المسؤولون الإسرائيليون يدرسون تقاسم السلطة مع دول عربية في غزة بعد الحرب
تاريخ النشر: 4th, May 2024 GMT
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، نقلا عن مسؤولين إسرائيليين، أن “كبار المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، يدرسون خطة موسعة لغزة ما بعد الحرب، تتضمن تقاسم الإشراف على القطاع مع تحالف من الدول العربية”.
وقال 3 مسؤولين إسرائيليين و5 أشخاص ناقشوا الخطة مع أعضاء الحكومة الإسرائيلية، إن “التحالف العربي سيضم مصر والسعودية والإمارات، إلى جانب الولايات المتحدة”.
وحسب الصحيفة، فإن “الخطة، التي شارك في صياغتها رجال أعمال معظمهم إسرائيليون وبعضهم مقربون من نتانياهو”، الذي يرفض علنا مناقشة خطة اليوم التالي للحرب، تأتي “مقابل تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية”.
ووفقا لأحد المسؤولين الحكوميين، فقد قامت مجموعة من رجال الأعمال، معظمهم إسرائيليون، بوضع الخطة في نوفمبر الماضي، واقترحت رسميا لأول مرة على المسؤولين الإسرائيليين في مكتب نتانياهو في ديسمبر، حسب الصحيفة.
وبموجب الخطة، سيقوم “التحالف العربي-الإسرائيلي، بالتعاون مع الولايات المتحدة، بتعيين قادة في غزة لإعادة الإعمار، وتجديد نظام التعليم، والحفاظ على النظام”.
وبعد مرور ما بين 7 إلى 10 سنوات من ذلك، وفق “نيويورك تايمز”، “سيسمح التحالف لسكان غزة بالتصويت على ما إذا كانوا يرغبون في الاندماج في إدارة فلسطينية موحدة، تدير كلا من غزة والضفة الغربية”.
ولا يذكر الاقتراح صراحة “ما إذا كانت تلك الإدارة الموحدة ستشكل دولة فلسطينية ذات سيادة، أو ما إذا كانت ستشمل السلطة الفلسطينية التي تدير أجزاء من الضفة الغربية”، كما تشير إلى أن الجيش الإسرائيلي “يمكن أن يستمر في العمل داخل غزة”، حسب الصحيفة.
ورفض مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، التعليق للصحيفة الأميركية.
“لا تزال قيد الدراسة”
وحسب “نيويورك تايمز”، “يكاد يكون من المؤكد أن أعضاء اليمين في ائتلاف نتانياهو سيرفضون مثل هذه الفكرة، وكذلك الدول العربية المذكورة كمشاركين محتملين”.
وقال اثنان من المسؤولين للصحيفة، إن “الخطة لا تزال قيد الدراسة على أعلى المستويات في الحكومة الإسرائيلية، على الرغم من أنه لا يمكن تنفيذها إلا بعد هزيمة حماس وإطلاق سراح الرهائن المتبقين في غزة”.
وقال رجال الأعمال، الذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم حتى لا يعرضوا قدرتهم على الترويج للفكرة إلى الخطر، إنهم “أطلعوا مسؤولين من عدة حكومات عربية وغربية على الخطة، بما في ذلك الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات”.
فيما نقلت الصحيفة عن مسؤولين ومحللين إماراتيين وسعوديين، أن الاقتراح الجديد “لن يضمن مشاركة دول عربية مثل السعودية والإمارات”، خصوصا أنه “لا يرقى إلى حد ضمان السيادة الفلسطينية، وسيسمح بمواصلة العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل غزة”.
وقال علي الشهابي، وهو محلل سعودي مقرب من الديوان الملكي: “يجب وضع التفاصيل بشكل أكثر وضوحا وبطريقة لا رجعة فيها. المشكلة هي أن الإسرائيليين لديهم عادة الاختباء خلف مصطلحات غامضة، لذلك أعتقد أن الحكومة السعودية ستبحث عن مثل هذا الوضوح”.
وردا على سؤال عن الخطة، قالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان، إن الحكومة الإماراتية “لن تشارك في أي جهد لإعادة إعمار غزة حتى يتم التوصل إلى اتفاق على خارطة طريق لحل سياسي للصراع، تتضمن حلا شفافا وفي الوقت المناسب، ومسارا ملزما لجميع الأطراف يؤدي إلى حل الدولتين، مع إقامة دولة فلسطينية مستقلة”.
