيراً من المنتجات الغذائية ستصبح أعلى تكلفة في مايو إلى جانب الألبان، ومنها منتجات شركة ديبلومات المستوردة، وشركة هنكل سود المستوردة والمصنعة، وشركة آيس كريم نستله”.
وستطالُ الزياداتُ أَيْـضاً منتجاتٍ غيرَ غذائية مثل “البطاريات، ومساحيق الغسيل تايد وآرييل، ومنتجات النظافة النسائية تامباكس وأولويز، وسائل غسل الأطباق فيري، وفرشاة الأسنان الكهربائية أورال بي” ومنتجات أُخرى، بحسب التقرير.
وأشَارَ التقرير إلى أن “المنتجات ستصبح أكثر تكلفة بالنسبة لتجار التجزئة في منتصف شهر مايو، وسيصل ذلك إلى المستهلكين بعد نفاد المخزون الحالي”.
وَأَضَـافَ أن “قائمة العلامات التجارية التي أصبحت أكثر تكلفة طويلة وتضم عشرات العلامات التجارية، حَيثُ تحتوي كُـلّ علامة تجارية على عشرات الأنواع الفرعية وربما أكثر من ذلك، بالإضافة إلى العلامة الخَاصَّة والمنتجات الطازجة والمجمدة مثل الدواجن واللحوم والأسماك والخضروات والخضروات، والمنتجات التي لم تصبح أكثر تكلفة، يتم تخفيضها أَو توسيعها أَو تسويقها على أنها فريدة ومتميزة؛ مِن أجلِ الحصول على بضعة شواكل إضافية من المستهلك، لقد وصلت الزيادة في الأسعار إلى كُـلّ فئة في السوبر ماركت؛ لدرجة أنه إذَا قمت بتغطية رفوف المنتجات التي أصبحت أكثر تكلفة، فقد لا يتبقى لديك الكثير للشراء”.
وفي السياق نفسه نشرت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية العبرية تقريرًا قالت فيه: إن “شركة جاد للألبان أعلنت أَيْـضاً عن زيادة أسعار منتجاتها بمتوسط 3.5 % ابتداء من 16 مايو”.
وبحسب التقرير فقد برّرت الشركة الارتفاع بعدة عوامل منها “المواد الخام وعوامل التعبئة والتغليف ومدخلات الإنتاج وأسعار الاستيراد” وهو ما يشير بوضوح إلى مشاكل الشحن التي نتجت؛ بسَببِ عمليات الحصار البحري اليمني على موانئ كيان العدوّ، والتي أَدَّت إلى ارتفاع تكاليف النقل البحري وتأخير تسليم الشحنات سواء فيما يتعلق بالبضائع المستوردة أَو بالمواد الخام.
ومنذ بدء عمليات الحصار البحري اليمني على الصهاينة، شهدت أسواق العدوّ الإسرائيلي عدة موجات من ارتفاع الأسعار، وصلت في بعض الحالات إلى 50 %، وقالت الشركات المستوردة: إن ذلك بسَببِ ارتفاع تكاليف النقل البحري؛ نتيجة إغلاق طريق البحر الأحمر، واضطرار السفن للالتفاف حول إفريقيا؛ الأمر الذي يسبب أَيْـضاً تأخيرات كبيرة في تسليم الشحنات، بالإضافة إلى نقص في المخزونات.
وأعلنت القوات المسلحة الجمعة، بدء المرحلة الرابعة من التصعيد ضد العدوّ الصهيوني، والتي ستتضمن استهداف السفن المتوجّـهة إلى موانئ فلسطين المحتلّة الواقعة على البحر المتوسط، في أي مكان تطاله النيران اليمنية؛ وهو ما ينذر بتداعيات إضافية كبيرة على اقتصاد العدوّ، حَيثُ ستؤدي العمليات التصعيدية اليمنية إلى قفزات جديدة في أسعار السلع المستوردة، وإلى نقص في مخزوناتها، بالإضافة إلى هُبُوط في حركة الموانئ سيكبد العدوّ خسائرَ كبرى.
وقد توعدت القوات المسلحة بخطوة أكبر، تتمثل في فرض عقوبات على كافة الشركات المتورطة في إمدَاد الكيان الصهيوني ومنع كافة سفنها من عبور منطقة العمليات اليمنية في حال أقدم العدوّ على اجتياح رفح.
