كيف تفرض العملات الرقمية وجودها على البنوك المركزية.. المزايا والمخاطر؟
تاريخ النشر: 4th, May 2024 GMT
كشفت مراجعة هارفارد بيزنس ريفيو للأعمال، عن أن أكثر من 90% من الأموال المتداولة اليوم رقمية بالفعل، حيث ساهمت جائحة كورونا في تسريع وتيرة استخدام العملات الرقمية، الأمر الذي يحتم على البنوك المركزية إصدار عملات رقمية.
وتشير التطورات الراهنة إلى اتجاه أغلب البنوك المركزية حول العالم لإصدار عملات رقمية قد تكون بديلة للعملة الورقية في سنوات لاحقة يمكن أن يتم الاستغناء عنها بمرور الوقت.
ويستغرق الأمر وقتًا حتى يتعلم الناس الوثوق بالعملة الجديدة فالانتقال من نظام مقايضة السلع مباشرة إلى نظام يتم فيه تداول قطعة صغيرة من المعدن تمثل قيمة تلك السلع يستغرق وقتًا طويلًا بعض الشيئ. وحتى يتم بناء الثقة في العملات الرقمية للبنك المركزي، يتعين على الحكومات والبنوك المركزية تحري قدرًا من الشفافية والصدق حول المزايا والمخاطر المحتملة للعملات الرقمية.
وستكون اللوائح والتعاون الدولي أيضًا بمثابة اللبنة الأساسية التي ستدعم هذا البناء الذي سيضمن إيمانًا عامًا قويًا وطويل الأمد في العملات الرقمية للبنك المركزي.
والخطوة الرئيسية الأخرى هي التثقيف والتوعية لمواجهة أي معلومات خاطئة حول هذا الموضوع، ولتعزيز الثقة واعتماد العملات الرقمية للبنك المركزي في المستقبل، حسبما نشر «أرقام» عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
تُعرّف العملات الرقمية (CBDCs) على انها نسخ رقمية من النقود التي تصدرها البنوك المركزية وتنظم العمل بها، وبالتالي، فهي تتيح درجة أعلى من الأمان وليست متقلبة بطبيعتها، على عكس الأصول المشفرة.
في عالم العملة الرقمية للبنك المركزي، سيتم الاحتفاظ بالرمز الرقمي لكل وحدة عملة افتراضية في محفظة رقمية ونقله بسلاسة من قبل حامل المحفظة إلى محافظ رقمية لأشخاص آخرين.
فوائد متوقعة للعملات الرقميةوالسؤال الذي يتردد: لماذا تريد الدول إصدار عملات رقمية للبنك المركزي؟ هناك العديد من الفوائد المتوقعة التي يمكن للبلدان تحقيقها من خلال تحديث النظم المالية الحالية وإدخال العملات الرقمية للبنك المركزي:
1- تقلل من تكاليفعندما يرسل المهاجرون الأموال إلى أقاربهم في بلدهم الأصلي، يدفعون متوسط رسم على المعاملة يبلغ 6.25%، وهذا يستنزف التحويلات التي تقدم دعمًا حاسمًا للاقتصادات النامية.
وفقًا لبنك التسويات الدولية يمكن أن تُخفض العملات الرقمية للبنوك المركزية تكاليف المعاملات عبر الحدود، ما يعني انتفاء الحاجة إلى شركات تحويل الأموال، وتسريع وتيرة المعاملات عبر الحدود.
وتستغرق المدفوعات الدولية يومًا أو يومين، وقد يستغرق بعضها خمسة أيام، ولكن مع العملات الرقمية للبنك المركزي، يمكن أن تتم المدفوعات الرقمية في غضون ثوانٍ في أي وقت من اليوم.
