نائبتان أمريكيتان: تعامل الشرطة مع الاحتجاجات المؤيدة لفلسطين يذكرنا بـ"مذبحة كينت"
تاريخ النشر: 5th, May 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
اعتبرت النائبتان الأمريكيتان الديمقراطيتان، إلهان عمر وكوري بوش، أن ردود فعل الشرطة على الاحتجاجات المستمرة المؤيدة للفلسطينيين في حرم الجامعات في جميع أنحاء البلاد، تشبه مذبحة ولاية كينت في الذكرى الرابعة والخمسين لها، أمس السبت.
وقالت إلهان عمر - في منشور على منصة إكس نقلته صحيفة ذا هيل الأمريكية - "قبل 54 عامًا، فتح الحرس الوطني في ولاية أوهايو النار على الطلاب العزل في ولاية كينت.
جدير بالذكر أنه قُتل أربعة طلاب وجُرح تسعة في جامعة ولاية كينت بولاية أوهايو في 4 مايو 1970، بعد أن فتح الحرس الوطني في أوهايو النار على حشد احتجاجي مناهض لحرب فيتنام.
وحدثت حالتان بارزتان من أعمال العنف مؤخرًا عندما اندلعت اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين هذا الأسبوع في جامعة كولومبيا وجامعة كاليفورنيا، عندما قامت كل من إدارة شرطة نيويورك وإدارة شرطة لوس أنجلوس باتخاذ إجراءات صارمة على المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في المدرستين.
وقالت كوري بوش - في منشور على منصة "إكس" - "في الذكرى الرابعة والخمسين لمذبحة ولاية كينت، يتعرض الطلاب في جميع أنحاء بلادنا لمعاملة وحشية بسبب وقوفهم في وجه حرب لا نهاية لها. يجب أن تتعلم بلادنا كيفية دعم حقوق حرية التعبير والتجمع بشكل فعلى".
وجاءت المقارنات في أعقاب تقارير تفيد بأن ضابط شرطة نيويورك في وحدة خدمة الطوارئ أطلق رصاصة "عن طريق الخطأ" أثناء تطهير مبنى جامعة كولومبيا الذي استولى عليه المتظاهرون في وقت سابق من هذا الأسبوع. وكان الضابط يقوم بتفتيش الطابق الأول، ولم يكن هناك سوى سلطات إنفاذ القانون في مكان قريب أثناء الحادث، وفقًا لشرطة نيويورك.
وقال متحدث باسم وحدة خدمة الطوارئ - في بيان - "كان ضابط وحدة خدمة الطوارئ يجري عملية بحث واسعة النطاق ومنهجية لمنطقة في الطابق الأول. وخلال هذا الوقت، كان يحاول الوصول إلى منطقة محصنة."
وأضاف: "يمتلك ضابط وحدة مكافحة الإرهاب سلاحًا ناريًا مزودًا بمصباح يدوي، وكان يقوم بإضاءة المنطقة للعثور على أفضل طريقة للتنقل عبر المنطقة المحصنة. وأطلق الضابط سلاحه الناري عن طريق الخطأ مما أدى إلى إطلاق طلقة واحدة. أصابت الطلقة إطارًا في الحائط على بعد بضعة أقدام. ولم تصب الطلقة أي شخص ولم تسفر عن وقوع إصابات".
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الشرطة الاحتجاجات فلسطين
إقرأ أيضاً:
عودة الشرطة.. السودان يرفض الفوضى
في زمن الحرب والفوضى، يصبح الأمن أمنية، والشرطة التي كانت بالأمس جزءًا من المشهد اليومي تتحول إلى رمز للطمأنينة والعودة إلى الحياة الطبيعية. الفيديو الذي وثّق وصول قوات شرطة محلية الخرطوم إلى مقرها في أركويت لم يكن مجرد مشهد عابر، بل لحظة نادرة تحمل في طياتها الكثير من المعاني. مشهد رجال الشرطة وهم يعودون إلى موقعهم وسط استقبال شعبي حافل، بالأحضان والتهليل وزغاريد النساء، يختصر علاقة ممتدة بين الشرطة والمجتمع، علاقة تعرضت لكثير من التشويه لكنها تظل أقوى من أي محاولة لتمزيقها.