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: منتجات الألبان أسعار منتجات بالإضافة إلى أکثر تکلفة
إقرأ أيضاً:
التصعيد اليمني أصبح محرجا لأمريكا
تقرير/وديع العبسي
الكيان الصهيوني الذي تهابه الأنظمة العربية، يتلقى الضربة تلو الضربة من القوات المسلحة اليمنية، و”مستوطنوه” اعتادوا الذهاب والإياب إلى الملاجئ، وأحيانا يبدو الأمر كسباق ماراثوني، والملايين منهم يتسابقون من يصل أولا فيسلم من مخاطر الزائر اليمني الناري.
وتأخذ تحذيرات الكيان لمستوطنيه أشكالا متعددة تبعا لمستوى الخطر حسب تقييم قادة الحرب الصهاينة، وفي المحصلة ومع تراجع الثقة بقدرة منظومة الدفاعات الجوية الإسرائيلية على الوقوف أمام السلاح اليمني، يتحدد المطلوب بالحذر والانتباه، و اللجوء إلى الملاجئ إذا انعدمت الوسيلة.
التصعيد بالتصعيد
صعّد العدو الصهيوني ضد الفلسطينيين الأبرياء، فيما صعّدت المارقة أمريكا من هجماتها على الأعيان المدنية اليمنية، ليأتي الرد اليمني مواجها الجبهتين ومصعّدا من ضربات الصواريخ والطائرات المسيرة.
وخلال الأيام الماضية، زاد اليمن في التأكيد على أن خذلان العرب والمسلمين لفلسطين، لن يكون موقف اليمن، فتواصلت العمليات خلال شهر رمضان وعيد الفطر ليأتي هذا الفعل مصداقا للوعد بمقابلة التصعيد بالتصعيد، ليس ذلك وحسب وإنما كان في الفعل أيضا ترجمة صريحة وواضحة لرفض معادلة الاستباحة التي كشف عنها السيد القائد عقب تصاعد أعمال البلطجة من قبل العدو الإسرائيلي من جهة، واعتداءات الجيش الأمريكي من جهة أخرى.
زاد الأمر من إحراج وقلق واشنطن، وهي ترى أن اليمن يصنع لها واقعا جديدا وقد قلّم مخالبها وأنيابها، وباتت عاجزة عن تعيين الرد المناسب لإيقاف اليمن عن الاستمرار. وكلما طال أمد المواجهة انحشرت أمريكا في زاوية الفشل، خصوصا مع تصاعد نبرة التذمر الإسرائيلية بسبب تصاعد وتيرة العمليات اليمنية.
يبقى الفشل مع ذلك حليف قوي وملازم لإجراءات أمريكا والكيان الإسرائيلي العدوانية، ففي غزة فشلت كل جهود العدو ومن معه في إنهاء المقاومة، وظلت حماس وباقي الفصائل تقصف داخل الكيان بالرشقات الصاروخية الموجعة والمحبطة للعدو. وفي اليمن تفننت أمريكا في استهداف الأعيان المدنية مع تصويرها للعالم بأن أهدافها لها علاقة بالقدرات العسكرية للقوات المسلحة اليمنية، ليصفعه استمرار العمليات المباشرة بضربات باليستية ومسيرة متصاعدة على مستوى الكم والكيف وكذا على مستوى زمن الاستهداف، ولا يبدو أن الأمر سيكون بأي حال في صالح أمريكا و”إسرائيل”، واستمرارهما بالاستخفاف بقدرة هذه الضربات على إحداث متغيرات استراتيحية، وبالتالي الاستمرار في الغيّ، سيقود حتما كلا الكيانين إلى بداية النهاية وسيكشف الغطاء عن الأنظمة المشاركة في قتل الفلسطينيين واستهداف اليمن.
تؤكد الجبهة اليمنية أنَّ “عشراتِ الغاراتِ اليوميةَ لن تثنيَ القواتِ المسلحةَ عن تأديةِ واجباتِها الدينيةِ والأخلاقيةِ والإنسانيةِ وستواصلُ بعونِ اللهِ عملياتِها ضدَّ العدوِّ الإسرائيليِّ حتى وقفِ العدوانِ على غزةَ ورفعِ الحصارِ عنها”، وهذه مسألة محسومة هزت أروقة الساسة في أمريكا، التي ما انفكت عن استهداف اليمن منذ عشرة أعوام مع ذلك لم تتمكن من إحداث أي تغيير لصالح أمريكا أو “إسرائيل”.
