اسعد عبدالله عبدعلي عندما نشاهد منتخب البرازيل او ايطاليا او الاورغواي او حتى المنتخب الهولندى كمثل, نجدهم ملتزمين عبر التاريخ بزي واحد اساسي, صار معروف لكل البشرية, فمن لا يعرف أن الأصفر هو البرازيل, وان الأزرق هو ايطاليا, وان السماوي هو الاورغواي, وان البرتقالي هو الهولندي, هذا الثبات مهم لرسم شخصية المنتخب عبر التاريخ, فيعطي قيمة لقميص المنتخب, وحتى الشعار ثابت عبر التاريخ مع تعديلات بسيطة, لكن في العراق كل شيء يجري بالفوضى والقرارات العنترية, من دون اهتمام للثبات وكتابة تاريخ والاخذ بتجارب الأمم, بل حتى دول الجوار اصبحت تماشي ما يفعله العالم وتبحث عن الثبات, وعند قراءة بسيطة للتاريخ الكروي يبرز لك حجم تخبط الاتحادات العراقية عبر التاريخ.
وهو يأخذ صبغة جهل, واحيانا قرارات دكتاتورية كما فعلها الصبي عدي, واخرى تعود الى عدم الاهتمام وغياب الجدية. البداية مع الأبيض في الستينات من القرن الماضي لعب
منتخبنا في بطولة كأس العرب ١٩٦٦ بالزي الأبيض الموشح بالعلم العراقي؛ وفاز باللقب والابيض يميزه, واستمر بالأبيض في المشاركات الكبيرة ومنها تصفيات كأس العالم ١٩٧٣ في استراليا؛ حيث سافر إلى سيدني وسجل أول مشاركة بتصفيات كأس العالم, وبطولة كأس العالم العسكري عام 1972 التي حقق فيها اول لقب عسكري, فكان يجب على اهل القرار البحث عن الثبات وتصميم شعار ثابت مع القميص مثل باقي بلدان العالم. لكن يبدو ان اهل القرار الرياضي لا يفقهون هذه الامور البسيطة, والمهمة جدا لكتابة التاريخ الكروي, حيث ظهرت ألوان اخرى. الأخضر يدخل على الخط دخل الزي الأخضر ليزاحم الأبيض تقريبا في عام 1975 , وأصبح منتخبنا يلعب في البطولات بالأخضر هو اللون الأساسي, مثل مشاركته في خليجي 1976 في الدوحة, وكاس امم اسيا 1976 في ايران, وقد اصبحنا لا نعرف في وقتها ايهما اللون الاساسي هل هو الابيض ام الاخضر, فحسب مزاج القائمين يظهر مرة بالابيض ومرة اخرى بالاخضر, من دون أسباب, ليدخل المتابع للمنتخب في فوضى ولا احد يفصح عن اسباب التغيير او حالة الفوضى بالظهور لمنتخبنا باللون الابيض او الاخضر. وكنا ننتظر في المستقبل أن يتم الفصل بين اللونين وتحديد الاساسي والاحتياط ما بينهما كي يفهم المتابع, لكن لم يحصل هذا. ظهور اللون الأحمر وبعد ان يتم التحديد من هو الأساسي بين اللونين الابيض او الاخضر اذا يظهر فجاة اللون الاحمر, بعنوان ان منتخبنا في مشاركاته في البطولات العسكرية يكون قميصه الأحمر في قرار غريب, مع ان كل منتخبات العالم لها قميص ثابت في مختلف المشاركات, لذلك بقيت ايطاليا بالازرق في بطولة العالم العسكري وكذلك الكويت وباقي الدول, الا العراق وقع في فخ الاغبياء الذين يقررون بشكل منسجم مع الفقر الكبير بالوعي والفهم والتخطيط. ففي بطولة كأس العالم العسكري ١٩٧٩ التي جرت في الكويت, ظهر اللون الأحمر؛ وكان الاحتياطي هو الأبيض مع الشورت الاحمر, لتصبح الالوان ثلاثة وليس اثنان. كأس العالم 1986 والألوان الغريبة يوم انطلاق مباراتنا الاولى في كأس العالم 1986 في المكسيك والتي كانت امام البرغواي, تفاجئ المشاهد العراقي وهو يشاهد المنتخب بالقميص الاصفر! لماذا نتخلى عن لون قميصنا الذي لعبنا فيه التصفيات العالمية وهو الأخضر, واحيانا الابيض والاخضر؟ الامور لا تعقل خصوصا ان من يقود القرار الرياضي كان الصبي عدي! وكان تعليل الأمر أن عدي قرر ان يكون زي منتخبنا الاصفر لان نادي الرشيد الذي يرأسه كان قميصه الاصفر ايضا, وكان قرارا غبيا حيث تخلى منتخبنا عن إرثه وتاريخه بسبب قرار غبي. وفي المباراة الثانية تفاجئ العالم بمنتخبنا وهو يظهر باللون الأزرق! ضد بلجيكا, كانت صدمة كبيرة للعراقيين, وقد قال البعض ان سبب الازرق يعود لقرارات الصبي عدي الذي كان يعشق نادي القوة الجوية, لذلك قرر أن يكون القميص الاحتياطي في كأس العالم باللون الأزرق. لتصبح الوان منتخبنا خمسة وهي الابيض والاخضر والاحمر والاصفر والازرق.. ونقل هل من مزيد! عدنا للابيض والاخضر بعد انتهاء تجربة كأس العالم 1986 عاد منتخبنا لألوانه الطبيعية (الابيض والاخضر)! فشارك في بطولة الرشيد في شهر آب/1986 بالاخضر, وفي دورة الألعاب الاسيوية في ايلول/1986 بالابيض والاخضر, ولينتهي كابوس (الاصفر والازرق) الى الابد, لكن هذا الأمر جعل المتابع لا يجد هوية ثابتة للمنتخب العراقي, لكن يبدو ان الاتحاد أدرك خطأه في كاس العالم لذلك عاد لألوانه المعتادة, من دون السعي الحقيقي لتثبيت اي منهما الزي الاساسي. وعاد منتخبنا للمشاركة في التصفيات الاولمبية بالزي الأبيض مع شورت اخضر, اي مزيج بين اللونين. عاد الاحمر ضد بارتيزان عام 1987 في بداية صيف عام 1987 فاجئنا منتخبنا بالدخول بالزي الأحمر في مباراتين وديتين في ملعب الشعب ضد نادي بارتيزان اليوغسلافي, ولا نعلم ما سبب لبس هذا القميص الغريب لمنتخبنا, والذي ارتداه آخر مرة في عام 1979 في بطولة كأس العالم العسكري, لكن يبدو ان الصبي عدي كان غارقا في القرارات العنترية التي لا تقبل النقاش. وهكذا ترقب الجمهور العراقي مسلسل الالوان, فيا ترى هل يظهر منتخبنا مستقبلا بلون جديد, خصوصا مع استمرار الصبي عدي بالسطوة على اتحاد الكرة. تصفيات كاس العالم 1997 واللون الاسود مع انطلاق الاستعدادات لتصفيات كاس العالم 1997 تفاجئ الجمهور بزي غريب يرتديه منتخبنا الوطني, حيث كان الزي الأسود الكامل! والاحتياطي كان الأبيض الكامل! حيث قرر الصبي عدي انتهاء زمن الابيض والاخضر وقدوم زمن الاسود الحالك, متزامنا مع زمن الجوع والتعب والقهر المتمثل بزمن الحصار, وكانت الملابس تخيط داخل العراق ولا يعتمد على الماركات العالمية, مما جعل منتخبنا اضحوكة امام العالم في المشاركات ما بين 1997 – 2003 . ولا يمكن نسيان ما حصل لمنتخبنا عندما لعب في بطولة امم اسيا 2000, عندما دخل البطولة بالزي الاسود والموشح بالعلم العراقي لكن بالمقلوب! نعم بالمقلوب, مما أثار استغراب الجميع, الا العراقيين لانهم يدركون مدى جنون عدي لعمل كل ما يسيء للشباب العراقي. العودة للون الاخضر بعد سقوط نظام صدام عام 2003 وانتهاء حقبة الصبي عدي, عاد اللون الاخضر للمنتخب العراقي, واصبح منتخبنا في جميع المناسبات ما بين الأخضر الكامل او الابيض الكامل, من دون اي تحديد من هو الرسمي ومن هو اللون الاحتياطي, فيكون المشاركة مرة بهذا واخرى بذاك, مع تطور بطيئ حيث اصبح اخيرا يطبع شعار الاتحاد العراقي على القميص واحيانا يكتفي القائمون بالعلم العراقي بدل الشعار. لكن بقي دوما الاتحاد العراقي يرجع لشركات غير عالمية, فيكون القميص العراقي غير مميز, واللوان المستخدمة سيئة. اخيرا: ننتظر تحديد لون رسمي ثابت, مع اهمية الاتفاق مع شركة عالمية متخصصة, كي تنتج لنا ما يمكن ان نتباهى به أمام العالم.
