لماذا تراجعت الولايات المتحدة في مؤشر حرية الصحافة؟
تاريخ النشر: 4th, May 2024 GMT
مع الاحتفاء باليوم العالمي لحرية الصحافة، تراجعت مرتبة الولايات المتحدة بشكل كبير في المؤشر الذي تصدره منظمة "مراسلون بلا حدود" لحرية العمل الإعلامي حول العالم.
التقرير السنوي للمنظمة غير الحكومية حذر من أن ظروف ممارسة الصحافة "سيئة" في نحو ثلاثة أرباع دول العالم، فيما تراجع تصنيف الولايات المتحدة 10 مراكز دفعة واحدة، من المرتبة 45 من بين 180 دولة في تصنيف 2023، لتصبح في المرتبة 55.
ويشير تقرير "مراسلون بلا حدود" إلى أن انتهاكات حرية الصحافة في الولايات المتحدة التي تنامت منذ 2020، شهدت تراجعا كبيرا في وتيرتها، ولكن "هناك عقبات هيكلية في هذا المجال" خاصة في دولة تعتبر "نموذجا في حرية التعبير".
وتؤكد المنظمة أن تصنيفها هدفه "المقارنة بين درجة الحرية التي يتمتع بها الصحفيون ووسائل الإعلام في البلدان الـ180 التي يشملها" استنادا لإجابات خبراء على نحو 100 سؤال.
الرئيس الأميركي، جو بايدن قال الجمعة "لا ينبغي للصحافة أن تكون جريمة في أي مكان على وجه الأرض. ونحن، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، نكرم شجاعة وتضحيات الصحفيين والإعلاميين في جميع أنحاء العالم الذين يخاطرون بكل شيء بحثا عن الحقيقة".
ودعا بايدن في بيان "إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الصحفيين الذين تم وضعهم خلف القضبان لمجرد قيامهم بعملهم"، إضافة إلى "حماية الصحفيين في كل مكان، بما في ذلك أثناء العمليات العسكرية".
وكشف بايدن أن إدارته ستتخذ في الأسابيع المقبلة "إجراءات تنفيذية ردا على الحملة العالمية ضد حرية الصحافة، مثلما يتجلى في الاحتجاز غير المشروع للصحفيين في جميع أنحاء العالم".
ووفق موقع "تتبع حرية الصحافة في الولايات المتحدة" الذي يوفر قاعدة بيانات لانتهاكات حرية الصحافة في أميركا، اعتقلت سلطات إنفاذ القانون منذ بداية العام 2024 14 صحفيا فيما تعرض 16 آخرون لمضايقات، وكانت غالبية هذه الحوادث خلال تغطيات الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في الجامعات الأميركية.
وخلال العام 2023 تعرض 13 صحفيا للاعتقال في الولايات المتحدة، و45 آخرين واجهوا مضايقات من سلطات إنفاذ القانون.
"تحسن" طفيف ومخاوف من التراجعأستاذ الشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، وليام لورانس، يقول إن هناك تحسنا مقارنة بما كانت عليه الأمور في 2020، ولكن قد تكون هناك "حالات فردية يتم تخويف الصحفيين أو التعرض لهم من قبل بعض الحشود".
وقال لورانس لموقع "الحرة" إن "الوضع للصحفيين تحسن قليلا منذ 2020، ولكن لا يزال من الصعب جدا أن تكون صحفيا في هذا الوقت، إذ يفقد الصحفيون وظائفهم، ناهيك عن تعرضهم لتهديدات وعنف أكبر خلال التغطيات المرتبطة بالاحتجاجات"، مشيرا إلى أن المشكلة الأكبر قد تكون "بضمان سلامة الصحفيين، ليس جسديا فقط إنما عبر الإنترنت أيضا".
وأبدى لورانس خشيته من تراجع حرية الصحافة في الولايات المتحدة، أكانت تلك المرتبطة بتغطيات الاحتجاجات في حرم الجامعات الأميركية، أو من خلال "محاولات تجريم حرية التعبير، على سبيل المثال من خلال التشريع الذي يتجه الكونغرس لإقراره، المرتبط بمعاداة السامية".
