قلق واسع في إسرائيل إثر قرار تركيا قطع علاقاتها التجارية
تاريخ النشر: 3rd, May 2024 GMT
اشتعلت الصحافة الإسرائيلية بالتحذيرات والتحليلات بعد القرار التركي المفاجئ بوقف الصادرات بشكل كامل إلى إسرائيل.
وأثارت هذه الخطوة، التي "حرّض" عليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وفقا لصحف إسرائيلية، موجة من القلق في جميع أنحاء إسرائيل، حيث سارع الخبراء وأصحاب المصلحة على حد سواء لتقييم ومعالجة الآثار المتعددة الأوجه لهذا الإجراء.
وأعلنت وزارة التجارة التركية أن أنقرة أوقفت جميع الصادرات والواردات من إسرائيل وإليها اعتبارا من أمس الخميس، مشيرة إلى "تفاقم المأساة الإنسانية" في الأراضي الفلسطينية.
وقالت الوزارة في بيان "تم وقف معاملات التصدير والاستيراد المرتبطة بإسرائيل، بما يشمل جميع المنتجات".
وأضاف البيان "تركيا ستنفذ هذه الإجراءات الجديدة بشكل صارم وحاسم حتى تسمح الحكومة الإسرائيلية بتدفق غير متقطع وكاف للمساعدات الإنسانية إلى غزة".
سلاسل توريد مضطربةويتعمق تقرير في صحيفة كالكاليست الإسرائيلية المتخصصة في رصد الشبكة الاقتصادية المعقدة التي تربط بين إسرائيل وتركيا.
ويوضح يغال ماور، الخبير البحري الإسرائيلي المنتسب الآن إلى معهد دراسات الأمن القومي، التداعيات العميقة لمقاطعة تركيا.
ومع كون تركيا بمثابة شريك تجاري حيوي، حيث توفر عددًا كبيرًا من السلع الأساسية للحياة اليومية والعمليات الصناعية، فإن التوقف المفاجئ للصادرات يهدد بزعزعة استقرار سلاسل التوريد في إسرائيل، وفقا لماور.
ومن المنتجات الاستهلاكية إلى مواد البناء وقطع غيار السيارات، فإن غياب تركيا عن قائمة الواردات الإسرائيلية قد يفرض حالة من الاضطراب في الأفق بشكل كبير، مما قد يؤدي إلى ندرة وارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.
ويشير ماور إلى أن سيطرة تركيا على الممرات البحرية الحيوية مثل مضيق البوسفور والدردنيل من شأنها أن تضيف طبقة إضافية من التعقيد الجيوسياسي، مما يشير إلى احتمال حدوث المزيد من الاضطرابات التي يمكن أن تشل البنية التحتية للاستيراد والتصدير في البلاد.
ويستعد الاقتصاد الإسرائيلي، الذي يعتمد بشكل كبير على الواردات التركية، لانكماش كبير، حيث تشير التوقعات إلى خسارة محتملة بالمليارات من عائدات التجارة.
ويطلق ماور تحذيرا بشأن احتمال قيام تركيا بعرقلة حركة المرور البحرية عبر المضائق الرئيسية في مراحل لاحقة فيما إذا اتسعت التوترات، وهو ما يسلط الضوء على هشاشة شرايين الحياة التجارية لإسرائيل والحاجة الملحة للتخطيط للطوارئ.
من جهتها، ركزت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية على قطاع البناء الإسرائيلي، وهو حجر الزاوية في الاقتصاد الإسرائيلي الذي يتأرجح الآن على حافة الانهيار.
حيث ترسم الرسالة اللاذعة التي وجهتها جمعية المقاولين في البلاد إلى المسؤولين الإسرائيليين صورة صعبة لصناعة محاصرة بعاصفة كاملة من نقص العمالة والحظر التجاري.
ومع حظر إسرائيل للعمالة الفلسطينية وعدم وجود أي ارتياح في الأفق، تواجه مشاريع البناء في جميع أنحاء البلاد تأخيرات معيقة كبيرة، مما يؤدي إلى تفاقم الوضع المحفوف بالمخاطر بالفعل.
وتتردد أصداء الدعوات العاجلة للتدخل الحكومي في جميع أنحاء القطاع، حيث يطالب المقاولون باتخاذ تدابير للتخفيف من نقص العمالة، وتسهيل الواردات، وتجنب الانهيار الكارثي المحتمل.
ويؤكد التحذير الشديد الذي أطلقته النقابة بشأن الخسارة المحتملة لعشرات المليارات من إيرادات الدولة على مدى إلحاح الموقف، مع امتداد العواقب إلى ما هو أبعد من قطاع البناء.
ومع توقف المشاريع وارتفاع التكاليف، يستعد سوق الإسكان لارتفاع الأسعار، مما يؤدي إلى تفاقم مشاكل القدرة على تحمل التكاليف وتفاقم التوترات الاجتماعية.