المصدر: رأي اليوم
كلمات دلالية:
عبر التاریخ
کأس العالم
بطولة کأس
فی بطولة
من دون
إقرأ أيضاً:
الأمن العراقي.. من يقرره ومن يحققه؟
كتب د. نبيل العبيدي – الخبير في الدراسات الأمنية والاستراتيجية
عند الحديث عن الأمن الداخلي، فإننا نتناول جملة من الإجراءات والتدابير الوقائية والاحترازية التي تتخذها الدولة من أجل حماية أمنها الداخلي والحفاظ على استقراره، سواء من زاوية ضبط النظام وتطبيق القانون، أو من حيث حماية المواطنين وممتلكاتهم الشخصية.
فالأمن الداخلي مسؤولية جماعية، لا تنحصر في أفراد أو جهات بعينها، بل تتحقق بتكامل مؤسسات الدولة الأمنية والدفاعية كافة. ولا يمكن لأي طرف بمفرده أن يقرّر مسار هذا الأمن أو يتحكم به، لأنه في جوهره يقع ضمن مسؤوليات الدولة ورئاستها، ممثلةً بكل أجهزتها السيادية والعسكرية.
ونظرًا إلى الترابط الوثيق بين الأمنين الداخلي والخارجي، لا بد من وجود توازن دقيق بينهما، لأن أي اضطراب في محيط العراق الإقليمي، لا سيما في ظل الصراعات المتكررة في المنطقة، سينعكس بشكل مباشر على أمنه واستقراره الداخلي. فالحروب والنزاعات في دول الجوار تُسهم في زعزعة الأمن، وتفتح أبوابًا لتفاقم التهديدات والتحديات الأمنية الداخلية.
وبالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس الذي يتمتع به العراق، وسط منطقة ملتهبة تشتعل فيها الصراعات الإقليمية والدولية، فإن الاستقرار الأمني في الداخل يبدو أكثر هشاشة. وقد أثبت التاريخ، أن كلما خمدت نار الحرب في الجوار، سرعان ما تجد من يشعلها من جديد، في سياقٍ تتقاطع فيه المصالح والنفوذ الخارجي.
لقد مرّ العراق منذ تأسيس الجمهورية، بسلسلة من الحروب والانقلابات والتقلبات السياسية، وقُدنا مرارًا إلى مواجهات لا نعرف من بدأها ولا من يملك الحق فيها. وعشنا صراعات داخلية وخارجية، دفعنا ثمنها باهظًا من دماء أبنائنا ومن حاضرنا ومستقبلنا، في حين ظلّت الدول التي تقود تلك المعارك تأخذ خير العراق، وتترك له الدمار والخراب.
ورغم ذلك، فإن العراق لا يموت. قد يصل إلى حافة الانهيار، لكنه لا يفارق الحياة. كأنما قد كُتب له في لوح القدر أن يبقى حيًّا رغم الجراح، وأن يُبعث من تحت الركام مهما اشتدّت عليه الأزمات.
وعليه، حين يتحدث البعض عن الحرب أو السلام، لا يجوز أن يُبنى الموقف على مصالح شخصية أو ولاءات ضيقة. العراق بحاجة إلى صوت العقل، وإلى من يمنع عنه الحروب لا من يدفعه نحوها. فما عدنا نحتمل حربًا جديدة تشبه تلك التي خضناها مع إيران لثماني سنوات، دون أن نعرف يقينًا من المعتدي، ومن صاحب الحق، ولا لماذا بدأت ولا كيف انتهت.
إن واجبنا في هذه المرحلة، أن نكون دعاة استقرار في المنطقة، وأن نقدم النصح والمشورة لدول الجوار، ونساهم في منع انهيارها لا تسريع سقوطها. فالأمن الإقليمي هو جزء من أمننا، والحروب إن اندلعت، لن تميز بين دولة وأخرى، بل ستحرق الجميع.
ولذلك، يجب أن نضع العراق أولًا، في أمنه ونظامه واستقراره، دون مزايدات ولا شعارات. فمن أحب العراق، وأكل من خيراته، واستظل بسمائه، فليكن ولاؤه له، ولأمنه، ولسيادته. فبدون العراق، لا كرامة لنا، ولا معنى لانتمائنا.
الله، الله في العراق وأمنه.
هو قبلتنا التي لا نساوم عليها، ولا نجامل أحدًا على حسابها.
اللهم احفظ العراق من شرور الطامعين، ومن نيران الحروب، ومن سماسرة المصالح الشخصية.
واحمه من كل من يريد به سوءًا.