وتوقع أن مثل هذه القوانين المقيدة لحرية التعبير "ستبقي المحاكم الأميركية مشغولة للغاية خلال الفترة المقبلة، في تحديد ومعرفة ما يندرج تحت حرية التعبير، أو ما إذا كان معاديا للسامية إذا كان فيه انتقاد لإسرائيل".
الكاتب، حسين عبدالحسين وهو باحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات يعتقد أنه "مقارنة بدول العالم، أميركا لا تعاني من مشكلة في حرية الصحافة، ربما تتقدم عليها بعض الدول ذات العدد السكاني الضئيل، مقارنة بحجم الولايات المتحدة".
وأكد عبد الحسين في حديث لموقع "الحرة" أنه "بشكل عام، لا تزال الولايات المتحدة في صدارة الدول الكبيرة حيث التعبير عن الرأي مكفول بالدستور، ويمكن فتح أي وسيلة إعلامية في أي ساعة، وعلى سبيل المثال يمكنك قراءة آلاف التقارير المعادية لإسرائيل أو للفلسطينيين أو للإدارة الأميركية من دون أن يخشى" الشخص أو معد التقرير "على سلامته أو أمنه أو إمكانية ملاحقته قضائيا".
وتحدث عبدالحسين عن خصوصية ما حصل في الاحتجاجات الأخيرة التي تجري في جامعات أميركية "إذ إنها تحصل على أراض خاصة هي حرم الجامعات، وصاحب الأرض لديه الحق بالقانون في إدارة أرضه وطلب إخلائها، وأي رفض للتعاون، يمكن الاستعانة بالشرطة، وهذا يحصل أحيانا في أميركا في منازل وممتلكات خاصة".
وفي حديث لقناة "الحرة"، قال دانيال ليبمان، وهو صحفي في مجلة بوليتيكو الأميركية، إن العمل الصحفي في الولايات المتحدة لا يواجه "الكثير من التهديدات"، لكنه لفت إلى وجود "تحديات قانونية".
وأضاف أن الصحفي الأميركي لا يتعرض "للأذى والعنف أو القتل" كما يحصل في مناطق حول العالم.
سياقات المشهد الإعلامي الأميركيويتحدث تقرير "مراسلون بلا حدود" عن سياقات ترتبط بالمشهد الإعلامي في الولايات المتحدة، مشيرا إلى أنها رغم عملها بمنأى عن أي تدخل رسمي "إلا أن ملكية وسائل الإعلام تتسم بتمركز شديد"، حيث الأولوية للأرباح على الصحافة.
وفي السياق السياسي، رغم تعهد الرئيس الأميركي، جو بايدن بأن "الصحافة ليست جريمة"، إلا أن العاملين في هذا المجال بانتظار حل للعديد من المشاكل التي تؤثر في عملهم.
أستاذة الإعلام في جامعة ميريلاند الأميركية، سحر خميس حددت مجموعة من العوامل التي أدت لتراجع حرية الصحافة في الولايات المتحدة، من أبرزها العامل السياسي.
وأوضحت في رد على استفسارات موقع "الحرة" أن العامل السياسي يتمثل في "ظاهرة الانقسام والاستقطاب، والتي كانت ملاحظة بشكل كبير في عهد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، حيث كانت تجرى الاستقطابات في الإعلام والمجتمع على خلفية الميول السياسية".
وتابعت خميس أنه منذ تلك الفترة "اتسعت الفجوة داخل المجتمع الأميركي، وانعكس هذا بوجود صحافة مسيسة تعبر عن آراء منقسمة، حيث أن كل وسيلة إعلامية تريد إرضاء شريحة القراء، من دون الاهتمام بنقل الحقيقة أو الموضوعية والتوازن، وحتى أصبحت المصداقية مسألة تحتمل التأويل عند بعض هذه الوسائل".