و يشير تقرير آخر لصحيفة كالكاليست إلى التداعيات الدبلوماسية لمقاطعة تركيا. وبعيدًا عن مجرد الآثار الاقتصادية، فإن خطوة أردوغان الجذرية -وفقا للصحيفة- تنذر بتحول فادح في العلاقات الدبلوماسية، مما قد يؤدي إلى عزل إسرائيل على المسرح العالمي أكثر.
ووفقا للصحيفة، فإن هذه السابقة المثيرة للقلق التي أحدثتها تحركات تركيا تثير مخاوف من تأثير الدومينو، حيث تتجرأ الدول الأخرى على أن تحذو حذوها، مما يدفع إسرائيل إلى الانجراف في مشهد جيوسياسي متزايد العداء.
ويشير ضعف الشركات الإسرائيلية أمام الضغوط الخارجية إلى اتجاه أوسع للانعزالية وفقا للصحيفة، حيث يستعد المنافسون لاستغلال الاضطرابات لكسب الهيمنة على السوق.
وتشير كالكاليست إلى أن الخسارة المحتملة لعشرات المليارات من إيرادات الدولة تؤكد على الحاجة الملحة للجهود الدبلوماسية لنزع فتيل التوترات واستعادة العلاقات الثنائية طبيعتها.
مستقبل غامضوفي تطور ذي صلة أوردته صحيفة غلوبس، فإن فرض تركيا لحظر التصدير على البضائع المتجهة إلى الموانئ الإسرائيلية يعد بمثابة تذكير قاتم بالتوترات المتصاعدة بين البلدين. ومع قطع طرق التجارة الثنائية وتوتر العلاقات الاقتصادية إلى نقطة الانهيار، تواجه الشركات على كلا الجانبين مستقبلا غامضا مليئا بالتحديات والشكوك.
وتقول غلوبس إن موقف أردوغان الصارم يشير إلى عمق العداء بين تركيا وإسرائيل، مما يثير الشكوك حول احتمالات المصالحة أو وقف التصعيد على المدى القريب.
وتتردد أصداء التداعيات الاقتصادية الناجمة عن حظر التصدير عبر قطاعات متعددة، من التصنيع إلى البيع بالتجزئة، حيث تتدافع الشركات للعثور على مصادر إمداد بديلة وتخفيف التأثير على عملياتها، وفق ما ذكرت غلوبس.
ومع تفاقم الأزمة، تستكشف السلطات الإسرائيلية السبل الدبلوماسية لحل الأزمة واستعادة العلاقات الثنائية إلى طبيعتها، لكن احتمالات التوصل إلى حل سريع لا تزال غير مؤكدة كما تقول كالكاليست.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات یؤدی إلى
إقرأ أيضاً:
هل أحبطت إسرائيل مخطط تركيا بنشر قوات في سوريا؟
نقلت رويترز عن 4 مصادر قولها إن إسرائيل استبَقت تحرك تركيا لنشر قوات تابعة لها في قواعد سورية، وقامت بقصفها وتدمير بعضها بشكل شبه كامل.
وقالت المصادر الأربعة إن تركيا تفقدت 3 قواعد جوية على الأقل في سوريا قد تنشر قواتها فيها ضمن اتفاق دفاع مشترك مزمع قبل أن تقصف إسرائيل المواقع بضربات جوية هذا الأسبوع.
ويشير هذا القصف إلى احتمال نشوب صراع بين جيشين قويين في المنطقة بشأن سوريا التي تشكلت فيها حكومة جديدة بعد الإطاحة بالرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول الماضيين.
وجاءت الضربات الإسرائيلية، ومن بينها قصف مكثف مساء الأربعاء، على المواقع الثلاثة التي تفقدتها تركيا، على الرغم من جهود أنقرة لطمأنة واشنطن بأن زيادة وجودها العسكري في سوريا لا يستهدف تهديد إسرائيل.
وأثار الحكام الجدد بدمشق الذين أطاحوا بالأسد قلق إسرائيل التي تخشى ممن تصفهم بالإسلاميين على حدودها وتضغط على الولايات المتحدة للحد من النفوذ التركي المتزايد في البلاد.
وتستعد أنقرة، وهي حليف قوي لفصائل الثوار التي أطاحت بالأسد، للعب دور رئيسي في سوريا بعد إعادة تشكيلها، بما في ذلك إبرام اتفاق دفاع مشترك محتمل قد يشهد إقامة قواعد تركية جديدة وسط سوريا واستخدام المجال الجوي للبلاد.
إعلان
زيارات "غير معلنة"
وقال مسؤول مخابراتي إقليمي ومصدران عسكريان سوريان ومصدر سوري آخر مطلع إنه في إطار التحضيرات، زارت فرق عسكرية تركية خلال الأسابيع القليلة الماضية قاعدة "تي فور" وقاعدة تدمر الجويتين بمحافظة حمص السورية والمطار الرئيسي في محافظة حماة.
ورفضت المصادر الكشف عن هوياتها خلال مناقشة أمر هذه الزيارات التي لم يعلن عنها من قبل.