ورفض مسؤول سعودي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، الاقتراح لأنه لم يخلق “مسارا موثوقا ولا رجعة فيه” نحو إقامة الدولة الفلسطينية، أو “يضمن مشاركة السلطة الفلسطينية في إدارة القطاع”.
ونفى المسؤول أيضا أن تكون السلطات السعودية على علم بالخطة من قبل.
فيما رفض متحدث باسم الحكومة المصرية التعليق للصحيفة.
الخطة الأكثر تفصيلا
ومع ذلك، فإن “الاقتراح هو الخطة الأكثر تفصيلا لغزة ما بعد الحرب، التي من المعروف أن المسؤولين الإسرائيليين ناقشوها، وتتوافق أجزاء منها مع الأفكار التي عبر عنها القادة العرب في العلن وفي السر”، وفق الصحيفة.
وقال توماس ر. نايدز، سفير الولايات المتحدة السابق لدى إسرائيل والذي تمت استشارته بشأن الخطة، إن “الاقتراح مهم لأنه كشف عن تفكير إسرائيلي داخلي”.
وأضاف للصحيفة الأميركية: “على الرغم من الموقف العام للحكومة الإسرائيلية، فإن المسؤولين الإسرائيليين يفكرون بجدية وراء الكواليس في الشكل الذي ستبدو عليه غزة بعد الحرب”.
وتابع نايدز: “من الواضح أن الشيطان يكمن في التفاصيل، وهي ما قد لا تكون كافية لإقناع الشركاء العرب مثل الإمارات بالمشاركة في الخطة. ولا يمكن أن يحدث أي شيء حتى يتم إطلاق سراح الرهائن ويبدأ وقف إطلاق النار”.
ووفق الصحيفة، عرضت الخطة أيضا على توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق الذي يدير معهدا يقدم المشورة للحكومة السعودية.
كما شارك رجل أعمال فلسطيني، طلب عدم ذكر اسمه لحماية أقاربه من الانتقام في غزة، في الترويج للفكرة لدى المسؤولين الأميركيين.
واندلعت الحرب في غزة بعدما شنت حركة حماس هجوما على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم من المدنيين وبينهم نساء وأطفال، واحتجاز 253 رهينة وفقا للإحصائيات الإسرائيلية.
وتقول وزارة الصحة في غزة، إن أكثر من 35 ألف فلسطيني قتلوا، أغلبهم نساء وأطفال، في العمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر.
الحرة
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الولایات المتحدة بعد الحرب فی غزة
إقرأ أيضاً:
عادل الباز يكتب: الخطة (ط): التطويق (1)
1 واهمٌ من يظن أن الحرب ستنتهي بتحرير الخرطوم أو دارفور. هذه الحرب قرر الذين أشعلوها ألَّا تنتهي أبدًا إلا بتحقيق أهدافهم، وهيهات. وبسبب هذه “الهيهات”، يسعون إلى استدامة الحرب، لأنهم يعلمون أن هزيمة الشعب السوداني مستحيلة، كما أنهم لن يستسلموا ، فغايتهم ليست تقسيم السودان، بل الاستيلاء عليه بالكامل، ليصبح نهبًا لأطماع الإمبراطورية الإماراتية.
2
الحرب الجارية الآن ليست حرب الجنجويد، فقد انتهت قوتهم وتبددت، لكن الذين استخدموهم لا يزالون في الميدان، يغيرون خططهم وتكتيكاتهم باستمرار، متنقلين من خطة فاشلة إلى اخرى افشلمنها ، حتى انتهوا الان إلى خطة “التطويق الشامل” طويلة الأمد وستشفل باذن الله..
3
ما هي خطة التطويق الشاملة ؟ وكيف جاءت؟
تقضي الخطة بتطويق السودان ووضعه داخل دائرة عداء مع كل دول الجوار والدول القريبة منها، واستخدام تلك الدول وحدودها ومطاراتها وقواعدها لدعم حرب الإمارات. بدأت الإمارات تنفيذ خطة التطويق عبر الإغراء، والشراء، والاستثمار. وبما أن الرشاوى لا تظهر إلى العلن، ظهر الاستثمار، وهو في جوهره استثمار في تجنيد دول الطوق (تشاد، جمهورية إفريقيا الوسطى، جنوب السودان، إثيوبيا، ، ليبيا “حفتر”، أوغندا، كينيا) لصالح أجندة المشروع الإماراتي في السودان، الهادف إلى ابتلاع موارده بالكامل.