وتشرح "أننا نشهد حاليا العديد من وسائل الإعلام التي تنقل القصص والأخبار"، لا لنقل أو تحليل ما يحدث إنما "لعرض موقف معين تتبناه هذه الوسيلة الإعلامية"، وهذا جاء على حساب "الصحافة الموضوعية، التي يفترض بها تثقيف الجمهور بالحقائق حول ما يحصل من حولنا".
وكان للاستقطاب في ما يتعلق بالحرب في غزة أيضا انعكاسات في الصحافة الأميركية "إذ كان هناك تحيز للجانب الإسرائيلي بشكل واضح، من دون إيلاء الانتباه لما يسرد من الجانب الفلسطيني، ضاربا بالتوازن بعرض الحائط، وهو ما أدى إلى عزوف عن متابعة أخبار الحرب من وسائل الإعلام الأميركية، والتوجه لشبكات التواصل الاجتماعية خاصة من قبل فئة الشباب الأميركي".
وفي أطر قانونية تتزايد وتيرة الضغط لإعادة النظر في قرار يعرف باسم قضية "سوليفان ضد نيويورك تايمز"، الذي يحمل وسائل الإعلام من الدعاوى القضائية بتهمة التشهير، فيما تواصل الحكومة الأميركية الضغط والمطالبة بتسيلمها جوليان أسانج لتسريبه وثائق سرية ونشرها، وفقا لتقرير "مراسلون بلا حدود".
وحذر التقرير من المضايقات والترهيب والاعتداءات التي تطال العاملين في الإعلام، إذ يتعرض الصحفيون لهجمات واعتداءات جسدية من قبل متظاهرين أو حتى يطالهم الاعتقال من سلطات إنفاذ القانون.
الكاتب عبدالحسين يقول "إذا كنت صحفيا في الولايات المتحدة، فأمنك غير معرض للخطر، وكذلك المحاكم تمنحك حصانة عالية لأن قوانين القدح والذم تنحاز للصحفي أكثر منه لمن يتم انتقاده".
وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن أكد في بيان صحفي الجمعة "على أهمية الدور الأساسي الذي تلعبه وسائل الإعلام المستقلة والحيوية في المجتمعات الديمقراطية".
وأضاف "توفر المعلومات الدقيقة والأفكار والآراء، بما في ذلك تلك الآراء المعارِضة، بصورة حرة يعد ضروريا وحيويا لإقامة حكم شفاف، متجاوب وشامل".
وقال بلينكن "في سعيهم الدؤوب لكشف الحقائق، يتعرض الصحفيون لمخاطر جسيمة بمجرد أدائهم لمهامهم اليومية.. وتواصل الحكومات الاستبدادية والجهات الفاعلة من غير الدول استخدام المعلومات المضللة والدعاية الموجهة لتقويض الخطاب الاجتماعي وعرقلة جهود الصحفيين الرامية لإعلام الجمهور ومساءلة الحكومات وتسليط الضوء على الحقيقة".
ودعا بلينكن جميع الدول إلى مضاعفة جهودها لضمان أمان الصحفيين، وتأكيد الدعم القوي لوسائل الإعلام الحرة والمستقلة في جميع أنحاء العالم.
وبقيت النرويج متربعة على صدارة التصنيف الثاني والعشرين لحرية الصحافة في حين تحتل إريتريا المركز الأخير 180 لتحل محل كوريا الشمالية التي كانت في هذه المرتبة في السنتين السابقتين.
المصدر: الحرة
كلمات دلالية: مراسلون بلا حدود وسائل الإعلام لحریة الصحافة حریة التعبیر
إقرأ أيضاً:
رسوم ترامب الجمركية تهز الدولار.. لماذا تراجع بدلاً من الارتفاع؟
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية تقريرًا تحدثت فيه عن التأثيرات المحتملة لتباطؤ النمو الاقتصادي الأمريكي على المدى الطويل على العملة مقارنة بالتأثيرات الميكانيكية للتعريفات الجمركية.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد إعلان ترامب يوم الأربعاء عن مجموعة من التعريفات العقابية تحت مسمى "يوم التحرير"، شهدت العقود الآجلة للأسهم تراجعًا، كما تذبذب الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية. وهذا التذبذب يعكس الارتباك الذي يسيطر على وول ستريت بشأن كيفية التعامل مع العملة الأمريكية.