وقال مسؤول المخابرات الإقليمي إن الفرق التركية قيّمت حالة مدارج الطائرات وحظائرها وغيرها من البنى التحتية في القاعدتين.
وأضاف مسؤول المخابرات والمصدران العسكريان السوريان أن زيارة أخرى كانت مقررة إلى قاعدتي "تي فور" وتدمر في 25 مارس/آذار الماضي ألغيت بعد أن ضربت إسرائيل القاعدتين قبل ساعات من موعد الزيارة.
وقال مسؤول المخابرات الذي عرض صورا للأضرار إن الضربات على قاعدة تي فور "دمرت المدرج والبرج وحظائر الطائرات وطائرات على الأرض وبعثت برسالة قوية مفادها أن إسرائيل لن تقبل بوجود تركي موسع".
وقال مصدر سوري رابع مقرب من تركيا "قاعدة تي فور لم تعد صالحة للعمل بالمرة الآن".
لا تأكيد رسميا
في حين قال مسؤول في وزارة الدفاع التركية -ردا على سؤال عن الزيارات- إن "التقارير والمنشورات المتعلقة بالتطورات في سوريا، سواء كانت حقيقية أو مزعومة، يجب ألا تؤخذ بعين الاعتبار ما دام أنها لم تصدر عن السلطات الرسمية، لأنها تفتقر إلى المصداقية وقد تكون مضللة".
وامتنع متحدث باسم وزارة الدفاع السورية عن التعليق.
ووصفت وزارة الخارجية التركية أمس الخميس إسرائيل بأنها "أكبر تهديد للأمن الإقليمي". وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان لرويترز -اليوم الجمعة- إن تركيا لا تريد أي مواجهة مع إسرائيل في سوريا.
في الأشهر الأربعة التي تلت الإطاحة بالأسد، سيطرت إسرائيل على أراض في جنوب غرب سوريا وفتحت قنوات تواصل مع الدروز وضربت معظم الأسلحة والمعدات الثقيلة التابعة للجيش السوري. وكانت ضربات الأربعاء الماضي هي الأشد قوة حتى الآن.
إعلانوقالت وزارة الخارجية السورية إن إسرائيل قصفت 5 مناطق منفصلة في غضون 30 دقيقة، مما أدى إلى تدمير شبه كامل لقاعدة حماة وإصابة عشرات المدنيين والجنود.
وقالت إسرائيل إنها قصفت قاعدة "تي فور" الجوية وقدرات عسكرية أخرى في قواعد جوية في محافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق.
ووصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الضربات الجوية بأنها تحذير بأننا "لن نسمح بالإضرار بأمن دولة إسرائيل". واتهم وزير الخارجية غدعون ساعر أنقرة بالسعي إلى إقامة ما وصفها "بمحمية تركية" في سوريا.
وقالت نوا لازيمي، المتخصصة في سياسات الشرق الأوسط في جامعة بار إيلان، إن إسرائيل تخشى أن تضع تركيا أنظمة روسية مضادة للطائرات وطائرات مسيرة في قاعدة "تي فور".
وأضافت "ستمكن القاعدة تركيا من تحقيق التفوق الجوي في هذه المنطقة، وهذا يشكل مصدر قلق كبير، لإسرائيل لأنه يقوض حريتها في العمليات في المنطقة".
محاولة طمأنة
وتحاول تركيا طمأنة الولايات المتحدة بأنها تريد العمل على تحقيق استقرار جارتها الجنوبية سوريا.
وقال دبلوماسي إقليمي كبير مقرب من تركيا ومصدر في واشنطن إن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أبلغ مسؤولين أميركيين في واشنطن الشهر الماضي بأن الرئيس السوري أحمد الشرع لن يشكل تهديدا لدول الجوار.
وقال أحد المصدرين العسكريين السوريين إن فيدان ومسؤولين أتراكا آخرين أبلغوا الشرع في وقت سابق بأن أنقرة تدرس خطواتها بدقة نحو إبرام اتفاق دفاعي حتى لا تثير غضب واشنطن، وهو ما لم تؤكده تركيا.
وقال مسؤول في حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لرويترز "ستدفع تركيا، وليس إسرائيل، أغلى ثمن بين دول المنطقة إذا حدث فشل أو زعزعة استقرار في سوريا، ويتضمن هذا مسألتي اللاجئين والأمن"، في إشارة إلى حرص أنقرة على إحلال الاستقرار في سوريا.
إعلانوقال سونر جاغابتاي مدير برنامج الأبحاث التركية في معهد واشنطن إن تركيا وإسرائيل على "مسار صدام أيديولوجي، لكن يمكنهما تجنب التصعيد العسكري من خلال وساطة واشنطن"، وفق تعبيره.
من جانبها، تؤكد إسرائيل أنها لا تريد مواجهة ولا تموضعا تركيًا على حدودها.
ونقلت هيئة البث الرسمية اليوم الجمعة عن مسؤول سياسي إسرائيلي قوله "سنعمل على منع إقامة قواعد بحرية أو جوية تركية في سوريا".