4
متى بدأ التحول إلى خطة التطويق؟
عندما فشلت خطة الانقلاب في 15 أبريل 2023، تحوَّلوا إلى الحرب. وعندما فشلت الحرب في تحقيق أهدافهم، لجأوا إلى نشر الفوضى، ولم يتركوا مرتزقًا إلا استعانوا به، من كولومبيا إلى تشاد! ثم، بعد أن تكسرت قواتهم وتبعثرت، انتقلوا إلى حرب الطائرات المسيّرة التي تُدار من داخل السودان وخارجه. لكن هذا النمط من الحرب لم يحقق أهدافهم، بينما تمكنت الحكومة من إحراز تقدم ملحوظ في التصدي له، عبر تطوير أساليب مكافحته، وإسقاط الطائرات، وتأمين الأهداف الحيوية. ولا تزال الجهود مستمرة للحصول على أنظمة وقاية تحمي جميع المناطق الاستراتيجية في البلاد.
5
الفخاخ الإنسانية والسياسة كأداة مساندة
عندما فشلت خطط الانقلاب ثم الحرب، لجأوا إلى نصب الفخاخ عبر القضايا الإنسانية كمدخل لوقف الحرب والدخول في متاهات تقاسم السلطة، كما جرى في جنيف. وتزامن ذلك مع تحركات دبلوماسية مكثفة للإمارات في دول الطوق، ثم الاستدارة نحو السياسة عبر مؤتمر “تأسيس” في نيروبي، في محاولة لإسناد المجهود العسكري للمليشيا وإنقاذ وضعها المتدهور، بعدما فقدت أغلب الأراضي التي كانت تسيطر عليها في وسط السودان، ولم يتبقَّ لها سوى جيوب محدودة، وهي في طريقها للخروج التام من العاصمة.
ظن كفيل المليشيا أن التحول إلى السياسة، إلى جانب دعمه للميدان العسكري، سيسهم في إبعاد الأنظار عن الإمدادات المستمرة للمليشيا التي لا تزال ترتكب جرائمها. لذلك، تم حشد مجموعة من الفصائل تحت ما عُرف بـ”تحالف تأسيس” في كينيا، حيث صيغ البيان الأساسي، ثم جرى التوقيع على دستور علماني على هوى “الحلو”. وتبقى الخطوة الأخيرة، وهي إعلان حكومة الجنجويد وحليفهم الحلو.
لكن، قبل اتخاذ هذه الخطوة، فوجئوا برفض إقليمي ودولي قاطع لأي حكومة موازية في السودان، بدءا من الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، مرورًا بالعالم العربي، وصولًا إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة والولايات المتحدة. وهكذا، تعطلت خطة الحكومة الموازية، وأصبح إعلانها يُؤجَّل يومًا بعد يوم إلى أجل غير مسمى.
6
ما هي خطة التطويق؟ وماذا فعلت الإمارات مع دول الطوق؟كيف جرى استقطاب دول الطوق الإفريقية؟
تُظهر الاستثمارات الإماراتية في إفريقيا نموًا ملحوظًا، حيث أصبحت الإمارات أكبر مستثمر في القارة بين عامي 2019 و2023، بإجمالي استثمارات بلغ 110 مليارات دولار، بحسب صحيفة “الغارديان”. غير أن هذه الاستثمارات، التي تهدف إلى بناء إمبراطورية إماراتية في إفريقيا، أُعيد توجيهها لخدمة أهداف الحرب في السودان.
7
بدأت الإمارات ببناء “طوق” في دول جوار السودان، عبر الاستثمار والشراء المباشر للمتنفذين عبر الرشاوى ، مستغلة ضعف هذه الدول وحاجتها إلى الدعم المالي، فماذا فعلت لبناء ذلك الطوق؟.نواصل
عادل الباز
إنضم لقناة النيلين على واتساب