منذ 12 عاما تنتظر ديبرا تايس، والدة الصحفي الأميركي أوستن تايس، المختطف في سوريا معرفة مصير ابنها، وتؤكد أن "الأمور صعبة" ولم تصبح "سهلة على الإطلاق".

وتقول تايس في مقابلة مع قناة "الحرة" إن "الكثير من الأمور تغيرت" وحدثت تطورات كثيرة.

وأعربت عن أملها بأن ابنها "تايس سيخرج من الاحتجاز"، فهي مسألة "وقت"، مشيرة إلى أن الحكومة السورية "تقول إنها تريد إجراء مفاوضات مع الحكومة الأميركية، والسعي للتقارب" ولكن واشنطن "تبقى على موقفها بعدم الانخراط بمفاوضات مع الحكومة السورية".

واختطف أوستن تايس، وهو مراسل مستقل وجندي سابق في مشاة البحرية الأميركية، في أغسطس 2012 أثناء تغطيته للانتفاضة على رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في دمشق، وكان يبلغ من العمر آنذاك 31 عاما.

وتعتقد أسرته أنه على قيد الحياة ولا يزال محتجزا في سوريا. ولا تزال هوية خاطفي تايس غير معروفة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن خطفه.

وظهر تايس الذي كان يبلغ 31 عاما معصوب العينين في مقطع فيديو في سبتمبر 2012، لكن لم ترد أي معلومات عنه منذ ذلك الحين.

وقالت ديبرا تايس إن آخر المحاولات للانخراط في مفاوضات "كانت في مارس الماضي"، ولكنه لم يفض إلى "التزام ورغبة في مواصلة الحوار للوصول لاتفاق"، مشيرة إلى أن الأمور "لا تشبه ما نراه من الحكومة الأميركية وتصميمها على تحرير الرهائن الموجودين لدى حماس".

وأكدت أن "أوستن لم يحصل على الالتزام والتفاني" الذي تبذله الحكومة الأميركية لتحرير الرهائن الإسرائيليين الموجودين لدى حماس، مشيرة إلى وجود "كيانات" أو وسطاء آخرين أبدوا رغبتهم بالانخراط في مفاوضات بين واشنطن ودمشق، ولكن الحكومة السورية تريد "التقارب المباشر مع الحكومة الأميركية".

وبشأن الجهة التي تعتقل أوستن، قالت تايس "إننا نعلم أنه يمكن تغيير مكان السجناء من مكان لآخر، ولدينا أسباب للاعتقاد أنه بين أيدي كيان غير الحكومة السورية".

وأعادت ديبرا التذكير برحلتها إلى سوريا في 2014، حيث بقيت هناك لنحو ثلاثة أشهر، ولكن الحكومة السورية رفضت التفاوض معها، وطلبت الحديث مع مسؤولين أميركين رسميين لبحث مسألة اختطاف أوستن.

الحكومة السورية تنفي احتجازها أوستن تايس. أرشيفية

وتساءلت لماذا "ترفض الحكومة الأميركية التفاوض مع الحكومة السورية؟ في الوقت الذي تتفاوض فيه مع الحكومات الروسية والإيرانية وحتى حماس، ولماذا تستثنى الحكومة السورية".

وذكرت أن آخر الاجتماعات التي جرت في مارس الماضي لم تكن جدية رغم توجيهات الرئيس الأميركي، جو بايدن.

وكان الرئيس الأميركي بايدن قد اتهم دمشق باحتجاز تايس عام 2022 ودعا الحكومة السورية إلى المساعدة في تأمين إطلاق سراحه.

لكن الخارجية السورية نفت حينها احتجاز أي مواطن أميركي بمن فيهم تايس.

وأعلنت السلطات الأميركية في العام 2018 مكافأة قدرها مليون دولار لمن يقدم أي معلومات يمكن أن تقود إلى تحرير تايس.

وفي بيان بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، تحدث بايدن عن تايس الذي يحتجز "كرهينة في سوريا بعد ما يقرب من 12 عاما".

ودعا إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين الذين تم وضعهم خلف القضبان لمجرد قيامهم بعملهم.

لديها أمنية واحدة.. والدة صحفي أميركي مختطف في سوريا تتحدث لـ "الحرة" والدة تايس

وأضاف بايدن "لا ينبغي للصحافة أن تكون جريمة في أي مكان على وجه الأرض".

وكانت الولايات المتحدة من أوائل الدول التي قطعت علاقاتها مع النظام السوري بعد اندلاع الاحتجاجات الشعبية المناهضة له عام 2011، وما لبثت أن تبعتها عواصم عربية وغربية، كما فرضت عليه عقوبات قاسية.

وكشف الرئيس السوري بشار الأسد في مقابلة أواخر أبريل عن لقاءات تجري "بين الحين والآخر" مع الولايات المتحدة الأميركية، مشيرا إلى أن هذه "اللقاءات لا توصلنا إلى أي شيء".