2- تساعد الأشخاص على الوصول إلى أموالهم في حالات الطوارئتعتبر جزر البهاما أول دولة تتبنى عملة رقمية للبنك المركزي. وقد أطلقت عملة الدولار الرملي في عام 2020 لأنها أرادت زيادة الشمول المالي لمواطنيها، الذين يعيشون عبر سلسلة تتكون من 700 جزيرة، بعضها يوفر وصولاً محدودًا إلى ماكينات الصراف الآلي والخدمات المصرفية.
وجاءت عملة الدولار الرملي بعد فترة وجيزة من تعرض جزر البهاما لأسوأ كارثة طبيعية على الإطلاق، وهي إعصار دوريان.
وكان يُنظر إلى العملات الرقمية على أنها وسيلة للحكومة لإرسال مساعدات مالية فورية للمواطنين بعد هذه الأحداث، عندما تكون فروع البنوك أو أجهزة الصراف الآلي قد تضررت أو أصبح من غير الممكن الوصول إليها.
3- تعزز الشمول المالي
كانت زيادة الشمول المالي أحد الأسباب التي دفعت نيجيريا إلى تقديم العملة الرقمية للبنك المركزي (eNaira)، في عام 2021، وتشمل فوائد الشمول المالي المساعدة في القضاء على الفقر وخلق فرص العمل وتحسين المساواة بين الجنسين ورفع المعايير الصحية.
يفوق عدد مستخدمي الهاتف المحمول أولئك الذين لديهم حساب مصرفي في العديد من البلدان، ويُنظر إلى منح الناس إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية على أنه أمر أساسي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
ويمكن للعملات الرقمية للبنك المركزي تحويل الشمول المالي حيث يمكن استخدامها مباشرة عبر الهاتف المحمول، ما قد يفيد أكثر من 600 مليون شخص حول العالم ممن لديهم إمكانية الوصول إلى هاتف محمول ولكن ليس إلى حساب مصرفي.
ستسمح العملات الرقمية بإنشاء سجلات رقمية، وهذا يمكن أن يسهل عملية وقف غسل الأموال وتدفقات الأموال المستخدمة لتمويل الإرهاب. ومع ذلك، هناك احتمال أن تؤدي إمكانية التتبع الإضافية للعملات الرقمية الصادرة عن البنك المركزي إلى دفع هذه الأنواع من المعاملات بعيدًا عن الأنظمة المصرفية الرسمية وتؤدي إلى بحث المجرمين عن طرق أخرى للتحايل على اللوائح. كما أن التتبع المحتمل للعملات الرقمية الصادرة عن البنك المركزي يثير أحد أكبر الاعتراضات على العملات الرقمية.
من الطبيعي أن تواجه العملات الرقمية الصادرة عن البنوك المركزية لانتقادات تتلخص إحداها في مسألة الخصوصي، وهي مصدر قلق مشروع نظرًا لظهور قضايا حماية البيانات والخصوصية عبر الإنترنت في عالمنا الرقمي المتزايد.
ووضعت الحكومات في جميع أنحاء العالم تشريعات جديدة لمعالجة هذه المخاوف، سيتعين عليها إدخال قواعد حول العملات الرقمية للبنك المركزي، مثل فرض استخدام التكنولوجيا المعززة للخصوصية وضمان حماية المستهلك.
وستكون هذه القواعد مطلوبة أيضًا لحماية البيانات الشخصية من مخاطر الأمن السيبراني الحتمية لرقمنة المعلومات المالية الحساسة، وتبحث البنوك بما في ذلك البنك المركزي الأوروبي بالفعل كيفية تضمين إخفاء الهوية في العملات الرقمية للبنك المركزي.
وأعلن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أن الأمن سيكون اعتبارًا رئيسيًا قبل أي قرار بالمضي قدمًا في العملات الرقمية للبنك المركزي، لكنه يشير إلى أن العديد من التقنيات الأساسية التي يمكن استخدامها موجودة بالفعل في أنظمة المدفوعات الرقمية اليوم.