لم يكن احتفاء المواطنين برجال الشرطة مجرد تعبير عاطفي عابر، بل كان تأكيدًا على أن المجتمع يدرك قيمة الأمن، ويعرف أن الشرطة – رغم كل شيء – تظل الحصن الأول في مواجهة الفوضى. في زمن تتراجع فيه مؤسسات الدولة أمام ضربات الحرب، يظل الناس يبحثون عن أي بارقة أمل تعيد لهم الشعور بالأمان، وعودة الشرطة إلى مواقعها هي واحدة من تلك البوارق التي تجعل الجميع يشعر بأن الغد قد يكون أفضل.
المشهد في أركويت لم يكن مجرد لحظة احتفال، بل كان استفتاءً شعبيًا على دور الشرطة، رسالة واضحة بأن السودانيين، رغم اختلاف آرائهم وظروفهم، يتفقون على شيء واحد: لا حياة دون أمن، ولا أمن دون شرطة. وربما من المناسب هنا أن نذكر الجميع بمقولة شهيرة:
(A society which chooses war against the police better learn to make peace with its criminals)
(أن المجتمع الذي يختار الحرب ضد الشرطة عليه أن يتعلم كيف يصنع السلام مع المجرمين)
قد يختلف البعض في تقييم أداء الشرطة، وقد تكون هناك انتقادات مشروعة لبعض التجاوزات، لكن يبقى السؤال الجوهري: ما البديل؟ الفوضى؟ سيطرة العصابات؟ انعدام الأمان؟ هذه ليست خيارات لمجتمع يسعى للحياة والاستقرار، ولهذا كان استقبال المواطنين في أركويت لرجال الشرطة أكثر من مجرد احتفاء، بل كان تعبيرًا صادقًا عن حاجة الناس للأمن والنظام.
الشرطة السودانية اليوم تواجه تحديات تعجز عنها دول مستقرة، فالحرب لم تترك مجالًا إلا وملأته بالفوضى، ومع ذلك لا يزال رجال الشرطة صامدين، يعملون في ظروف قاسية، بإمكانيات محدودة، ورغم ذلك لا يفقدون إحساسهم بالواجب. ليس من السهل أن تكون شرطيًا في مثل هذه الأوقات، حيث الخطر يتربص في كل زاوية، لكن الوطن يستحق، وأبناء السودان يستحقون من يحرس أمنهم، ولو كان ذلك يعني التضحية بالكثير.
ومع عودة الشرطة إلى مواقعها، تبدأ مرحلة جديدة، لا يجب أن تكون مجرد استعادة للوجود، بل انطلاقة حقيقية نحو علاقة أكثر متانة بين الشرطة والمجتمع. على الشرطة أن تدرك أن تقدير الناس لها ليس صكًا على بياض، بل مسؤولية تتطلب عملاً دؤوبًا لاستعادة الثقة وتعزيزها. وعلى المواطنين أن يدركوا أن الشرطة ليست خصمًا، بل شريك في أمنهم، وأن نجاحها في أداء واجبها ينعكس مباشرة على حياتهم اليومية.
هي رسالة لكل شرطي، بأن الناس يقدرون تضحياتهم، ويعرفون حجم الصعوبات التي يواجهونها. رسالة تقول لهم:
أوعك تقيف.. وتواصل..
الليل بالصباح.. تحت المطر وسط الرياح.. وكان تعب منك جناح في السرعة زيد.
عميد شرطة (م)
عمر محمد عثمان
٢٩ مارس ٢٠٢٥م