نتنياهو: لا تراجع عن خطة ترامب
بالنظر إلى الإجرام الصهيوأمريكي يتضح تشابه البشاعة والوحشية، حيث الاستهداف يختار بعناية الأهداف المدنية أو خيام النازحين، ويزيدون عليها باستهداف طواقم العمل الإنساني، فضلا عن البلطجة الإسرائيلية في لبنان وسوريا. وهذا التوافق في قتل العرب وتدمير الأعيان المدنية يعزز من واقعية التوجه الفعلي لأعداء الأمة في تكريس معادلة الاستباحة.
مع ذلك فإن اليمن يبقى على الموقف ثابتا، وكلما استمر هذا الموقف الإنساني والأخلاقي زاد تآكل الأعداء، في هيبتهم وحضورهم، وهذه الوتيرة ومع أي مفاجآت أخرى قادمة لا شك بأن الواقع سيشهد تقزُما أكثر لأمريكا قائدة الحملة العدائية على العرب والمسلمين.
تقول صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن “الإدارة تواجه تساؤلات حول استراتيجيتها العامة في اليمن، خاصة بعد فشل الضربات الأمريكية السابقة في عهد إدارة بايدن في تحقيق أهدافها. ولم تقدم الإدارة الحالية ما يثبت اختلاف نهجها أو قدرته على تحقيق نتائج أفضل، في وقت تشير فيه تقارير محلية إلى سقوط ضحايا مدنيين في بعض الضربات دون أي تعليق رسمي من القيادة المركزية الأمريكية” بحسب تقرير نيويورك تايمز.
ونقلت الصحيفة عن خبراء في شؤون الشرق الأوسط بأن هزيمة اليمن “ليست مهمة سهلة، خاصة في ظل صمودهم خلال سبع سنوات مضت أمام الحملات العسكرية السعودية والضربات الأمريكية في عهد بايدن”.
تهديدات ترامب.. “بندقية بلا رصاص”
داخل الميان المحتل تتندر النخب من تشنجات ترامب وتجديده في كل مرة يتلقى فيها صفعة جديدة سواء بتعرض بارجات للقصف أو وصول الصواريخ والمسيرات إلى أهدافها داخل الكيان، على تصعيده وجديته في إنهاء “الخطر اليمني”،
يقول العميد (احتياط) في الجيش “الإسرائيلي” والمستشار الاستراتيجي، “زفيكا هايموفيتش”، والذي شغل سابقاً منصب “قائد الدفاع الجوي” قي “جيش” العدو تعليقا على تهديدات ترامب “لقد مررنا بخمسة أيام متوالية من الإطلاقات، ومرة أخرى (للمرة الألف) يُنظر إلى تهديد الرئيس ترامب على أنه بندقية بلا رصاص”. ويؤكد هايموفيتش: “إن الحوثيين الذين ربطوا مصيرهم بالفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، لا يشكلون تهديداً مقلقاً لإسرائيل فحسب، بل يتحدون التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، ويضعون الرئيس ترامب على المحك”. حسب تعبيره. ومع فشل الزوبعة الترامبية عن إحداث تغييرات جذرية ملموسة، يرى الإسرائيلي “هايموفيتش” بأنهم داخل الميان “مضطرون إلى الاعتماد على قدرات الدفاع والإنذار المبكر للمدنيين”.
اليمن.. لا حياد عن المبدأ
سيبقى حصار البحر الأحمر مفروضا على العدو الإسرائيلي والكيان الأمريكي وكل من تعاون معهما في استباحة الأمة، وسيبقى الحظر قائما على حركة مطار اللُد “بن غوريون”.. فالمسألة مبدأ لا يمكن الحياد عنه، ولن تظل أمريكا تبيح وتشرعن لنفسها دعم الكيان الصهيوني في منهجية حرب الإبادة الجماعية في غزة، ثم تمنع على أي أحد الدفاع عن المستضعفين الفلسطينيين.
وسيبقى الأمل قائما بحدوث صدمة في الواقع العربي تعيد أنظمة وشعوب المنطقة إلى منطلقاتها الأصيلة الدينية والأخلاقية الإنسانية فتعمل على نجدة النساء والأطفال والمسنين في غزة والضفة، والمسألة ليست بحاجة إلى مبررات لاتخاذ هذا الموقف الجاد، فنتنياهو يعلن صراحة أنه لن يغادر غزة إلا بعد الإفراج عن الأسرى الصهاينة مجانا، وتسليم المقاومة للسلاح وإخراج جميع قادتها خارج البلاد. ولا يقف الأمر عند هذا الحد في تصريحات نتنياهو، وإنما يضيف إلى ذلك “تنفيذ خطة ترامب” وخطة ترامب ليست بالخفية وإنما يعلم بها الجميع.