اقرأ أيضاًعملة رقمية جديدة تهبط من 169 دولارا إلى دولارين في يوم واحد
«وول ستريت» قد ترفض اعتماد صناديق استثمار لـ«إيثريوم».. وتعتمد بتكوين عملة رقمية بلا منازع
مديرة صندوق النقد الدولي تبرز دور العملات الرقمية في تحسين الشمول المالي
سعر البيتكوين يرتفع أمام العملة الأمريكية لأعلى من 52 ألف دولار
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: البنك المركزي العملات الرقمية البنوك المركزية العالمية العملة الرقمية البنوك المركزية للعملات الرقمیة البنوک المرکزیة الشمول المالی یمکن أن
إقرأ أيضاً:
الأولمبياد الخاص الدولي يُطلق أجندة بحثية في القمة العالمية للإعاقة
أعلن المركز العالمي للأولمبياد الخاص للدمج في التعليم اليوم الجمعة عن إطلاق خارطة طريق بحثية شاملة بعنوان "أجندة بحثية عالمية لخلق بيئات تعليمية شاملة".
يقود هذه المبادرة، التي تم الإعلان عنها في القمة العالمية للإعاقة ببرلين، فريق بحثي تابع للمركز يضم نخبة من الباحثين من أبرز الجامعات العالمية، بما في ذلك جامعة ييل، جامعة هارفارد، وجامعة نيويورك أبوظبي. وتمثل الأجندة خطوة استراتيجية لتعزيز الفهم الجماعي للشمول في التعليم، عبر معالجة فجوات المعرفة في التعليم والرياضة الدامجبن.
كما تسعى الأجندة لتحسين المخرجات التعليمية للطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية وغيرهم. ويعود الفضل في إنجاز هذا العمل لمنحة قدرها 25 مليون دولار أمريكي، قدمها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، حفظه الله، للأولمبياد الخاص عام 2020.
توفير بيانات حول الشمول
تأتي هذه المبادرة استجابةً للنقص الحاد في الدراسات البحثية المبنية على البيانات حول الشمول وفوائدهما، وهو نقص يؤثر سلبياً على نتائج تعلم الطلاب، مما يكرس إقصاء أصحاب الهمم ويُحد من إمكاناتهم. فمع غياب البيانات والأدلة القوية التي تُوجه السياسات والممارسات، تبذل الأنظمة التعليمية جهودًا كبيرة لتقديم الدعم اللازم للطلاب من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية، وينخفض التحصيل الدراسي لهؤلاء الطلاب، فضلًا عن زيادة عزلتهم الاجتماعية، التي تقلص فرص نجاحهم في حياتهم. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن عدم إشراك ذوي الإعاقة في التعليم، والرياضة، وسوق العمل وغيرها من المجالات، قد يُخفض الناتج المحلي الإجمالي للدول بنسب تتراوح بين 3% و7%.
وتُحدد الأجندة البحثية سلسلة من الأسئلة الجوهرية حول الشمول، بدءًا من كفاءة التكلفة المرتبطة بالبرامج الدامجة، ووصولًا إلى الشراكات والممارسات الأكثر فعالية لدعم التنفيذ الناجح للتعليم الدامج. كما تسلط الأجندة الضوء على أهمية الإجابة على هذه الأسئلة وتدعيمها بأدلة دامغة، بعد سنوات من عدم اهتمام مجتمع البحث العالمي بها.
وحول إطلاق الأجندة صرحت الدكتورة جاكلين جودل، رئيسة الشؤون العالمية للشباب والتعليم في الأولمبياد الخاص: "لتحقيق تقدم هادف ومستدام والانتقال من ممارسات ناجحة لكنها معزولة إلى عمل تغيير منهجي واسع النطاق– لا بد من الاستثمار في أبحاث لا تقتصر على معرفة التحديات، بل تقدم أيضًا حلولًا عملية".