أصر معظم المحللين على أن التعريفات الجمركية يجب أن تؤدي إلى ارتفاع الدولار نظرًا لتوقعاتهم بأن تقليص استيراد السلع الأجنبية سيسهم في تقليص العجز التجاري ويقلل من الطلب على العملات الأجنبية. وكان من المتوقع أن يتفوق النمو الاقتصادي الأمريكي على نظيره في منطقة اليورو، وهو ما كان تاريخيًا إيجابيًا للدولار.
لكن ذلك لم يحدث حتى الآن. وقد خسر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يعتمد على سلة من العملات، أكثر من 4 بالمئة هذا العام، وعاد إلى المستويات التي كان عليها في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر، قبل الانتعاش الذي أعقب الانتخابات. وأظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة تحولًا في رهانات المضاربين الذين بدأوا المراهنة بشكل كبير ضد الدولار الأمريكي.
هل فقد الدولار بريقه؟
ذكرت الصحيفة أن الدولار الأمريكي انخفض مقابل اليورو مقارنةً بالعام الماضي، وهو أمر نادر الحدوث كلما تفوّق الاقتصاد الأمريكي على اقتصاد منطقة اليورو. وهذا الانعكاس المفاجئ لا يمكن أن يكون ناتجًا عن زيادة التعريفات الجمركية التي قد تزيد من خطر الركود، ذلك أن الدولار عادةً ما يقوى خلال فترات الركود والازدهار على حد سواء، حيث يلجأ إليه المستثمرون كملاذ آمن، مما يخلق ما يُعرف بـ "ابتسامة الدولار".
وبينت الصحيفة سبب الخطأ الذي ارتكبه السوق وهو أن الدولار قد وصل إلى مستويات مرتفعة للغاية بعد تعديل التضخم، مما جعله مهيأً للانخفاض. وكما يقول بعض المستثمرين، فإن الهجوم الاقتصادي الأمريكي ضد الحلفاء يساهم في تآكل وضع الدولار كـ "احتياطي عالمي".
وقالت الصحيفة إن هذا الأمر قد يكون انتصارًا للإدارة. ففي عام 2024، شدد مستشار ترامب الاقتصادي الرئيسي، ستيفن ميران، على ضرورة معالجة العجز التجاري من خلال معاقبة البنوك المركزية الأجنبية وأمناء الخزانة الذين يودعون الأصول في الولايات المتحدة. وهو ما يتماشى مع الرؤية القائلة إن الطلب على الملاذات الآمنة يبالغ في تقدير قيمة الدولار ويضع "عبئًا باهظًا" على الاقتصاد الأمريكي.
لكن هذا الرأي لا يحظى بدعم تجريبي، لأن الزيادة في المشتريات الرسمية من الأصول الأجنبية تميل إلى التزامن مع ضعف الدولار. وقد ظلت احتياطيات الدولار العالمية ثابتة منذ عام 2018، بينما ارتفع الدولار بنسبة 16 بالمئة وفقًا لبيانات صندوق النقد الدولي. والإجابة الأكثر دقة، التي قد لا تكون في صالح ترامب، هي أن الثقة في الإمكانات الاقتصادية طويلة المدى للولايات المتحدة تتراجع.
النمو مهم
على مدى فترات زمنية طويلة، تصبح عوائد الأسهم محركًا رئيسيًا لأسعار الصرف. وبينما يمكن لمتداولي العملات متابعة الفروق في العوائد على السندات على المدى القصير، فإن الفروق في العوائد على الأسهم بين الأسهم الأمريكية والأوروبية أظهرت ارتباطًا بنسبة 70 بالمئة بحركات الدولار مقابل اليورو على مدار خمس سنوات منذ عام 2001.