المصدر: الحرة

كلمات دلالية: الحکومة الأمیرکیة الحکومة السوریة مع الحکومة فی سوریا

إقرأ أيضاً:

كيف يدير اتفاق الحكومة السورية وقسد حيي الأشرفية والشيخ مقصود الكرديين بحلب؟

حلب- في داخل مدينة حلب، ينعزل حيا الشيخ مقصود والأشرفية الكرديان عن باقي الأحياء، اللذان يعرفان بأهميتهما التاريخية والاجتماعية، وبقي فيهما ما يقارب 60 ألف شخص، بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عليهما بعد 2015، ومنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011.

انعكس التقارب الأخير، قبل نحو شهر، الذي توّج بتوقيع اتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع وقائد قوات قسد مظلوم عبدي، على الحيين بدخول الحكومة السورية إليهما وتولي إدارتهما وتسير شؤونهما الأمنية من قبل وزارة الداخلية.

في إجابات هذه الأسئلة نستعرض واقع الحيين وتأثير الاتفاق عليهما والتحديات التي تواجه الأكراد فيهما:

حي الشيخ مقصود بعد يوم من المعارك إبان سيطرة قوات "قسد" عليه (الأناضول) كيف أثر انعزال الحيَين على أهالي حلب؟

شكل انعزال حيَي الشيخ مقصود والأشرفية عن باقي أحياء مدينة حلب خطرا كبير على السكان والأهالي، وذلك بعد انتشار القناصة على أسطح أبنية الحيين ومنع دخول من هم من خارجهما، واستهداف السيارات التي تقترب منهما أو تتوجه إلى "دوار الليرمون" الذي يُعد نقطة العبور من مدينة حلب باتجاه ريفيها الشمالي والشرقي.

كما شكل هذا الانعزال هاجسا للزوار القادمين إلى مدينة حلب من خارجها، وهم لا يعرفون مداخل ومخارج الأحياء فيها، مما شكّل خطرا على حياتهم أو عرّضهم للأسر.

وعُزي مقتل الصحفي مصطفى الساروت ليلة سيطرة المعارضة على مدينة حلب إلى دخوله باتجاه الحيَين، ومن ثم مقتل وأسر العشرات من المدنيين والعسكريين خلال الأشهر الأربعة الماضية.

إعلان

ويتطلع الأهالي بعد توقيع الاتفاق إلى التحرك بحرية داخل مدينة حلب وفي هذه الأحياء، بعد التخلص من المظاهر العسكرية وإخضاعها للإدارة المدنية في الحكومة السورية ودخول سكانهما الذين كانوا خارج حلب قبل تحريرها إلى منازلهم وزيارة أقاربهم.

من سيدير شؤون الحيَين الأمنية؟

نص الاتفاق بين المجلس المدني للحيين (الأشرفية والشيخ مقصود) واللجنة المكلفة من رئاسة لجمهورية على تبعية الحيين إداريا للحكومة السورية مع احترام الخصوصية الاجتماعية والثقافية لسكانهما، ومنع المظاهر المسلحة وحصرها بيد وزارة الداخلية وإزالة السواتر الترابية وانسحاب القوات العسكرية التابعة لقسد إلى شرق الفرات، لتعزيز التعايش السلمي.

كيف ينظر أهالي الحيين للتطورات الأخيرة وسيطرة الحكومة عليهما؟

الشابة سوزدار حاجي من حي الشيخ مقصود قالت للجزيرة نت إن هذا الاتفاق خلّف حالة ارتياح لدى سكان الحيين، وأيضا للأهالي في مدينة حلب عامة والقادمين إليها. وقالت إن "وجود الأمن العام شكّل حالة من الأمان، وخاصة بعد فك الحصار ونزع السواتر التي تفصل بين الحيين والمدينة".

وأضافت أن السكان يعيشون أجواء من الفرح بعد سنوات من الحصار بدأت منذ وجود النظام السابق في حلب وحتى بعد دخول الحكومة السورية الجديدة إلى المدينة، و"هذا الاتفاق الذي جاء بالتزامن مع عيد الفطر أعطى فرحة أكبر للسكان وشجعهم على الخروج من الحيَين واستقبال الضيوف والزائرين داخلهما".

هل سيحظى الحيان بتمثيل مدني عادل؟

كفلت الحكومة السورية، من خلال نص الاتفاق، حرية التنقل داخل الحيين وخارجهما لسكانهما، من دون أي ملاحقة ما لم تكن لأشخاص "ملطخة أيديهم بالدماء"، وتسهل تطبيق ذلك اللجان التي تم تشكيلها لتطبيق الاتفاق على أرض الواقع وضمان سهولة تنقل السكان في مناطق حلب وشمالها وشرقها.