وإذ تواصل دولة الإمارات التزامها بتعزيز مجتمعات شاملة، حيث تُتاح لكل فرد فرصة المساهمة في التقدم العالمي والاستفادة منه، صرحت تالا الرمحي، مديرة مكتب شؤون التنموية في دولة الإمارات، والرئيس التنفيذي الأسبق للاستراتيجية للأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي: "لن يتحقق التقدم الحقيقي في التعليم الدامج إلا بالجهود المشتركة، إذ يتطلب إبرام شراكات قوية بين الحكومات والباحثين والمنظمات لترجمة السياسات إلى أفعال. وتوفر أجندة البحث المطروحة خارطة طريق واضحة لدفع هذا التعاون قدمًا".
القمة العالمية للإعاقة
أُطلقت الأجندة في برلين على هامش القمة العالمية للإعاقة 2025 التي تعقد في ألمانيا، وتُعد ملتقى لأصحاب المصلحة العالميين والإقليميين والوطنيين، والذين يتشاركون الهدف ذاته في تحقيق التنمية الشاملة لأصحاب الهمم، وتعزيز العمل الإنساني بصفة عامة. وتُعد هذه الأجندة بمثابة دعوة مفتوحة للباحثين وصناع السياسات للتعاون من أجل دفع عجلة التغيير الجماعي والتحويلي.
وبحضور نخبة من العلماء، وصناع السياسات، والمدافعين عن حقوق ذوي الإعاقة في القمة، حدّدت قيادة الأولمبياد الخاص الدولي ستة مجالات بحثية أساسية للتركيز عليها من أجل تعزيز الشمول في التعليم والرياضة هذه المجالات هي:
تعريف الشمول عبر السياقات والثقافات.
بناء قدرات المعلمين والمدربين وغيرهم من البالغين لتقديم تعليم شامل.
تعزيز مشاركة الأسرة والمدرسة والمجتمع.
تحقيق الأثر من خلال القياس والتقييم.
دعم الفئات المهمشة والنازحين (بما في ذلك مجتمعات اللاجئين والمهاجرين).
ضمان الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتعزيز الشمول.
ولا تزال هناك تحديات في تحويل سياسات الشمول والدمج إلى برامج وممارسات فعالة، وذلك على الرغم من التقدم العالمي الملحوظ في إعطاء الأولوية لمزيد من الشمول في قطاعي التعليم والرياضة.
ويكشف تحليل اليونسكو الذي تضمن 209 دولة عن وجود فجوة واضحة بين القوانين والسياسات التعليمية، حيث تتقدم السياسات نحو التعليم الدامج بوتيرة أسرع من القوانين. فبينما تشجع 38% من الدول الشمول من خلال السياسات، فإن 17% فقط تحمي قانونيًا الحق في التعليم الدامج، بينما توجد في 25% من الدول قوانين تضم نصوصًا صريحة عن التعليم المنفصل بالكامل.
لذا، فعلى على الرغم من الجهود الكبيرة للتوسيع قاعدة التعليم الدامج، لا يزال العديد من الأطفال من ذوي الإعاقات الذهنية والنمائية معزولين في برامج التعليم الخاص، أو في أسوأ الحالات محرومين تمامًا من فرص التعليم. لذا تُوفر الأجندة البحث الإطار اللازم لدفع عجلة التقدم العاجل في هذا المجال، من خلال تحديد الفجوات المعرفية، والتأكيد على أهمية البحث عبر الثقافات والسياقات المختلفة، وضمان تكييف التدخلات والإجراءات حسب كل حالة، لتناسب الحلول البيئات والمجتمعات المتنوعة.
وتم إعداد الأجندة البحثية بتعاون بحثي بدأ عام 2022، وضم 32 باحثًا عالميًا من خلفيات متنوعة، بالإضافة إلى لاعبين من الأولمبياد الخاص وقادة شباب من مختلف أنحاء العالم، بهدف تعزيز البحث في الشمول. بحيث ستسهم خبراتهم الجماعية في توجيه الأبحاث المستقبلية، والتأثير في صنع السياسات، وإحداث تغيير حقيقي في التعليم والرياضة الدامجين.