وأوضحت الصحيفة أن هذا يشير إلى أن جزءًا كبيرًا من قوة الدولار يعود إلى الاستثمارات التي تتبع النمو النسبي في الإنتاجية الاقتصادية، التي تقودها بشكل رئيسي الأرباح الضخمة التي تحققها شركات وادي السيليكون، مما يحول الولايات المتحدة إلى مصدر ضخم للسلع التكنولوجية، وخاصة الخدمات.
ربما تتوقّع الأسواق الآن تحوّلًا هيكليًا آخر، إذ يعزز الدفع نحو إعادة التسلح الآمال في انتعاش اقتصادي في أوروبا، في الوقت الذي تصبح فيه قصة النمو في الولايات المتحدة مشوهة بسبب السياسات الحمائية والمنافسة المتزايدة من الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأكدت الصحيفة أن صعود الصين يبرز أن النموذج المثالي للتجارة الحرة المعروف ليس دقيقًا، وأنه ينبغي على الحكومة الأمريكية أيضًا محاولة دعم الصناعات الأساسية. كما أن التحويل إلى الخارج لخفض التكاليف قد ألحق الضرر بالعمال، وخلق سلاسل توريد هشة، وجعل الشركات أقل إقبالا على الابتكار. ويمكن للعمالقة الصناعيين مثل إنتل وبوينغ أن يشهدوا على ذلك.
وحسب الصحيفة، تكمن المشكلة في أن تعريفات ترامب الجمركية كانت مفاجئة وغير منتظمة، مما قد يؤثر سلبًا على استثمارات الشركات بدلاً من تحفيز الشركات على نقل الإنتاج من خلال نهج مستهدف ومنهجي. وبدلاً من أن تشبه هذه السياسات المعجزات التنموية في آسيا، فإنها أكثر شبهًا بتجارب "استبدال الواردات" الفاشلة في أمريكا اللاتينية.
وأوضحت الصحيفة أن هناك فوائد محتملة لإعادة وظائف التجميع إلى الولايات المتحدة من المكسيك لشركات مثل جنرال موتورز وفورد، ولكن تطبيق ذلك على جميع أجزاء السيارات، بما في ذلك المكونات ذات القيمة المنخفضة مثل الأقمشة وأسلاك السيارات، سيؤدي إلى جعل صناعة السيارات الأمريكية غير فعالة. وهناك أيضًا احتمال للانتقام من شركاء التجارة وفرض رسوم جمركية بنسبة 100 بالمئة على السيارات الكهربائية الصينية، التي ورثتها إدارة بايدن.
وبيّنت الصحيفة أن شركات صناعة السيارات الأمريكية تتفوق في قطاع الشاحنات والسيارات الرياضية متعددة الاستخدامات، حيث يكون المستهلكون الأمريكيون أكثر تميزًا، لكنها تواجه صعوبة في إنتاج سيارات بأسعار أقل من 25.000 دولار، حتى قبل فرض الرسوم الجمركية. كما أن تسلا تظل علامة تجارية فاخرة.
وإذا أصبح السوق الأمريكي معزولًا، فقد لا تقوم الشركات الأجنبية مثل تويوتا وهيونداي، اللتان تهيمنان على النماذج الاقتصادية، بالابتكار في مصانعها الأمريكية كما تفعل في الخارج. وهذا ما حدث في البرازيل والأرجنتين، حيث جعلت محاولاتهما لبناء صناعة سيارات محلية الشركات محمية من المنافسة الخارجية بين الخمسينيات والثمانينيات. وهذا يختلف عن كيفية خلق اليابان وكوريا الجنوبية والصين لصانعي سيارات من الطراز العالمي من خلال الجمع بين الحماية الاقتصادية والانضباط في الأسواق الأجنبية.
وأكدت الصحيفة أن التركيز المفرط على العجز التجاري يغفل حقيقة أن التنافسية والربحية للمنتجات الأمريكية القابلة للتداول لعبت دورًا رئيسيًا في تحديد قيمة الدولار. لكن هذه العوامل أصبحت الآن محل تساؤل.