كما ستعمل المؤسسات المدنية في الحيين بالتنسيق مع المؤسسات المدنية في الحكومة السورية لتنظيم الأمور المدنية وتقديم الخدمات التي يتم تقديمها لأحياء حلب ذاتها دون تمييز من خلال فرعي البلدية الموجودين في الحيين، مع منح الحيين حق التمثيل في مجلس محافظة حلب، وغرف التجارة والصناعة، وسائر المجالات وفق القوانين الناظمة.

تم التوصل إلى اتفاق بين المقدم محمد عبد الغني، مدير مديرية أمن حلب، والمجلس المدني لحيي الأشرفية والشيخ مقصود، حيث تم الاتفاق على عدة أمور تتعلق بتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.#الجمهورية_العربية_السورية #وزارة_الداخلية pic.twitter.com/oUlgRrPAwS

— وزارة الداخلية السورية (@syrianmoi) April 1, 2025

ما مصير الأسرى لدى الطرفين؟

بعد نحو 4 أشهر من طرد قوات النظام السابق من مدينة حلب وبقاء حيي الأشرفية والشيخ مقصود تحت حكم قوات قسد وفصلهما عن باقي أحياء المدينة بالسواتر الترابية، قتلت قوات قسد عشرات من المدنيين والعسكريين على أطراف الحيين.

إعلان

وقال مصدر أمني -فضل عدم ذكر اسمه- للجزيرة نت إن ما يقارب 100 شخص مدني وعسكري، بينهم نساء وصحفي، قتلوا على يد قوات قسد التي نشرت قناصة على أطراف الحيَين، بالإضافة لاستعمالها الرشاشات المتوسطة لاستهداف السيارات على دوار الليرمون. كما أسرت نحو 75 شخصا، بينهم نساء وعسكريون.

وبالاتفاق الموقع، أكد الطرفان -اللجنة المكلفة من رئاسة الجمهورية والمجلس المدني للحيين- إخراج جميع الأسرى من الطرفين الذين تم أسرهم بعد تحرير مدينة حلب من النظام السابق وتبيض السجون من الطرفين في محافظة حلب.

ما التحديات التي تواجه الأكراد في سوريا؟

عانى الأكراد طوال فترة حكم الأسد الأب والابن من التهميش والقمع، من خلال حرمانهم من التحدّث بلغتهم، أو الاحتفال بأعيادهم، وممارسة طقوسهم، وسحب أو عدم منح الجنسية لعدد كبير منهم. وهذا ما جعلهم خلال سنوات الثورة السورية يبنون إدارة ذاتية شمال شرقي سوريا تضمنت مؤسسات تعليمية ومدنية وعسكرية.

ومع وصول إدارة العمليات العسكرية إلى دمشق، سارع الجنرال مظلوم عبدي لعقد اجتماع مع قائد العمليات العسكرية أحمد الشرع في "مطار الضمير العسكري"، وهو ما عبّر عن رغبة الأكراد في الانفتاح على الحكم الجديد، والمشاركة في بناء سوريا جديدة.

ثم جاء الاتفاق بين الرئيس الشرع وعبدي، ليضمن حقوق الأكراد في الدولة الجديدة، ودخول الحكومة السورية إلى مناطق سيطرتهم في شمال شرق الفرات وأحياء حلب، ثم تعين الوزير الكردي محمد تركو وزيرا للتربية في الحكومة الجديدة التي أعلن عنها الرئيس في قصر الشعب.

في الوقت ذاته، وحسب حاجي، يتطلع الأكراد بتفاؤل للحكومة الجديدة آملين في منحهم حقوقهم، والتي بدأت بالسماح بإحياء عيد النيروز، ثم الاعتراف بهم بعد توقيع الرئيس اتفاقية مع زعيمهم عبدي، ومنحهم حقيبة وزارية.

كما استطاعت كثير من العوائل الكردية، بعد الاتفاقية، العودة إلى منازلها في منطقة عفرين وجنديرس تحت حماية الأمن العام التابع لوزارة الداخلية السورية.

إعلان

مقالات مشابهة

  • كيف يدير اتفاق الحكومة السورية وقسد حيي الأشرفية والشيخ مقصود الكرديين بحلب؟
  • قراءة في تشكيلة الحكومة السورية الانتقالية : تحديات سياسية ودينية متصاعدة
  • منظمة التعاون الإسلامي ترحب بتشكيل الحكومة السورية الجديدة
  • الاتحاد الأوروبي يرحب بإعلان تشكيل الحكومة السورية الجديدة
  • إيطاليا ترحب بإعلان تشكيل الحكومة السورية الجديدة
  • إسبانيا ترحب بإعلان تشكيل الحكومة السورية
  • الشرع: رفضنا المحاصصة في تشكيل الحكومة السورية
  • سوريا: الحكومة الجديدة تضم وجوها قديمة وأقليات.. ما هي رسالة الشرع؟
  • الشرع: تشكيلة الحكومة السورية تبتعد عن المحاصصة وتذهب باتجاه المشاركة
  • الشرع يتحدث عن تشكيلة الحكومة السورية.. ومبدأ المحاصصة